الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | خريطة الموقع | للاعلان
 
اخر الاخبار :

الشفافية في أعمال الإدارة العامة

: 9176 مشاركة على السياسى بوك
الاثنين,26 مارس 2012 - 08:35 م
كتب أ د عطية حسين أفندي أستاذ الادارة العامة كلية الاقتصاد‏ جامعة القاهرة

إنطلاقا من تزايد وتواتر الحديث عن الفساد الإداري ومساءلة الإدارة العامة‏,‏ نعرض في هذه المقالة موضوع غاية في الأهمية من وجهة نظرنا وهو الشفافية في عمل أجهزة الإدارة العامة ذلك أن إعمال آليات المساءلة كوسيلة للحد من إنتشار الفساد الإداري ومحاصرته‏,‏ ومن ثم القضاء عليه‏,‏ إنما يتأثر بدرجة كبيرة بالمناخ الذي تعمل فيه الإدارة العامة من حيث الوضوح والعلانية والمكاشفة أو الغموض والإبهام والتعتيم‏.‏

إن الفساد الإداري يمثل واحدا من التهديدات الرئيسية ضد الديمقراطية‏,‏ التنمية الإنصاف والعدالة‏,‏ وهو يلوث الخدمات العامة‏,‏ ويقلل الإستثمارات‏,‏ ويميز ضد الفقراء ويدمر ثقة الجماهير في الحكومات‏,‏ ومع الإعتراف بأنه مسألة بالأساس أخلاقية‏,‏ فإنه أيضا مشكلة سياسات بمعني أنه يمكن معالجته بوضع وتنفيذ مبادئ وقواعد تشجع الناس علي فعل الأشياء الصحية‏,‏ وتجئ الشفافية كأحد أهم متطلبات تفعيل آليات مساءلة الإدارة العامة‏.‏ وبالنظر إلي عدم توافر الأدبيات والحالات الدراسية حتي الآن التي تحقق القدرة علي عرض مستفيض لهذه المسألة‏,‏ فإننا نتناول الشفافية في عمل الإدارة العامة من خلال النقطتين التاليتين‏:
(1)‏ الشفافية‏:‏ المفهوم والأهمية‏,
(2)‏ الشفافية والإدارة العامة‏:‏ ملاحظات عامة في إتجاه التفعيل‏.‏


‏(1)‏ الشفافية‏:‏ المفهوم والأهمية‏:‏ الشفافية هي أساس أسلوب لحكم المناسب لتأكيد علي حسن إدارة الإقتصاد وتحقيق الآمال في التغلب علي المشكلات‏,‏ والشفافية تستند قبل كل شئ الي علانية القرار‏,‏ فالقرار السري لايمكن أن يناقش والأعمال الخفية لايمكن المساءلة عنها‏,‏ وحجب المعلومات عن المتهمين كفيل بتعطيل المشاركة والتي بدونها يصعب الوصول إلي حلول تتسم بالإستدامة‏.‏
ويقصد بالشفافية في العمل كشف الإهتمامات والأهداف والدوافع والموارد‏,‏ والإعلان عن المبادئ‏,‏ وهي تتضمن حقوق المنظمات الحكومية وغيرالحكومية والمواطنين في الإطلاع علي كل الحقائق المتعلقة بالعمل والأنشطة والبرامج والتمويل والتعاقدات وماشاكل ذلك‏.‏

كما تعني الشفافية تأكيد عي مصداقية منظمة ماأمام الرأي العام والحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية‏,‏ ويتحقق ذلك من خلال الصدق والإعلان عن النشاط وأهدافه ومصادر تمويله وفتح أبواب هذه المنظمة أمام الجميع‏.‏
ولعل الملمح الأساسي لتوافر الشفافية في عمل أجهزة الإدارة العامة هو مدي توافر حرية المواطن في الوصول إلي مصادر المعلومات والإطلاع عليها‏,‏ وهنا تثار مسائل حيوية للغاية أهمها حساسية المعلومات‏,‏ توقيت نشرها‏,‏ وعدم نشر المعلومات أو السماح بتداولها لأسباب تتعلق بأمن الدولة‏,‏ وهي بدورها تثير تساؤلات حرجة عمن يحدد هذه الحساسية‏,‏ ومن صاحب سلطة تحديد التوقيت المناسب وأخيرا تصنيف المعلومات بحسب صلاحتها بالأمن العام وغير ان حق الشعوب المعرفة لايقتصر فقط علي تلقي المعلومات من مصادرها وإنما تنطوي كذلك علي حقها في التبادل والمشاركة الإيجابية في تكوين الآراء وصنع القرارات وخلال جميع مراحل إتخاذها‏,‏ ولايمكن تحقيق هذه المشاركة والتفاعل في ظل وجود أجهزة إعلام تابعة مباشرة للحكومة القائمة وتعتبر ملزمة بما يصدر إليها من تعليمات وقرارات تحد من دورها الإيجابي في التعامل مع القرارات الحكومية‏,‏ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلي عدم وضوح أو تفسير للقضايا والقرارات التي تهم مصالح الجماهير بسبب حجب تفاصيل المعلومات عنها وعدم إعطائها مايكفي من تفسيرات وتحليلات‏,‏ ومن ثم عدم قناعة الجماهير بالقرارات التي تتخذها القيادات الحكومية وأجهزة الإدارة العامة‏.‏

إن أفضل وسيلة لتجنب ذلك هو قيام الحكومات والقيادات الإدارية بالإعلان عن قراراتها وخططها وشرحها بطريقة منسطة للجماهير‏,‏ والإعلان عن الأسباب وراء تلك القرارات والأهداف من تلك الخطط‏,‏ وماذا تنوي القيام به مستقبلا‏,‏ وذلك لتجنب المصادمات أو القلاقل أو الإستغلال أو تشوية صورة الإدارة الوطنية لدي الجهات والمنظمات الخارجية التي تتعامل معها الدولة‏.‏
ويتطلب تحقيق الفعالية الكاملة للتدابير الرامية لتحقيق المساءلة السياسية والقانونية ومساءلة المواطن‏,‏ إقتران تلك التدابير بترتيبات إضافية لجعل الأجهزة البيروقراطية أكثر خضوعا للمساءلة‏,‏ ويستدعي ذلك متابعة أداء الهيئات العامة والأجهزة الحكومية والموظفين العاميين وإستخدام آليات المساءلة لتصحيح أشكال التجاوز وعدم الكفاءة في تلك الأجهزة وهنا تعد الشفافية من الأبعاد الحاسمة للمساءلة البيروقراطية‏.‏

وكما أنه أصبح من غير الممكن للموظفين العاميين الآن تجنب الإلمام بأهم التطبيقات الحديثة التي لم يعتادوا علي إستخدامها في السابق‏,‏ مثل دراسات الجدوي وتحليل التكلفة المنفعة وغيرها‏,‏ فإنهم مطالبون الآن كذلك ـ في ظروف الإنفتاح الاقتصادي والتعددية السياسية المتزايدة ـ أن يواجهوا ليس فقط الرئيس أو الوزير المختص كما كان الحال سابقا بل أصبح عليهم أن يشرحوا السياسات والإجراءات للقيادة السياسية وللبرلمان وللصحافة وللرأي العام‏...‏ إلخ‏,‏ وقد يقاوم بعضهم الشفافية أو المكاشفة التي تطرح أعمالهم للعيون الفاحصة المترقبة وللألسن الحادة‏.‏
ومن ثم أصبح الموظف العام مطالبا اليوم ـ أكثر مما كان في السابق ـ بتنمية قدراته علي شرح التعديلات والتغيرات في السياسات والخدمات ليس فقط لرؤسائه وللسياسيين بل للمجتمع كله بصورة إجمالية وبخاصة جماعات المتعلمين وصانعي الرأي العام‏,‏ فضلا عن الفئات الإجتماعية المتضررة‏,‏ ولذلك لابد أولا من إختيار موفق لعنصر التوقيت في إعلان أو تنفيذ خطوات معينة من برامج الإصلاح‏,‏ ولابد من إكتساب بعض المهارات في عرض وتغليف Packaging السياسات والإجراءات غير المستحبة‏,‏ وأخيرا لابد من تنمية قدرات الموظف العام علي الشرح والإقناع‏.‏
ونختتم هنا فنقول بأنه يمكن تعريف الشفافية بأنها تعني أن تكون الحكومة والأجهزة الإدارية العامة في صندوق من زجاج بحيث يري الجميع بوضوح ماتقوم به من أعمال وتباشره من مهام وتديره من برنامج وترتبط به من علاقات‏,‏ والكيفية التي تمارس فيها كل ذلك‏.‏

(2)‏ الشفافية والإدارة العامة‏:‏
ملاحظات في إتجاه التفعيل‏:‏ ـ
1- إن وجود قنوات شرعية للحصول علي المعلومات يعد في الغالب أداة لتدعيم وتعزيز المشاركة السياسية ويوفر مدخلا لتعميق مساءلة الإدارة العامة في مختلف المجتمعات‏,‏ وفي الغالب لاتكون الحاجة للمعلومات ذات الصلة بالسياسات العامة للدولة أو الوظائف الإدارية للحكومة‏,‏ وإنما تكون المعلومات المطلوبة ذات الصلة بفروع النشاط المختلفة التي تتعلق بكل مواطن علي حده‏.‏


‏2‏ ـ تلعب القوانين التي تتيح للمواطن حق الحصول علي المعلومات‏,‏ دورا كبيرا في التقليل من الفساد ومعدلات الإنحراف علي مستوي الوحدات الحكومية المختلفة‏,‏ وذلك من خلال الإلتزام بوجود حد أدني ـ متاح للإطلاع ـ من المعلومات المتعلقة بالانشطة والأعمال الحكومية سواء صفقات‏,‏ مناقصات‏..‏ الخ‏,‏ مما يجعل من الصعب علي الموظف الحكومي التورط بسهولة في أي عمل أو ممارسة من الممارسات غير الأخلاقية‏,‏ وفي ذلك الوقت يصبح من الصعب علي كبار المسئولين رسم سياسات أو إتخاذ قرارات لاتلاقي شعبية كبيرة من قبل المواطنين والذين تتيح لهم مثل هذه القوانين الحق في الحصول علي معلومات عن كيفية صنع مختلف السياسات العامة‏.‏

وهذا الأمر يثير ثلاثة تساؤلات هامة‏:‏
الأول :أي المنظمات والمؤسسات ينبغي أن تكون خاضعة لهذه القوانين؟

الثاني:متي يحق للمنظمات والمؤسسات الخاضعة لمثل هذه القوانين حجب بعض المعلومات؟

الثالث:لاماهي الخطوات التي يمكن إتخاذها للتعامل مع تكاليف تطبيق مثل هذه القوانين؟

‏3‏ـ علي الرغم من أنه من المنطقي والضروري أن تحافظ أي منظمة‏(‏ عامة أو خاصة‏)‏ علي قدر من السرية فيما يخص نشاطها وأعمالها‏,‏ إلا أنه في نفس الوقت من الواجب عليها الإستجابة لمطالب الإفصاح والشفافية كلما كان ذلك ضروريا‏.‏

ويمكن الحديث في هذا السياق عن‏3‏ آليات أو وسائل يمكن من خلالها فرض وتدعيم قوانين خاصة بالإفصاح‏:‏
أ ـ إعطاء الحق للأفراد في الإحتكام إلي مستوي أو مسئول إداري أعلي بنفس الجهة المقدم فيها الشكوي أو الطلب بالإفصاح‏,‏ وفي حالة فشل ذلك يمكن للفرد رفع الدعوي أمام المحكمة الإدارية المختصة لتتولي النظر في ذلك الأمر‏.‏

ب ـ إعطاء الحق للأفراد في الإحتكاك إلي مفوض عام مستقل يختص بالنظر في مثل هذه المسائل‏,‏ وله الحق في إصدار مايراه من توصيات‏,‏ وإذا لم تأخذ بها المنظمة يمكن رفع الأمر للمحكمة‏.‏

ج ـ إعطاء الحق للأفراد في الإحتكام إلي مندوب أو مفوض له الحق في إصدار أوامر للمؤسسة بالإفصاح عن معلومات معينة‏(‏ ليس مجرد توصيات‏),‏ وتظل قرارات هذا المفوض خاضعة للمراجعة القضائية عند الحاجة‏.‏
وهذه الآليات الثلاث تعتمد أو تتوقف في الأساس علي وجود نظام أو سلطة قضائية مستقلة يمكنها أن تجبر الجميع بما فيهم الحكومة علي الخضوع لأحكامها‏.‏

ويري البعض أن الوسيلة الأولي غير محبذة علي إعتبار أنها لاتعطي النتائج المرجوة فالمستويات الإدارية العليا قد تكون متواطئة أو متورطة في أعمال الفساد مما يجعل في إستجابتها لمطالب الإفصاح ضررا بها في الأساس‏.‏ كما أن تكلفة اللجوء للمحاكم قد تكون مرتفعة‏,‏ بالإضافة إلي كونها تعد مضيعة كبيرة للوقت‏.‏
والبعض يزعم بأن الوسيلة الثانية قد تكون محبذة أو أفضل من الثالثة‏,‏ علي اعتبار أن الحكومات نادرا ماتتجاهل التوصيات المرفوعة لها خاصة عندما تكون من جهة لها وزنها‏.‏
في حين أن مؤيدي الإتجاه الثالث يرونه الأفضل والأسرع والأكثر فعالية والأقل تكلفة في الحالة التي يتم فيها تجاهل التوصيات الصادرة‏.‏

والأمر في النهاية يتوقف علي وجود جهاز محترف للخدمة المدنية مستعد ومهييء للإلتزام بمطالب الإفصاح‏.‏ ولم تكون قوانين الإفصاح مجدية إذا لن يكن للمواطنين أو للمنظمات غير الحكومية القدرة علي ممارسة حقهم في الوصول للمعلومة‏.‏
وأيضا فإن هذه القوانين لن تكون مفيدة أو مجدية إذا لم تكن عناصر المجتمع المدني قادرة علي الإستفادة أو إستغلال المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق مطالب الإفصاح‏.‏

ـ الشفافية هي الخطوة الاولي في محاربة الفساد لكنها تتطلب وسائل إتصال ومجتمعا مدني قادر علي الحصول علي المعلومات ثم إستخدامها بعد ذلك في مساءلة حكومته‏,‏ وفي هذا السياق توصي المؤتمرات الدولية بمايلي‏:‏
أ ـ مطالبة الحكومات بالكشف عن الوثائق عن الميزانيات وإجراءات الإنفاق‏,‏ حتي يمكن للمواطنين وسائل الإعلام للحصول علي المعلومات التي يحتاجونها لفهم وتقييم ماتفعله الإدارة العامة‏.‏

ب ـ تدريب المنظمات غير الحكومية علي إستخدام التكنولوجيا الحديثة بما فيها الشبكة العالمية WWW ومتابعة عمليات الخصخصة والتعاقدات العامة‏.‏

ج ـ ضرورة الإعلان عن التعاقدات العامة‏,‏ تواريخ تسليم السلع‏,‏ جداول أو ترتيبات الدفع‏.‏

د ـ تقديم تقارير كفاءة وجودة الخدمة العامة في قطاعات معينة مثل الصحة‏,‏ التعليم بالإضافة إلي الجهود المبذولة لمكافحة الفساد‏.‏

هـ ـ توفير قواعد بيانات عن مسوغات تعيين الموظفين العاميين لمنع التمييز والوساطة والمحسوبية‏.‏

و ـ جلسات الإستماع العام توفر آلية وفرصة أمام المواطنين للمساهمة بمدخلات علي أولويات المشروعات العامة‏,‏ والمشاركة في إتخاذ القرارات‏.‏

زـ التأكيد علي أهمية الصحافة الحرة في تعميق الشفافية‏.‏

41715

‏السنة 125-العدد

2001

فبراير

21

‏27 من ذى القعدة 1421 هـ

الأربعاء


  • التعليقات
  • فيس بوك

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




اعلانات

النشرة البريدية

اذا كنت تريد ان تصلك اخبار الموقع والاضطلاع بكل ما هو جديد من فضلك قم بادخال بريدك الالكترونى
 
  
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
test
  

اعلانات

تصويت

هل شاركت في انتخابات الرئاسة المصرية 2014؟
نعم شاركت
لا لم اشارك
لست مصرياً