الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | خريطة الموقع | للاعلان
 
اخر الاخبار :

القيادة السياسية والمفاهيم المرتبطة بها

: 949 مشاركة على السياسى بوك
الاثنين,16 ابريل 2012 - 06:18 ص
كتب من كتاب دور القيادة في الإصلاح السياسي دراسة العلاقة بين الفكر والممارسة عمر بن عبد العزيز نموذجاً للباحثة إسراء عمران أحمد

أورد الفارابي أنه هناك ألقاب مختلفة أطلقت على ما يعنيه الحاكم (القائد) فمنها الفيلسوف (يتميز عن غيره بما يمتلكه من فضائل) والملك (يدل على السلطة والاقتدار) والامام (في لغة العرب يدل على من يؤتم به ويتقبل وما يلزمه لذلك من شروط وخصال) وأن القاسم المشترك بين هذه الألقاب جميعا هو أن كلا منها يتطلب توافر الفضائل النظرية والعملية في الحاكم


كما وأن تكون لديه القدرة على ايجاد هذه الفضائل في الامم والمدن بالقدر الممكن؛ اي كلا من هذه الالقاب يتضمن معنى الفضيلة العظمى والقوة العظمى . فإن القيادة السياسية، هي من قبيل مفاهيم المنظومة التي تستدعي هذه المفاهيم ومفاهيم أخرى بينه وبينها نوعًا من التمايز والتراتب والترابط مع بعضها البعض، والتي يمكن تناولها على النحو التالي:
القيادة الساسية والملك:
تتكرر كلمة ملك كلقب إلهي ومن هنا فهو محاطة بالقداسة، ففي القرآن تستخدم كلمة ملك دلالة على فرعون الذي لا يمكن اعتباره نموذجا للحاكم الطيب أو العادل بل هو طاغية وفي موضع آخر من القرآن يتحدث عن الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا "أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)"سورة الكهف. وتقول ملكة سبأ في إشارة إلى سليمان " قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) " سورة النمل. ومما هو جدير بالذكر أن سليمان وداوود كلاهما من الشخصيات القيادية الإيجابية جدًا في التاريخ وكما ذكرهم القرآن الكريم إلا أنهم صوروا في فخامة ملكية إلا أنهما لم يلقبا عمليا بلقب الملك.  وفي القرون الإسلامية الأولى كان من المعتاد أن تذكر الملوكية كنقيض للخلافة، وبينما كانت الخلافة تمثل الحكومة الاسلامية في ظل شريعة لله استخدمت الملوكية للتعبير عن الحكم الاستبدادي الفردي المفتقر إلى تلك الأسس الدينية والشرعية والقداسة. ويحدثنا الطبري عن حديث جري بين الخليفة عمر بن الخطاب وأول مسلم فارسي أي سلمان" عن سلمان أن عمرا قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فبكى عمر"  وبذلك نجد أن الملك يختلف تماما عما تعنيه القيادة من مؤسسية وعدل وسمات قيادية تأخذ قيادتها من قدرتها على التأثير وليس باستبدادها وسطوتها ولا يتفق الملك مع القيادة السياسية في غير أن كلاهما يحكم إلا أنه بينما يستبد ويطغى الأول فإن الثاني يشارك ويؤثر فيوجه.

القيادة السياسية والإمامة أو الخلافة:
إن التمييز بين مفهوم القيادة السياسية ومفهومي الإمامة والخلافة هو ذاته التمييز بين القيادة السياسية من المنظور الغربي وفي الرؤية الإسلامية، والتي سلف ذكرها، ذلك أنه غالبًا  ما يتم التعبير عن  القيادة السياسية في الرؤية الإسلامية بالإمامة والخلافة والتي تعكس حقيقة مفادها أن الكثير من سمات وخصائص القيادة السياسية من المنظور الغربي ينبغي توافرها كذلك في الرؤية الإسلامية للقيادة من حيث شرعية تأثيرها وقيامها بالمشاركة وأن تحمل سمات تؤهلها للقيادة غير أنها في الرؤية الإسلامية قائمة لحراسة الدين وسياسة الدنيا على مقتضى الشرع أو بصيغة أخرى إقامة الدين وحمل الكافة على مقتضى الشرع في مختلف مناحي الحياة، إلا أن هذا لا يعني أن للخليفة أي صفة مقدسة بدعوى أنه الحاكم بما أنزل الله فهذا  توظيف للدين لخدمة أغراض السياسة فهو منفذ لشرع الله وسند سلطته السياسية مرجعه  إلى الأمة هي التي تختاره وهي التي تحاسبه وتراقبه بل وتعزله إذا لم يقم بحق خلافته ،كما يبين تفصيلًا في الحديث عن الإصلاح السياسي وعملياته الجزئية وتأصيله قرآنًا وسنة، بينما في المنظور الغربي فالقيادة قائمة لتدبير الشئون الدنيوية وفقًا لدساتيرها.


القيادة السياسية والسلطان:
السلطان في العربية اسم فاعل مجرد يعني السلطة والحكم، وكان يستخدم في الأصل كمعنى مجرد ولم يكن قط دلالة على شخص ما. ويقال أن لقب سلطان منح للمرة الأولى من الخليفة هارون الرشيد ووزيره. واستخدمه العباسيون و الفاطميون وفي القرن العاشر كان قد أصبح لقبا عاما مميزا، بالرغم من أنه ظل يستخدم بشكل غير رسمي للحكام والعواهل المستقلين، لتمييزهم عن أولئك الذين ظلوا تابعين فعليا لسلطة القوة المركزية، وقد صار لقبا رسميا بداية من القرن الحادي عشر عندما استخدمته الأسرة الحاكمة التركية المعروفة باسم السلاجقة العظام الذين اتخذوه لقبا رسميا لهم . وبذلك نجد أن السلطان يحمل أحد معاني وعناصر القيادة وهي أن يكون لها السلطة التي تخولها إدارة شئون الحكم والمجتمع –مع أهمية عدم اساءة استعمالها- إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون السلطان قائد بما تعنيه القيادة من معاني التفاعلية والمؤسسية وبما تعنيه من سمات للقدرة على التأثير على الآخرين.

القيادة السياسية والزعيم.
استخدم الزعيم عادة للدلالة على القادة غير المرضي عنهم إلا أنه في الاستخدام العام في العربية الحديثة مصطلح يدل على قائد سياسي جماهيري يرادف الدوتشي  كما انتشرت هذه الدلالة بالتعبير عن الزعيم الكاريزمي الذي يملك شخصية غير عادية وقدرة فائقة على اكتساب تأييد واعجاب اعضاء المجتمع . وفي المعنى المعاصر اكتسب معنى القائدLeader خاصة مع الصفات التي أضيفت عليه بقصد تصحيح ما يكون قد تبقى من إيحاءات سلبية للقب الزعيم ومن ذلك "الزعيم الأمين" الذي أطلق على المصري القومي مصطفى كامل . وبذلك نجد إن الزعيم قريب في دلالته المعاصرة لما نعنيه بالقيادة خاصة في المعنى الحديث والمعاصر لها بما يعكس علاقة أساسها الحب والاعجاب بين القائد واعضاء المجتمع. إلا أنه يختلف الزعيم عن القيادة عندما يطغى الحب والاعجاب على العلاقة فتصير الزعامة قيادة فردية وتفقد أهم سمات القيادة التفاعلية التبادلية التكاملية بين أعضائها.

القيادة السياسية والراعي:
قبل الحديث عن التمايز أو الترابط بين المفهومين القيادة والراعي، ينبغي أن نشير إلى حقيقة مفادها أن مفهوم الراعي قد يُستعمل استعمالًا إيجابيًا وقد يستعمل استعمالًا سلبيًا ،وهو الشائع، إذ نجد أن مفهوم الراعي كما عرفه الشرق القديم الفرعوني والبابلي والعبراني ثم الفارسي وما كرسته الأدبيات السلطانية في الثقافة العربية تقوم على  المماثلة بين الإله والراعي: بين راعي الكون وراعي "قطيع" من البشر بما يعنيه ذلك من ربط بين الإلهي والبشري ومايحمله ذلك من وجوب الطاعة على الرعية باسم الإله ويعطي الحكام الحق المطلق باسم تمثيل الإله وهو ما أُطلِق عليه في الإصطلاح السياسي الحديث بالحكم الإلهي "الثيوقراطي"   بل ونادى به الأب الروحي لعصر النهضة، الطهطاوي بتأكيد "الحق الإلهي للملوك" إذ يقول  : "ثم إن للملوك في ممالكهم حقوقًا تسمى بالمزايا وعليهم واجبات في حق الرعايا فمن مزايا الملك أنه خليفة الله في أرضه وأن حسابه على ربه فليس عليه في فعله مسؤولية لأحد من رعاياه" وقد وجه الأفغاني نقدًا جذريًا لمقومات هذه النظرية وأكد على أن طاعة الحاكم مشروطة، وهذا المضمون الموروث بشأن الراعي يختلف عن  المضمون الإسلامي الذي يقرره الحديث النبوي الشهير"ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " فنجد الراعي مسئول وهذه المسؤولية ليست ل"الإمام على الناس" فحسب أو أنها تعني امتياز له بل هي موزعة على جميع أفراد المجتمع كل حسب وظيفته، كل مسئول عما كُلِف برعايته وحفظه وبذلك فإن الراعي كما نفهمه من الحديث النبوي هو مسئول  مسئوليه متبادلة مشتركة مع الرعية فهي بذلك تكليف وليست تشريف لكل أفراد المجتمع تفرض عليهم مسائلته عن قيامه بواجباته وبأدائه مسئولياته على حقها ومن ثم فهي تنفي فكرة الطاعة العمياء له وتؤكد على كونها طاعة مشروطة بأدائه. كما أنه ليس هناك مجال في الرؤية الإسلامية للربط بين "الراعي" و"الله عز وجل" إذ أن الله عز وجل في الإسلام هو رب العالمين وليس راعيًا لشعب مختار فلفظ الراعي لا يقال في حق الله سبحانه وتعالى. وبذلك فإن مفهوم الراعي في الموروث القديم لا يتفق ومفهوم القيادة التي تأخذ في الاعتبار الدوافع والرغبات والمشاركة للجماعة بينما ترتبط في هذا القيادة مع الراعي، كما ينبغي أن يُفهم في الرؤية الإسلامية، بما يحمله من تأكيد على المشاركة والمسؤلية المتبادلة.   

القيادة السياسية والرئاسة:
الرئيس "حرفيا Head أو Chief" ترجع إلى ما قبل الإسلام وتعد من المصطلحات التي تعبر عن شيخ القبيلة بالرغم من أنه كان أقل شيوعا من مصطلحات أخرى كالسيد والشيخ كما أنه استخدم في عصر الخلافة كلقب منح لرؤساء الخدمات والأقسام الإدارية أو الجماعات غير المسلمة. وفي القرن العاشر يستخدم الفيلسوف الفارابي في معرض نقاشه تنظيم المدينة " أو الPolis" مصطلح الرئيس مطلقًا إياه على الحاكم. وفي الاستعمال المعاصر "الرئيس" هو ترجمة معتادة لكلمة President  لتشير إلى الحاكم.
تمثل السلطة القاسم المشترك الرئيس بين القائد والرئيس إلا أنه هناك تمايزًا لا يمكن تجاهله يبرز في كيفية ممارسة كلاهما للسلطة وفي التعبير عنها في التعامل مع الآخرين المحيطين بهم. فنجد أن القائد السياسي في علاقته التفاعلية مع الجماعة يأخذ في الإعتبار دوافعهم ويعتمد في تعامله معهم بالأساس على الحوار والإقناع ولذلك فهو غالبًا ما يستخدم سلطة غير رسمية ( أي قدرته على التأثير على الآخرين ) إلى جانب سلطته الرسمية ( بموجب منصبه ) بينما الرئيس عادة ما يفتقد هذه السلطة غير الرسمية فيتعامل بشكل جامد ويفتقد المرونة ولا يرتبط بالآخرين سوى بموجب سلطة منصبه الرسمي وبذلك نجد أن الرئيس يعتمد على سلطة الأمر والنهي والعمل على فرض وتوقيع الجزاءات، مع تجاهل الدوافع والأهداف للآخرين، في حين أن القائد لا يعتمد بالأساس على السلطة الجزائية بموجب منصبه الرسمي بل يُنظر إليها كأحد أدواته، ويعتبر اكتساب ثقة الآخرين بطريق الاقناع أداته الأولى مستغلًا في ذلك ما يتمتع به من قدرات وخصائص ذاتية ونفسية وسلوكية، وبذلك فإن القائد في علاقته بالآخرين تحكمه علاقات تفاعلية قائمة على احترام قيم الجماعة وأهدافها فالآخرين تابعين له بالاحترام والتقدير لقائدهم وبينهم علاقات غير رسمية تهدف في النهاية إلى تفعيل الآخرين وتحفيزهم في سبيل إنجاز الأهداف المرجوة على أفضل نحو بينما الآخرين بالنسبة للرئيس هم المرؤوسين بما تعكسه هذه الكلمة من علاقة الأمر المنطلقة من سلطته القمعية . وبذلك فإن أهم ما يميز القيادة هو تمتع القائد بصفات وقدرات ذاتية وقدرة على التفاعل مع الجماعة وقيمها ومواقفها بما يزيد من فاعلية الجماعة وهذا يميزه عن الرئيس في إطار  ممارسته للسلطة بشكل مختلف، كما ذكرنا. ولذلك فإن كل قائد رئيس ولكن ليس كل رئيس قائد  .
ويجدر بنا أن نشير إلى أن ماهيية التمييز بين القيادة والرئيس على هذا النحو هو أقرب إلى التمييز بينها داخل المنظمات والإدارات إلا أنه هذا التمييز ينعكس كذلك عند التطبيق على رئيس النظام السياسي إذ قد يكون ذو فاعلية وقدرة على التفاعل مع الجماهير وقيمها وموافقها ومن ثم يكون قائدًا سياسيًا أم إنه رئيس لا ينظر إلى موقف الجماهير وقيمها والتفاعل معها ومن ثم لا يرقى لكونه قائدًا.

  • التعليقات
  • فيس بوك

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




اعلانات

النشرة البريدية

اذا كنت تريد ان تصلك اخبار الموقع والاضطلاع بكل ما هو جديد من فضلك قم بادخال بريدك الالكترونى
 
  
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
test
  

اعلانات

تصويت

هل شاركت في انتخابات الرئاسة المصرية 2014؟
نعم شاركت
لا لم اشارك
لست مصرياً