الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 1925    


زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس وقائد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أقام دولة اتحادية متطورة ومتقدمة بكل المقاييس وجعلها في مصاف الدول ‏الأكثر تقدما في العالم فلا تكاد تُذكَر الدول ذات الدخل الفردي المرتفع ورفاهية العيش إلا وتكون الإمارات من بينها
كل هذا وأكثر ‏بفضل إيمانه العميق بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للشعوب وأن لشعبه ولبلاده القدرة على ‏تحقيق المستحيلات.

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


تولى الشيخ زايد حكم العين عام 1946 ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمام تطوير مدينة العين فوضع خطة ‏دقيقة لاستثمار إمكانات المدينة وعمل بدأب على تحقيق تلك الخطة.
وبفضل تلك التوجهات فقد افتتحت في عام 1959 أول مدرسة بالعين حملت اسم "المدرسة النهيانية" كما تم إنشاء أول سوق تجارية ‏وشبكة طرق ومشفى طبي ليجسد الشيخ زايد ما كان يحلم به إلى حقيقة واقعة.
ولعل أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من ‏تاريخ مدينة العين القرار الذي أصدره بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها ‏على ندرتها متوفرة للجميع بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.
بدأ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التعرف على العالم الخارجي في أول زيارة له إلى بريطانيا عام 1953 ومنها إلى دول أخرى ‏كأميركا ولبنان والعراق ومصر وسوريا والهند وإيران.
ومضى زايد على طريق الإصلاح فلم يترك ميدانا دون أن يطرقه حتى عرف بأنه "رجل الإصلاح الكبير". وكانت كل تلك الإصلاحات ‏والانجازات تبشر بأن زايد هو الرجل الموعود لحكم إمارة أبوظبي.

في السادس من أغسطس 1966 تولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي فوضع برنامجاً ‏ضخماً لعملية الانماء وبدأ بدفع ابناء شعبه للمساهمة بكل طاقاتهم في هذه العملية، كما دعا الكفاءات الأجنبية لدعم هذه المسيرة ‏بالخبرات. ولم تمض أيام على تسلمه الحكم حتى أعلن زايد عن إقامة حكومة رسمية ذات إدارات ودوائر وأسند إليها المهام اللازمة ‏لتسيير الدولة.
‏وكانت الأولويات إقامة المدارس والمساكن والخدمات الطبية وإنشاء ميناء ومطار وشق الطرقات وبناء جسر يربط بين أبوظبي واليابسة ‏وانقلبت أبوظبي التي كانت نائمة في أحضان الرمال قبل أن يأتي زايد إلى أكبر ورشة عمل في كل اتجاه.
وأصبح هدير الآلات في كل ‏مكان وانتقل الآلاف من الأكواخ إلى البيوت الصحية النظيفة وامتدت الطرق الحديثة فوق رمال الصحراء ودخلت المياه العذبة والكهرباء ‏إلى كل بيت وانتقل التعليم من نظام الكتاتيب إلى المدارس العصرية وانتشرت المدارس على اختلاف مراحلها في كل بقعة من البلاد ‏وفتحت عشرات الفصول الجديدة لمحو أمية من فاتهم قطار التعليم وبدأت العيادات في تقديم خدماتها الطبية للبدو في الصحراء بعد أن ‏حرموا من الرعاية الصحية طويلا ونجحت المسيرة في تعويض قرون من التخلف والجمود.

وقد اهتم الشيخ زايد بالبيئة فقد حقق حلمة منذ القدم بتحويل الصحراء إلى واحة خضراء تقلل من قسوة المناخ.
وفي هذا السياق أوجد زايد محمية طبيعية نادرة وفريدة من نوعها في جزيرة بني ياس.
‏الجدير ذكره أن بناء الموارد البشرية والبنية التحتية والاهتمام بالبيئة لم تكن هي الانجازات الوحيدة التي قام بهاالشيخ ‏زايد بن سلطان آل نهيان في الستينيات فقد نذر نفسه للتعاون مع جيرانه من القبائل والإمارات لأنه أيقن أن التطور الذي تشهده ‏أبوظبي لن يتوقف عند حدودها وفي هذا الإطار كان لقاؤه مع حاكم دبى ‏لحل نزاع طويل على الحدود بين أبوظبي ودبي وجاء بعد ذلك توقيع اتفاقيات مماثلة مع كل من عمان وقطر.
عندما أعلن البريطانيون رغبتهم في الانسحاب من منطقة الخليج بعد 150 عاماً من السيطرة التامة اغتنم زايد الفرصة ليرسم بحكمته ‏وذكائه المستقبل السياسي للمنطقة فأقنع حاكم دبي حينها بالانضمام اليه في بناء دولة اتحادية ‏من تسع إمارات هي أبوظبي ودبي وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة وأم القيوين إضافة الى البحرين وقطر.
غير ان البحرين ‏وقطر فضلتا العمل للحصول على استقلال كامل مما دفع زايد الى مضاعفة جهوده لإقامة الاتحاد مع الإمارات المتبقية.

‏بعد جملة من الاتفاقات تمكن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من ترجمة حلمه الكبير إلى حقيقة واقعة ‏فأقام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971 ولم يتوقف زايد يوماً عن اداء دوره الداعم للإمارات الأخرى بل انه بات يعتقد ان ‏واجباته تجاه الدولة تفوق واجبات ومسؤوليات إخوانه حكام الإمارات الست مجتمعين وأرسى زايد مفهوماً مهماً يقوم على ان ‏استمرارية كل إمارة تعتمد بالدرجة الأولى على استمرار الاتحاد وان أي خلل في بنية الدولة الواحدة سينعكس سلباً على بناء كل ‏إمارة.
كثف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جهود البناء بعد قيام الاتحاد ورفع من وتيرة العمل في سائر المشاريع الحيوية ‏والمهمة.
وظهرت النتائج للعيان فازدادت المساحات الخضراء وكذلك الأراضي الزراعية فباتت المحاصيل الزراعية للدولة تعم الأسواق ‏وتنافس بجودتها المنتجات المستوردة.
كذلك أولى الشيخ زايد مشاريع المياه والطاقة أهمية بالغة لإيمانه بأن توفيرها يسهم في دفع عجلة النمو الصناعي والزراعي قدما ‏في البلاد.
كذلك اهتم بالصناعة فأقيمت المناطق الصناعية والمؤسسات وباستغلال الفرصة التي أوجدتها عائدات الثروة النفطية؛ لم يدخر زايد أية فرصة لمضاعفة مسيرة الإنماء والتنمية لبناء الدولة.
وفي أقل ‏من ثلاثة عقود تمكن من تحقيق حلم البناء الكبير، بناء دولة التقدم والتطور والرفاهية والأحلام الطموحة. ‏

وفيما يتعلق بمواقفه السياسية والوطنية فكان من أكثر الداعمين للقضية الفلسطينية ولحق ‏الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره.
وفي مايو من 1981 ترأس الشيخ زايد بن سلطان أول قمة عربية لتعلن عن ميلاد ‏مجلس التعاون الخليجي من دول الخليج العربية الست كما اهتم بمساعدة دول مثل لبنان من خلال مبادرته بنزع الألغام التي خلفها ‏الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وعلى نفقته الخاصة وكذلك اهتم بأن تقوم الإمارات بدور فاعل في عملية إعادة بناء لبنان بعد الحرب ‏فقدمت الدولة المساعدات المالية والهبات والقروض للمشاريع الحيوية والتنموية.
ولا ينسى أحد المبادرة الخاصة التي قام بها الشيخ زايد ‏بن سلطان آل نهيان في إعادة بناء مخيم جنين الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي على نفقته الخاصة أيضا.
إن رؤية الشيخ زايد كانت تقوم على أساس التعاون والابتعاد عن الفردية وقد تجلت ‏هذه الرؤية في إنجازاته التي لا تحصى في منطقة الخليج العربية لاسيما في إطار المساهمة في قيام مجلس التعاون الخليجي وفي ‏الهيئات والمنظمات الاقتصادية والانسانية والاجتماعية العربية والاسلامية.
وعلى المستوى العالمي كسب رئيس الدولة احترام قادة ‏العالم ولم يتوقف يوماً عن دعوتهم لإقرار السلام والعدل ورفعهما فوق المصالح الضيقة.

ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1918 في مدينة العين وقد سمي على اسم جده الشيخ زايد بن خليفة ‏والذي حكم إمارة أبوظبي منذ العام 1855 إلى عام 1909
تعلم مبادئ الحرب والقتال بين البدو واتصف بالشجاعة وكان يقاتل للشرف ‏لا للمغنم ويبذل دمه رخيصا دفاعا عن أرضه ضد أي اعتداء وكان دائماً على استعداد للتضحية بحياته لحماية من يلجأ إليه.
وقد شغف ‏زايد بمعرفة وقائع وتاريخ المنطقة في شبه الجزيرة العربية وأحب الشعر الذي كان أقرب في حكمته ومغزاه إلى ذاته.
انعكست نشأة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مدينة العين ومحيطها الصحراوي القاسي عليه لتشكل منه ‏شخصية مرموقة تتسم بالانشراح وسعة الصدر ونفاذ البصيرة وطول البال، وتطغى عليه الحكمة ليصبح حكيم العرب.
عمل زايد بكل جهد فجمع في شخصيته كل صفات القيادة وأدرك قواعد لعبة التوازنات القبلية وأصول حل الخلافات الناشئة بين ‏الأطراف المختلفين فيما بينهم وأيقن بحكمته المعروفة أن صراع البقاء سيبقى هاجس جميع القبائل وان النزاعات الناجمة عن ذلك ‏لن تنتهي حتى يتغير المحيط والوضع العام.

لاشك أن الشيخ زايد بن سلطان وعلى امتداد مسيرته الحافلة قد أدخل تغييرات جذرية وإيجابية على ‏مستوى حياة الملايين سواء في بلاده أو خارجها.
أما فيما يتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة لقد استطاع أن يضع بلاده على ‏الخريطتين العالمية والاقليمية وأن يكرس اسمه كقائد عربي فريد تمتع باحترام العالم أجمع.‏







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 70283


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 41886


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 40080


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 39731


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 38080


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 36316


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 36282


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 35432


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 35310


تعريف التاجر - عدد القراءات : 32516


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى