الأحد,3 يونيو 2012 - 09:14 ص
: 4476    


حمزة بن عبد المطلب (اسد الله) حمزة بن عبد المطلب ( أبو عمارة ) ، عم النبي -صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم ، وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل ايمانه ودعوته ، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود يوم اسلامه

fiogf49gjkf0d
اسلام حمزة

كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له :( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-)  فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له :( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟  فرد ذلك علي ان استطعت ) 
وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وذلك في السنة السادسة من النبوة 

حمزة وجبريل

سأل حمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريه جبريلَ في صورته ، فقال :( إنك لا تستطيع أن تراه )  قال :( بلى )  قال :( فاقعد مكانك )  فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت ، فقال :( أرْفعْ طَرْفَكَ فانظُرْ )  فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر ، فخرّ مغشياً عليه 

حمزة و الاسلام

ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه هذا اللقب العظيم :( أسد الله وأسد رسوله )  وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين حمزة وبين زيد بن حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي اللـه عنه-  وأول راية عقدها الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة  ويوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات ، فقد كان يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأهمية 

استشهاد حمزة

(اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق)
هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي :(    وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق    ) 
وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول :( خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني قال :( وحشي )  قلت :( نعم يا رسـول اللـه )  قال :(اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟)  فلما فرغت من حديثي قال :( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !)  فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان ، لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0

واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا  وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها  

حزن الرسول على حمزة

وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى :( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !)  فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا :( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ) 
فنزل قوله تعالى :( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) 

فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة  وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3) للهجرة 


البكاء على حمزة

مرّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبكى ، ثم قال :( ولكن حمزة لا بواكي له )  فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل ، أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال :( ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتنّ بأنفسكم ) 

فضل حمزة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب )  كما قال لعلي بن أبي طالب :( يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب ) 

عَيْن معاوية

لمّا أراد معاوية أن يُجري عَيْنَهُ التي بأحد كتبوا إليه :( إنّا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء )  فكتب إليهم :( انْبُشُوهم )  يقول جابر بن عبدالله :( فرأيتهم يُحْمَلون على أعناق الرجال كأنّهم قوم نيام )  وأصابت المسحاةُ طرفَ رِجْلِ حمزة بن عبد المطلب فانبعث دَمَاً  







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد القراءات : 92556


عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 85749


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 62149


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 58821


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 56229


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 54137


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 50787


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 50395


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 48093


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 47969


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى