السبت,2 مارس 2013 - 12:55 ص
: 11385    


من المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها عقود القانون الخاص قاعدة العقد شريعة المتعاقدين ومضمونها أن لا يجوز لآي من المتعاقدين التحلل من التزاماته بصورة منفردة ولا يجوز لأي من المتعاقدين تعديل العقد أو نقضه إلا بالاتفاق مع المتعاقد الأخر .

fiogf49gjkf0d

 

إلا أن الطبيعة الخاصة للعقود الإداري وعدم مساواة المتعاقدين لكون الفرد يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة بينما تسعى الإدارة لتحقيق المصلحة العامة. مما تقتضي ترجيح كفة الإدارة في مواجهة المتعاقد معها، ومن مستلزمات ذلك أن لا تتقيد الإدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وأن تتمكن من تعديل عقودها لتتمكن من تلبية التغيير المستمر في المرافق التي تديرها

 

وقد نشأ جدل فقهي كبير حول مسألة تمتع الإدارة بهذه السلطة بين مؤيدين ومعارضين. فقد ذهب الفقيه لوليه  L huillier  إلى إنكار هذه السلطة والقول أن سلطة الإدارة في تعديل الإدارية، فكرة ابتدعها الفقه ولم تؤيد بأحكام مجلس الدولة الفرنسي، وأضاف أن هذه الفكرة وجدت في قضاء مجلس الدولة، إنما تجد أساسها في تفسير العقد وفقاً لنية المتعاقدين التي تتضح في نـص صريح أو ضمني مـن نصوص الـعقد ذاته أو اللائحة المرفقة به

 

بينما ذهب الرأي الراجح من الفقه الفرنسي إلى وجود سلطة تعديل الإدارة لعقودها الإدارية كقاعدة عامة من مقتضاها إن الإدارة تملك أثناء تنفيذها العقد سلطة تغيير شروطه وتعديل مدى التزامات المتعاقد بالزيادة أو بالنقصان، وتشمل هذه القاعدة العقود الإدارية جمعيها دونما حاجة إلى نص في القانون أو شرط في العقد

 

وقد اعترف مجلس الدولة الفرنسي بفكرة تعديل العقود الإدارية أول مرة في 21-2-1910 في القضية الخاصة بشركة            ( ترام مرسيليا ) المتعلقة بعقد التزام مرفق عام، ثم امتدت هذه السلطة لتشمل العقود الإدارية كافة .

 

ولاقت هذه السلطة القبول لدى الفقه والقضاء الإداريين وأصبحت الإدارة تفرض بإرادتها المنفردة على المتعاقد معها تغيير أحد شروط العقد كمدته أو أوضاع تنفيذه أو كمية الأعمال المراد تنفيذها.

 

هذا ويجوز للمتعاقد أن يطلب من الجهة الإدارية المتعاقدة تمديد مدة العقد إذا كانت هناك أسباب جوهرية تبرر ذلك
ويقدم طلب التوريد من جانب المتعاقد إلى الجهة المتعاقدة مرفقاً ببيان للمبررات والأسباب بوضوح والمدة الإضافية المطلوبة، ولا يجوز في هذه الحالة للمتعاقد أن يطالب الجهة المتعاقدة بأية نتيجة لهذا التمديد

 

$  شروط استعمال الإدارة لسلطة التعديل

 

أن سلطة الإدارة في تعديل العقد الإداري ليست سلطة مطلقة دون قيود ولهذا فإن القانون الإداري وأحكام القضاء         قد فرضت على الإدارة قيوداً لا بد من مراعاتها عندما تنوي استخدام سلطة التعديل وهذه المبادئ والأحكام يمكن إجمالها بما يلي

1-        اقتصار تعديل العقود على نصوصه المتصلة بتسيير المرفق وحاجاته :- 

أن طبيعة احتياجات المرفق المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد، ويجب أن لا يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة الامتيازات المالية لأن هذا الأمر سيؤدي حتماً إلى عزوف الأفراد عن التعاقد مع الإدارة
قضت محكمة القضاء الإداري المصري" أن سلطة الإدارة في التعديل ليست مطلقة، بل يرد عليها قيود منها أنها تقتصر على نصوص العقد المتعلقة بتسيير المرفق وحاجاته ومقتضياته .

إلا في أحوال معينة استثنتها الشروط العامة الملحقة بالعقود الإدارية في بعض الدول وأجازت تعديل أجور السلع وأسعارها في عقود التزام المرافق العامة مع الأخذ بالحسبان التوازن المالي للعقد  .

كما يشترط أن تكون تلك التعديلات في حدود معقولة على أساس مداها بحيث لا تؤدي إلى فسخ العقد الأصلي أو تبدل موضوعه أو تضع العقبات في طريق تنفيذ العقد

 

2-        وجود ظروف قد استجدت بعد إبرام العقد :-

 اثر النقاش حول وجوب أن تكون قد استجدت ظروف بعد إبرام العقد تبرر إقدام الإدارة على تعديل عقودها لكي تستخدم سلطتها على هذا الأساس

ذهب الدكتور ثروت بدوي إلى تأكيد أن سلطة الإدارة في التعديل لا تقوم إلا إذا استجدت بعد إبرام العقد ظروف تبرر هذا التعديل، فإذا أخطأت الإدارة في تقرير مقتضيات سير المرافق العامة، فهي لا تملك بعد ذلك تعديل العقد بـما يتفق ومقتضيات سير الـمرافق العامة.

ويرد الدكتور سليمان الطماوي على هذا الرأي بالقول"أن هذا الرأي يتجاهل الأساس الذي تقوم عليه سلطة التعديل فهي مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرافق العامة للتغيير،والمرفق العام يقبل التغيير في كل وقت متى ثبت أن التغيير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين، وفكرة التعديل هي فكرة ملازمة للقاعدة السابقة،وسواء أكانت الإدارة مخطئة أو غير مخطئة في تقديراتها،فإنه يجب أن تمكنها من تنظيم المرافق بالطريقة التي تحقق الصالح العام على أتم وجه ممكن،لأننا لسنا بصدد عقاب الإدارة على خطئها ولكن بصدد أعمال القواعد الضابطة لسير المرافق العامة.

ويبدو أن رأي الدكتور "سليمان الطماوي" أكثر صوابا لأن عدم قدرة الإدارة على التوقـع أو توقعها غير السليم لا يسلب حقها بضرورة مواجهة الظروف المستجدة التي قد يتعرض لها المرفق

أما إذا ثبت أن الظروف التي تدعي الإدارة أنها قد استجدت كانت موجودة عند إبرام العقد أو أن الإدارة لا تستهدف من التغيير مقتضيات المصلحة العامة وضرورة تسيير المرافق العامة وإنما تسعى لتحقيق مصالح خاصة، فإن للمتعاقد أن يلجأ إلى القضاء لإقتضاء التعويض المناسب

 

3- الالتزام بموضوع العقد :-

لا يجوز أن يؤدي التعديل إلى تغيير طبيعة العقد، فلا يجوز للإدارة أن تجري من التعديلات ما يجعل المتعاقد أمام عقد جديد ففي هذه الحالة يكون للمتعاقد أن يطلب فسخ العقد ويمتنع عن التنفيذ

وقد جرى القضاء الإداري في فرنسا على عدم جواز تعديل نصوص العقد الأساسية على أساس أن الشروط غير قابلة للتعديل، إذ أن ذلك يستلزم أخذ موافقة الطرف الثاني وإقالة العقد القديم وإنشاء عقد جديد متى توافرت عناصره .

 

4- احترام قواعد المشروعية :- 

يجب على الإدارة في الأحوال التي يجوز لها تعديل العقد أن تحترم مبدأ المشروعية ، إذ لا بد أن يصدر قرار التعديل من سلطة مختصة به وفق الصيغة التي حددها القانون ، وينبغي أن يكون قراراها موافقاً للأنظمة النافذة

وقد استقرت أحكام القضاء الإداري على أن الإدارة لا يحق لها إجراء أي تعديل في شروط العقد إلا إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، فللإدارة حق تعديل شروط العقد وإضافة شروط جديدة بما يتراءى لها أكثر اتفاقاً مع الصالح العام .

 أو كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك .







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 63796


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 39291


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 36798


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 36325


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 35090


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 34496


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 34413


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 34088


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 32729


رابطة دول الكومنولث - عدد القراءات : 30943


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى