الثلاثاء,4 أكتوبر 2011 - 10:06 ص
: 22510    

كتب ناهد سيد امين
Nahed_nona89@yahoo.com

فى سبيل عودة العلاقات بين مصر وايران الى مسارها الطبيعى قام كلا من الرئيس خاتمى واحمدى نجاد بمحاولات لتفعيلها مع الرئيس مبارك من اجل عودة العلاقات مرة اخرى بين البلدين . وسيتم عرض محاولات آفاق تفعيل العلاقات بين البلدين كما يلى :

fiogf49gjkf0d

اولا ) محاولات الرئيس خاتمى :


شهد العام1991عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران وذلك مع تولى الرئيس خاتمى للحكم فى ايران صاحب التوجهات الاصلاحية حيث عمل على تحسين علاقات ايران مع العالم الخارجى من خلال حوار الحضارات والعمل على اقامة علاقات طيبة مع الدول المجاورة ، ونجد ان مصر عام 1999 ايدت انضمام ايران الى عضوية المجموعة ال 15 وسعت لاقناع بعض دول امريكا اللاتينية التى كانت رافضة لهذا الانضمام وبعد الموافقة الجماعية من دول مجموعة ال15 فى القاهرة فى يونيو 2000 على انضمام ايران للمجموعة اتصل الرئيس مبارك بالرئيس خاتمى ليقدم له التهنئة بهذه المناسبة الا ان المراقبين يرون ان هذا الاتصال لم يكن لمجرد التهنئة وان العلاقات المصرية – الايرانية سوف تشهد تطوراً كبيراً خلال الايام القادمة ومن هنا تاتى اهمية التعرف على العلاقات الاقتصادية بين الطرفين والمعلومات التى تحول دون تطويرها وما الاسباب التى تحول دون تطوير ذلك .
ثم نجد ان الرئيسان مبارك وخاتمى التقيا لاول مرة منذ انتصار الثورة الاسلامية وذلك على هامش مؤتمر قمة المعلومات الذى عقد فى جنيف فى 10/12/2003 وهو اول لقاء بعد 25 عاماً من القطيعة بين البلدين ونجد ان هذا اللقاء كان ايجابياً حيث بادر الرئيس المصرى بالذهاب الى مقر اقامة الرئيس الايرانى كما اوضح خاتمى خلال حضوره ندوة حول حوار الحضارات فى مدينة الاسكندرية المصرية انه حاول كثيراً خلال توليه رئاسة ايران ان يزيل العديد من المعوقات بين البلدين فى مجال السياسة لتعود العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين مشيراً الى انه تم خلال السنوات الاخيرة تدعيم العلاقة بين البلدين فى المجالات التكنولوجية والانسانية والاقتصادية ، واشار خاتمى والرئيس مبارك الى انه خلال لقائهما فى اطار الزيارة انهما يريدان علاقة جيدة بين البلدين مشدداً على ان الذين لا يريدون ان تعود العلاقات المصرية – الايرانية لا يريدون الخير للبلاد. 
كما نجد اثناء فترة الحكم الثانية للرئيس الايرانى محمد خاتمى "2001-2005 " الذى كانت توجهاته تقوم بحل المشاكل العالقة بين ايران والعالم الخارجى وتحديداً بين ايران والعالم العربى ، ومنذ ذلك الحين شجع خاتمى وزير الخارجية السابق كمال خرزاى ونائبه صادق خرزاى السئول عن معهد الدراسات السياسية والدولية فى طهران على اتخاذ مبادرة تجاه مصر وفى اطار هذا التوجه عقدت اربع لقاءات فى كل من طهران والقاهرة حيث كان الاول والثالث فى طهران " 2001-2003 " والثانى والرابع فى القاهرة " 2002-2004 " بين معهد الدراسات الايرانى ومركز الدراسات التابع للاهرام ولكن هذه الحوارات انقطعت مع نهاية ولاية خاتمى فى العام 2005 وبداية الانتخابات الرئاسية الايرانية التى اسفرت عن فوز احمدى نجاد الذى وصل للسلطة مع توجهات جديدة .

النتائج المترتبة على محاولات خاتمى لتفعيل العلاقات بين البلدين :


نجد ان محاولات خاتمى فى البداية حققت نجاحاً ليس بالقليل حيث نجد ان مصر سعت الى انضمامها الى الدول ال 15 وقام مبارك بتهنئة خاتمى كما نجد انه تم اول لقاء بين مبارك وخاتمى فى جنيف 2003 كما قام الرئيس المصرى بالذهاب الى مقر اقامة الرئيس الايرانى كما حضر خاتمى ندوة حول حوار الحضارات فى مدينة الاسكندرية المصرية كما نجد ان الرئيسان مبارك وخاتمى من خلال لقائهما حاولا تدعيم العلاقات الجديدة بين البلدين ، ولكن بعد ذلك خيم التوتر على العلاقة بين البلدين وفشلت محاولات خاتمى ويرجع ذلك لعدة اسباب :
1) حيث نجد ان العام 2004 جاء ليخيم التوتر على العلاقات بين البلدين اذ اعلن النائب العام المصرى فى السابع من ديسمبر عن احباط اجهزة الامن المصرى محاولة ايرانية لزرع جاسوس مصرى يدعى ( محمد عبد دبوس ) استطاع دبلوماسى ايرانى يعمل فى القاهرة تجنيده للتجسس على مصر .
2) كما انه يوجد قضايا خلافية بين مصر وايران كثيرة منها الصراع العربى الاسرائيلى حيث نجد يطالب الايرانيون العرب باحترام وجهة النظر بان الكيان الاسرائيلى كيان مغتصب لارض فلسطين لا تنفع معه التسويات ولابد من الصدام حتى النهايه معه وليس منطقياً اتهام العرب بانهم يسيئون الى القضية الفلسطينية .
3) كما يقول مسئولون مصريون ان ايران هى المسئولة عن الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية واللبنانية – اللبنانية.

ومن ثم نجد ان هذه الخلافات بين كل من مصر وايران والاختلافات فى وجهات النظر والرؤى المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعملية السلام مع اسرائيل كل ذلك ساعد على زيادة الخلافات بينهم ومن ثم فشل محاولات خاتمى التى قام بها لتفعيل العلاقات بين البلدين . 

ثانيا ) محاولات الرئيس احمدى نجاد :


نجد فى فترة احمدى نجاد وتصاعد نفوذ الحرس الثورى هذا اثر سلباً على العلاقات بين القاهرة وطهران حيث يعد هذا الحرس المسئول الاول عن تصدير الثورة للخارج والقاهرة تنظر لزيادة هذا النفوذ على انه فى غير صالح تطور العلاقات مع طهران فى ضوء ما ترتئيه من مسئولية هذا الحرس فى معظم الاحيان عن الخلافات الامنية القائمة بين الجانبين ، ثم نجد ان الرئيس احمدى نجاد فى منتصف مايو 2007 اكد استعداد بلاده لاعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع مصر وفتح سفارتها فى القاهرة فى الحال اذا وافقت الحكومة المصرية على ذلك ، هذا وقد سارع وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط الى وصف تصريحات نجاد بانها ايجابية كما قام الرئيس احمدى بمهاتفة الرئيس مبارك فى مايو 2007، كما اعلن مصدر رسمى فى 18/9/2007 ان مصر وايران ستبدأن حوار على المستوى الوزارى تمهيداً لاحتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهم .

النتائج المترتبة على محاولات نجاد لتفعيل العلاقات بين البلدين :


بالرغم من هذه المؤشرات الايجابية فى العلاقة بين البلدين حيث ابدت ايران رغبتها فى عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر وفتح سفارتها فى القاهرة اذا وافقت مصر على ذلك الا ان الخلافات التى تصعدت بين البلدين كثيراً وشهدت توتراً ملحوظاً بسبب عدد من المحاور الخلافية اهمها :

1) الملف النووى:


فمنذ تولى نجاد الحكم فى ايران عمل على تطوير الملف النووى الايرانى حيث اتبع سياسة متشددة فى الملف النووى ونجد ان القاهرة ضد امتلاك ايران اسلحة دمار شامل لان ذلك يهدد امن المنطقة ، ونجد ان هذا انعكس سلباً على العلاقات بين البلدين مما ادى الى عودة التوتر فى العلاقات مرة اخرى .

2) الملف العراقى :

فى نجاد زادت حدة الخلافات بين طهران والقاهرة حول الملف العراقى حيث طالبت القاهرة طهران بضرورة كف ايديها عن التدخل فى شئون العراقيين لان هذا يؤثر على امن العراق ودول الخليج عن منطقة باسرها حيث نجد ان القاهرة تعتبر امن الخليج من امنها، وقال وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط ان التاثير الايرانى ياتى بافكار جديدة وغريبة على العراق مما يهدد الطريق لاندلاع حرب اهلية طائفية .
هذا ونجد ان تصريحات المسئولين المنتقده بشده للتدخل الايرانى فى الشئون العراقية تنعكس سلباً على العلاقات بين البلدين وان الملف العراقى يشكل عقبة فى تحسين العلاقة بينهم .

3) الملف اللبنانى :

يعد الملف اللبنانى احد عوامل الخلاف التى لها انعكاستها السلبية على العلاقات بين طهران والقاهرة ولقد زادت حدة هذه الخلافات فى عهد نجاد فى ظل المتغيرات على الساحة اللبنانية والعدوان الاسرائيلى على مصر ، حيث مصر هى محور اساسى فى دول الاعتدال بينما تشكل ايران محور اساسى من دول الممانعة فى المنطقة .
من ناحية اخرى ادى وقوف ايران وسوريا الى جانب قوى 8 آذار بقيادة حزب الله مقابل مصر والسعودية والاردن التى تدعم مواقف قوى 14 آذار فى فصول الازمة القائمة على الساحة اللبنانية ، وهذا وقد حملت القاهرة اكثر من مرة ايران مسئوليتها عما حدث فى لبنان وهذا ادى الى التاثير سلباً على العلاقات بين مصر وايران.


4) الملف الفلسطينى :

تصعد النفوذ الايرانى فى الاراضى الفلسطينية بعد فوز حركة حماس فى الانتخابات التشريعية فى يناير 2006 وقد اصبح يدور الحديث عن اعتماد الحركة فى مواردها المالية بشكل اساسى على طهران ونجد ان القاهرة رفضت لما جرى فى القطاع وعدته انقلاباً على الشريعة الفلسطينية ، وقد ساهمت طبيعة العلاقات بين طهران وحماس فى زيادة حدة الخلافات بين مصر وايران حيث ايران تدعم حماس فى مواجهة سلطة رام الله بينما مصر تدعم سلطة رام الله ، كما توجه ايران حاده للسياسة المصرية تجاه ازمة حصار غزة وان مصر تساهم فى ذلك الحصار باغلاقها معبر رفح امام الفلسطينيين وان مبررات اغلاق المعبر غير مقنعة ومرفوضة فى ظل الاوضاع الصعبة التى يعيشها الفلسطينيون فى غزة .

5) الملف الامنى :

تصاعدت المخاوف الامنية كثيراً لدى مصر فى عهد نجاد نتيجة لتطورات الاوضاع على الساحة الاقليمية التى ساهمت بزيادة النفوذ الايرانى فى المنطقة خاصة بعد علاقة ايران بحزب الله وحماس فمصر تنظر للمنظمتين على انهما يمثلان موقعين ايرانيين على شواطىء البحر المتوسط حيث مصر تنظر لحزب الله على انه تهديداً لعدة اسباب :

أ‌- لكونه منظمة ايرانية ومنفذاً لسياسية طهران .
ب- قدراته العسكرية وتوجهه القتالى والخطر الذى يحدثه على النظام اللبنانى.
        
ومصر ترى ان حماس اخطر من حزب الله على امنها لان لها علاقة قوية مع ايران وبالتالى مع حزب الله كما ان لها صلة بجماعة الاخوان المسلمين المعارضة ومما يعظم خطرها على الامن المصرى هى حدود قطاع غزة المشتركة مع مصر كما جاء الكشف عن خلية حزب الله فى مصر فى ابريل 2009 وكذلك قضية تهريب السلاح عن طريق السودان وسيناء الى قطاع غزة ليعاود النظام المصرى التاكيد على الاخطار الكامنة على امنه من مثلث ( ايران ، حماس ، حزب الله ) ونجد انه انعكس القبض على خلية حزب الله سلباً على العلاقات بين مصر وايران .







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 70284


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 41886


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 40080


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 39731


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 38080


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 36316


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 36282


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 35433


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 35311


تعريف التاجر - عدد القراءات : 32516


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى