الإثنين,28 مايو 2012 - 11:30 ص
: 8060    

كتب احمد كمال
ahmed_fpiegy@yahoo.com

سمات النظام البلغاري بعد انهيار النظام الشيوعي إتسمت فترات التحول فى دول ما بعد الشيوعية بالشك وعدم الثقة فى الجهاز البيروقراطي ، لذلك كان لابد من إصلاح دور هذا الجهاز. فقد عاشت بلغاريا لفترات طويله تحت وطأة الحكم الشيوعي والتخطيط المركزي ، مما أدى إلى قيامها بتحديد دور الدولة خلال الفترة الإنتقالية والذى كان من أهم عوامل الإصلاح.

fiogf49gjkf0d


فالدور الإحتكاري للدولة فى الإقتصاد لابد أن يتقلص ويقل تدريجياً لتعزيز دور الخصخصة ومنع الإحتكار وزيادة التنافسية فى الأسواق. كما سعت جهود الإصلاح إلى التركيز على المبادئ الأساسيه مثل الإستقرار، الإستمرارية والمساءلة. فالإستقرار فى الخدمة المدنية يتطلب تزويد العاملين بالمهارات والمعرفة والخبرة. كما أن الإستمرارية توجب جعل العاملين قادرين على التكيف مع البيئه والمهام المتغيره. فى حين أن المساءله والشرعية يجب أن تكون أساس أى توجه نحو الإصلاح فى الإدارة العامة.

سيتناول هذا الجزء التجربة البلغارية فى الإصلاح الإداري خلال الفترة الإنتقالية من خلال التركيز على سمات الفترة الإنتقالية فى بلغاريا، الهيكل الإداري فيها خلال هذه الفتره، إسترتيجية الإصلاح الإداري التى وضعتها الدولة ثم جهود الدولة فى تنفيذ الإستراتيجية.

 

أولاً سمات الفترة الإنتقالية فى بلغاريا[1]

إمتدت الفترة الإنتقالية فى بلغاريا من عام 1991 ختى عام 2006، أى منذ إنهيار الإتحاد السوفيتى   وبداية تحول العديد من الدول الإشتراكية إلى إقتصاد السوق  إلى أن إنضمت بلغاريا رسميا إلى الإتحاد الأوربي فى يناير 2007.

إتسم الوضع السياسي فى بلغاريا بعدم الإستقرار والتغير المستمر للحكومه خلال الفترة الإنتقالية، خاصة فى الفترة من عام 1990 حتى 1997. ففى يونيو عام  1990 فاز الحزب الشيوعي البلغاري فى الإنتخابات ليقود الحكومه لفتره لم تزد عن خمسة أشهر، حيث قدم الحزب إستقالته بسبب الفوضى التى غمرت بلغاريا نتيجة الأزمة الإقتصادية.ثم تم تشكيل حكومة تصريف أعمال والتى قدمت برنامج طموح لعدد من الإصلاحات الإقتصادية كتحرير الأسعار وخفض الدعم الحكومي والقضاء على الإحتكار.إلى أن تم إجراء إنتخابات فى أكتوبر عام 1991 وتم تشكيل حكومه إئتلافية برئاسة إتحاد القوى الديموقراطيه، ثم حلت محلها حكومة مستقلة فى ديسمبر 1992. لم تنجح الحكومتين السابقتين فى تنفيذ السياسات التى إتخذتها مما أدى إلى  إعادة إنتخاب الحزب الشيوعي البلغاري مرة أخرى عام 1994 لكنه قدم إستقالته فبراير عام 1997 بسبب إستمرار المشاكل الإقتصاديه التى عانت منها بلغاريا وحل محله حكومه مؤقته لفتره لم تزد عن شهرين إلى أن تم إنتخاب حكومة مكونه من إتحاد القوى الديمقراطيه فى إبريل عام 1997.

فى عام 1993 و 1994 تم وضع  قضية إصلاح الإدارة العامة أحد أهم أولويات الحكومة، فقد قدمت الحكومة وثيقة السياسات فى مارس 1995 والتى تعهدت فيها بتعزيز دور الدولة وزيادة رشادة الحكومة، وزيادة قدراتها التشغيلية. وفى ديسمبر عام 1995 تم تشكيل هيكلين إداريين مسئولين عن إدارة عمليات الإصلاح الإداري هما مجموعة العمل الوزارية – التى تعتبر جزء من هيكل التنسيق مع الإتحاد الأوربي-  وقسم الإصلاح الإدارى فى مجلس الوزراء. وفى عام 1996 إعتمدت الحكومة إستراتيجية جديدة للإصلاح الإداري فى بلغاريا ركزت على إصلاح الإدارة المركزية والمحلية. لكن تنفيذ هذه الإستراتيجية تم تأجيله بسبب الأزمة الإقتصادية التى ضربت بلغاريا  عام 1996. وتم إغلاق قسم الإصلاح الإداري من قبل الحكومة المؤقته  فى فبراير 1997، وعلى الرغم من تصريحات الحكومة الجديدة – حكومة إتحاد القوى الديمقراطيه التى تم تشكيلها فى إبريل 1997 –  بأن الإصلاح الإداري أحد أهم الأولويات لها، إلا أنها ألغت هيكلا الإصلاح الإداري الموجودين ورفضت إستراتيجية الإصلاح الإداري  التى وضعت عام 1995.

 إتسمت  عملية الإصلاح الإداري فى بلغاريا خلال الفترة الإنتقالية بعاملين أساسين هما :

1. التحول نحو قطاع عام فعال:

     إن التحول نحو قطاع عام فعال من العوامل الأساسية لإنشاء إقتصاد كلي قوي ومتماسك.فالإقتصاد الحديث يتطلب القدرة على صياغة وتنفيذ القوانين واللوائح، بالإضافة إلي صانعي سياسات إقتصادية قادرين على تحقيق الإستقرار المالي والنمو الإقتصادي.

2. الوفاء بمتطلبات الإتحاد الأوربي:

    قبل إنضمام بلغاريا للإتحاد الأوربي عام 1997، فرضت المفوضيه الأوربيه على بلغاريا عدد من الإصلاحات الإدارية. كان من أهمها قانون الخدمة المدنية وضمان إستقلالية الموظفين الحكوميين بالإضافه إلى دور الإدارة الوسطي فى إدارة قضايا الإتحاد الأوربي خاصةً فى إجراءات تنسيق القضايا اليومية والإجراءات المتعلقه بصنع القرارات.بالإضافه إلى حل المشكلات المتعلقه بكفاءة عمل الإدارة العامة مثل البطاله المقنعه، ومدى توافر المهارات  فى العاملين، ومدى توفر البرامج  المناسبه لتدريب العاملين. كما لاحظت أيضاً المفوضيه الأوربيه ضرورة تطوير مقاييس تنفيذ السياسات التى يتم إتخاذها فى كافة المجالات.

إن الإتحاد الأوربي  يفرض على الإدارة العامة للدول الأعضاء العمل بفعالية من أجل  تحقيق الأهداف التى تم تحديدها سلفاً، والإتساق بين السياسات التى يحددها الإتحاد والسياسات المحلية داخل الدول الأعضاء. فقد إعتمد الإصلاح الإداري فى بلغاريا على الدعم الفني والمالي  المقدم من الإتحاد الأوربي الممثل فى برنامج فيير PHARE للتأهيل للإلتحاق بالإتحاد الأوربي. بلغت قيمة الدعم المقدم لبلغاريا لإصلاح الجهاز الإداري والقضائي 304 مليون يورو خلال الفترة من 1998-2006. هذا البرنامج ركز على التنمية الإدارية والإطار التشريعي فى بلغاريا، مقاييس الحد من الفساد، تدريب الموظفيين العموميين، تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.

وبالفعل بدأت بلغاريا تدريجياً فى التعرف على سياسات الإتحاد الأوربي وكيفية إدراتها وعملت على درجها ضمن سياساتها الوطنية.فقد كان هدف بلغاريا ليس مجرد الإنضمام للإتحاد الأوربي، لكن الهدف الأساسي هو الإستفادة الحقيقيه من هذه العضويه فى إصلاح  إدارتها العامة.



[1] OLGA BORISSOVA, "Public administration reform in Bulgaria", Bertelsmann Science Foundation and the Research Group on European Affairs at the Centre for Applied Policy  Research, Unknown, pp. 2-6







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77227


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50466


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49001


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48580


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45088


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43483


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43154


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41875


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40872


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38066


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى