الإثنين,18 يونيو 2012 - 09:46 ص
: 1752    


مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولد صلى الله علية وسلم فــى يـوم الاثنين الموافق 12 من شهر ربيع الأول سنـة 570م عـام الفـيــل حيث ولدت آمـنـة بن وهب وليدهـا، يتـلألأ النور من وجهه الكريم، أكحـل أدعج مختونًا، يرنو ببصره إلى الأفق، ويشير بسبـابته إلى السمـاء

fiogf49gjkf0d
فـهرولت قــابــلتـه، وهــى أم عبد الرحمن بن عوف إلى جده عبد المـطــلب تـزف إليـه البـشرى، وتـنقـل إليه ذلك الخبر السعيد، فكـاد الرجل الوقور يطير من الفرحة، و فرح الهاشميون جميعًا، حتى إن عمه أبـا لهب أعتق الجـارية ثويبة التى أبلغته الخبر، وكانت أول من أرضعت خير البشر.
سـمَّى عـبد المـطــلب حـفيده محمدًا، وهو اسم لم يكن مـألوفًا أو مـنتشرًا فـى بـلاد العرب، ولمـا سُئـل عن ذلك، قـال: رجوت أن يكون محمودًا فى الأرض وفى السماء.
طفولته وصباه

فـى اليوم السـابع لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم أمر جده بجزور فـنحـرت، وأقـام حفـلا دعـا إليه كبـار رجـالات قريش احتفـاءً بهذا الوليد الكريم، وانتظرت آمنة المرضعات اللائى كن يأتين من البادية إلى مكـة، ليـأخذن الأطفـال إلى ديـارهن لإرضـاعهم بأجر، وكانت عــادة أشـراف مـكــة ألا تـرضـع الأم أطفـالهـا، مفضـلين أن تكون المرضعـة من البـاديـة؛ لتـأخذ الطفـل معهـا، حيث يعيش فـى جو ملائم لنموه، من سمـاء صـافية، وشمس مشرقة، وهواء نقى، وكانت هناك قبائل مشهورة بهذا العمل مثل بنى سعد.
وكــان محمد من نصيب واحدة منهن تُدعَى حـليمـة السعديـة لم تكن تـدرى حـين أخـذتـه أنهـا أسعد المرضعـات جميعًا، فقد حـلَّت عـليهـا الخيرات، وتوالت عـليهـا البركـات، بفضـل هذا الطفل الرضيع، فسمنت أغنامها العجاف، و زادت ألبانها وبارك الله لها فى كل ما عندها.
مكث محمد عند حـليمـة عامين، وهو موضع عطفها ورعايتها، ثم عــادت بـه إلى أمه، وألحت عـليهـا أن تدعه يعود معهـا، ليبقـى مدة أخرى، فوافقت آمنة وعادت به حليمة إلى خيام أهلها.
حادث شق الصدر:
بقـى محمد عند حـليمة السعدية بعد عودتها ثلاثة أعوام أخرى، حدثت له فـى آخرهـا حـادثـةُ شقِّ الصدر، ومـلخصها كما ترويها أوثقمصـادر السيرة : أن محمدًا كـان يـلعب أو يرعى الغنم مع أترابه من الأطفـال، خـلف مساكن بنى سعد فجاءه رجلان عليهما ثياب بيض، فـأخذاه فـأضجعـاه عـلى الأرض، وشقا صدره وغسلاه، وأخرجا منه شيئًا، ثم أعاداه كما كان.
ولمـا رأى الأطفـال مـا حدث، ذهب واحد منهم إلى حـليمة فأخبرها بمـا رأى، فخرجت فزعـة هي  زوجهـا أبو كبشة فوجدا محمدًا ممتقعًا لونه، فسـألته حليمة عما حدث فأخبرها، فخشيت أن يكون مـا حدث له مسٌ من الجن، وتخوفت عـاقبـة ذلك عـلى الطفل، فأعادته إلى أمه، وقصت عليها ما حدث لطفلها.
موت آمنة بنت وهب:
لما بلغ "محمدا" السادسة من عمره أخذته أمه فى رحلة إلى يثرب؛ ليـزور مـعهــا قـبر أبـيه، ويـرى أخوال جده عبد المطـلب من بنـى النجار. وفـى طريق العودة مرضت آمنـة واشتدَّ عليها المرض، وتُوفيت فى مكـان يُسمـى الأبواء بين مكـة والمدينـة. وهكذا شاءت إرادة الله أن يفقد محمد أمه، وهو فى هذه السن الصغيرة، وهو أشد ما يكون احتيـاجًا إليهـا، فتضاعف عليه اليتم، ولكن للهِ فى خلقهِ حِكم لا يعـلمهـا إلا هو تعـالى، فإن كان محمدٌ قد حُرِمَ من أبويه. فإن الله هو الذى سيتولى رعايته وتعليمه.
ضم عبد المطـلب حفيده محمدًا إلى كفـالته؛ لأن ابنه عبد الله لم يـترك ثـروة كبيرة، وكـل مـا تركه كـان خمسـة من الإبـل، وبعضًا من الأغنـام، وأم أيمن بركـة التـى أصبحت حـاضنـة محمد وراعيته بعد فقد أمه، وقد عوضته كثيرًا عن حنان الأم.
لكن كفـالة عبد المطـلب لمحمد لم تدم طويـلا، إذ استمرت عامين بعد وفـاة آمنـة، كـان خـلالهمـا نعم الأب الحنون، فحزن محمد عـلى فقده حزنًا شديدًا، وبكاه بكاءً مرا وهو يودعه إلى مثواه الأخير.
وبـعد وفــاة عـبد المـطــلب انـتقــل محمد إلى كفـالة عمه أبـى طـالب، ومع أنه لم يكن أكثر أعمـامه مـالا وأوسعهم ثراءً، بـل كان أكـثرهـم أولادًا وأثـقــلهـم مــؤونــة؛ فـإنه كـان شديد العطف عـليه، و الرعاية له، فضمه إلى عياله، وكان يفضله عليهم فى كل شيء.
اشتغاله برعى الغنم:
لم يـرض مـحمدٌ أن يكون عـالة عـلى عمّه، وبخـاصـة أنه يرى ضيق ذات يده، فـأراد أن يعمـل ليعول نفسه، ويكسب قوته، ويسـاعد عمه إن أمكن ذلك، فـاشتغل برعي الأغنام، وهو عمل يناسب سنه، وهذه كـانت حرفـة الأنبياء من قبله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من نبى إلا ورعى الغنم، قيل: وأنت يا رسول الله ؟ قال: وأنا.
رحلته الأولى إلى الشام:
وجـد مـحمـد فـى عمه أبـى طـالب عطفًا وحنـانًا عوَّضه عن فقد جـدِّه، فـكـان يـؤثره عـلى أولاده، ولا يكـاد يردُّ له طـلبًا، فـلمـا رغب محمد فـى أن يصحب عمه فى رحلة إلى الشام، أجابه إلى ذلك، رغـم أنه كـان يخشـى عـليه من طول الطريق، ومشقـة السفر، وهو لم يزل غلامًا صغيرًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.
انطـلق محمد مع عمه فى تلك الرحلة إلى الشام، وهناك حدثت له قـصــة عـجيـبـة لفتت أنظـار القـافـلة كـلهـا، لكنهم لم يستطيعوا لهـا تـفسـيرًا، وذلك أن راهـبًا نـصرانيـا، يدعـى بحيرا كـان يتعبَّد فـى صومعته فـى بـاديـة الشـام، عـلى طريق القوافـل، ولم يكن يحفـل بـأحدٍ يمرُّ عـليه، لكنه فى هذه المرة نزل من صومعته لما رأى القافلة القـرشـيـة وذهب إليهم، ودعـاهم إلى طعـام، وطـلب منهم أن يحضروا جميعًا ولا يتركوا أحدًا يتخلف.
ولمـا حضر محمد مع القوم سـأل الراهبُ أبا طالب: من يكون منك هذا الغـلام ؟ فقـال: ابني، فقـال له: مـا ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيـا، فقـال: ابن أخي، قـال: صدقت. ثم رأى خاتم النبوة على كتف النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لأبى طالب: ارجع بابن أخيك هذا فسوف يكون له شـأن عظيم، و أحذر عـليه اليهود، فلو عرفوا منه الذي أعرف ليمسنه منهم شر.
وقعت كـلمـات الراهب من أبـى طـالب موقعًا جميـلا، فشكر الراهب على هذه النصيحة الغالية التي لا تصدر إلا عن رجلٍ صالح، وعاد بابن أخيه إلى مكة.
رحلته الثانية إلى الشام فى تجارة خديجة:
ذهب محمد هذه المرة إلى الشـام فـى مهمة تجارية، لا للتنزه أو الزيـارة كمـا كـان فى الأولى، ذلك أن أبا طالب رأى ابن أخيه قد بــلغ مـرحــلة الشبـاب، ولابد له من أن يتزوَّج ويعول أسرة، ولكن من أين لمحمد بـالمـال؟ فقال لابن أخيه بعد أن أحسن له التدبير: يا ابن أخي أنـا رجـل لا مـال لى، وقد اشتدَّ الزمـانُ عـلينـا، و قد بلغني أن خديجـة بنت خويلد استأجرت فلانًا ببكرين أى جملين صغيرين ولسنا نرضـى لك بمثـل مـا أعطته فهـل لك أن أكلمها ؟ قال محمد ما أحببتَ يا عمى.
ويكشف هذا الحوار القصير الظروف المـاليـة الصعبة التي كان يمر بها أبو طـالب، لكن ذلك لم يجعـله يضيق بـابن أخيه، وإنما خاطبه فى رفـق و شــاوره قبـل أن يفـاتحه فـى أمر عمـله مع خديجـة، وفـى الوقت نفسه نـلمس أن محمدًا صـلى الله عـليه وسلم كان يشعر بما يعانيه عمه، فلم يملك إلا أن يقول له: ما أحببتَ يا عمى.
توجه أبو طـالب إلى خديجـة وقـال لها: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدًا ؟ فقد بـلغنا أنك استأجرت فلانًا ببكرين، ولسنا نرضـى لمحمد دون أربعـة. فـأجـابت خديجـة بـلهجـة تحمـل الوداد و الاحـترام للشـيخ الوقـور: لو سـألت ذلك لبعيد بغيض فعـلنـا، فكيف وقد سألتَه لقريب حبيب، خرج محمد فـى تجـارة خديجـة يصحبه غـلامهـا ميسرة وكان صـاحب خبرة فى التجارة ومعرفة بأصولها، أثيرًا لديها، تأتمنه على مـالهـا و تجـارتهـا، وكـانت هذه الرحـلة نـاجحة وموفقة كل التوفيق، وربحت أكثر من أية مرة سابقة.
وفــى طـريـق العـودة اقـترح ميسرة عـلى محمد أن يسبقه إلى مـكـة؛ ليكون أول من يبشر خديجـة بعودتهمـا سـالمين و بنجـاح تجـارتهـا، وعندمـا بلغ خديجة الأمر سُرَّت أيما سرور، وأعجبت بما قـصَّه مـيسـرة عـلى سمعهـا من شـأن محمد، من أمـانـة، ورقـة شمـائـل، وسمو خـلق، وازدادت إعجـابًا لما سمعت محمدًا، وما لبث هذا الإعجاب أن تحول إلى تقدير ورغبة فى الزواج







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76454


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49139


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48077


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47655


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43808


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42751


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42323


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41217


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40014


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37375


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى