الإثنين,18 يونيو 2012 - 09:55 ص
: 2332    


قيام الخلافة أدرك الصحـابـة - رضوان الله عـليهم - أهميـة اختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وضرورة أن يختاروا لدولتهم رئيسًا يخـلف النبـى فـى إدارة أمورهم، فـاجتمع الأنصـار فى سقيفة بنىسـاعدة، التـى كـانت لهم مثل دار الندوة لقريش فى مكة؛ لاختيار خـليفـة منهم

fiogf49gjkf0d
ظـانين أنهم أحق النـاس بذلك الأمر من غيرهم، فالمدينة بــلدهـم، والدولة قــامـت عــلى أرضـهم، فـرشـحوا سـعد بن عبـادة الخـزرجــى لهـذا المنصب الجـليـل، وفـى أثنـاء ذلك جـاء عويم بن ســاعـدة، ومـعن بـن عـدى، وهـمــا من الأنصـار إلى أبـى بكر الصديق وعمر بن الخطـاب، وأخبراهمـا بمـا يجرى فـى السقيفـة، فـاتجهـا معهمـا عـلى الفور إليهـا، وفـى الطريق لقيـا أبا عبيدة بن الجـراح فـذهـب مـعهـم، ولمــا وصــلوا إلى السـقيـفــة حيث الأنصـار مـجتـمعـون، وسـعد بـن عبـادة يتكـلم عـلى الرغم من مرضه، مبينًا أحقيـة الأنصـار بالخلافة؛ أراد عمر بن الخطاب أن يتكلم، لكن أبا بكر طـلب منه أن ينتظر، فـامتثـل لأمر أبـى بكر الذى تكلم، فقال بـعد أن حمد الله وأثنـى عـليه وعـلى نبيه: إن الله بعث محمدًا رسولا إلى خلقه؛ ليعبدوا الله ويوحدوه، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى... فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له.. فهم أول من عبد الله فى الأرض، وآمن بـالله وبـالرسول، وهم أوليـاؤه وعشيرته، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده، لا ينـازعهم إلا ظـالم. وأنتم يا معشر الأنصار من لا يُنكر فضـلهم فـى الدين ولا سابقتهم العظيمة فى الإسلام، رضيكم الله أنـصــارًا لديـنه ورسـوله،وجـعــل إليـكم هـجرته، وفيكم جـلة أزواجه وأصحـابه، فـليس بعد المهـاجرين الأولين عندنـا أحد بمنزلتكم، فنحن الأمـراء وأنـتم الوزراء، لاتـفتــاتـون فـى مشورة، ولا تنقضـى دونكم الأمور، ثم قـال: ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش،هـم أوسـط العـرب نـسبًا ودارًا، وقـد رضـيت لكم أحد هذين الرجـلين، فبـايعوا أيهمـا شئتم يقصد عمر وأبا عبيدة، ولكنهما رفضا أن يتقدمـا عـلى أبـى بكر، وقـالا: لا والله لا نتولى هذا الأمر عـليك، فـإنك أفضـل المهـاجرين، وثـانـى اثنين إذ همـا فـى الغـار، وخليفة رسول الله على الصلاة، والصلاة أفضل دين المسلمين، فمن ذا ينبغى له أن يتقدمك، أو يتولى هذا الأمر عليك

فقـام الحاضرون فى السقيفة بمبايعة أبى بكر بيعة عُرفت بالبيعة الخـاصـة، لأن كثيرًا من المسلمين لم يحضروها، وبخاصة آل بيت النبى صـلى الله عـليه وسـلم الذين كانوا مشغولين فى مراسم دفنه، وتمت البيعـة فى جو من السكينة والإخاء والود، بعد مشاورة ونقاش هادئ ورزين، ممـا دل عـلى إحسـاس عميق بـالمسئوليـة من كبـار #الصحابة#، وضـرورة اسـتمـراريــة الدولة، وكـراهـيتهم أن يبيتوا ليـلة واحدة بعد وفـاة نبيهم بدون إمـام يدير أمورهم، ويواجه الموقف، ويتخذ مـا يلزم مـن قـرارات، وقـدموا ذلك عـلى تجهيز النبـى ودفنه صـلى الله عـليه و سلم

البيعة العامة

وفــى اليوم التـالى بعد الانتهـاء من دفن رسول الله صـلى الله عـليه وسـلم اجتمع المسـلمون فـى مسجده وبـايعوا أبا بكر بيعة عامة، حضرهـا جمهور الصحـابـة، وكـأن البيعة الأولى كانت بمثابة ترشيح، احتاجت إلى تصديق من عامة المسلمين وتوثيقهم

و الذى عـليه جمهور علماء أهل السنة أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يـعيـن خــليـفـة له، ولم يوصِ بتعيين أحد، فـلو أنه حدد لهم شخصًا بـعيـنه وجـعــله خــليـفــة عــليهم؛ لظن بعض النـاس أنه تعيين من الله ورسوله، وسيضفـى عـلى هذا الشخص نوعًا من القداسـة تجعـله فوق النقد والمحـاسبـة، وهذا أمر خطير لا محالة، فولىُّ الأمر عند المسلمين بشر، يخطئ ويصيب، فإذا أصاب أعانوه، وإذا أخطأ قوموه

وكمـا لم يعين النبـى صـلى الله عليه وسلم شخصًا بعينه لتولِّى الأمر من بعده، فـإنه لم يحدد للمسلمين أيضًا الطريقة التى يختارون بها من يتولى أمورهم؛ لأنهـا تخضع لتطور الظروف والأحوال، ومن هنـا كـان فـى ترك النبـى لهذا الأمر مصـلحة للمسلمين، حتى لا يقيدهم بشخص، أو بـطريـقــة مـعيـنـة، وقد فهم الصحـابـة مراد نبيهم وقصده من عدم التعيين، وتصرفوا على أساسه

وكـل مـا يمكن قوله فى هذه المسألة الخطيرة أن النبى أومأ إيماءة خفيفـة ذات مغزى بتقديمه أبا بكر ليؤم المسلمين فى الصلاة أثناء مرضه، وكـأنه - عـليه الصـلاة والسـلام - قد رشح أبـا بكر للخـلافة مـجرد تـرشـيح وليس إلزامًا، وكـأنه أراد أن يقول: إذا رأيتموه جديرًا بالخلافة وأهلا لها وقادرًا على تحقيق مصلحتكم فى دينكم ودنياكم، فأنتم وذاك، وإلا فلتروا رأيكم

و الخـلاصـة أن ببيعـة أبـى بكر العامة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليوم التالى لوفاته قامت دولة الخلفاء الراشدين، التى استمرت نحو ثلاثين عامًا 11 - 40هـ







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76345


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48897


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47953


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47541


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43618


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42643


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42235


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41132


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39915


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37261


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى