الجمعة,6 يوليه 2012 - 08:33 ص
: 1925    

كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

يثور التساؤل حول طبيعة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون وهل هى ظاهرة اقتصادية ام سياسة ام اجتماعية ام هى ظاهرة تجمع فى طبيعتها كل ما سبق.

fiogf49gjkf0d

بالنظر الظروف السياسة والصراعات التى مرت بها سيراليون وما خلفتة من تدهور اقتصادى واجتماعى تسبب فى انتشار وزيادة هذة الظاهرة فان تجنيد الاطفال هو يخدم اهداف سياسية بطبيعتها فلولا وجودالصراعات الداخلية والنزاعات المسلحة فى لم يكن لها وجود او بمعنى اخر سيكون تواجدها فى شكل ظاهرة اخرى.

 الا ان هذة الظاهرة لم تنشأ فقط بسبب الحرب التى ساهمت بدرجة كبيرة فى ان تطفو على السطح كظاهرة بشكلها الاخير .ولكن هناك جذور لهذة الظاهرة ساعدت على وجودها بالاساس اواستمراريتها وتبلورها فى هذا الشكل الذى وصلت الية هذة الجذور متمثلة فى التدهور الاقتصادى الذى ادى الى انتشار الفقر فى المجتمع وكذلك بعض العادات الاجتماعية والثقافية التى كانت البذرة التى انبتت منها الظاهرة.فالعديد من الاطفال الذين كانوا مجندون فى القوات المتقاتلة فى سيراليون واللذين سرحوا نتيجة لانتهاء الصراع فى سيراليون   عبروا الحدود بين سيراليون وبعض الدول الاخرى التى كان القتال مازال فيها مستمرا (ليبريا) حيث وجدوا ان الصراع فى هذة الدول هو فرصة اقتصادية بالاساس حيث كانت المكاسب المالية عامل تحفيزى لهم خصوصا فى ظل نسب بطالة عالية للشباب نتيجة الحرب ولعدم استفادة هذة الفئة من برامج نزع التسلح واعادة الادماج. لذا يمكن القول بأن تجنيد الاطفال هى ظاهرة ذات طبيعة لسياسية ساعد فى انتشارها عوامل اقتصادية واجتماعية.

تطورات ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون والظروف المرتبطة بها بدأت سيراليون تتّجه تدريجيًا نحو الحكم الذاتي حيث حصلت على استقالها التام من بريطانيا عام 1961 .

وفي عام 1967م جَرَت انتخابات برلمانية، غير أن نتائجها كانت غير حاسمة مما أدى إلى صراع على السلطة بين الفئات السياسية المختلفة. وحفَّزَ هذا الوضع المؤسسة العسكرية التي قامت بالانقضاض على السلطة عبر مجموعة من الضباط.

وإثر هذا تم حل البرلمان وأوقف العمل بالدستور.

غير أن الحكم العسكري لم يستمر طويلاً، حيث تم إسقاطه عام 1968م.

وأُعلن عن قيام حكم مدني وتولى السيد ‘ سياكا ستيفنز   رئاسة الوزراء وفي عام 1971م تم إدخال تعديلات دستورية تم بمقتضاها اعتماد الشكل الجمهوري نظامًا للحكم. كما تم تنصيب السيد ستيفنز رئيسًا للجمهورية.

وفي عام 1978م تمت الموافقة على دستور جديد للبلاد نص على اعتبار مؤتمر الشعب الحزب السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشرعية في هذه البلاد.

وساعد سوء الأحوال الاقتصادية على حدوث موجة من التذمر على حكم السيد ستيفنز الذي بدأ يواجه بعض التحديات لرئاسته من حين لآخر.وقد صمد هو الآخر أمام هذه الصعوبات إلى أن أُحيل إلى التقاعد عام 1985م.

وخلفه على رئاسة الدولة اللواء جوزيف مومو، القائد العام للقوات المسلحة.

في مايو 1992م قامت جماعة من الضباط بإسقاط الحكومة وفرّ "مومو"إلى غينيا، وتم تكوين مجلس حاكم أعلن حالة الطوارئ مع إجراء تعديلات في الحكومة وتعليق النشاط السياسي. وأصبح الكابتن فالنتين ستراسر رئيسًا للبلاد.

ثم دارت حرب أهلية بين الحكومة وقوات كوربورال فودي سانكو الذي كان قد تمرد على حكومة مومو في 1991م. وفي 15 مارس 1996م، انتخب أحمد تيجان كاباح رئيسًا لسيراليون في أول انتخابات متعددة منذ عام 1967م.

وقعت الحكومة اتفاق مع المتمردين في 30 نوفمبر 1996م أنهى أكثر من خمس سنوات من الحرب. ولكن لم تعمر الحكومة المدنية إلا قليلاً، إذ أطاح بها انقلاب في 25 مايو 1997م، بقيادة الرائد جوني بول كوروما بدعم من قوات الجبهة الثورية المتحدة التابعة لسانكوه.

وشكل كوروما حكومة عسكرية ضمت سانكوه.

وفي مارس 1998م، نجحت القوات النيجيرية تحت مظلة قوات التدخل الإفريقية التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية في إلحاق هزيمة عسكرية كبيرة بالانقلابيين الذين فروا خارج البلاد، وعاد كباه لسيراليون بصحبة الرئيس النيجيري ساني أباشا واستعاد سلطته.

وفي عام 1999م، وقع كباه وسانكوه اتفاقية للسلام، وحظي بعض قادة الجبهة الثورية المتحدة بمناصب في الحكومة الجديدة. الا ان الاتفاق انهار مرة أخرى في نهاية عام 2000م، وعادت أجواء الحرب تلقي بظلالها رغم انتشار قوات الأمم المتحدة بين الفرقاء، ورغم نداءات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف الحرب الأهلية الدائرة لأكثر من تسع سنوات.

وبنظرة على ماسبق نجد ان الصراع فى سيراليون استمر لفترة اكثر من عشر سنوات وفى ظل حاجة كل من اطراف الصراع الى الجنود المقاتلين فانة كان يتم سد هذا الاحتياج عن طريق الاطفال اللذين كان يتم اختطافهم وتجنيدهم قسرا تحت التهديد او الاطفال اللذين كانوا يتطوعون الى القوات المتقاتلة للحصول على الامتيازات والحماية. ورغم انة لم يكن هناك اى تقاريرعن استخدام الاطفال الاقل من 18 سنة فى القوات المسلحة الا ان هناك بعض الاقوال بان الاطفال فى سيراليون كان يتم تجنيدهم بواسطة جبهة " الليبريين المتحدين للمصالحة والديمقراطية " ليتم استخدامهم فى الحرب فى ليبريا وذلك للعلاقة بين الرئيس الليبرى شارلز تيلور وقائد الجبهة الثورية المتحدة ""فودى سانكوه" اللذى كان يجد دعما من الرئيس الليبرى وكذلك الرئيس الليبى معمر القذافى لمواجه نظام موموة والذى لولا هذا الدعم ماكان لينجح.

فى عام 2005 وجهت اتهامات للرئيس الليبيرى السابق "تشارلز تايلور " عن جرائمة ضد الانسانية وجرائم الحرب وانتهاكات القوانين الدولية بالاضافة الى تجنيدة اطفال سيراليون اقل من 15 عام لاستخدامهم فى عمليات العنف المسلح وذلك امام المحكمة الخاصة بسيراليون هو وثلاثة من قادة المجلس الثورى للقوات المسلحة رغم نفية لذلك .

ان الصراعات فى ليبريا (1990-1997 ثم 2000 – 2003 ) وكذلك الصراع فى ساحل العاج 2002 وغنيا المرتبطة بحدودها مع هذة الدول ارتبطت بسيراليون عن طريق عمليات عبر الحدود المشتركة والتى كان من السهل تهريب الاسلحة والاطفال منها واليها

 وبتحليل ما سبق يمكن القول ان فى بداية الامر فان الادوار التى كان يقوم بها الاطفال كانت تقتصر على تأديتهم لبعض الاعمال المنزلية من غسل للملابس او تنظيف او اعداد الطعام وبالتالى لم يكن هناك احتياج لاعداد كبيرة منهم الا ان تطور مراحل الصراع بين الاطراف المتقاتلة فى سيراليون وحاجة كل منهم لمزيد من الجنود للاستمرار فى القتال ادى الى ازدياد الحاجة للاطفال لتجنيدهم وبالتالى تغيرت المهام التى اسندت اليهم  لاسيما مع تواجد انواع من الاسلحة ليس من الصعوبة على الاطفال استخدامها.

ورغم انة لا يوجد عدد محدد يمكن الاستناد الية بالنسبة للاطفال الذين تم تجنيدهم خلال فترة الصراع لعدم وجود بيانات محددة الا انة مع استمرارية الصراع لفترة طويلة وحاجه القوات المتقاتلة للجنود -خاصتا فى ظل وجود اكثر من جماعة مسلحة متصارعه - وتغير الهدف من استخدام الاطفال فى هذة الصراعات يقودنا بالضرورة الى استنتاج تزايد اعدادهم.

وما يؤيد هذا الاستنتاج ماورد فى التقرير النهائى للجنة الحقيقة والمصالحة بسيراليون 2004 والذى ركز فصل كامل بة على الاثر المستمر للصراع على الاطفال والذى ورد به ان كل الجهات المتصارعه فى سيراليون قامت بتجنيد الاطفال اقل من 18 عاما بالاكراة فى عام 1998 وان نسبة تجنيد هؤلاء الاطفال فى القوات المتقاتلة وصلت الى 25 % وان الاطفال المستهدفون من التجنيد كانوا فى عمر 10-14.

لا يمكن الادعاء بان الجماعات المسلحة هى وحدها التى اختصت بتجنيد الاطفال فالجيش ايضا قام باستخدام الاطفال كجنود وشجع الرئيس" جوزيف موموة" العمد ورؤساء القبائل على تنظيم المدنيين فى جماعات حراسة محلية لتكملة صفوف الجيش السيراليونى (قوات الدفاع المدنى(CDA ولكن تجنيد الاطفال بشكل اساسى حدث خلال فترة المجلس الرئاسى الوطنى الانتقالى الا ان السبق فى استخدام الاطفال كمجندين تختص بة الجبهة الثورية المتحدة والتى كانت مسئولة عن اكبر عدد مسجل من الاطفال المجندين.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76855


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49916


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48580


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48158


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44538


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43177


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41580


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40468


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37773


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى