الجمعة,6 يوليه 2012 - 08:35 ص
: 2024    

كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

ترجع اسباب وجود ظاهرة تجنيد الاطفال الى بداية الصراع فى سيراليون بين الجبهة الثورية المتحدة والجيش اى منذ عام 1991 لرغبة كل منهما السيطرة على السلطة ومناجم الماس الا انة هناك عدة اسباب اقتصادية واجتماعية و سياسية مهدت لوجود هذة الظاهرة

fiogf49gjkf0d
1-      اسباب اقتصادية واجتماعية:

ترجع بدايات الاستعمار البريطانى فى سيراليون الى أوائل القرن 19 حيث كانت سيراليون و المناطق المحيطة بها مجالا لنشاط الشركات التجارية البريطانية ، ورغم هذا النشاط التجارى الا ان دوافع بريطانيا في المنطقة لم تكن دوافع اقتصادية وانما كان الهدف الرئيسى من تواجدها هو مراقبة تجارة الرقيق

 ومنذ عام 1808 أصبحت سيراليون مستعمرة تابعة للتاج البريطاني تزايد عدد سكانها بفضل تزايد العبيد المحررين و حرصت بريطانيا على ربطها مباشرة بانجلترا، فتم ربط فريتاون بلندن ليكون الاتصال بينهما مباشرة.

وهكذا فان تمسك بريطانيا بمستعمراتها فى سيراليون لم يكن الا لخدمة الدولة الام- بريطانيا - ولمجرد توسيع نفوذها فى حقبة كان نفوذ الدول وقوتها يقدر بمدى اتساع حجم مستعمراتها وامتدادها . لذلك عندما نالت سيراليون استقلالها عام 1961 وتم اعلانها جمهورية فى عام 1971 ، لم تكن مستثناة من سمة " الضعف " التى صاحبت الدول الافريقية المستقلة سواء اقتصاديا او سياسا او اجتماعيا

 

أ‌.         التدهور الاقتصادى والفقر :

سوء الاحوال الاقتصادية نتيجة الموروثات الاستعمارية و تذبذب اسعار المواد الاولية التى يعتمد عليها اقتصاد سيراليون بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في الدول الإفريقية نتيجة اتباع هذه الدول سياسات وبرامج التكيف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الأجور الحقيقية.

 

 وتعتبر سيراليون نموذجاً للصراعات الأهلية التي اندلعت في التسعينيات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وليس أدل على تردي الأوضاع الاقتصادية في سيراليون من تصنيفها في تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة باعتبارها أفقر دولة في العالم؛ وذلك بوجود 65% من المواطنين تحت خط الفقر

 

 ايضا توالى حكومات فاسدة غيرمستقرة نتيجة الانقلابات العسكرية و مع اهدار موارد الدولة والانفاق المتزايد على التسليح من قبل الجماعات المتقاتلة بالاضافة الى تمركز العديد من العبيد الفارين من الريف بالمدن وخصوصا مدينة فرى تاون واستقرارهم باعداد كبيرة مع رفضهم العمل فى استخراج الماس خوفا من الحرب ادى الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر مما دفع العديد من الاطفال الى الالتحاق بصفوف القوات المتقاتلة أملا فى ضمان قوت يومهم وتدبر أمر معيشتهم

ب‌.     التدهور الاجتماعى والثقافى

 إغلاق المدارس وترك الأطفال دون أي بدائل نتيجة للحرب ، جعل التحاقهم بأي من الجماعات المسلحة اقتناعا منهم أن يكونوا جنودا أفضل من أن يكونوا مشردون.

 الرغبة فى التعلم والاقبال على المدارس رسختها عادات وتقاليد مجتمعية. فالمعرفة تمثل فرقا حيث يتم تقيم الافراد بقدر المعلومات والخبرات التى لديهم لذا فالتعليم شيئا مهم فى المجتمع السيراليونى حتى وان كان يعنى الانضمام الى صفوف القوات المقاتلة للحصول على التدريبات القتالية   فالبعض منهم يرى انها افضل من الحصول على لا شىء.

 فالتدريبات العسكرية تمثل لديهم ايضا نوع من التعليم يزيد من قيمتهم كافراد خاصتا فى ظل ظروف تمثل القدرة على حمل السلاح واستخدامة من مقومات الرجولة فى مثل هذا المجتمع

2-      اسباب سياسة

 شهدت سيراليون منذ استقلالها عام 1961 واعلانها جمهورية عام 1971 عدة انقلابات عسكرية ثم بدات الحرب الاهلية مابين عام 1991-2001 بين الجبهة الثورية المتحدة بقيادة فودى سنكوه وحكومة سيراليون وجيشها النظامى والتى كان محورها الرغبة فى السيطرة على السلطة ومناجم الماس فى سيراليون

 

 خلال هذة الفترة من الصراع تعرض الكثير من الاطفال للتجنيد من قبل القوات المتصارعة في صفوفها, إما طوعاً أو قسراً.

حيث كان يتجه بعض الأطفال إلى التجنيد تحت تأثير المغريات أو الأساليب غير المشروعة, فهم مضطرون إلى الانضمام إلى صفوف القوات أو الجماعات المسلحة تحت وطأة الفقر أو التمييز.

وكثيراً ما كان يُختطف هؤلاء الأطفال من المدارس أو الشوارع أو البيوت. وما أن يُجند الأطفال أو يُجبرون على الخدمة في صفوف تلك القوات حتى يتم استغلالهم لأغراض شتى. فهناك كثير من الأطفال شاركوا في القتال, وهناك آخرون استغلوا لأغراض جنسية   أو في التجسس  أو نقل الرسائل  أو للعمل كحمالين أو خدم  أو للوقوف فى نقاط التفتيش التى يمر بها المدنين او حتى كحرس خاص للقادة.

هؤلاء الاطفال كان يتم تجنيدهم من جانب الجبهة الثورية المتحدة او القوات المتمردة والجيش على حد سواء وذلك لعدة اسباب تتلخص فى امكانية السيطرة على الاطفال وارهابهم لاطاعة الاوامر التى يتلقونها وينفذوها بدرجة عالية من الاجادة اكثر من الجنود الكبار فى بعض الاحيان كما ان الاطفال ليس لديهم مسؤلية عائلية يتحملونها و لا يخشون القتال خوفا على انفسهم   بل احيانا كان الاطفال يقومون بالمهام القتالية التى يكلفون بها ويفاخرون بها بين اقرانهم وبقدرتهم على حمل السلاح واستخدامه.

بالاضافة الى ان طول امد الصراع ادى الى نقص فى اعداد المقاتلين فى الجهتين والذى كان لابد من تعويضة باعداد اخرى وهو ما كان يتم من خلال تجنيدهم الاطفال لاستخدامهم كادوات قتالية.

مما لا شك فية ان انتشار الاسلحة وسهولة الحصول عليها وبالاخص الاسلحة صغيرة الحجم والتى يستطيع الاطفال استخدامها ادى الى اقبال اطراف الصراع فى سيراليون على تجنيد الاطفال وتدريبهم على هذةالاسلحة والتى استخدموها بمهارة







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76855


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49916


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48580


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48158


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44538


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43177


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41580


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40468


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37773


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى