السبت,7 يوليه 2012 - 09:16 م
: 3604    

كتب فريدة البنداري
farida852000@yahoo.com

مستقبل مالى فى ظل ازمة الطوارق والانقلاب العسكرى ليس غريبا أن تقع جمهورية مالي في مستنقع الإنقلابات العسكرية التي تشهدها القارة الأفريقية منذ إستقلال العديد من دولها في ستينيات القرن الماضي. ويبدو أن غرب افريقيا تحديدا, والتي تقع مالي ضمن دوله, يغرق بشكل مستديم في الأزمات السياسية.

fiogf49gjkf0d

فمنذ إنقلاب غينيا بيساو عام 2003 الي المحاولتين الانقلابيتين في موريتانيا وبوركينا فاسو في نفس العام مرورا بإطاحة الرئيس تشارلز تايلور في ليبيريا واضطرابات الوضع في السنغال وصولا الي أكبر أزمة في ساحل العاج عام 2011 واعتقال رئيسها لوران جباجبو علي يد الرئيس الحالي الحسن واتارا ، أصبح من المؤكد أن الإنقلابات السياسية التي تشهدها حاليا دول غرب أفريقيا قد إكتملت صورها بسقوط النظام في مالي مؤخرا بعدما ظل بمنأي عن هذه الأزمات السياسية طوال السنوات الماضية.

جاء الإنقلاب العسكري الذي أعلنته مجموعة من العسكريين فى 21مارس 2012 في باماكو عاصمة مالي والإطاحة برئيسها «أمادو توماني توري», نتيجة لضعفه واخفاقه في إدارة شئون البلاد, ليزيد وضع عدم الإستقرار خاصة وهي تواجه مشكلتين أساسيتين: أولاها مشكلة تنظيم «قاعدة المغرب الإسلامي» التي تنشط حاليا في منطقة الساحل الأفريقي، وثانيتها تمرد «الطوارق» المسماة بـ«حركة تحرير أزواد» الذين يسعون إلي الحصول علي استقلالهم في شمال البلاد منذ نحو العام. وقد زاد سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا الوضع تعقيدا في منطقة الصحراء ودفع الطوارق الذين كان يحتضنهم القذافي إلي العودة إلي مالي مرة أخري وسيطرتهم علي العديد من المدن في الشمال.

شهد هذا الانقلاب عدة تساؤلات، لعل أبرزها تلك الخاصة بعودة ظاهرة الانقلابات العسكرية من جديد في القارة الافريقية ، وهل نحن بصدد إعادة إنتاج هذه الظاهرة من جديد؟ أم أن ما حدث هو استثناء لعدم مواءمة الظروف الداخلية والخارجية لهذه الظاهرة، وأن القارة ربما تشهد حالة من الربيع الإفريقي، على غرار الربيع العربي في الجزء الشمالي منها؟

كما يستدعى هذا الانقلاب ان نتساءل ماسبب الانقلاب الحقيقى  وكان من المتوقع أن يتنحى الرئيس توري بعد ولايتين في الرئاسة عقب انتخابات 29 أبريل في حين لا يزال الغموض يلف مصير الرئيس المطاح به في ظل أجواء لازالت تتسم بالتوتر والمواجهات بين الانقلابيين والحرس الرئاسي وما دور متمردو الطوارق فى ظل الفراغ في السلطة لمواصلة عدوانهم ،وماهى  تداعيات سلبية هذا الانقلاب على الأمن في منطقة الساحل والصحراء التي لا تنقصها المشاكل أصلا، حيث إنها تعيش منذ عدة سنوات حربا شرسة ضد تنظيم القاعدة، ومطالب الشرق الليبي بالحكم الذاتي وتصاعد خطر المتشددين في تونس وتوتر الحدود الليبية الجزائرية وغموض ملف الرهائن في النيجر، ولنبدأ بتقديم بعض الاجوبة  المتاحة من خلال متابعة الاحداث المالية الداخلية ورد فعل القوى الخارجية  على هذا الصراع من جانب الطوارق والانقلاب من جانب العسكر .

الطوارق :-

   تعود خلفيات الانقلاب الحالي الي مطلع الستينات من القرن الماضي حيث تمرد الطوارق بحجة المظالم والتهميش وطرح بعضهم المطالبه بتقرير المصير ينحدر الطوارق من البربر ودخلوا الاسلام في القرن السابع عشر ويتحدثون لغتهم التي تعرف بالتماشيك. عند الاستقلال وجد الطوارق نفسهم مقسمين بين  الجزائر مالي، بوركينا فاسو، ليبيا والنيجر. وتعتبر الطوارق احد اكبر المجموعات التي عانت من عشوائية حدود الدوله القوميه في افريقيا التي وضعها الاروبيون ابان الحقبه الاستعماري  

 مع تجاهل الجنرال تراوري لمطالب الطوارق لاكثر من عشرين عاما، عاد الطوارق مطع العقد الاخير من القرن الماضي للتمرد من جديد نتيجة لقضايا الارض، الثقافه، اللغه والتهميش في دولاب ومؤسسات الدوله وارسل الجيش لاخماد التمرد، إلا ان الحكومه الديمقراطيه سعت بصوره كبيره لمخاطبه جذور قضيتهم و استطاعت ان تنجز اتفاقين معهم في عام 1995 و1996م

وفى  مطلع هذا القرن دخلت اسباب جديده لاعادة الطوارق للتمرد، فبعد استغلال حقول اليورانيوم في النيجر اصبح الطوارق يشكون من تدمير مراعيهم بجانب انهم لم يستفيدوا كمجموعات محليه من ثروة اليوارنيوم الضخمه، ومن ناحيه اخري ظلت الاحداث في النيجر تؤثر بصوره مباشره علي الطوارق في مالي ففي عام 2007 شكل الطوارق في النيجر " حركة العداله النايجريه" التي حملت السلاح واعلنت التمرد علي حكومة النيجر تبع ذلك وقوع بعض الهجمات علي الجيش الحكومي والمنشئات في مالي، إلا ان التحول المهم جاء بعد ان كون الطوارق في مالي "  الجبهه القوميه لتحرير الازواد" في العام 2010 التي تطالب بحق تقرير المصير للطوارق. قامت السلطات الماليه باعتقال عدد من قادة الجبهه بعد اجتماعهم التاسيسي في "تمبكتوا" وتعرض اغلبهم للتعذيب الشديد بينما هرب بعضهم الي موريتانيا

*الفاعلون الرئيسيون فى التمرد الطوارق :-

أولا : المجندون الماليون والنيجريون من اصول طارقية ممن كانوا  يخدمون تحت امرة الزعيم الليبى الراحل  القذافى ، وكانوا يعملون  فى وحدة خاصة تسمى الوحدة 32 يقودها " خميس  القذافى " وكانت اخر مجموعة من هؤلاء المجندين عادت فى الثالث من تشرين الاول 2011 واضطرت السلطات فى كيدال الى استقبالهم لدمجهم فى الجيش النظامى المالى .

ثانيا : المجندون السابقون فى حركة 23 مايو 2006  الذى كان يراسه  ابراهيم اغا باهانغا  قبل موته الغامض فى اغسطس 2011 فى حادث سيارة وهو عائد من لبيبا – حسب الرواية اللبيبة والجزائرية –سواء الذين انضموا للجيش النظامى المالى تطبيقا لاتفاقيات السلام – الجزائر ، وينحدر معظم زعماء ومجندى هذه الحركات من قبيلة " ايفوغاس" وهى قبيلة طارقية قليلة  العدد ولكن نفوذها السياسى  فى الشمال المالى واسع جدا .

ثالثا : حركة أنصار الدين الازوادية التى يعتبر زعيمها الان : اياد أغ غالى أقدم وابرز زعيم للمتمردين الطوارق بعد رحيل أغ باهانغا ومقتل القائد بركة شيخ العضو فى التحالف الديمقراطى 23 مايو  من اجل التغيير الذى يمثل تمرد الطوارق السابق ، والذى عثر على جثته 11 ابريل 2008 قرب مدينة كيدال ، وكاد مقتله يعجل بحرب انذاك ، زعيم هذه الحركة الان  عينته الحكومة المالية قنصلا عاما لمالى فى جده فى خطوة قيل انه سعى من الرئيس المالى تومانى تورى لابعاد أغ غالى عن مركز ثوته فى كيدال قبل ان تطره المملكة العربية السعودية لاتهامه بالقيام باعمال  صنفتها المملكة "بالتخربية ".

وتسعى حركة أنصار " التبليغية " الى اظهار الحالة الدينية  الاسلامية للشعب الازوادى  وذلك بتطبيق الشريعة واقامة حكم اسلامى فى أزواد، وقد توحدت معهم باقى الجماعات الغير منتمية لدين وذلك لتوحد الهدف والتقاء مصالحهم ضد عدو واحد وهو الحكومة المالية .

رابعا : الدور الخفى الذى يلعبه تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الاسلامى فى توفير الدعم اللوجستى لبعض  القيادات التى تنشط فى هذا الصراع ، رغم حرص كل القيادات والمتحدثين باسم  المتمردين الطوارق سواء فى الداخل او دول الشتات  فى اوربا على نفى اى صلة بتنظيم القاعدة ، كما يؤكد كل طرف على اتهام الطرف الاخر بالتواطئ والتعاون السرى مع التنظيم الارهابى وذلك لتسجيل نقاط عند الاطراف الاقليمية او الدولية .

خامسا :  الاعيان والموظفين الساميين فى الادارة الاقليمية للشمال المالى ، وهم ليس طرف مسلح ولم يشارك ميدانيا فى النزاع القائم ، كالحكام وعمد البلديات أو الدبلوماسيين السابقين  وينحدرون فى مجملهم من قبائل العرب والطوارق الذين يشكلون الغالبية العظمى لسكان الشمال المالى الذين يمثلون 70%من مساحة البلاد المقدرة ب 2382411 كم مربع ومن ابرز هؤلاء الرموز (حمه أغ محمد وزير سابق فى حكومة موسى اتراورى ،أحمد ولد سيد وهو دبلوماسى موريتانى سابق ، اضافة لشخصيات عسكرية ودنية اخرى هربت من الصراع خوفا من  التصفية من طرف القوات المالية او المواطنين الماليين الزنوج للانتقام .

دور الطوارق فى الانقلاب العسكرى :

يبدو أن تصاعد هجمات الجبهة القومية للازواد على الجيش الحكومي شكل السبب الرئيسي للانقلاب ، ولكن هل سيقوم الطوارق بالتحالف مع أطراف أخرى خاصة من القاعدة لتوسيع نطاق سيطرتها؟ كل هذه الأمور ستضح خلال الأيام المقبلة

فالطوارق يعملون الآن على استغلال هذا الوضع المتردي للبلاد، بعد الانقلاب من أجل ليس الحصول على الحكم الذاتي، كما كانوا يطالبون به الرئيس المخلوع، وإنما من أجل إقامة دولة لهم شمال البلاد قد تكون نموذجا يحتذى به في دول الجوار الأخرى " الجزائر ، النيجر المغرب، بوركينا فاسو" . وهي الخطوة الأولى لإقامة دولة الطوارق الكبري عبر الصحراء، بداية من الصحراء الغربية في مصر شرقا وحتى موريتانيا غربا . وربما هذا هو مكمن الخطورة على الدول العربية والإفريقية على حد سواء.

لذا، لم يكن مفاجأة أن تحدث حالة من التوحد لدى بعض حركات الطوارق تحت مظلة حركة واحدة عرفت باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد " National Movement for Liberation of Azawad  وأزواد هي مناطق تمركز الطوارق شمال مالي، والتي تشكل قرابة 68% من مساحة البلاد، كما تم تشكيل جبهة مسلحة قوية. وقد أعلنت الحركة في بيان أخير لها يوم السبت 24 مارس 2012 أن هدفها هو  استمرار النضال ضد ما وصفته بالاحتلال، حتى استقلال كامل التراب الأزوادي، وتطهير أزواد من الوجود المالي بكافة أشكاله، كما طالب الانقلابيون بالسحب الفوري لقوات الجيش النظامي من كافة مناطق أزواد([iii]). وربما هذا ما دفع قادة الانقلاب إلى إعلان أنهم ليسوا جنرالات حرب، في إشارة إلى استعدادهم للتفاوض مع الحركة التي ستعد الفرصة سانحة لها في تحقيق هدفها بشأن الحصول على الحكم الذاتي أو حتى الاستقلال.

والخلاصة أن الحركة الوطنية لتحرير أزواد طرحت مطلب الانفصال وحق تقرير المصير للمرة الأولى يناير الماضي, رغم أن الصراع بين الطوارق شمال البلاد والعاصمة مستمر منذ النصف الأول من الستينيات هذا التطور المفصلي والخطير كان من المحتم أن ينعكس على تماسك النظام السياسي المالي, وهذا الانقلاب رد فعل طبيعي لموازنة التطور الفارق في الشمال خلال الشهور الأخيرة.

*رد فعل القوى الاقليمية والدولية من الانقلاب :

الايكواس :

   ما ان انتشرت اخبار الانقلاب حتي توالت ردود الفعل متسارعه رافضه ومؤيدة  جاء أول رد فعل من " المجموعه الاقتصاديه لدول غرب افريقيا – الايكواس وهي مجموعه تضم 15 دوله) حيث عقدت اجتماعا طارئا في ساحل العاج وقررت تعليق عضوية مالي كما قررت ارسال رؤساء خمس دول ( ساحل العاج، بوركينا فاسو، بنيين، النيجرو ليبريا) وعقد الاجتماع بعد منع الطائرة التي تقل وفدا يضم خمسة من زعماء دول المنطقة من الهبوط في مالي بسبب اقتحام محتجين للمطار في العاصمة باماكو.

 الاتحاد  الافريقي:

  وصف مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي الوضع بأنه " نكسه كبيره لمالي" وقرر تعليق عضويتها في جميع مؤسسات، وكان الاتحاد الافريقي قد قرر في اول سنه لتاسيسه عدم الاعتراف باي حكومه انقلابيه وهو الموقف الذي استمر عليه ومارسه مع انقلاب موريتانيا والنيجر ، ومن المفارقات أن مجلس السلم والامن الافريقي عقد اجتماعه رقم 314 في بوماكو عاصة مالي في يوم 20 مارس اي قبل يوم واحد من الانقلاب وبعد قوع الانقلاب كان بعض الوزراء المشاركون لا يزالول في بوماكو وقد تقطعت السبل بكل من وزيري زيمبابوي وكينيا في مطار بوماكو بعد قفل المطار بواسطة الانقلابيين الامر الذي اضطر الاتحاد الافريقي في بيانه ان يطلب من الانقلابيين ضمان سلامتهم.

الاتحاد الاوربى

اتخذ الاتحاد الاروبي خطوات مشابهه للاتحاد الافريقي وقرر وقف كل معوناته التنمويه التي تبلغ قرابة ال 600 مليون يرو للفتره 2008 -2013م  " الي حين اتضاح الوضع الامني" وطالب بالعوده الي الحكم الدستوري .

مجلس الامن

 طالب مجلس الامن بعودة الحكم الديمقراطي وعودة الحكومه المنتخبه بصوره فوريه، واوضح بيان صدر عن مجلس الامن، بعضويته الكاملة، ان "المجلس يعبر عن قلقه الشديد لانعدام الامن والتدهور السريع للوضع الانساني في منطقة الساحل" ، واضاف البيان ان مجلس الامن الدولي "يدين باقوى العبارات استيلاء عناصر من القوات المسلحة المالية على السلطة التي تتولاها حكومة منتخبة ديموقراطيا، ويدين الافعال التي ارتكبها الجنود المتمردون، ويطالبهم بانهاء العنف والعودة الى ثكناتهم".

وطالب مجلس الامن في بيانه "عودة العمل بالمؤسسات الدستورية واجراء الانتخابات كما هو مقرر".

فرنسا وبريطانيا

 المستعمر السابق لمالي – فقد قررت وقف معوناتها كما ادان وزير الدوله بالخارجيه البريطانيه الانقلاب وقال ان بريطانيا تدعم الشروط التي قدمتها مجموعة الاكواس والاتحاد الافريقي يضاف لكل ذلك ان البنك الدولي وبنك التنميه الافريقي قررا وقف معوناتهم لدولة مالي الي حين انتهاء الازمه

الجزائر :

الجزائر ستواجه تحديا جديدا على الحدود الجنوبية نتيجة لإعلان الانقلابيين عن تبنيهم لخيار الحسم العسكري ضد الطوارق ، وإن هذا قد يؤدي إلى ترحيل المزيد من السكان المحليين "وهي لاشك ستكون فرصة للجماعات الإرهابية لتعزيز وجودها ومناسبة لعصابات الجريمة المنظمة والمهربين لتكثيف نشاطاتهم، وهذا كله يجعل من هذه المنطقة الرمادية بركانا متحركا يصعب الوقوف في وجهه".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلاني "الجزائر تتابع الوضع في مالي ببالغ القلق انطلاقا من موقفنا السياسي وانسجاما مع القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ندين استخدام القوة ونرفض رفضا قطعيا التغيير غير الدستوري".

 نخلص الى ان الموقف الاقليمي والدولي اصبح متسقا في رفضه الوصول للسطله عن طريق تقويض الدستور واستغلال قوة الجيش تجدر الاشاره الي ان عدد الانقلابات العسكريه  في العالم قد تقلص او كاد ينتهي في العقدين الاخرين كنتيجه لنهاية الحرب البارده

علامات استفهام فى انقلاب مالى :

ثمة ملاحظات برزت في انقلاب مالي الأخير الذي جاء قبل فترة وجيزة من اجراء الانتخابات الرئاسية فى  شهر ابريل 2012، والتي كان من المقرر ألا يترشح فيها الرئيس المنقلب عليه أمادو توري دستوريا نظرًا لانتهاء مدة ولايته الثانية..

إذا كان قادة الانقلاب قد أعلنوا أن سبب الانقلاب هو فشل النظام في التعامل مع تمرد الطوارق في الشمال والخسائر الكبيرة التي منيت بها البلاد وسقوط  مدن الشمال الواحدة تلو الأخرى، فإن قيامهم بالانقلاب في مثل هذا التوقيت يحمل العديد من التساؤلات لاسيما ما يتعلق بالدوافع الحقيقية له.

فإن كان فشل النظام في إدارة الأزمة هو سبب الانقلاب، فإن النظام  كان سيرحل دستوريا وسلميا شهر ابريل ، لكن الإطاحة به في هذا التوقيت، ربما تعني وجود أهداف أخرى وراء الانقلاب قد تتضح في الفترة القليلة القادمة، كما سينكشف موقف الانقلابيين من إجراء الانتخابات الرئاسية، إذ لا يبدو أنها ستجرى في الشهر القادم بعد اعلان تعليق العمل بالدستور وتجميد عمل مؤسسات البلاد، وتشكيل مجلس مؤقت لإدارتها على غرار ما حدث في حالات مماثلة في أفريقيا وغيرها .. وغالبا ما تستغرق المرحلة الانتقالية للتحول من الحكم العسكري الي الحكم المدني قرابة عام، اللهم الا إذا قام العسكر بالمشاركة في الانتخابات وبالتالي التحول من الحكم العسكري الى حكم عسكري أخر في شكل ديمقراطي كما حدث في موريتانيا مع الرئيس الحالي ولد عبد العزيز، الا اننا نجد ان قادة انقلاب مالي قد أعلنوا دستورا جديدا وانتخابات جديدة يمنع من شارك في الانقلاب من الترشح فيها، لكن لم يحدد موعد لها.

بموجب الدستور الجديد يتم تشكيل لجنة انتقالية تتسلم السلطة مكونة من 26 عضوا من قوات الامن و 15 عضوا آخر من المدنيين. ويمنح اعضاء هذه اللجنة حصانة من الملاحقات القضائية وغيرها.

المشهد الراهن في مالي يتضح فيه أن كل الاحتمالات مفتوحة ، لاسيما في ظل التداخل بين الانقلاب من ناحية وأزمة الطوارق من ناحية أخرى، كما أن أزمة الطوارق لا تقتصر على مالي فقط، وإنما تتعداها لدول الجوار وفي ظل حالة الفوضى هذه، ربما تنشط القاعدة، وهذا ما يفسر أسباب الاهتمام الدولي بما يحدث في مالي  وربما ما حدث في مالي .

هذا التوحد الإفريقي والدولي قد يدفعنا إلى القول إن الانقلابات العسكرية في طريقها للانحسار عن إفريقيا وربما تشهد القارة ظاهرة جديدة، هي الربيع الإفريقي ذو البعد الشعبي في مواجهة النظم المستبدة، بدلا من الانقلابات العسكرية ، ويمكننا نستدل على ربيع افريقيى بان قادة الانقلاب العسكرى فى مالى بعد 22 يوم من الانقلاب وفى يوم 12 من ابريل م قامت  بنقل السلطة  الى " ديونكواندا تراوري " الرئيس المؤقت للبلاد  بحلف اليمين الدستوري معيدا بذلك الحكم المدني الى البلاد .

 

 

 

 

 

المصادر :        

 -  بدر حسن شافعى ، "استثناء باماكو ....هل يفتح انقلاب مالي الطريق أمام "الربيع الإفريقي؟ " السياسة الدولية  (القاهرة : مركز الاهرام الاستراتيجى ، مارس 2012)  

-        الحاج ولد ابراهيم ، ازمة شمال مالى .. انفجار الداخل وتداعيات الاقليم (قطر : مركز الجزيرة للدارسات ،فبراير 2012)

 

-      - الطوارق يشكلون حركة انفصالية جديدة في مالى ، http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2011/10/111017_mali_tuareg_newmovement.shtml

   - تحليل- انقلاب مالي يحرك خليطا من عدم الاستقرار في منطقة الساحل   

http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARACAE82O06J20120325?sp=true&fb_source=message

-        بيان الحركة على موقعها على النت على الرابط التالي:


http://arabicmna.mnlamov.net/index.php?option=com_content&view=article&id=159:2012-03-24-10-23-01&catid=36:pl&Itemid=41







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76868


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49938


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48588


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48173


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44561


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43186


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42703


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41590


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40479


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37779


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى