الأحد,8 يوليه 2012 - 09:57 ص
: 5162    

كتب فريدة البنداري
farida852000@yahoo.com

تشهد منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل ،عدة صراعات بعضه وصل إلى حد الحروب والصدامات المسلحة لمدة قاربت العقدين أو ما يزيد وبرز واضحًا في هذا الصراع تفاعل كل من المؤثرات المحلية والداخلية والمؤثرات التي تطرحها قوى فاعلة خارجية، كما إن كل الدراسات التي نشرت حتى الآن تؤكد إن مسألة المياه ستكون مفتاح الحرب والسلام في الشرق الاوسط وحوض النيل خلال العقد القادم فالتزايد المستمر في عدد سكان هذه المناطق يواكبه تنافس مستمر في موارد المياه ونتيجة للمواسم المتعاقبة من الجفاف أصبح الماء شحيحًا بدرجة لا مثيل لها في أي مكان في العالم

fiogf49gjkf0d


فمتوسط نصيب الفرد من (المياه بالمعايير الدولية ( 1000 متر مكعب سنويا ، لكن الكثيرون لا يحصلون على هذه النسبة ، ورغم إن العلاقات بين دول حوض النيل تتميز بالاستقرار النسبي إلا إن بعض دول حوض النيل كالسودان ومصر لا يكفلون المخاطر المحتملة من التدخل الإسرائيلي في دول أعالي  النيل خاصة إثيوبيا واوغندة.

المطلب الأول : أسباب و أطراف الصراع من دول الحوض

هناك الكثير من الاسباب التي تتضافر لتحفيز اندلاع الصراع على المياه بين الدول منها ماهو مباشر وماهو غير مباشر، يوجد في العالم حوالي 214 نهر تمر في اكثر من دولة ويعيش في حوض تلك الانهار حوالي 2 مليار نسمة,اي حوالي ،40% من سكان العالم, منها 56 نهراً في أفريقيا ، وفي ذات الوقت تتفاقم ازمة المياه في العالم لأن الحاجة للمياه الاضافية تزداد بحوالي 90 مليار متر مكعب سنويا , مما يؤدي إلي تفاقم توتر العلاقات بين الدول المشتركة في في الاحواض المائية ( الأنهار والمياه الجوفية) في الدول ذات الانظمة الغير المهيئة للتجاوب مع المتغيرات ومنها المتغيرات المائية التي تعاني منها كثير من مناطق العالم ولاسيما في المناطق الجافة والصحراوية , لذا يتوقع خبراء المياه احتمال نشؤء صراعات بين الدول لعدة اسباب اهمها :

 

1-    1- استعمال الدولة التي تنبع منها النهر المياه كميات هائلة مما يؤثرعلى كمية جريان المياه في النهر الأمر الذي يعتبر بحد ذاته اعتداءً على حقوق السكان القاطنين في حوض النهر للدول المتشاطئة .

2- ازدياد اعتماد الدول المتشاطئة على دولة المنبع تستعمل المياه بكثرة وتعمل على تلوثها , فتزداد المشاكل المائية فيما بينهما وتنعكس على شكل خلافات وتوتر في العلاقات وتؤدي احيانا الى النزاعات

3- التغير المناخي من جانب آخر فقد أدى إلي تدهور نوعية بعض مصادر المياه , لاسيما المصادر المشتركة بين اكثر من دولة مثل , نهري النيل والفرات وتدني المصادر الأخرى كلأمطار وانحسار القطاع النباتي .

4- عدم وجود اتفاقيات دولية أو ثنائية في منطقة شرق أفريقيا لتنظيم استخدام المجاري المائية

5-الصراعات السياسية والمصالح الاقتصادية لدول المنطقة إضافة للضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية التي عصفت بها ستلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم المشكلة بصورة أخطر مما هي عليه الآن الأمر الذي يهدد بنشوب نزاعات مسلحة بينها[1]، وكما هو معروف فإن النمو السكاني في أحواض الأنهار واعتماد الناس عليها في الشرب والري والتناقص المستمر في حصة الفرد من المياه يؤدي إلى أزمات سياسية وتنموية إضافة إلى الاستخدام الجائر للأحواض المائية الذي يؤدي بدوره إلى نزف وتردي نوعية المياه وتلوث البيئة ودمارها، ويصحب ذلك بروز وزيادة النزعات القومية أكثر من أي فترة ماضية، وكل ذلك يهيئ لصراعات طويلة ومعقدة داخلية وإقليمية تتفاعل فيها الأسباب والعوامل وان كانت الموارد هي العامل المشترك والمحرك المهم فيها وبخاصة عندما تؤدي مشروعات استخدام الأنهار والأحواض المائية إلى الإضرار بالدول الأُخرى المشاركة في النهر وحوضه.

 ما زالت المياه تمثل جزءًا من الأمن القومي لدول حوض النيل، إضافة لعدم وجود قانون دولي للمياه أو قانون يحكم النزاعات بين الدول الأمر الذي جعل الدول تعتمد على القانون الدولي العام حيث بدأت لجنة القانون الدولي بوضع قانون لاستعمالات المياه للأغراض غير الملاحية و كلفت هذه اللجنة بوضع القانون عام 1977   وظلت تعمل حتى أكتمل القانون في عام 1991 الأمر الآخر لتأجيج هذه النزاعات هي الاتفاقيات التي أُبرمت بين الدول المستعمرة حول مناطق النفوذ والتي لم توافق عليها دول الحوض بعد أن نالت استقلالها وقد حدث أول نزاع بين مصر والسودان بعد أن نال السودان استقلاله حول اتفاقية عام1929 التي رفضتها السودان[2]

 

*أطراف الصراع

أولا : الصراع المصري الإثيوبي

غياب اتفاقية مجمع عليها في حوض النيل أدى إلى دوامة صراع دول المنبع والمصب فدول المنبع إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي ودولة المصب هي مصر أما السودان فهو دولة ممر فقط، والصراع في أساسه بين مصر وإثيوبيا لوجود أسباب تساعد على تصاعد وتيرة الصراع

 أولها : أن إثيوبيا تمثل دولة المنبع للنيل الأزرق الذي يغذى بنسبة 85% من المياه

 ثانيها :أن إثيوبيا تعتبر من أكثر الدول رفضًا لاتفاقية 1929 الموقعة بين مصر وبريطانيا واتفاقية 1959 الموقعة بين مصر والسودان

 ثالثها هذه الأسباب الدعم المصري الذي كانت تقدمه مصر لثوار ارتريا قبل انفصالها عن إثيوبيا لتصبح دولة مستقلة، إضافة لحاجة إثيوبيا للمياه في غير موسم الأمطار وإمكانية استخدام إثيوبيا للمياه ضد السودان ومصر بإنشاء سدود عالية على النيل الأزرق، كما أن إثيوبيا تقع في الحزام الأمني الإستراتيجي لمصر، لأن الأمن القومي المصري يشمل أية دولة يمكنها التأثير على مياه النيل، هذه الأسباب جعلت العلاقة بين الدولتين يشوبها التوتر والصراع المكبوت في معظم الأحيان.

بدأ هذا التوتر منذ الخمسينات من القرن الماضي والى الآن وأصبح سمة من سمات العلاقات المصرية الإثيوبية، ويعود الرفض الإثيوبي لاتفاقيتي1929  و1959  منذ حكم الإمبراطور هيلاسلاسى واستمر في نظام منجستو والنظام الحالي [3]

توتر العلاقات بين مصر وأثيوبيا جاء لانعكاس العلاقات القوية بين أثيوبيا والولايات المتحدة على العلاقات المصرية الإثيوبية لأن موقف الإدارة الأمريكية كان معاديًا لسياسة الرئيس جمال عبد الناصر القومية، وقد بدأت الولايات المتحدة بعمل دراسات مائية لحوض النيل استمرت في الفترة ما بين 1958 و 1965 لحساب أثيوبيا ووضعت تحت تصرف الخبراء الإسرائيليين، وبناءًا على هذه الدراسات تابع الإسرائيليون عملية المسح الجيولوجي للهضبة الأثيوبية لاقتراح إقامة عدد من السدود على منابع نهر النيل، بل سعت إثيوبيا في عام 1981 لإستصلاح227  ألف فدان) في حوض النيل الأزرق بدعوى عدم وجود اتفاقيات بينها وبين الدول النيلية الأخرى، وقد نفذت في عام 1984 مشروع سد فيشا أحد روافد النيل الأزرق بتمويل من بنك التنمية الإفريقي وهو مشروع يؤثر على حصة مصر  من مياه النيل بحوالي5 مليار متر مكعب.[4]

يسود التفكير لدى دول منابع النيل وبخاصة إثيوبيا فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل وفقًا لاحتياجاتها التنموية، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما تبقى من استخدام دول المنبع، وتقوم حجج دول أعالي النيل وعلى رأسها إثيوبيا في إقامة هذه المشروعات على إن في استطاعة إثيوبيا تحويل مياه النيل عن مصر ردًا على سعي مصر للسيطرة والهيمنة وهذا ما دفع بالعلاقات بين مصر وإثيوبيا للتوتر فحينما عزم السادات على مد إسرائيل بمياه النيل رفعت إثيوبيا مذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية عام1980هددت فيها بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن أقتضى الأمر مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك للتصريح بأن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين إستراتيجيتها[5] 

وكان احد المبررات ان الحكومات القومية لم تبرم تلك الاتفاقيات ولكن أبرمها الاحتلال نيابة عنها وأن هناك حاجة لدى بعض هذه الدول لموارد مائية متزايدة، واعترضت أثيوبيا على أية زيادة في تخزين المياه في مصر والسودان وفقًا لاتفاقية1929  وبررت أن اعتراضها ورفضها لهذه الاتفاقية يعطيها الحق في استعمال ما تشاء من المياه الموجودة داخل حدودها وهي مياه النيل الأزرق التي تقدر بحوالي 85% من مياه النيل كما أنها طالبت بالجلوس لمفاوضات للوصول لاتفاقية جديدة بين كافة دول الحوض وفقًا للقوانين والأعراف الدولية وكررت رفضها للاتفاقيات مطالبة بإلغائها.

-        وتعد مصر أشد دول الحوض احتياجا لمياه النيل، إذ أنها تعتمد عليه اعتمادا كليا في الاستعمالات الزراعية والصناعية والمنزلية، فمصادر مصر الداخلية لا تلبي إلا 15%  من احتياجاتها من المياه العذبة سنويا، بينما تحصل على 85% من حاجتها إلى المياه من نهر النيل ولذا فإن أي نقص في كمية المياه التي ترد إليها من نهر النيل ستؤثر سلبًا على  إنتاجها الزراعي والصناعي، ولذلك تعتبر حصتها من المياه هي الحد الأدنى المطلوب  في فترة الخلاف السياسي بين مصر والسودان وقيام حكومة الإنقاذ التي هددت بالتأثير على تدفق مياه النيل تفاوضت حكومتا السودان وإثيوبيا في عامي 1991 و 1992  بشأن التعاون المائي وتأسيس منظمة حوض النيل الأزرق وقدمت دراسات ومشروعات وأفكار طرحت للتنفيذ بين الدولتين في غياب مصر عن المفاوضات، لكن تدهور العلاقات بعد ذلك  أوقف التعاون بينهما [6]

لكن إثيوبيا شرعت في تنفيذ عدد من المشاريع منها إنشاء محطة لتوليد الكهرباء على بحيرة تانا كما تقوم المجموعة الاقتصادية الأوروبية بمشروعات عدة لتوفير مياه الري للمنطقة المحيطة ببحيرة تانا ولتوليد الكهرباء من البحيرة الواقعة جنوب غرب إثيوبيا وفي عام1996  وافق البرلمان على مشروع قرار تقدمت به الحكومة بإنشاء خزانين


[1] عبد الله مرسي العقالي، المياه العربية بين خطر العجز ومخاطر التبعية(القاهرة :مركز الحضارة العربية للنشر والاعلام 1996 )ص 43

[2] المرجع السابق ،ص 45

[3] المرجع السابق ، ص 47

[4] جورج المصري "الاطماع الاسرائيلية في المياه العربية "(واشنطن :مركز الدراسات العربي الاوروبي ،1996 ) ص34

[5] محمد جمال عرفة ،هل تبدأ حروب المياه من حوض النيل (القاهرة : www.islamonline.net ،مقال ،فبراير 2004)ص 3

[6] محمد جمال عرفة ،هل تبدأ حروب المياه من حوض النيل ،مرجع سبق ذكرة ،ص 3







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76855


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49916


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48580


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48158


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44538


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43177


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41580


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40468


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37773


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى