الأحد,8 يوليه 2012 - 09:59 ص
: 2258    

كتب فريدة البنداري
farida852000@yahoo.com

كل الاتفاقيات السابقة عن الاستقلال عبارة عن اتفاقيات لخدمة مصالح تلك الدول تجاوزا للصراع المسلح بينها في ذلك التاريخ، لكن بعد خروج الاستعمار من حوض النيل أصبحت هذه الاتفاقيات أحد مصادر الصراع بين دول الحوض، إحدى هذه الدول تتمسك بما تواثق عليه الاستعمار كأساس لتوزيع المياه وبقية الدول لا تعترف بهذا الأمر،

fiogf49gjkf0d


ولذا حدث صراع بين دول المنبع والمصب كون نهر النيل نهرًا دوليًا يضم حوضه عددًا من الدول والسبب وراء هذه الصراعات يعود للمشاكل المتعلقة باستغلال المياه بواسطة دول المنبع والمجرى والمصب هذه المشاكل تتمثل في:

1 - إمكانية السيطرة على مياه النهر

2 - كيفية استغلال المياه

3 - كيفية التوزيع الجغرافي للمياه بين كل دولة وأخرى

4 - كيفية تخزين كمية كبيرة من المياه وتبعاتها

5 -  أساليب نقل المياه

كل المشاكل السابقة ليس لها حل يرضي جميع دول الحوض لاختلاف الظروف والتطلعات كما إن كل دولة تحاول إيجاد حل يتوافق معها لكنه لا يتوافق مع بقية الدول الأخرى [1]لكن الدبلوماسية هي سياسة الدولة الخارجية ودورها كبير في تقليل النزاعات عن طريق التفاوض وعقد الاتفاقيات،فبعد اتفاقية مصر والسودان نوفمبر 1959: وقعت هذه الاتفاقية في مقر وزارة الخارجية المصرية بين الحكومتين المصرية والسودانية وسميت باتفاقية الانتفاع الكامل لمياه النيل وهذه الاتفاقية سارية المفعول وهي التي تحكم العلاقة المائية بين الدولتين كما أنها عملت على تنظيم استغلال إمكانيات النهر زراعيًا وصناعيًا ونال السودان بموجبها 14,5 مليار متر مكعب.

 إضافة لما اكتسبه في اتفاقية 1929 فأصبح نصيبه حوالي  18,5 مليار متر مكعب من المياه، ونالت مصر7,5 مليار متر مكعب إضافة لنصيبها الذي يساوي 48 مليار متر مكعب  فأصبح نصيبها  55,5 مليار متر مكعب، وقد نصت الاتفاقية على تثبيت الحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان ، دراسة مشروعات تنمية الموارد المائية وتوزيع فوائدها بين الطرفين، إضافة لاستغلال المياه الضائعة في حوض النيل خاصة في مستنقعات بحر الجبل وبحر الغزال وفروعه وبحر الزراف ونهر السوباط وحوض النيل الأبيض ، كما نصت على مراعاة حقوق بقية دول حوض النيل في المياه حيث أظهرت الاتفاقية استعدادها لبحث مطالب دول الحوض من المياه.[2]

وبعدها جاءت اتفاقية عام 1991 بين مصر وأوغندا والتي نصت علي قيام الطرفين بمراجعة التنظيمية المائية لبحيرة فيكتوريا بما لا يؤثر على احتياجات مصر من مياه النيل والتي تضمنت اعتراف أوغندا باتفاقية عام 1953 و التي وقعتها انجلترا بالنيابة عنها و هو ما يعنى اعترافا ضمنياً أيضاً باتفاقية عام 1929 و التي وقعتها بريطانيا أيضاً بالنيابة عنها و عن تنزانيا و كينيا، حيث تضمنت اتفاقية 1953 تأكيداً على  اتفاقية 1929.

 و بعد أن بدأ الحديث عن المياه يأخذ الطابع السياسي وكثر الحديث عن حروب المياه منذ الستينات، لهذا تكونت لجنة وزارية بين الدول وبدأت التيكونيل، بعدها جاءت مبادرة حوض النيل التي بدأت بتكوين مجلس إداري وفني للنيل الشرقي والاستوائي لدراسة تمويل مشروعات تزيل الرواسب والحساسيات القديمة  وتفتح المجال للتعاون والمشروعات المشتركة بين دول الحوض.

ويتضح من خلال العرض السابق للاتفاقيات عدم وجود اتفاقية تضم كافة دول حوض النيل لتنظيم استغلال مياه النهر و الاتفاق على حصص الدول، فقد اتخذت غالبية الاتفاقيات شكلاً ثنائياً، و لعبت بريطانيا دوراً رئيساً في تنظيم استغلال المياه و بالتالي فإن هناك حاجة إلى اتفاق جماعي يجمع دول حوض النيل جميعاً يحافظ على حقوق جميع الدول في الانتفاع بمياه النيل بعيدا عن المستعمر الأجنبي الذى له الدور الأكبر في وضع بنود الاتفاقيات و التوقيع بالنيابة عن دول حوض النيل.



[1] المرجع السابق ،ص 34

[2] المرجع السابق ،ص 35







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76855


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49916


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48580


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48158


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44538


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43177


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41580


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40468


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37773


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى