الإثنين,9 يوليه 2012 - 06:58 م
: 2591    

كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

باستعراض المقالين السابقين للمحددات الداخلية لكل من اريتريا وأثيوبيا يتضح لنا ان المحددات الداخلية من موقع جغرافى او قدرات اقتصادية وعسكرية والانظمة السياسة لكل من الدلوتين بالاضافة الى طبيعة السكان والارتباط اللغوى والدينى والاثنى فيهما كان لها اثرا سواء على طبيعة العلاقة سابقا او حاليا وبالتالى ان استمرارية تواجد هذة المحددات سيكون له اثرا ايضا فى مستقبل العلاقة بينهما .

fiogf49gjkf0d

اولا: العوامل المؤثرة على طبيعة العلاقات الاريترية الاثيوبية:

·         فاذا بدأنا بالموقع الجغرافى لاريتريا سنجد ان هذا الموقع رغم اهميته الاستراتيجية لاطلالته على البحر الاحمر فأن ذات الموقع الذى اكسبها هذة الاهمية كان سببا فى جعلها مطمع للعديد من القوى الاستعمارية سواء على المستوى الدولى او على مستوى دول الجوار ولنا مثال فى ذلك الاستعمار الايطالى لها عام1885 ثم الوصاية البريطانيةعام 1952  واخيرا دولة الجوار اثيوبيا التى كان  لديها اسبابها الحيوية فى الاستفادة من ذلك الموقع الاستيراتيجى لكونها بدونه دولة حبيسة منعزلة . كما ادى الى دخول اريتريا فى العديد من النزاعات الحدودية والصراعات مع العديد دول الجوار ومنها اثيوبيا واليمن وكذلك جيبوتى .

·         اما من ناحية القدرات الاقتصادية لكل من الدولتين فهى قدرات ضعيفة بالنسبة لكل منهما ورغم هذا الفقر الواضح فى كل من الدولتين الا ان ذلك لم يمنعهما من الدخول فى صراع مسلح ادى الى تدمير الاقتصاد والبنية التحتية الموجوده فى كل من الدولتين .

·         بالنسبة للقدرات العسكرية فأن قيام اريتريا بتبنى برنامج الخدمة الوطنية والذى جعل معظم الشعب تقريبا ينضم  لصفوف الجيش كذلك انتصارها على الجانب الاثيوبى عام 1991  اعطاها نوعا من القوة فى التعامل الا ان اتباع اريتريا هذة السياسات العسكرية كان له الاثر على القدرات الاقتصادية لها حيث اجبرت الحرب اريتريا على تحويل مواردها البشرية والمادية لصالح حربها مع اثيوبيا فزادت تجنيد مئات الالاف من الشباب والرجال الذين يقع على عاتقهم عبئ التنمية فى البلاد . بالاضافة الى زيادة الانفاق العسكرى ليصل الى حوالى 44% من حجم الناتج المحلى الاريترى([1]).كذلك اذا نظرنا الى الجانب الاثيوبى سنجد انة لم يكن بأحسن حالا من الجانب الاريترى فالحرب بين الجانبين كان لها تاثيرا مدمرا على كل منهما ورغم ذلك يوجد دائما حتمال تجدد القتال بين كل من الطرفين.فعامل القدرات العسكرية كان عاملا دافعا لقيام صراع بين الدولتين وسؤ العلاقات بينهما.

·         واذا تكلمنا عن التركيبة السكانية لكل الدولتين،فرغم وجود تقارب فى التركيبة السكانية واللغة فى كل من الدولتين وخصوصا فى اقليم التجراى ، الا ان ذلك لم يمنع قيام الحرب بين الدولتين ولم يكن هناك اى تقدير لاى اعتبارات تاريخية او لغوية او تقارب فى الجماعات الاثنية والتى تضرب بجذورها فى كل من الدولتين فالعوامل التى كان من المفترض ان تجمع بينهما لم يكن لها دورا ايجابيا ان لم يكن سلبيا على العلاقات بينهما نظرا لوجود ميراث من الكراهية بين الدولتين ترجع جذورة الى فترات الاستعمار.

·         اما من ناحية النظام السياسى فأن اختلافة فى كل من الدولتين يعتبر عاملا اساسيا فى سوء العلاقات بينهما.فالنظام السياسى فى اريتريا رغم وجود دستور فى الدولة الا انه دستور معطل ولا يوجد غير حزب واحدهو حزب الحكومة كماتتركز كل السلطات والقرارات بيد رئيس الدولة اسياس افورقى فى حين ان النظام الموجود فى اثيوبيا هو نظام جمهورى اتحادى ويتميز بوجود تعدد حزبى فى الدولة .هذا الاختلاف فى النظام السياسى قد يكون له تأثيرة على العلاقات بينهما ويؤدى الى تنافرهما وعدم اقترابهما.

وتوصلت الدراسة الى بعض الملاحظات التى تفسر  طبيعة العلاقة بين الدولتين تتلخص فى الاتى:

-          ان العلاقات الاريترية –الاثيوبية تميزت بوجود بعض النزاعات التى لم تكن فقط مجرد نزاعات على مجموعة من الجزر او نزاعات حدودية  وانما اتخذ النزاع ابعادا اجتماعية واقتصادية وسياسة والتى امكن من خلالاها تفسير تصاعد الاحداث والتى وصلت فى بعض الاحيان الى صدام مسلح استمر لفترة ليست بهينة مع وجود احتمالية تجدده مره اخرى اذا توافرت المتغيرات المناسبة اقليميا ودوليا .

-          ان حقبة الاستعمار الاثيوبى لاريتريا والتى امتدت لاكثر من ثلاثين عاما خلفت ميراثا من الكراهية فى نفوس الارتيرين تجاة اثيوبيا لم يستطع الارتباط اللغوى او الاثنى محوه طوال تلك الفترة حتى وقتنا الحالى ان لم يكن ساعد فى ـتأجيج الشعور بضرورة التخلص من احساس التبعية الاريترية لاثيوبيا بكل الوسائل حتى وان كانت الوسيلة تتمثل فى صراع مسلح يعود بالخراب على كل من الدولتين .

-          ان طموحات القيادات السياسة بالدولتين ورغبة كل منهما فى تقديم نفسة كفاعل اقليمى حيوى فى المنطقة ساعدت على ازدياد التوتر فى العلاقات بين كل منهما وادت الى عدم وجود رغبة حقيقية فى انهاء الصراع بل فى بعض الاحيان تمثل موقف احد الاطراف –الطرف الاثيوبى – بالغموض والمماطلة والتسويف فيما يتعلق بالمبادرات التى طرحت لتسوية الصراع بين الدولتين والاكتفاء بتفنيد الادعاءات الاريترية بشأن الاعتداء الاثيوبى على الاراضى الاريترية.[2]

-          على الجانب الاخر  تظهر الرغبة الاريترية فى عودة الحدود الى ماكانت علية إبان الاستعمار الايطالى وقبل تعديل الخريطة بواسطة الاستعمار البريطانى عام 1952  كعنصر اساسى فى طبيعة العلاقات مع الجانب الاثيوبى وتوترها فى بعض الاحيان.

-          من ناحية اخرى نجد ان الاستقلال الاريترى عام 1993 وكونها دولة ضعيفة اقتصاديا رغم  سيطرتها على المنافذ البحرية  وتأثير ذلك  على الوضع الاثيوبى ودفعها الى "عزله " اجبارية وجعلها دولة حبيسة ليس لها اى منافذ بحرية يمكن النظر الية  كعامل مزدوج قد يؤدى الى تطور العلاقات بين الدولتين ايجابا او سلبا . فأما ان يؤدى الى توطيد العلاقات الاثيوبية الاريترية لادراك كل من الدولتين حاجتهما للاخر  واما ان يؤدى الى مزيد من الصراعات بينهما بمحاولة فرض كل منهما سيطرتها على الاخرى ومحاولة استعادة ماكان من اوضاع سابقة.



[1] حسن ابراهيم سعد حسن،السياسة الخارجية الاثيوبية تجاة دول القرن الافريقى منذ عام 1991،( رسالة ماجستير،معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعة القاهرة ،2001) ،ص184

[2] قامت القوات الاثيوبية باختراق  عمق الاراضى الاريترية على الجبهة الغربية معلنة بعد ذلك انها لانية لها فى ضم الاراضى الاريترية وانما كان الغرض من هذة الاختراقات مجرد اعاف لقوات الجيش الاريترى . فى ذلك انظر :

 http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/karn-Afric/sec13.doc_cvt.htm

 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76476


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49184


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48101


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47683


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43848


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42776


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42351


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41242


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40046


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37404


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى