الإثنين,9 يوليه 2012 - 07:30 م
: 1876    

كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

من اهم الاجهزة التابعة للامم المتحدة المجلس الاقتصادى والاجتماعى والذى انشأ اللجنة الاقتصادية الافريقية عام 1958 كجهاز إقليمى متخصص يتبعة يقوم بمباشرة انشطة اقتصادية موسعة للتشاور وتنسيق السياسات فى شتى مجالات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية، وكذلك نشاطها فى مجال توفير المعلومات والبيانات، وتقديم المساعدات الفنية فى هذا المجال لصانعى القرار فى الدول الأعضاء،

fiogf49gjkf0d

كما قدمت مساعدات فنية واستشارية فى العديد من مشروعات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية وتطور وسائل النقل، والمواصلات والطاقة والتجارة والتمويل وغيرها طرحت اللجنة أيضا فى إطار نشاطها الرئيسى ما يسمى بالإطار الإفريقى البديل لبرامج التكيف الهيكلى وهو الإطار الذى وضعته اللجنة ليكون بديلا أفريقيا، يتمشى مع أولويات التنمية فى القارة للبرامج التى يطبقها صندوق النقد والبنك الدوليين فى الدول الأفريقية والتى عرفت ببرامج التكيف الهيكلى التقليدية وفى إطار الدور الجامع للأمم المتحدة فى تحقيق التنمية الاقتصادية فى أفريقيا  نجد الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت فى ديسمبر 1961 قرارا باعتبار عقد الستينات هو عقد التنمية الأول، حيث دعت الدول الأعضاء لبذل جهد مشتركة لتحقيق معدل نمو سنوى فى الدول النامية لا يقل عن 5% فى نهاية العقد، والعمل على زيادة صادرات هذه الدول واستقرار أسعارها وتشجيع منحها لرؤوس الأموال بشروط ميسرة، وقد تحدد لذلك ضرورة تحويل نسبة 1% من إجمالى الناتج القومى من الدول المتقدمة إلى الدول النامية كما أن الجمعية العامة 1964 بأنشاء  منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأنكتاد) الذى عقد أول مؤتمراته فى جنيف عام 1964 وحضره 120 دولة من بينها 77 دولة نامية، كونت بعد ذلك فيما بينها ما يعرف باسم مجموعة ألـ77، وبصفة عامة فقد تمثلت الإنجازات الاقتصادية للأمم المتحدة على المستوى الأفريقى فى التجارة والمساعدات الإنمائية خاصة للدول الفقيرة والتى تحتاج بصورة أكبر إلى تحقيق التنمية الاقتصادية فى أفريقيا. رغم اهتمام ميثاق الامم المتحدة إهتماماً كبيراً بالتعاون الدولي في المسائل الاقتصادية ، واعتبارة أن للامم المتحدة دوراً أساسياً يتعين أن تقوم به لدعم هذا التعاون ، إلا أن هذا الدور لم يخرج عن كونه دوراً تنسيقياً وإرشادياً ، ولم يرتب على الدول التزامات محددة واجبة التنفيذ لتحقيق الأهداف التي رسمها. إن هذا التصور سرعان ما تعرض لنوعين من الضغوط ، كانا لهما تأثيراً كبيراً على ممارسات الأمم المتحدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، فمن ناحية حاولت دول العالم الثالث طرح مشكلات التخلف والتنمية فيها باعتبارها مشكلة دولية يتعين أن تتصدر جدول أعمال الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي ، ومن ناحية ثانية برزت مشكلات إلى حيز الوجود لا يمكن حلها إلا على أساس كوني أو عالمي شامل ، مثل مشكلات الهجرة والبيئة والتحركات السكانية ، وغيرها من ومن اهم الاجهزة التابعة للامم المتحدة والتى كان لها دورا ملحوظا فى افريقيا البنك والصندوق الدولى والتى نوضخ ادوارهما كالتالى:-

أ.دور البنك الدولى وصندوق النقد الدولى:- تغير دور البنك الدولى على مر السنين، فقد أنشئ فى الأساس للنهوض بمستويات التنمية الاقتصادية عن طريق القروض والدعم الفنى.  ثم تحول بعد ذلك إلى مؤسسة واسعة نطاق المساعدة فى إنشاء البنية الأساسية الاقتصادية فامتد نشاطها إلى مشروعات فى قطاع الصحة والتعليم إضافة إلى برامج أخرى تهدف إلى مكافحة الفقر فى الدول النامية. على الجانب الآخر، كان الهدف الأساسى من إنشاء صندوق النقد الدولى هو تزويد الدول التى تتعرض لعجز فى موازين المدفوعات بمساعدات مالية قصيرة الأمد. ثم  تحول صندوق النقد الدولى إلى مؤسسة تدير الأزمات المالية فى الأسواق النامية، وتقدم قروضا طويلة المدى للكثير من الدول النامية، وتقدم الاستشارات والنصح إلى دول كثيرة، كما تجمع البيانات الاقتصادية وتنشرها.  وتخضع القروض التى تقدمها المؤسسات المالية لدول العالم النامى إلى مجموعة معينة من الاشتراطات التى تهدف فى المقام الأول إلى ربط إتمام التحويلات المالية إلى الدولة المعنية بقيامها بتنفيذ سياسات أساسية، وتضمن للدولة المقترضة استمرار الحصول على التمويل إذا وضعت جميع السياسات موضع التنفيذ. ومن العجيب أن هناك بعض الدول التى تستمر فى الحصول على القروض رغم عدم قدرتها على الوفاء بالشروط الأصلية التى تم الاقتراض بموجبها. من هذة النماذج 

نموذج نيجيريا: حيث لم تتمكن رغم العناية المتزايدة من البنك الدولى، من إدخال تحسين ملحوظ على أدائها الاقتصادي، بل ظلت أكثر اعتمادا على قروض البنك الدولى بينما أخذت المنح المقدمة من المانحين الدوليين تتضاءل مع مرور السنين. وظلت نيجيريا مرارا وتكرارا تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولى ومن البنك الدولى، ولكنها فى الغالب كانت تعلق المفاوضات على القرض بسبب كثرة الشروط المفروضة عليه.  والتى كانت لا تخدم التنمية داخل الدول النامية  وثبت أنه من المستحيل أن تتمكن هذه الدول الأفريقية من تلبية هذا العدد من الشروط وأن تنجح فى نفس الوقت فى تحسين مستوى معيشة شعوبها بكفاءة. حيث على سبيل المثال كان لتنزانيا النصيب الأكبر من هذه الشروط حيث بلغ عددها 150 شرطا.

وفى محاوله اخرى سعى البنك الدولى وصندوق النقد الدولى خلال العقد المنصرم إلى تقوية التعاون فيما بينهما فى مجال الاشتراطات و بالتالي إلى تحسين تصميم برامج كل منهما. وركزت المؤسستان على زيادة ملكية الدولة فى برامج الإصلاح وفى توضيح الأدوار المؤسسية.ونتج عن ذلك صدور قرار يركز على وضع شروط ترتبط بنتائج البرنامج بدلا من ارتباطها بأعمال الحكومات. وتتلخص الفكرة فى فرض الحد الأدنى من الشروط مثل الشفافية فى إدارة الميزانية والحكومة، والسماح للحكومة بالسيطرة الكاملة على عملية وضع السياسات وتنفيذها، وهو ما يعتبر من الجوانب الأساسية للملكية ونجاح الإصلاح.  وتعتبر اتفاقية الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (NEPAD): تعبيرا عن مجهودات القادة الأفارقة الهادفة إلى القضاء على الفقر وإلى وضع بلدانهم على طريق النمو والتنمية المستدامة.  وتعد نيباد الإطار القائم على المبادرات الداخلية  للتفاعل بين دول أفريقيا وبقية دول العالم لتعزيز برامج التنمية فى القارة الأفريقية. ولذلك تسعى المبادرة إلى جذب استثمارات هائلة ببناء المؤسسات وتنمية القطاعات الرئيسية فى الدول الأفريقية، كما تركز بصفة خاصة على تطوير الديموقراطية، وأسلوب ممارسة السلطة السياسية، وتطوير البنية الأساسية وتخفيض حدة الفقر، وتحسين فرص النفاذ إلى السوق، وبناء برنامج بيئى قوى. الا ان برامج البنك الدولى  كانت غير ناجحة وغير فعالة فى بعض الأحيان، نتيجة للاشتراطات التى تقيد بها الدول المقترضة .

لقد أوصت لجنة ميلتزر بالاجماع بشطب ديون "الدول الفقيرة المثقلة بالديون" والتى تلتزم "باستراتيجية فعالة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية". فكثيرا ما ينتهى المطاف بأمم فقيرة تحصل على قروض جديدة لمجرد استخدامها فى تسديد فوائد قروض سبق أن حصلت عليها قبل ذلك. وفى هذا الموقف، يصبح من المستحيل الوفاء بالشروط التى يتم بموجبها الحصول على هذه القروض، لأن الديون الجديدة تستخدم فى الحقيقة لتسديد ديون قديمة، ولا تستخدم فى برامج إعادة الهيكلة.  رغم هذة الجهود للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى الا انة  هناك اتفاق عام فى الرأى على الحاجة إلى تعديل هذه الاشتراطات التى تكون ملازمة للقروض  والتى ساهمت فى فقر الدول النامية اكثر من قبل.

ومن الانتقادات التى وجهت  لدور الامم المتحدة الاقتصادى هو تأثير الجهات المانحة الدولية – البنك الدولي وصندوق النقد الدولي - في التحول الديمقراطي من القضايا الشائكة التي تؤثر في شرعية الكثير من النظم السياسية في دول العالم الثالث. وتم استخدام المؤسسات المالية الدولية كأداة ضغط لدفع هذه الدول لإجراء مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ومدي تأثير ذلك في استقلالية صنع القرار في إفريقيا منذ نهاية الحرب الباردة. وفي هذا الصدد، و مع بداية عقد التسعينيات ، تزامن تبني البنك الدولي لأجندة الحكم الرشيد مع ظهور سياسة التعددية الحزبية في عدد من الدول الأفريقية - مما يشير إلى وجود علاقة بين الظاهرتين -في دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهي المنطقة التي تعتمد بشكل كبير علي المساعدات الأجنبية. وبعد عقد من الزمان ، كان هناك تزامن آخر في الاتجاه المعاكس، بمعني تراجع تدريجي بالنسبة للظاهرتين. وبالتالي ، فإن تخفيف لهجة التدخل لفرض الحكم الرشيد من جانب الجهات المانحة كان مرتبطا بمرحلة الركود الديمقراطي الموجودة في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية وتراجع في نشر الديمقراطية، والنكسات في بعض الديمقراطيات الجديدة، خاصة في دول إفريقيا جنوب الصحراء.وكيف أثرت سياسات التدخل التنموي للمانحين في السياسة الداخلية للدول ، وخصوصا من خلال استخدام العقوبات المرتبطة بقطع أو حجب المعونات، مما يؤثر في عملية صنع القرار في البلدان المتلقية للمساعدات ، وأجندة الحكم الرشيد في المؤسسات المالية الدولية والمشروطية السياسية. كما تطورت  آليات المشروطية في التسعينيات، مع التركيز علي المساعدات التي تعتمد علي إفريقيا. وكذلك السياق الإقليمي في إفريقيا جنوب الصحراء في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، باعتبارها ملعبا أو ساحة رئيسية، مورست فيها المشروطية السياسية من قبل المؤسسات المالية الدولية. ويعالج تفاعل العوامل الخارجية والداخلية ودورها في تشكيل المشهد السياسي في المنطقة، وكيف أثرت هذه العوامل في عملية التحول الديمقراطي في المنطقة. تعد كينيا ومالاوي نموذجا للدول الإفريقية التي تنافس الغرب من اجل الاستحواذ عليها خاصة بعد الحرب الباردة وانتشار موجة التحول الديمقراطي سواء كانت برغبة من هذة الدول أو مفروضة عليها. حيث  أن المتغيرات الدولية الجديدة وقيادة النظام أحادي القطبية أدى إلى إعادة توجيه السياسة الأمريكية نحو أفريقيا، وإعادة ترتيب أولوياتها وأهدافها ، وهيمنتها على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. حيث بدأت في الضغط على نظم كالصومال و زائير و فرض شروطها الخاصة بالديمقراطية و حقوق الإنسان عليها، ففي كينيا، بدأت علاقة الولايات المتحدة معها تتراجع، و بدأت الولايات المتحدة في الضغط على الحكومة الكينية للسماح بالتعددية الحزبية و قامت بتجميد 52 مليون دولار من المساعدات العسكرية لكينيا ، و اتبعت نفس السياسة مع دول أخرى مثل مالاوي، الكاميرون، زائير ،توجو، وغيرها.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76746


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49715


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48473


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48035


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44284


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43048


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42615


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41500


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40366


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37707


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى