الخميس,12 يوليه 2012 - 02:48 ص
: 2253    

كتب ترجمة الباحثة: عبير الفقي بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

من الهام أن نتعرف على معلومات عن تاريخ الكونغو فقد تحولت الكونغو إلى مستعمرة بلجيكية عام 1908، ونالت استقلالها في عام 1960 حيث أصبحت جمهورية. ومع تحولها من مستعمرة إلى دولة بدأت الاضطرابات والفساد، اللذان اشتعلا بالخلافات العرقية والسياسية.

fiogf49gjkf0d
من الهام أن نتعرف على معلومات عن تاريخ الكونغو لنتمكن من فهم تعقيدات هذه المسألة. تحولت الكونغو إلى مستعمرة بلجيكية عام 1908، ونالت استقلالها في عام 1960 حيث أصبحت جمهورية. ومع تحولها من مستعمرة إلى دولة بدأت الاضطرابات والفساد، اللذان اشتعلا بالخلافات العرقية والسياسية. لقد قسم الاحتلال مناطق المجتمعات، ومع الاستقلال أرادت كل مجموعه عرقية السيطرة على الدولة. و يحيط بالكونغو دول مثل  أنجولا، وبوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو، والسودان، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا، وزامبيا، وتفصل الحدود العرقيات والقبائل المختلفة. وإبان ميلادها وسط الحرب الباردة، اعتبرتها الولايات المتحدة دولة حليفة لأنها تجاهلت الشيوعية، ولكنها لم تكن مستقرة. أجرت الكونغو انتخابات تشريعية في عام 1960، ولكن تمرد الجيش ومحاولة انفصال "كاتانجا" سببت اضطرابات، وفي هذه المرحلة المبكرة من تطور الدولة أرسلت الأمم المتحدة قوات حفظ السلام الأولى بعد أن عجزت القوات البلجيكية عن تهدئة العنف، وبدأت مهمة الأمم المتحدة الأولى في منطقة البحيرات العظمى ( [1]).

في عام 1965، أطاح "موبوتو سيسي سيكو" بالحكومة للمرة الثانية، وهذه المرة أخذ سلطة مركزية لا يمكن الاعتراض عليها. ومن عام 1965 وحتى التسعينيات وقعت البلاد  تحت حكم "موبوتو" الفاسد، والذي غير اسم الكونغو إلى زائير. لقد كان حكمة يتميز بالظلم وانتهاك حقوق الإنسان، ولكنه تمكن من الحفاظ على السلام نسبيا حتى أواخر السبعينات حينما غزا اللاجئين الكاتانجيين من أنجولا منطقة كاتانجا في زائير. ولأن بلجيكا كان لها تأثير كبير في زائير استطاعت القوات البلجيكية من مساعدة "موبوتو" وطرد تلك القوات. استمر "موبوتو" في الحكم خلال الثمانينيات، ولكنه واجه انتقادات بسبب محاولاته إسكات أحزاب المعارضة التي اعترضت على نظام الحزب الواحد. وفي 1990 سمح بنظام التعدد الحزبي من خلال انتخابات ودستور. وقد عانى الاقتصاد المتردي في زائير بصورة أكبر في عام 1991 حينما نهب الجنود كينشاسا لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم. وفي عام 1992 كانت هناك جهود لدعم انتخابات رئاسية وتشريعية في العامين التاليين، ولكنها لم تجرى بسبب الصراع الداخلي. وزاد هذا الصراع بسبب الحرب والتصفية العرقية في رواندا والتي امتدت إلى زائير في عام 1996.

 وفي عام 1997 قاد لوران كابيلا، بمساعدة من رواندا وأوغندا، تحالف القوى الديمقراطية لتحرير الكونغو، وهو حركة سياسية عسكرية، في تمرد على الحكومة ووصل إلى السلطة. وغير اسم البلد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي عام 1998 تحدى تمرد آخر كابيلا بدعم كل من رواندا وأوغندا. ودعمت كل من أنجولا، وزيمبابوي، وناميبيا، وتشاد كابيلا، في حين دعمت رواندا "التجمع الكونغولي للديمقراطية" المعارض، ودعمت أوغندا "حركة تحرير الكونغو". وطلب من القوات العسكرية الأجنبية مغادرة الكونغو ولكن لم تستجب أي منها. وتمكنت الجماعة المتمردة "حركة تحرير الكونغو" من غزو والسيطرة على الجزء الشمالي من الكونغو. واستمر القتال داخل حدود الكونغو وانقسامها إلى ثلاثة أقسام: ليقع الشمال تحت سيطرة "حركة تحرير الكونغو" الأوغندية، والشرق تحت سيطرة "التجمع الكونغولي للديمقراطية" الرواندي، وباقي أنحاء البلاد تحت سيطرة دولة الكونغو. في يوليو من عام 1999 وقع كل من الكونغو، والجماعات المسلحة الكونغولية، وأنجولا، وناميبيا، ورواندا، وأوغندا، وزيمبابوي اتفاق وقف إطلاق النار في" لوساكا" بزيمبابوي. وبرغم أن هذا الاتفاق ساعد في تقليل العنف بدرجة كبيرة، استمرت الاضطرابات والقتال في المناطق الشرقية للكونغو. كما منعت الجماعات المتمردة بعثة الأمم المتحدة من عملها في حفظ السلام بمنعها من نشر قواتها بالكامل.اغتيل "كابيلا" في عام 2001، وخلفه ابنه،و بعد مقتل كابيلا، وقعت كل الأطراف المتحاربة اتفاق "بريتوريا"؛ لإنهاء العنف. كما تمت مراجعة اتفاق "لوساكا" ليصير "اتفاقية عالمية وشاملة للجميع" والتي أنشأت حكومة عابرة للحدود في عام 2003. وبعد التوقيع على اتفاق "لوساكا"، أنشأت الأمم المتحدة بعثتها، التي أرسلت قوات إلى الكونغو للحفاظ على وتعزيز السلام. وشجعت هذه المنظمة على الحوار بين المناطق المتجاورة لمنع تفجر موجات جديدة من العنف( [2]).ومنذ هذا التوقيت والعنف ما يزال قائما، ولكن الدولة أنجزت الكثير عبر التأسيس لعملية ديمقراطيةالا ان   الطريق مازال  طويلا أمام الكونغو إلى أن تصبح دولة مستقرة تحت حكم حكومة واحدة. وهذه مسألة هامة لأنها تعتبر أكبر الحروب المستمرة في أفريقيا لدرجة أنها سميت "الحرب العالمية الأفريقية". لو استقرت الأحوال في الكونغو فإنها ستكون مثالا للعديد من الدول الأفريقية الأخرى . فهي دولة غنية بالموارد الاقتصادية ويمكنها تنمية اقتصادها بشكل كبير إذا تغلبت على الاضطرابات السياسية والاجتماعية.



[1] (Edgerton, 2002, pp. 185-221)

[2] (Background Note: Democratice Republic of the Congo, 2008)







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76346


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48897


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47953


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47541


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43619


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42643


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42235


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41132


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39915


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37261


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى