السبت,19 فبراير 2011 - 01:49 م
: 1542

قدر خبراء اقتصاديون حجم الخسائر الاقتصادية التى تكبدتها مصر خلال فترة الاحتجاجات والإضطرابات السياسية بما يترواح ما بين 55 و 100 مليار جنيه .. وأضافوا أن تلك الخسائر تتضاعف خاصة مع توقف العديد من القطاعات الحيوية ومنها السياحة والخدمات والمالية، مؤكدين أن التحدى الأكبر حالياً هو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري من جديد خاصة مع احتمالية خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من السوق
edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d
وكان سمير رضوان، وزير المالية الجديد ،قد أكد فى تصريحات سابقة إن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة خلال الاحتجاجات السياسية، لكن الحكومة ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها المالية". وأضاف رضوان: "من المؤكد أنها ستكون ضخمة"، لكنه استدرك بقوله: إنه "من السابق لأوانه تقدير حجم الخسائر بدقة".
وقال الدكتور فخرى الفقى ، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى سابقا، أن هناك نوعين من التكلفة الأولى يمكن استراجعها والممثلة فى أسعار الأصول الحقيقية والمبانى والعقارات إلى جانب الأصول المالية والأسهم والسندات والتى ستعود إلى طبيعتها بمجرد أن تستقيم الأمور ، والثانية لا يمكن تعويضها والخاصة بفترة الاحتجاجات والتى تسببت فى توقف النشاط الاقتصادى بدرجة كبيرة .
وأشار إلى مصر تكبدت خسائر اقتصادية ضخمة إلى جانب شلل فى عملية إنتاج السلع والخدمات ناهيك عن توقف أنشطة الأنترنت والاتصالات وتعليق تداولات البورصة وشلِّ حركة النقل والسياحة إلى جانب أعمال السلب والنهب التى اندلعت فى معظم أنحاء مصر، مضيفاً أن إجمالى الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها مصر تترواح ما بين 55 و60 مليار جنيه خلال فترة الاحتجاجات مرجحاً ارتفاع تلك الخسائر إلى ما يقرب من 100 مليار جنيه فى حال استمرار التوترات السياسية.
وتوقع الفقى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر دون المتوقع والمستهدف خلال العام الحالى والبالغ 10 مليارات دولار لتصل إلى 6.5 مليار دولار وهو نفس المعدل خلال العام الماضى جاصة مع استمرار الضغوط السياسية حتى نهاية العام الحالى مع إجراء الإنتخابات الرئاسية .
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى سابقا، أنه ليس أمام الحكومة الجديدة سوى طرق واحد لإصلاح الاقتصاد وإعادة تأهليله خلال المرحلة المقادمة بدعم من المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) بما يتلائم مع ظروف مصروإحتياجاتها فى الظروف الراهنة إلى جانب الدول المانحة وعلى رأسهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى لتمويل مصر بقروض مساندة، لافتاً إلى أن تصحيح الأوضاع الناجمة عن تداعيات الإضطربات السياسية التى اندلعت فى مصر يحتاج على الأقل إلى 4 أشهر حتى يستعيد عافيته مرة أخرى .
وأوضح أن التحدى الأكبر حالياً هو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري من جديد خاصة مع احتمالية خروج بعض الاستثمارات الاجنبية من السوق.
وتوقع الفقى تراجع معدل نمو الناتج المحلى خلال العام الحالى 2010/ 2011 إلى 3% أى أقل من 2.3% عن معدل العام الماضى إلى جانب إرتفاع معدل البطالة إلى 9.5% مقابل 8.5% خلال العام العام الماضى .
ومن جانبه، يرى حمدى عبد العظيم ، الرئيس السابق لأكاديمية السادات ، أن الأزمة التى تمر بها البلاد تكلف الاقتصاد المصرى خسائر جمة فى قطاعاته المختلفه سواء فى سوق الأوراق المالية وارتفاع تكلفة السندات المصرية وغيرها من الخسائر المتوقع زيادتها فى الأيام المقبلة أو فى مجال السياحة مشيراً إلى أن سوق الاوراق المالية قد مني بخسائر سوقية فادحة تجاوزت الـ 60 مليار جنيه خلال الفترة الماضية ، وفقدت البنوك جانب كبير من الايردات التى كان من الممكن تحقيقها من عمليات التحويل من الدخل والخارج و الودائع والعمليات المصرفية ، وقدر عبد الحميد اجمالي الخسائر الاقتصادية من جراء الاحتاجات بنحو 100 مليار جنيه .
وأوضح عبد العظيم أن القطاع السياحي شهد خروج عدد كبير من السياح بلغ نحو مليون سائح من مصر إلى جانب إلغاء الرحلات وانخفاض اشغالات الفنادق والقري السياحية وهو مادفع القطاع لفقد مايزيد عن 1.5 مليار جنيه خلال ايام ، مشيراً إلى أن قطاع الطيران المدني منى ايضا بالعديد من الخسائر بعد الغاء العديد من الرحلات بسبب حظر التجوال المفروض ايضا تاثر قطاع الاتصالات بنحو كبير نتيجة ايقاف خدمات الانترنت لـ 5 أيام متتالية تسببت فى فقدان مايزيد عن 90 مليون دولار فضلا عن توقف أعمال جميع القطاعات المتعلقة بالاستثمارات الاجنبية .
ولفت إلى أن الأحداث الجارية آثرت على الصادرات بشكل كبير لتنخفض بنحو 6%، فضلا عن زيادة اعباء الواردات ، وانخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار وهو ما ادى الى ارتفاع الاسعار المحلية ، موضحاً بان كل ماسبق سيساهم بشكل أو بأخر فى رفع معدلات التضخم والبطالة .وطالب عبد العظيم ضرورة إيجاد فريق متكامل لادارة الازمة وذلك فى محاولة لايجاد حلول سريعة وواضحة لاصلاح الاقتصاد المصري بعد الضربة الكبيرة التى تعرض لها من جراء توتر الوضع السياسى فى البلاد .
وتابع عبد العظيم :"تعرضت البنوك والبورصة المصرية إلى الاغلاق طوال الأسبوع الماضي ومازالت البورصة معلقة مع بداية الاسبوع الجاري، كما تم توقيف الأغلبية العظمى من المصانع والأعمال ".
وتوقع عبد العظيم انخفاض عائدات قناة السويس خلال الفترة المقبلة خاصة مع تراجع أعداد الراحلات العابرة ، وبلغت عائدات القناة نحو 4.5 مليار دولار فى يونيو 2010.وكانت عائدات قناة السويس قد تعرضت لانتكاسة نتيجة الأزمة المالية العالمية فى صيف 2008 وما خلفتها من تدن لمستويات التجارة، لكن تم تسجيل تحسن فى حجم عائدات القناة للسنة المالية الممتدة ما بين 2009 و2010 كدليل على تعافى الاقتصاد العالمى من تداعيات الأزمة المالية.
وطالب الرئيس السابق لأكاديمية السادات، البنك المركزى بضخ المزيد من العملات فى السوق فى محاولة من جانبه لاستعادة التوازن ، وفى البورصة المصرية طالب عبد العظيم باحكام السيطرة والرقابة على التداولات فى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة واستمرار ايقاف التداولات ، مشيراً الى انه فى حالة اعادة التداول مرة اخرى لابد من ايقاف الية الشراء والبيع فى ذات الجلسة لايقاف عمليات البيع العشوائية التى قد يقوم بها الاجانب .
كما طالب بضرورة إطلاق صندوق للاستثمار فى الاسهم بقيمة لاتقل عن 5 مليار جنيه تشارك فيه البنوك و شركات التأمين وذلك لشراء الأسهم منخفضة القيمة فى محاولة لإيجاد طلب عليها ورفع قيمتها فى السوق بعد الهبوط الحاد الذى تعرضت له خلال الفترة الماضية .ويرى عبد العظيم ان سرعة العمل فى إصلاح الخسائر التى تعرضت لها البلاد سيساعد الاقتصاد على بدأ التعافي مع بداية شهر يونيو المقبل، متوقعاً استمرار التداعيات السلبية للازمة التى تمر بها مصر حتى مع بداية شهر يناير المقبل.
وترى هالة السعيد ،المدير التنفيذى للمعهد المصرفي المصري، أن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة خلال الاحتجاجات السياسية لكن الاقتصاد المصري لدية أساسيات قوية كما أن احتياطيات النقد الأجنبي تصل إلى 36 مليار جنيه مما يعطى للحكومة القدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية .
وأضافت السعيد أن مصر قادرة على الاستمرار بقوة بفضل أبنائها وجديتهم فى العمل متوقعة تزايد انتاجية الفرد خلال الفترة المقبلة فضلا عن قدرة المواطنين فى الحفاظ على مدخراتهم وهو ماسيدعم أداء الاقتصاد بشكل كبير فى الوقت الراهن .
وأضافت السعيد :"فى أسوء الأحوال إذا توقف الاقتصاد بشكل كامل فالبلد قادرة على استكمال المسيرة بما لديها من احتياطى لمدة 9 أشهر كاملة دون حساب أى إيرادات للسياحة وقناة السويس وتوقف تحويلات المغتربين المصريين ".
وتابعت:"ليس هناك مشاكل فى سحب النقد من البنوك، لاسيما أن البنك المركزى لديه ما يكفى ويزيد من الاحتياطيات، وهو ما دفعه لإقرار الاستجابة لطلبات السحب النقدى حتى 50 ألف جنيه يومياً، و10 آلاف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية يومياً، مع عدم وجود أى قيود على التحويلات بالجنيه، أو العملات الأجنبية من حساباتهم بأى حسابات ودون حد أقصى".
وتوقعت السعيد أن يكون قطاع السياحة أول القطاعات المتضررة مع الإعلان عن مغادرة نحو مليون سائح البلاد بالفعل في ذروة الموسم السياحي في مصر وخسارة ما يقترب من مليار دولار لافتة إلى أن استمرار أعمال العنف وعدم توفر الأمان سيكون له أثر مدمر على عائدات السياحة وأستبعدت هالة السعيد أن تتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج إذ إن الأزمة لا تشكل مخاطر على النظام المالي في الخارج وخاصة في ظل عودة اقتصادات منطقة الخليج الى النمو.
وأضافت أن المخرج من الأزمة الحالية فى الأجل القصير من خلال إنشاء صندوق لدعم المتضريين ووضع سياسات اجتماعية تكفل توزيع النمو بشكل عادل معربة عن ثقتها فى الدكتور سمير رضوان وزير المالية الجديدة فى قدرتة على حل مشاكل العمالة .
وفى سياق متصل توقع خبراء ببنك كريدى أجريكول بمصر هبوط نمو الاقتصاد فى مصر إلى 3.7% من 5.3% فى 2011، حيث واجه الاقتصاد المصرى ضربة كبيرة وقد فر ما يقدر بمليون سائح من البلاد بما وجه لكمة قاسية لقطاع السياحة الذى يعتمد عليه الاقتصاد المصرى بشكل كبير .
وقالت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية إن الخسائر بلغت نحو 90 مليون دولار في قطاع الانترنت خلال الأيام الخمسة التي تم فيها قطع خدمات الإنترنت في مصر وتوقعت أن يكون هناك أثر أكبر على الاقتصاد المصرى على المدى الطويل، مشيرة في بيان لها إلى أن الخدمات المعطلة للاتصالات والإنترنت تمثل 3? إلى 4? من إجمالي الناتج المحلي، أي ما يمثل خسارة تقارب 18 مليون دولار يومياً.
وكشف تقرير اقتصادي أن حصيلة خسائر قطاعات النقل المصرية ارتفعت إلى 15 مليون جنيه يومياً وذلك جراء الأحداث الجارية في مصر وأشار التقرير إلى أن الخسائر اليومية لمترو الأنفاق تبلغ مليون جنيه أما خسائر السكك الحديدية المصرية فتبلغ 4 ملايين جنيه يوميا فيما تبلغ خسائر الموانئ المصرية 10 ملايين جنيه يوميا.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الأزمة الجارية غادر نحو مليون سائح البلاد بالفعل في ذروة الموسم السياحي في مصر. مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات السياسية سيؤثر على عدد السائحين الوافدين إلى البلاد، وكذلك على الفترة التي سيقضونها"، مشيرا إلى أن نقص عائدات السياحة سيتطلب دعما إضافيا في موازنة الدولة. والسياحة وتحويلات المغتربين المصريين مصدرين رئيسين للعملة الصعبة في مصر، أكبر بلد عربي من حيث السكان.