الخميس,12 يوليه 2012 - 05:18 ص
: 1545    

كتب ترجمة / عبير الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية
berbera72@yahoo.com

اعتمدت وجهة النظر المتبناه على التمركز الفرنسى أساسا بقدر ما ركزت على دور فرنسا وعلى السياسة الفرنسية. ومع ذلك فمن المهم ألا نستنتج من هذا أن الأفارقة كانوا ببساطة طرف سلبي مجرد متلقى فى هذه العلاقة على الرغم من أنه بلا شك كانت واحدة من العلاقات غير المتكافئة.

fiogf49gjkf0d


لعب  الأفارقة مع ذلك دورا رئيسيا في تحديد وتيرة وطبيعة التغيير. وعلى وجه الخصوص ، كانوا من الذكاء  لاستغلال الحاجه  الفرنسالأفريقيا فى  انتزاع تنازلات من فرنسا ، على سبيل المثال، على الصعيد الاجتماعى الاقتصادى ، نجحت السياسة الافريقية والحركات الاجتماعية فى استغلال الحلم الفرنسى لخلق "افريقيا الحديثة" من خلالا النظام الاستعمارى للحصول على تحسينات كبيرة فى مستوى الاجور الافريقية بين عامى 1936و 1956 ومن حملات التمديد الفرنسية التوسعية لتستفيد اقتصاديا واجتماعيا متمثلة فى التعويضات العائلية ، وتشريع العمل من أجل الافارقه.Listenوفي الواقع ، كان هذا النجاح بالضبط هو ما لعب دورا حاسما جعل الحلم الفرنسي لأفريقيا الحديثة داخل النظام الاستعماري غير قابل للتحقيق  ماليا ، وبالتالي يلزم فرنسا إلى اعتماد نهج مختلف لعلاقاتها مع افريقيا السوداء. وبهذه الطريقة  تأكد التدخل الأفريقي من ضمان  منح الاستقلال السياسي قبل واضعى السياسات الفرنسيين والواقع أن بعض الزعماء الأفارقة سياسية مثل هوفويه بوانيي وسنغور،  وكذلك بعد سته عشر عاما فقط  وكان امكانيه من الحكم الذاتي قدمت على وجه التحديد في ديباجة لتوصيات مؤتمر برازافيل عام 1944.

و كذلك لعبت النخبه الافريقيه الحاكمه دورا اساسيا فى ضمان عدم الانسحاب الفرنسى من أفريقيا في فترة ما بعد الاستعمار.

تم اختيار  ساحل العاج هنا لتوضيح الطريقة التي حدث بها  ذلك ، رغم أنه يمكن استخدام التاريخ الحديث لاى واحدة من المستعمرات الفرنسية السابقة في افريقيا السوداء لتوضيح هذه النقطة الخاصة بأن الأفارقة لم يكونوا ببساطة مستفيدن سلبيين للسياسة الفرنسية . ساحل العاج هى حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص ، لأنها واحدة من عدد قليل من المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا السوداء والتي كانت لديها  الإمكانات الاقتصادية لتستقل بمفردها ، ولكن القادة الذين قررواغير ذلك للحفاظ على علاقات وثيقة مع فرنسا باعتبار ان الفترة الاستعمارية قاربت على الانتهاء.
"هوفويت بوانيي" الذي كان زعيم سياسيا منذ 1945 حتي 1993 ، أوفد للعمل  في الجمعية الوطنية الفرنسية حتى عام 1958 ،مما ا أعطاه  القدرة على الوصول إلى دهاليز السلطة في باريس و التي استخدمها بشكل جيد  فى التأثير للحصول على تنازلات من فرنسا ، وكان أحد الأمثلة على ذلك  قانون "هوفويت بوانيي" لالغاء السخرة الذي أقره البرلمان الفرنسي في 1946 ، وكان هذا القانون ما اعطاة شعبيته في" ساحل العاج "وارسى الأسس لمستقبله السياسى.


في 1950 كان له دور فعال في كسر الروابط بين الحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي لساحل العاج  الذي كان المنطقة الحزب السياسى الاساسيه  وهو الزعيمالذى قام بالحسابات التى اظهرت انه  مازال هناك الكثير مما يمكن كسبه من سياسةالتعاون مع الادارة الاستعمارية بدلا من المواجهه وقرر الانضمام الى حزب يسار الوسط ثم بعد ذلك اصبح وزير لفرنسا فى الخارج.

تنصل فرنسوا ميتران من مصطلح "الاستيعاب" هذا المصطلح الذى كان بلاشك قريبا من سياسة منافسية قادة افريقياالفرنسيه الغربيه الزعيم  السنغالي "سنجور" وبدلا من ذلك  احتاج الى تعزيز مصطلحات  'الشخصية الأفريقية' "الحوار" 'وفكرة" الشراكة" مع فرنسا ، وعين لاحقا وزيرا في الحكومة الفرنسية المتعاقبة في منتصف الخمسينيات ، واستخدم هذه المكانة للتأثيرعلى شكل عملية إنهاء الاستعمار ولا سيما من خلال المساعدة في عرقلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة  اتحادات غرب أفريقيا الفرنسية والفرنسية الاستوائية في الفترة التي تسبق قانون الاصلاح  من 1956-7 (بينوويست 1982-298).
ونتيجة لذلك ، فإن الحكومات الاتحادية العامه في داكار وبرازافيل جردوا من معظم صلاحياتهم ،  وحقق وهوفويه بوانيي هدفه بضمان تمتع ساحل العاج بعلاقات مباشرة مع باريس بدلا من علاقات بوساطة الهيئة الاتحادية ومقرها في داكار.

ضمن هذا  أنه بعد اربع سنوات من مجىء الاستقلال إلى افريقيا الفرنسيه السوداء ان  يتم تقسيمها لاحقا  الى اثنتا عشر دولة بدلا من دولتين اتحاديتين . وكانت معظم هذه الدول الجديدة صغيرة وبفضل حالتها الناميه ظلت، وبالضرورة تعتمد بشكل كبير على فرنسا ، ولذلك وقعت  هذة الدول مجموعة من الاتفاقات مع فرنسا في مجالات الدفاع والتقنية العسكرية والاقتصادية و التعاون الثقافى . وفي حالة ساحل العاج أدى هذا  في الواقع بالعديد من الطرق الى في توثيق الصلات مع المستعمرات السابقة اكثر مما كانت عليه  العلاقات عندما كانت  تحت الاستعمار ،

وصلت الى ساحل العاج مجموعة كبيرة من المتخصصين الفرنسية  ، أكثر بكثير من ذي قبل 1960 للمشاركة في جهود التنمية للحكومة الجديدة.  حيث أتى  إلى ىساحل العاج  العديد من المعلمين والاقتصاديين والمهندسين والعسكرين ومستشاروا الامن والاطباء والفنيين  مما جعلهم يطلقون على هذة الوفود نوعا من الاحتلال الاستعمارى مرة اخرى  ، وعلاوة على ذلك ، في  وقت مبكر من 1960  من  كان يوجد بحكومات الدول على الاقل وزير فرنسى  والعديد من المتخصصين الفرنسين الذين كانوا يتصرفون كامستشارين للحكومه يهذة الدول المستقلة حديثا.

 

ومع ذلك ، كما سبق أن الاشارة الى ان هذة التبعيه لا تعنى  أن الأفارقة كانوا مجرد متفرجين ، و 'المتلقين في العلاقة في اتجاه واحد. بل على العكس كانت  النخبه الحاكمه فى افريقيا الفرنكوفونيه عنصرا فعالا يلعب دورا رئيسيا في تحديد كل من طبيعة وتيرة التغيير ، ففى حين انهم كانوا فى حاجة الى فرنسا كانوا ايضا يعلمون ان فرنسا فى حاجة اليهم ، وكانوا في كثير من الأحيان قادرين  على استغلال هذه الحقيقة ، على سبيل المثال من خلال التهديد على اللجوء إلى بلد آخر ، مثل الولايات المتحدة للحصول على الدعم ، إذا لم تفعل فرنسا ما يريدون .(بيارت -1984:60-1 )

وفي الواقع ، كان ـاثير هوفويه بوانبى قويا لدرجه ان حكومه" بالادور"  لم تستطع تخفيض قيمه الفرنك الابعد وفاتة فى ديسمبر 1993 وعقد اتفاق مع فرنسا فى11 يناير 1994  وهو ماكان هوفوية بوانيي يعارضة باستمرار خلالا حياتة .هذة العناصر كانت هامة للغاية  سواء بالنسبة لمن كان يشكك في مفهوم "إدارة  فرنسا الناجحة للعلاقات الفرنسية الأفريقية" او لمن كانوا يشيرون الى ان الحديث عن فك الارتباط الفرنسى بافريقيا و' تطبيع العلاقات الفرنسية الافريقية "قد يكون سابقا لأوانه.بالجديث عن نظريات 'الإدارة الناجحة' وال  'الخطة الكبرى' كما لوكانت فرنسا تمتعت  بسيطرة دون منازع إلى حد كبير من خلال استراتيجية كانت هى مسؤولة عنها  بمفردها في المقام الأول. وفي ضوء ما سبق ، فان هذا احتاج من فرنسا تاهيلا كبيرا .

وبالنسبه لهؤلاء الذين توقعوا فك الارتباط الفرنسى 'وتطبيع العلاقات الأفريقيةالفرنسيه  كثيرا ما كان لديهم رأي من جانب واحد لديناميات العلاقة’ تمحور حول فرنسا ومصالحها  وهو ما ادى بهم الى  إلى نسيان ان افريقيا لديها فهمها الخاص للعمليه وهو ما يختاج الى دعم دبلوماسى  على الساحة الدولية '(مارشال 1996:371). ' وانه لكى يحدث التطبيع ،  فانه على كلا الطرفين أن يرغبا فيه.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76450


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49131


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48070


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47648


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43794


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42747


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42320


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41215


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40008


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37373


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى