الخميس,12 يوليه 2012 - 05:52 ص
: 1932    

كتب ترجمة / عبير الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية
berbera72@yahoo.com

الذي برز في الآونة الأخيرة هوتعليقات على السياسة الفرنسية في أفريقيا أن فك الارتباط الفرنسى وارتباطه بتطبيع العلاقات الفرنسية الافريقية الايكونومست 1989 وانترناشيونال هيرالد تريبيون 1998 لم يكن من الصعب العثور على علامات فك هذا الارتباط الفرنسي الافريقى فقد كانت ظاهرة بشكل ملحوظ ليس فقط فى مجال التعليم وانما فى مجالات كثيرة على سبيل المثال

fiogf49gjkf0d

 تخفيض اعدادالعمالة الفرنسيه الموجودة  فى افريقيا منذ عام 1980 ’ تخفيض قيمه العمله الفرنسه فى افريقيا عام 1984 وكذلك التخفيضات التى حدثت في اعداد القوات العسكرية الفرنسية المتمركزة في أفريقيا في 1990 ، ايضا عدم الرغبة الفرنسيه  في التدخل العسكري المتزايد في أفريقيا منذ الجدل الذى دار حول الدور الفرنسى في الإبادة الجماعية  التى حدثت في رواندا من 1994 وفى نفس الوقت ،  بعض اشكال  المؤسسات والهياكل السياسيه  الفرنسيه الافريقيه التى تم تغيرها أوتم إصلاحها. فعلى سبيل المثال ،بادرت القمة الفرنسية الإفريقية في عام 1973 بتجميع القادة السياسيين في فرنسا وكذلك قادة المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا السوداء ،بل امتدت لتشمل عددا متزايدا من ممثلي الدول غيرالناطقة باللغة الفرنسية كماتغيرت العلاقات الفرنسيه التجارية بافريقيا السوداء ،فلم يعد التركيز فقط على مستعمراتها السابقة وانما شمل بعض الدول الغير ناطقه بالفرنسيه ايضا  ، بحيث اصبحت  نيجيريا وجنوب أفريقيا الآن شركاء تجاريين رئيسيين لفرنسا في القارة. وكذلك شمل الاصلاح وزارة التعاون’التى كانت فى الواقع وزارة مخصصه للتعامل مع الدول غير الناطقه بالفرنسية فاصبحت تابعه لوزارة  الشئون الخارجيه.

اعتبرت كل هذة الخطوات  كعلامات ان فرنسا قررت  "تطبيع "علاقاتها مع افريقيا السوداء عن طريق وضعها على قدم  المساواة لتكون أكثر انسجاما مع هذة النوعيه من العلاقات التي تعقد عادة بين الدول المستقلة ذات السيادة.

واذا اتخذنا وجهة نظرتاريخية للعلاقات الفرنسية الأفريقية ، فإن الغرض من هذه المقالة  لا ينفي أن إنهاء الاستعمار في افريقيا السوداء  من وجهة النظر الفرنسية ،  كان ناجحا ، بل على  العكس ان السياسة الفرنسية قبل وبعد الاستقلال السياسي وضعت الأسس لمتابعه الوجود الفرنسي في أفريقيا السوداء ومن الناحيه الواقعية للعلاقات الدولية ، فانها كانت ناجحة جدا في حماية وتعزيز المصالح الفرنسية في المنطقة.

والقصد هنا من هذة المقالة  هو ، أولا ، ان  نشير إلى أن هذا النجاح لم يكن نتاج لخطة كبرى وانما بالاحرى كان نتيجة سياسات فرنسية موضوعة نحو افريقيا السوداء فى العصر الحديث والذى كان بالنسبة للجزء الاكبر منها تفاعلى وتدريجى ، ولكن على الرغم من انعدام اى وجود لاستراتيجية "الظليل" فأن فرنسا قد حققت نجاحا  ملحوظا فى ابراز قوتها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية الرئيسية بل انها فى الحقيقة فعلت ذلك بشكل موفق لتدعيم موقفها على المدى البعيد.

وثانيا ، سوف نشير إلى أن تحليلات العلاقات الفرنسية الافريقية من حيث 'فك الارتباط' الفرنسي و 'التطبيع' عادة ما يفشل أخذا في الاعتبار عاملين أساسيين:-

- فمن ناحية ،  وجهة النظر الفرنسية ، فان الصور والرموز والذاكرة الشعبية لعبت تاريخيا دورا هاما في الحفاظ على دعم الوجود الفرنسي في أفريقيا ، سواء أثناء اوبعد الفترة الاستعمارية. في حين أن القوة العاطفية تضعف اهميتها بمرور الوقت مع مرورالأجيال ،الا انها  تظل مع ذلك عنصرا أساسيا في تصور فرنسا لنفسها كقوة عالميه وكامبراطوريه عظمى سابقه (بحاجه الى تسليط الضوء) هى جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفرنسية على اعتبار ان أفريقيا كانت على مرالتاريخ  الساحة الرئيسية" لتسليط الضوء" على القوة الفرنسية في الخارج.

في الواقع ،  فانه منذ 1950 ، كانت افريقيا بالفعل هى الساحة التى كانت فى بؤرة الضوء لاظهارهذة السلطة.

-  من ناحية أخرى ، من منظور أفريقي  كانت تلك الدعوة المطروحه ل 'تطبيع' العلاقات الأفريقية الفرنسيه  تميل إلى أن تأخذ في الحسبان بقدر كاف طبيعة "تبعيه" هذه العلاقات ، خصوصا وان  النخبه من الحكام الافارقه لهذة الدول " الفرنكوفونية" ، باستثناء عدد قليل منهم ،هم مثال كلاسيكى آخر للنخبه التى كانت فى الفترة الاستعمارية ، فهم بحاجة الى فرنسا ولديهم  قدرا كبيرا مستثمر فى هذة العلاقة معها سواء  سياسيا اواقتصاديا اوعاطفيا.

ومما لا شك فيه ، فان موقفهم تعقد من جراء عملية التحول الديمقراطي والانتقال نحو التعددية الحزبية منذ عام 1990 وكذلك كانت هناك بعض التغييرات في الموظفين شاغلى أعلى المناصب في الدولة الا انه  ومع ذلك ،نجحت هذه النخبه من الحكام الافارقة الى حد ما فى الحفاظ على مراكزها  فيما بعد الاستعمار ، وعلاوة على ذلك، بل كان من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي حكومة بديلة ناشئة من عملية التحول الديمقراطي في معظم البلدان الافريقية الناطقة باللغة الفرنسية أن تتحمل الانفصال المفاجئ مع فرنسا . ففى عام 2000انضم  إلى السلطة اثنين من قادة المعارضة في افريقيا الناطقة بالفرنسية منذ زمن طويل هم السنغالي" عبد الله واد "في السنغال و"لوران غباغبو" في ساحل العاج ، و كان كل منهما منتظرا لموافقه فرنسا المباشرة.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76476


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49184


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48101


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47684


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43848


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42776


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42351


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41242


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40046


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37404


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى