الجمعة,13 يوليه 2012 - 06:00 ص
: 19616    

كتب ترجمة عبير الفقي الباحثة بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

ناقشنا سابقا الموارد التي يستخدمها الحكام للتحكم في سرعة الإصلاح السياسي. وكذلك يدخل جموع المحتجين مدى من الموارد السياسية إلى الصراع مما يمكن أن يشكل النتائج. ونفترض أن المعارضة القوية والمتماسكة والتي نسميها تحالف بديل للحكم ضروري لتحقيق انتقال مستدام للنظام.

fiogf49gjkf0d
ونستخدم المصطلح "تحالف" بحذر في السياق الأفريقي. فالتحالفات الاجتماعية واسعة المدى وغربية الطابع لا توجد بهذه الصورة في أفريقيا جنوب الصحراء، والتي قيد فيها المشاركة السياسية لوقت طويل لأقلية صغيرة. ولكن السلطة مبنية على تحالفات رخوة لنخبة صغيرة مبنية على المحسوبية. وفي الماضي وجدت هذه الأنظمة دعم سلبي ومجبر من تحالف من موظفي الحكومة، العمال المشتركين في النقابات، قطاع الاستيراد، والجيش. ويفسر ضيق وتبعية هذه الدائرة المعتمدة على المصالح عدم قدرة النخبة السياسية على القيام بخيارات اقتصادية صعبة ولماذا حينما تنفد فرص الدخل تحدث شروخا في نخبة الأنظمة المتماسكة.

وحينما تنتشر الاضطرابات عبر مجموعات اجتماعية مختلفة تنضج الظروف لتكوين تحالفات بديلة للحكم في الدول الأفريقية. ظهرت المعارضة في البداية في الحرم الجامعي والتجمعات الكنسية واتخذوا القيادة السياسية والمعنوية من أشخاص خارج الشبكات التابعة للحكومة. وجذبت الحركة تدريجيا تأييدا حاشدا من الجماهير التي عانت مباشرة من تخفيض الخدمات والدعم والعمالة. ولكن إذا ما كانت حركة المعارضة تحولت إلى تحالف قادر على الحصول على السلطة يعتمد على عاملين أساسيين: ظهور قادة سياسيين محترفين – سواء من المنفيين خارج سياسة الحزب الواحد أو من المنشقين على النظام – وظهور وصلات مؤسسية بين المكونات الاجتماعية المختلفة لحركة المعارضة.

ما هي طبيعة المعارضة؟ كان التكون الاجتماعي للمحتجين على الأغلب حضري، لم نجد أي معلومات عن اضطرابات في ريف دول العينة. من ناحية لأن التسويات الاقتصادية منحت ميزات نسبية للمزارعين ظل الريف صامتا. وفشلت جهود المعارضة في كسب تأييد الريف. في كوت ديفوار على سبيل المثال، تحدث المعارض لوران جباجبو لمنتجي الكاكاو بوعود لزيادة واستقرار أسعار الإنتاج لكن لم يمنعهم هذا من مساندة هوفيه في انتخابات نوفمبر 1990.

ثانياً، أيدت الطبقة الوسطى الاحتجاجات ، حيث عبر الفقراء في المدن عن يأسهم بالنهب والسلب بمجرد بدء الاحتجاجات، ولكن الطلبة، والمعلمين، و عمال المناجم، والموظفين الذين قادوا الاحتجاجات كانوا عناصر مميزة نسبيا. ونلاحظ في هذا الدور القيادي لموظفي الحكومة في احتجاجات دول غرب أفريقيا العامل الذي يفسر انشقاقات النخبة، وظهور معارضة "تكنوقراط" والإصلاح السياسي السريع نسبيا في هذه المنطقة. وعلى النقيض في كينيا وزيمبابوي بدا أن الحكومة والطبقة البورجوازية يفضلون الاستقرار على الحيرة التي يسببها الاحتجاجات المسببة للتغيير. اعتماد الطبقة البرجوازية في أفريقيا على الحكومة يسبب تناقض حول الإصلاح السياسي، ويشكل عامل معرقل لتكوين التحالفات مع جماعات أخرى مثل الفقراء والفلاحين.

ثالثا أخذت الاحتجاجات الطابع العرقي أو الجغرافي في عدد من الدول. لعبت الجماعات التي لم تكن راضية عن نصيبها من المنافع الاقتصادية دورا في إثارة ونشر الاحتجاجات في عدد من الدول. في كينيا على سبيل المثال انتشرت الاحتجاجات من نيروبي إلى مدن في قلب كيكويو، الجماعة العرقية التي خسرت السلطة والمكانة في عهد موي. وحركت الاحتجاجات في الكاميرون الدعم في المناطق الغربية والجنوبية، ولكن كسب بايا دعما من مسقط رأسه في قلب بيتي حول ياوندي.

من كانوا القادة؟ حينما اكتسبت الاحتجاجات الطابع السياسي حل السياسيون محل النشطاء من الطلبة والكنيسة في المواقع القيادية. تكونت الأحزاب والمؤسسات حول المعارضين المنفيين وسعت إلى التسجيل أو المعرفة، أحيانا من القاعدة الأوروبية. ظهرت وجوه مألوفة من الوزراء السابقين والمسئولين الكبار الذين سقطوا من النظام وتسلقوا للعودة إلى النشاط السياسي. ففي بنين، كان الرؤساء السابقون  - - من أوائل من بدأوا حملات انتخابية للرئاسة. وفي زامبيا بدأ الحزب الحاكم في الانقسام حينما انشق البعض مثل هامفري موليمبا لينضم إلى السياسي المحنك آرثر وينا الذي أمضى وقتا طويلا في المعارضة السياسية. ومهما كان أساسهم السياسي، رأى السياسيون الاحتجاجات الشعبية كفرصة لكسب أو استعادة مواقع السلطة.

توقفت قدرة قادة المعارضة على تقديم عرض معقول ضد من في السلطة على الموارد التنظيمية، مثل قوة واستقلالية المؤسسات في المجتمع المدني. وأينما كانت المنظمات المدنية معاقبة من النظام أو الحزب الواحد لم تقد المظاهرات إلا كجزء يتبارى لمواكبة جيش راديكالي بشدة. والنقابات العمالية، ممزقة بين التطلعات الاقتصادية لأعضائها وترتيبات الشراكة المريحة مع الحكومة، تعد مثالا موضحا في هذا الصدد. بعض قادة النقابات في الكونغو على سبيل المثال، كانوا قلقين من فقد اشتراكات العضوية والضرائب التي كانوا يحصلون عليها بموجب القانون الذي تهدده التعددية السياسية. واحتفظ آخرون ببعض الاستقلالية عن الحكومة مثل زامبيا التي حددت العصر القادم للحركات العمالية في اضطرابات 1990 التي لم يضاهيها الكثير في القارة. اعتلى رئيس اتحاد نقابات العمال في زامبيا قيادة حركة المعارضة برفضه منصب في اللجنة المركزية لحزب الحكومة. ويعتمد الكثير على قدرة القادة على تجميع المصالح المتناثرة لقوى المعارضة المختلفة في جبهة متماسكة. في الوقت الذي أصدر المحامون ورجال الكنيسة مبادرات منفصلة في كينيا ضد قهر الحكومة، نقصت حركة المعارضة اليد المنسقة لقيادة موحدة. ولكن في زامبيا بدأ تحالف جديد بين العمال ورجال الأعمال ورجال الكنيسة يأخذ شكل تحت مظلة حزب سياسي جديد، الحركة من أجل الديمقراطية التعددية. وعلى الأغلب، برغم ذلك كانت الكيانات السياسية المولودة في احتجاجات 1990 مقسمة ومجزأة. عدد مهول من الأحزاب السياسية سجلت مع السلطات المحلية: 75 في الجابون، أكثر من 40 في زائير، وأكثر من 20 في كوت ديفوار. وكان بعضها أحزاب بالاسم فقط، مكونة من قائد وبعض الأتباع. حاول موبوتو في البداية أن يحد من التسجيل إلى 3 أحزاب مسيطر على تكونها ومنهاجها، ولكنه تراجع لاحقا بعد أن قدر أن تقسيم المعارضة كان لصالحه الانتخابي. الحكومة في الجابون ذهبت أبعد من ذلك لتعد بدعم مالي لكل حزب جديد مسجل ثم وقفت لتراقب كيف أذهبت الخلافات الداخلية والاتهامات بمخالفات مالية بمصداقية العديد من الخصوم. وفي مايو 1991 ظهرت تحالفات بديلة للحكم بقيادات ذات مصداقية وبرنامج منسق في غالبية الدول الأفريقية.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76654


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49513


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48306


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47870


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44098


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42945


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42506


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41396


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40254


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37622


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى