الخميس,23 أغسطس 2012 - 08:54 م
: 3051    

كتب د. مصطفى حجازى

د. مصطفى حجازى يكتب القواعد الحاكمة للعبة السياسية فى مصر و الآن مع خروج الطرف صاحب الصخب الأعلى من الساحة السياسية المصرية (المجلس العسكرى).. آن للاعبيها أن يعرفوا أنه باتت للعبة السياسية قواعد واحدة يتساوى فيها الجميع دون أن ينتظر البعض نصرة ال 'مخلص' أو يلقى البعض الآخر التبعة على ' المتآمر' .. فأسطورة المخلص / المتآمر هى ' طاحونة هواء' ذهبت بذهاب المجلس ..

fiogf49gjkf0d
نحن كما نحن من
ذ اليوم الأول للثورة .. لا مخلّص لنا إلا 'العمل المجتمعى و السياسي الجاد' وفق قواعد تنافسية شريفة .. و لا متآمر علينا الا تصديقنا بأن 'طواحين الهواء' - مهما بلغ تنظيمها- قادرة على أن تهزم إرادتنا .. و لا عدو لنا الا " الاستبداد " ..
و الى تلك القواعد الحاكمة للعبة السياسية ..

القاعدة الأولى : ليس لأى طرف احتكار الحديث باسم الثورة أو الإيماء باحتكار مبادئها.. فكل الأطياف و الفصائل السياسية من حقها فقط أن تلتمس الالتحاق بثورة شعب و تسعى لتنال شرف تحقيق مبادئها ، كل فى موقعه .. و لكن حين يأتى الحديث عن الموالاة أو المعارضة فأنت توالى أو تعارض باسم فصيلك أو حزبك أو تيارك و ليس هناك موالاة أو معارضة باسم الثورة..
أنت مصرى تلتمس الوطنية و خصمك السياسي مصرى يلتمس الوطنية ..

القاعدة 'الثانية' :أى كان موقعك رئيس أو وزير أو حزبى أو برلمانى.. ليس لك أن تتعدى على حرمة ثورة هذا الشعب بخلع صفتها على داعميك و أتباعك و تحرم منها مناهضيك. فأنت بهذا تغتصب ما ليس لك و هذا كان فعل مبارك و من كانوا معه حين احتكروا الوطنية و المصرية و منعونا إياها .. فكانت تلك نهايتهم ..


القاعدة ' الثالثة': لدينا وظيفة 'مسئول أول' و موظف عام بدرجة رئيس جمهورية .. هو ليس أميرا للمؤمنين أو خليفة للمسلمين و ليس زعيما روحيا أو ملهما .. يأتى من فصيل الاسلام السياسي أو اليسار أو اليمين .. لا فرق.. هو فى النهاية موظف عام و ليس رمزا لوطن - منصبه هو رمز الوطن و ليس هو فى ذاته - و تقديره يكون بقدر احترامه رمزية المنصب و أداؤه الموائم لرفعة مسئوليته.

القاعدة " الرابعة" : من حق الرئيس أو رئيس الوزراء أن يكون له أنصاره و مؤيديه بل و من يتشيع له إن أرادوا .. ولكن من الحقائق الملزمة له - و التى لا يملك إزاءها اختيارا - هو أنه بمثلها له معارضيه و رافضى سياساته بل و كارهيها..
و قبول المجتمع بالأولى .. هو إلزام للموظف العام بقبول الثانية


القاعدة " الخامسة" : الاختلافات فى الأراء من الآن فصاعدا.. هى إختلافات فصائل سياسية فى رؤاها عن مطالب سياسية لثورة لا يملكها الا شعب واحد يسميها هو مطالب ثورية 'حين تلتحم أطيافه و روافده الانسانية فى مشهد واحد كما كان بين 28 يناير و 11 فبراير 2011' .. أما بغير هذا المشهد تبقى تأويلات سياسية تخص الفريق أو الفصيل أو الحزب أو الجماعة صاحب تلك التأويلات..
كل الرؤى يبقى لها احترامها و نصيبها من الاجتهاد .. بغير تخوين أو تكفير للمجتهد المخطئ .. إلا من أراد التخوين و التكفير اسما لخطأ الاختلاف .. فهذا اختياره و هو من سمى نفسه..

القاعدة " السادسة" : شرط لشرعية المنصب العام غير الأهلية الثابته للقيام عليه ، هو التزام الموظف العام باحتياجات رافضيه أكثر من التزامه أمام شيعته و أنصاره. عليه أن يكون أكثر تواصلا و استماعا و ضمانا لحقوق مناهضيه .. فمن عقلائهم يستطيع أن يعرف مايعينه على تطوير أداءه. هذا هو شرط الشرعية التى أعطيت له من هيئة ناخبة إختاره بعضها و لم يختره بعضها الآخر و اعتبره بعضها الثالث ليس أهلا هو أو نده لأن يختار بينهما." هذا هو شرط الشرعية و بغير القبول به تسقط شرعية المنصب" بمعنى يصبح رئيساً أو رئيساً لحكومة بغير شرعية و عليه ترك منصبه.

القاعدة " السابعة" : الرئيس فى موقعه الآن و أى رئيس يليه بعد الآن يتمتع بسلطات تنفيذية كاملة وحاليا بسلطات تشريعية لم يمتلكها من سبقوه ، و من ثم عليه أن يحرص فى ألا يتسبب بفعله أو قوله فيما يؤلب الشعب على بعضه أو يشق صفه باستنصاره لمؤيديه على معارضيه . شق صف الوطن باسم السياسية حنث بالقسم الرئاسي و خيانة لله فى الشعب .. برئ الرئيس الحالى لنفسه منها .. فى أولي كلماته حين كرر " لن أخون الله فيكم". ولا نريد له و لا لمن بعده أن يقع فيها ..

القاعدة "الثامنة" : كان نهج النظام البائد أن يصرف كل جهده لدعم قواعد بقائه و استمرار حكمه ، فلم يكن له هم إلا أن يملك رقاب شعبه بقبضة الأمن و أذانه و عواطفه بسطوة لسان الدين .. أما أن يسعى الى قلوبهم بتمثله لحقيقة دوره دون تكبر عليهم أو الى عقولهم بصلاح نتاج فعله.. فهذا لم يكن من أولوياته...إعادة إنتاج ما كان غير منطقى و غير مجدى حتى و إن تصور البعض أنه أكثر إقناعا من النظام السابق.. تلك هى القاعدة

وفى النهاية يرى د. مصطفى ان صدور مرسوم رئاسي بقانون يمنع الحبس الاحتياطى فيما يسمى جرائم الرأى .. حق متأخر السداد لهذا الشعب من حقوق ثورته و لا زال يستتبعه حقوق أخرى بشأن منظومة حرية الرأى .. من أراد أن يدعم الرئيس بأن يصور أن فى الأمر فضل رئاسي .. فليعلم أن يهين هذا الشعب .. و يخصم من مصداقية مسئوليه فى قيامهم على واجباتهم..

 

 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76454


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49143


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48080


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47655


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43811


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42751


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42323


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41220


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40017


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37375


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى