السبت,19 يناير 2013 - 01:16 ص
: 12154    

كتب بسمة عبد الله
basmaeriby@yahoo.com

البلـد مقسّم إلى 15 إقليم إدارى، وفى كل عاصمة إقليم يوجد مكتب إقليمى لكل من الـ 26 وزارة ممثلين عن الحكومة المركزية. أما عن التقسيم السياسى الفرعى للدولة فهو كالتالى، كما ضمنه الدستور: 78 مقاطعة Province ، 67 مدينة City، 1600 بلدية Municipality، و42000 قرية Barangay .

fiogf49gjkf0d

 

  • بدأت التطورات الفعلية فى الفلبين نحو التحول للامركزية خلال النصف الثانى من القرن العشرين، وكان أبرز هذه التطورات صدور قانون الإستقلالية المحلية لعام 1959 وقانون اللامركزية لعام 1967. الدستور الفلبينى أيضاً الصادر عام 1972 ثم ذلك الصادر عام 1987 دعم هذا التوجه نحو مزيد من التفويض السياسى للمحليات، ولعل أبرز المواد الدستورية فى هذا الأمر هى المادة 10 من الحكم المحلى، والتى تنص على دعم البرلمان لتشريع قانونى يضمن لامركزية المحليات. ولكن على الرغم من تلك الضمانات الدستورية ظلت مركزية الإدارة هى السمة المسيطرة فعلياً على الحكم المحلى طوال هذه الفترة.[1]
  • فقط مع صدور قانون الحكم المحلى(LGC) عام 1991 بدأت فى الظهور الطفرة الحقيقية نحو لامركزية فعلية، فقد جاء قانون الحكم المحلى مكللاً للمحاولات الجاهدة نحو اللامركزية، وشاملاً من حيث تناوله للهياكل التنظيمية، والوظائف والصلاحيات المحلية بما فى ذلك الضرائب وطبيعة العلاقة بين التقسيمات الإدارية المحلية المختلفة والحكومة المركزية.
  • فيما يتعلق بإدارة الخدمة المدنية فى ظل اللامركزية، سمح دستور 1987 بإنشاء عدد من اللجان الدستورية، أهمها فى هذا السياق لجنة الخدمة المدنية (CSC) والتى تعتبر المرجعية الدستورية فى إدارة شئون العاملين المدنيين على المستويين المحلى والمركزى.
  • كذلك تم تحديد الخطوط الأساسية لسياسة إدارة الخدمة المدنية فى قانون الحكم المحلى (LGC)، فنجد أن المواد من 76 إلى 97 كلها تتعامل مع إدارة وتنمية الموارد البشرية على المستوى المحلى. هذين الإطارين الدستورى والقانونى يحددان بوضوح المسئوليات والقواعد التى تضمن الشفافية فى شئون التعيين والمكافآت وتقييم الأداء. أخذاً فى الإعتبار هذه الخلفية القانونية، يتم تناول الخبرة الفلبينية فى إدارة الخدمة المدنية من خلال التركيز على الثلاثة محاور محل التحليل.
  • تعد الحكومات المحلية الان مسئولة عن تقديم الخدمات الصحية , الخدمات الاجتماعية , حماية البيئة , الخدمات الزراعية , الاشغال العامة والتعليم , خدمات الاتصالات والسياحة , وتطبيق سلطات تنظيمية معينة مثل اعادة تصنيف الاراضي الزراعية , قوانين البيئة , فحص المنتجات الغذائية , اجراء الحجر الصحي وغير ذلك من الامور.
  • ساعد قانون الحكم المحلي علي زيادة الموارد المالية لوحدات الحكومة المحلية من خلال:

اولا توسيع سلطات تحصيل الضرائب.

ثانيا التمتع بحصة معينة من الموارد القومية والتي يتم تحصيلها من المنطقة الخاصة بها مثل اخذ حصة من الرسوم المفروضة علي انشطة التعدين وصيد الاسماك.

ثالثا ذيادة نصيبها من الضرائب القومية العامة , اي زيادة حصتها من الايرادات الدخلية.

رابعا منح الوحدات المحلية الاستقلال الكامل في حقوق التملك وسلطة عمل القروض والدخول في شراكات مع القطاع الخاص والقيام ببيع السندات.

الهيكل الوظيفى وأنماط التعيين:

                   تتمتع كل وحدة محلية بحرية كاملة فى تحديد هيكلها التنظيمى وإدارة مواردها البشرية، فالمادة 76 من قانون الحكم المحلى تنص صراحةً على أن: "كل وحدة حكم محلى تكون هى المختصة بتصميم وتنفيذ الهيكل التنظيمى وأنماط التعيين الخاص بها أخذاً فى الإعتبار متطلباتها الخدمية وقدراتها المالية، فى نفس الوقت تخضع الوحدات المحلية فى ذلك الأمر إلى حد أدنى من القواعد المنظمة المحددة من قبل لجنة العاملين المدنيين (CSC)."[2]

 

بما أن الرئيس التنفيذى المحلى هو الذى يختص - بالتعاون مع المجلس الشعبى المحلى - بصياغة الهيكل والأنماط التعيين تظهر بوضوح الصلاحيات الواسعة التى يتمتع بها فيما يتعلق بإدارة وتنمية الموارد البشرية، وفى رسم السياسات ذات الصلة بالخدمة المدنية على المستوى المحلى محكوماً فى ذلك بعدد من الأطر القانونية، هى: قانون الحكم المحلى (LGC)، والقانون الإدارى، والقواعد العامة التى تحددها لجنة الخدمة المدنية (CSC). [3] ,فمثلاً يلاحظ أن للرئيس التنفيذى الحق فى تعيين الموظفين الرئيسيين بشرط موافقة أغلبية أعضاء المجلس الشعبى المحلى ، وأيضاً له كامل الحق فى فى تعيين مستشارين مدفوعين الأجر على أساس يومى أو على أساس إنجاز مهام معينة وذلك من خلال عقود مؤقتة لمشاريع محلية محددة بدون الحاجة إلى موافقة لجنة العاملين المدنيين (CSC) بشرط أن لا تتجاوز مدة التعاقد ستة أشهر.[4]

 

ثانياً: الأجور والحوافز:

حدد المشرع إطار قانونى موحد على المستوى المركزى لدرجات السلم الوظيفى للعمل العام وكذلك مستويات المكافآت ، ويتمثل هذا الإطار القانونى فى "قانون المكافآت والتصنيف الوظيفى" لسنة 1989، وتنطبق قواعد هذا القانون على كل العاملين المدنيين فى الدولة على المستوين المركزى والمحلى، إلا ان قانون الحكم المحلى ينص على أن "الموظفين والمسئولين المحليين يتم دفع رواتبهم  بصورة أساسية من التمويل المحلى ويمكن أن يتم تعينهم أو فصلهم تبعاً للملائمة والكفاءة من قبل السلطة المعنية ذات الإختصاص".[5] يتضح من هذه القاعدة القانونية أن قانون المكافآت والتصنيف الوظيفى يحدد الأطر العامة فقط ويترك مساحة واسعة للمحليات فى تحديد الرواتب والمكافآت بدليل أن مكافآت المسئولين والموظفين المحليين يتم تحديدها من قبل المجلس الشعبى المحلى المختص [6] مما يكون له إنعكاساته على الأداء والإنتماء الوظيفى للعاملين. كما سبقت الإشارة، تعتبر هذه النقطة فى غاية الأهمية لأنها تظهر جلياً أن مسألة تحديد الأجور والرواتب والحوافز لا تعتمد فقط على أداء الموظفين (الذى هو فى حد ذاته من أهم المؤشرات فى تحديد المكافآت) ولكن  تعتمد بصورة أكبر على قدرة الوحدات المحلية المالية التى تضمن لها الكفاءة فى إدارة شئون العاملين بها والقدرة على تنفيذ ما تصوغه من سياسات فى هذا الشأن.

 

أما فيما يتعلق بالقصور فى تأدية مهام الوظيفة، فللوحدات المحلية حرية توقيع الجزاءات بمختلف درجاتها بما ينعكس على تعزيز المسائلة والرقابة المحلية، حيث يكون الموظفين مسئولين بالأساس أمام الوحدات المحلية، على وجه التحديد أمام الرئيس التنفيذى المحلى. فمن حق الأخير أن يوقف أى من الموظفين المحليين الخاضعين له فى إطار وحدته المحلية لمدة لا تزيد عن ستين يوماً إذا ما تطلب الأمر ذلك(13) أيضاً من حق الرئيس التنفيذى أن يشكل لجنة أو يخول شخصاً معيناً لعمل تحقيق إدارى مع أى من الموظفين المحليين فى إطار وحدته المحلية, كذلك له أن يوقع أى من الجزاءات الآتية على الموظفين المحليين: ، إنقاص الدرجة الوظيفية إلى أخرى أدنى، الإيقاف عن العمل مدة لا تتجاوز العام بدون أجر، دفع غرامة لا تتجاوز مرتب ستة أشهر، والفصل من الخدمة. وفى حال ما إذا كان الجزاء الموقع هو الإيقاف عن العمل بدون مرتب لأقل من ثلاثين يوماً، يكون قرار الرئيس التنفيذى نهائى.

 

أما إذا كان الجزاء الموقع أشد من الإيقاف لمدة ثلاثين يوماً يكون القرار قابل للإستئناف فى لجنة العامليين المدنيين (CSC)، ومن الملاحظ ان إجراءات الإستئناف لا تمنع تنفيذ قرار الرئيس التنفيذى سواء كانت بالفصل أو الإيقاف.[7]

 

الرقابة والمسائلة:

يحتل قياس وإدارة الأداء لمختلف وحدات الحكم المحلي أهمية خاصة فى إطار الحديث عن نظم الخدمة المدنية فى الفلبين، وذلك لأن تلك الوحدات كثيراً ما تسعى إلى الحصول على تمويل من القطاع الخاص وهيئات الحكومة المركزية، وذلك يستلزم أن تظهر الوحدات المحلية أن أدائها يمكن تقييمه بصورة شفافة ومسئولة.

أيضاً من ضمن العوامل التى تعزى أهمية كبيرة لبرامج قياس وإدارة الأداء الاستقلالية المالية الكبيرة التى تتمتع بها الوحدات المحلية فى الفلبين مما يعنى محدودية تدخل الحكومة المركزية وبالتالى أهمية وجود نظم لتقييم الأداء تخدم أغراض الرقابة والمسائلة وتكون قادرة على التأثير الفعلى فى سلوك الوحدات المحلية وضمان جودة  تقديم الخدمات العامة محلياً عبر استفادة أكفأ للموارد البشرية والمادية المتاحة.[8]

يمكن الإشارة إلى عدد من البرامج التى قامت بإعدادها إما الحكومة المركزية أو عدد من شركاء التنمية (كالهيئات المانحة) من أجل تعزيز الرقابة على المحليات وتقوية أليات تقييم الأداء. على سبيل المثال قامت وزارة الداخلية والتنمية المحلية (DILG) بأهم مبادرة فى هذا الإطار من خلال تطوير نظام محلى لقياس الإنتاج والأداء (LPPMS) فى الثمانينيات، وذلك كآلية لتعزيز رقابة المركز على المحليات ولتقييم ليس فقط قدرات المحليات على تقديم الخدمات ولكن أيضاً التحديات والمعوقات التى تواجه المحليات فى هذا الأمر. بمرور الوقت، بالتحديد مع بداية التسعينيات، أصبحت هذه الآلية (LPPMS) من أهم الأدوات ليس فقط للحكومة المركزية ولكن بالأحرى للوحدات المحلية نفسها لتقييم وإدارة أدائها.

 

يوجد حالياً أكثر من ثلاثين نظام/برنامج لقياس الأداء فى الفلبين، أغلبهم تحت رعاية عدد من الهيئات الدولية المانحة، والقليل من الجهد تم عمله لتوظيف هذه الأنظمة والبرامج بصورة فعالة، إلى جانب أن أغلب هذه البرامج تستخدم للعرض فقط retrospect بصورة منفصلة عن دعم الإدارة المحلية الذى هو لازم فعلياً لإدارة الأداء.

 

تقييم الاصلاحات في الحكم المحلي:

علي الرغم من ذيادة الموارد المحلية المتاحة لوحدات الحكم المحلي بصورة كبيرة بعد زيادة حصتها من الايرادات الداخلية وهذة الزيادة أدت الي مضاعفة ميزانية الوحدات المحلية بثلاث أو أربع مرات عما كانت عليه من قبل , ولكن الوحدات المحلية من منظورها وجدت ان ما تحقق من زيادة لايزال منخفضا ان وضعت في الاعتبار المهام والمسئوليات التي ذكرتها .

فضلا عن العدد الهائل من العاملين في الحكومة المركزية والذين تم نقلهم الي هذة الوحدات المحلية كما ان نسبة 40% التي باتت من نصيب الوحدات المحلية من متحصلات الايرادات الدخلية لا تمثل في الواقع سوا 14% من ميزانيتها , الامر الذي جعل العديد من الوحدات المحلية عاجزة عن تحمل تكلفة عملية نقل السلطات اليها.



[1] Review, Amendment and Harmonization of the Local Government Act with Other Acts of Parliament, Third Submission to the Task Force By The Consultative Group on Participatory Local Governance. Nairobi. 2 August, 2001

[2]  قانون الحكم المحلى للفلبين(Local Government Act) ، 1991، المادة 76.

[3] Philippines: Decentralization and Service Delivery, A Joint Document of the World Bank and the Asian Development Bank, Report No. 26104-PH, June 13, 2003, p. 58

[4] المادة 77 من قانون الحكم المحلى للفلبين.

[5] المادة 3 من قانون الحكم المحلى للفلبين.

[6] المادة 81 من قانون الحكم المحلى للفلبين.

 

[7]  المادة 87 والمادة 88 من قانون الحكم المحلى للفلبين.

 

[8] Decentralization in the Philippines: Strengthening Local Government Financing and Resource Management in the Short Term. A Joint Document of the World Bank and the Asian Development Bank. March 31, 2005, p.43







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77227


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50466


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49001


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48580


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45088


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43483


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43154


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41875


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40872


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38066


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى