الإثنين,22 أبريل 2013 - 04:47 ص
: 2143    


حول زيارة الرئيس مرسي لروسيا...ماذا تريد مصر من روسيا؟ جاءت زيارة الرئيس مرسي الى روسيا في إطار حملة علاقات عامة يقوم بها منذ توليه الرئاسة بعد انتخابات يونيو 2013، ويلاحظ أن تنوع الدول التي زارها أحيانا كان يوظف لتوجيه رسالة مفادها، أن النظام الحالي يختلف عن النظام السابق من حيث نزوعه لتنويع علاقاته الخارجية وعدم اقتصاره على واشنطن

fiogf49gjkf0d
ولذا حرص الرئيس مرسي على زيارة عدة دول لم يعتد مبارك على زيارتها مثل زيارته للصين، ولكن من الواضح أن مؤسسة الرئاسة لا تتبنى خطة واضحة لتوجيه السياسة الخارجية المصرية، على نحو يخدم مصالح الدولة.

كان هدف الرئيس مرسي من زيارته لروسيا اقتصاديا بصورة كبيرة، حيث سعى للحصول على مساعدات اقتصادية في ثلاثة مجالات رئيسية، تعاني مصر فيها من أزمات حقيقية منذ وصوله للسلطة، وهي الغاز والقمح والعملة الأجنبية، حيث يدرك الرئيس مرسي أن معالجة هذه الأزمات سواء بمساعدة روسية أو أمريكية، كفيل بتدعيم حكمه خلال المرحلة المقبلة، وتجنب أي محاولات للإطاحة به، بخاصة مع توقع تفاقم أزمتي الغاز والقمح مع قرب فصل الصيف وتزايد الطلب على الكهرباء، وارتفاع الأسعار، بخاصة إذا ما اتجه لرفع الدعم عن الطاقة وعن الخبز، وهو ما بدأت مصر تشهد بوادره مع تزايد الازدحام على محطات البنزين، التي لم يعد يتوافر فيها البنزين كما السابق، ومع تعثر حصول المواطن على حاجته من الخبز، وذلك إلى جانب استمرار تدني قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار.

يرى نبيل رشوان ان زيارة الرئيس مرسي لروسيا تأتي في الوقت الذي تشهد فيه هذه الدولة تباطؤ في النمو بسبب انخفاض أسعار النفط و الغاز الذين تعتمد عليهما روسيا في 50% من دخلها القومي  ثم جاءت الأزمات المالية الأوروبية سواء في اليونان أو البرتغال أو قبرص و أسبانيا و التي تعتمد عليها روسيا في 50% أيضاً من صادراتها السلعية، فزادت الطينة بله علي حالة الاقتصاد الروسي الذي يسعي الآن لإجراء إصلاحات اقتصادية توقف التدهور الحالي و التباطؤ في النمو.
بالتالي إذا كان الرئيس مرسي يطمح في مساعدات أو استثمارات، فعليه أن ينسي هذا علي الأقل في الوقت الحالي، و كما فهمت من أهداف الزيارة، السعي لزيادة أعداد السياح الروس، و استيراد القمح الروسي و التعاون في مجال الطاقة النووية، حتي مجالات التعاون هذه لأسباب داخلية روسية ستكون محل شك، ففي آخر صفقة قمح، قامت القيامة و اتهموا روسيا بأنها صدرت قمح غير مطابق للمواصفات و هي الصفقة التي كشف عنها النائب مصطفي بكري في حينها و هو الأمر الذي أغضب الروس باعتبار أن الأمر بدا و كأنه تشويه لسلعة روسية هامة، حيث تعتبر روسيا من كبار مصدري القمح في العالم، أما السياحة فهي لم تتأثر بصفة عامة، لكن الأوضاع الأمنية أثرت فيها، و صعود التيارات الإسلامية خلق مخاوف لدي السائح الروسي، و نأتي للغاز يجب أن يدرك الرئيس أن الغاز الروسي في حال تصديره سيحتاج إلي وقت و استثمارات في البنية التحتية، و فيما يتعلق بالطاقة النووية فقد ألقي النظام السابق بهذا الملف في سلة الشركات الغربية، رغم أني معارض لأي استخدام لطاقة النووية في مصر حيف الإهمال الذي من الممكن أن يؤدي لكارثة.
لوحظ كذلك عدم اهتمام الرئيس الروسي بالزيارة برمتها، فهو الآن في مدينة سوتشي و استقبل الرئيس المصري هناك، حيث يقوم الرئيس بوتين بمتابعة الاستعدادات لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية، و ربما لو كان الرئيس الروسي يعول كثيراً علي الزيارة لانتقل إلي موسكو و لاستقبل الرئيس المصري هناك، لتأخذ الزيارة الطابع الأكثر رسمية.
و من ناحية الملفات الدولية و الإقليمية التي من الممكن أن تؤثر فيها مصر مثل الملف السوري الملقي الآن في أحضان القيادة الروسية بعد أن أدرك الأمريكيون أنهم كرروا خطأ أفغانستان، فإن مصر أيضاً فقدت السيطرة علي هذا الملف، فالمجموعات المسلحة أكبر من الإخوان المسلمين السوريين، و التأثير عليهم صعب للغاية، و في اعتقادي أن التأثير المصري في الملف السوري ضعيف في هذه المرحلة علي الأقل و تدرك القيادة الروسية ذلك.


كما يمكن تفسير عدم تقديم روسيا ماطلبه الرئيس مرسي من مساعدات خلال زيارته موسكو، بأن ما يحرك روسيا هو المصلحة بالدرجة الأولى، ومدى خدمة مصر خلال المرحلة الحالية لتلك المصلحة، بخاصة في ظل استمرار الصراع في سوريا، وعدم استقرار منطقة الشرق الأوسط.

فمن ناحية، تعد حاجة روسيا الاقتصادية لمصر محدودة، فاعتماد مصر الاقتصادي على روسيا أكبر من اعتماد روسيا الاقتصادي على مصر، حيث تعد مصر الشريك التجاري رقم 18 لروسيا، وفق إحصاء المفوضية الأوروبية لعام 2011، وتستورد .4% من إجمالي الصادرات الروسية للعالم، وتوفر .2% من إجمالي الواردات الروسية من العالم، وفي المقابل تعد روسيا الشريك التجاري الثالث لمصر على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة والصين على التوالي، وتوفر 11.6% من إجمالي الواردات المصرية من العالم، بينما تصدر مصر لروسيا 7% من إجمالي صادرات مصر للعالم، كما تعد السياحة الروسية مصدرا مهما للدخل القومي المصري، حيث كانت ترسل 3 ملايين سائح سنويا، ولكن تراجع هذا العدد بعد الثورة، كما أنها تعد مصدرا رئيسيا للقمح الذي يعتمد عليه المواطن المصري في الحصول على حاجته من الخبز.

وفيما يتعلق بملف الغاز، تدرك روسيا حاجة مصر لزيادة صادراتها من الغاز المسيل من شركة جازبروم الروسية، ولكن في المقابل تحتاج روسيا لضمانات من الحكومة المصرية بحصول شركات التعدين الروسية على امتيازات في مجال التعدين، بخاصة أن شركة فرتكس الروسية تعاني من مشاكل مع الجهاز البيروقراطي المصري منذ 2009.

إلى جانب ذلك، يمر الاقتصاد الروسي شأنه شأن اقتصادات باقي الدول الأوروبية بأزمة اقتصادية، تجعل من الصعب تلبية طلب الرئيس مرسي بالحصول عل قرض بقيمة 3 ملايين دولار، وتشير مصادر روسية إلى أن المبلغ المطلوب من مصر ليس مبلغا صغيرا.

مشكلة الإخوان:

ومن ناحية ثانية، توجد حالة من عدم الثقة من قبل النظام الروسي في تجاه التوجهات الخارجية للنظام الجديد في مصر، بخاصة مع حقيقة كون الرئيس الحالي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، حيث لعبت هذه الجماعة بأفرعها المختلفة في العالم دورا في دعم حركة التمرد في الشيشان والتي تتعامل معها روسيا على أنها جماعة إرهابية، تهدد الأمن القومي الروسي.

حيث نشطت جماعة الإخوان في فترات سابقة في تنظيم حملات تبرعات للمجاهدين الشيشان، كما لعبت دورا في تصوير ما يجري هناك على أنه "جهاد"، وفي المقابل، عملت روسيا بخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر على تصوير حربها مع الشيشان على أنها جزء من الحرب على الإرهاب.
وقد كان هذا ذريعة لتصنيف المحكمة العليا في روسيا لهذه الجماعة على أنها جماعة إرهابية وحضرت نشاطها في روسيا منذ العام 2003.

وبرغم أن المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمود غزلان، قد أثار هذه المسألة مع السفير الروسي في مصر، فإنه لا يوجد موقف واضح في روسيا من مسألة حصر الحظر على جماعة الإخوان التي تعمل في روسيا فقط، أو إزالة الجماعة نهائيا من على قائمة الجماعات الإرهابية.

إلى جانب ذلك، ترتبط أهمية مصر لروسيا من الناحية السياسية بالدرجة الأولى بنفوذها السياسي في الإقليم، وبقدرتها على التأثير في الملفات التي تهم روسيا. وتحتاج روسيا لموقف مصري مختلف من عدد من الملفات الإقليمية، وتحديدا الصراع في سوريا، حيث لا يزال الموقف الروسي يستند إلى اتفاقية جنيف يونيو 2012، التي تقوم على فكرة الحوار بين المعارضة والنظام السوري، ولكن في المقابل لايوجد موقف مصري ثابت من سوريا.

ففي الوقت الذي تشارك فيه مصر في مؤتمر أصدقاء سوريا وتطالب فيه بالحل السياسي، ورغم طرح الرئيس مرسي مبادرة الرباعية الإقليمية بعد القمة الاسلامية في مكة في يوليو 2012، والتي تقوم على الحوار بين مصر وتركيا وإيران والسعودية من أجل الحل السلمي للصراع في سوريا، والتي دعمتها روسيا، تخرج من حين لآخر تصريحات من دوائر قريبة من الرئاسة تطالب بتسليح المعارضة السورية، كما أن الدعم الذي تقدمه جماعة الإخوان المسلمين في مصر للإخوان في سوريا يثير مخاوف روسيا حول البديل المحتمل للأسد.
و هناك تخوف روسي من أن من سيخلف الأسد في سوريا هو جماعة الإخوان السورية، وهو ما يمثل تهديدا للمصالح الروسية في المنطقة.
تظل مصر مهمة لروسيا، برغم التغيرات التي تشهدها خلال المرحلة الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى تغير في الموقف الروسي من تقديم المساعدات لمصر، ولكن قد يتطلب الأمر من مصر أن تقدم تنازلات محددة لروسيا بخاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76638


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49468


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48278


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47834


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44057


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42931


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42481


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41374


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40222


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37594


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى