الإثنين,21 يوليه 2014 - 07:51 ص
: 13861    

كتب الحسين محمود
elhossein@hotmail.com

دور  الأعلام البديل في دعم الشباب في قيام الربيع العربي وبالحديث عن دور الاعلام البديل في قيام الربيع العربي فإننا ينبغي ان نشير للدور الذي لعبت تكنولوجيا الاتصالات في خلق مناخ اعلامي بديل خالي من الرقابة مكن الشباب على مدار قرابة الخمس اعوام السابقة على قيام الربيع العربي من خلق فضاء مستقل بشكل كامل

fiogf49gjkf0d

بالاعتماد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من مدونات وفيس بوك وتوتير بطريقة سمحت لهم بحرية التعبير عن أراءهم وافكارهم في مختلف المجالات بأشكال مبتكرة من مدونات وفيديوهات وصور وتشبيك بطريقة اجتماعية أدت إلى إزدياد اعداد مستخدمي تلك المواقع بشكل كبير فعلى سبيل المثال تشير بعد الاحصائيان  إلى ان عدد مستخدمي الفيس بوك فقط في المنطقة العربية حتى عام 2010 وصل لقرابة ال20 مليون مستخدم أغلبهم من الشباب (جميع الدول العربية التي اجري فيها الاستقصاء اشارت إلى تخطي الشباب نسبه ال90 في المائة من المستخدمين).

وقد أسهمت تلك الحرية والتنوع المتاحة في وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحولها الي الوسيلة الرئيسية للتحاور والتواصل بين الشباب وبعضهم البعض خاصة لما تتميز به من الطابع الاجتماعي الذي يشعر فيه الفرد بأنه جزء من منظومة اتصالية يرسل ويستقبل ويتمتع فيها بقدر كبير من حرية المشاركة والاحترام وهو ما أصبح يعرف حاليا بمفهوم صحافة المواطن حيث أصبح كل مستخدم يتعامل على انه مصدر الخبر.

ومع ازدياد سلطوية النظم الحاكمة في العديد من البلدان العربية وتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى المنفذ الرئيسي للشباب في التعبير عن أرائهم  واهم وسيلة لتوضيح الانتهاكات التي تقع من قبل النظم تجاه مواطنيها وكانت المدونات هي اول تلك الوسائل وبدأ الشباب بعد ذلك في استخدام  وسائل التواصل الاجتماعي نحو الحشد الجماهيري لمواجهة انتهاتكات حقوق الانسان من قبل النظم القائمة "على سبيل المثال"  وقفة 6 إبريل 2008 كنموذج في مصر لاحد اشهر تلك الوقفات والتي دعى الشباب إليها بميدان التحرير لدعم مطالب العمال في احد المدن المصرية ورغم عدم نجاح تلك الوقفة بسبب السيطرة عليها من قبل الأمن إلا انها مهددت لتحول كبير في دور وسائل التواصل الأجتماعي في عملية الحشد الجماهيري لمواجهة انتهاكات حقوق الانسان من قبل النظم الحاكمة وعلى مدار العاميين التاليين لتلك الحادثة اصبح هناك ما يمكن ان يطلق عليه مجتمع التواصل الاجتماعي المطالب بالحرية والعدالة الاجتماعي والاصلاح السياسي بشكل أو اخر وقائم على إظهار كافة الانتهاكات والتجاوزات التي يقوم بها النظام تجاه  ويمكن ان نشير في ذلك إلى ان بعض تلك الصفحات تجاوز اعدادها المليون مستخدم قبل بداية الربيع العربي مثل صفحة خالد سعيد الذي تعرض للوفاة جراء اعتداد افراد من الشرطة عليه.

ومع انطلاق شرارة الثورة في تونس كان الاعلام البديل يتمتع بمجتمعه الخاص من الشباب مما سرع من فكرة انتقال الثورة إلى مصر بشكل اسرع مما يتوقعه النظام الامر الذي سرع بسقوط النظام في 18 يوم فقط رغم محاول النظام إلى قطع كافة وسائل الاتصال من شبكات التليفون والانترنت لإفشال الحشد الجمهوري وهو ما فشل فيه نظرأ للسرعة العالية والتنظيم الكبير الذي تميزت به الجماعات الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي في التخطيط والتحضير للمظاهرات وسرعة نقل التطورات التي تحدث في مختلف المدن الاخري مما ساهم في استمرار الحشد الجماهيري وادي في النهائة إلى سقوط النظام  وسهل من ذلك وحده الهدف وغياب الانقاسامات نتيجة للسياسات التي اتبعها النظام تجاه المجتمع ككل وليس الشباب فقط وهو الأمر الذي مكن في النهاية من بدء الثورة في مصر بمشاركة من فئات عديدة من المجتمع تهدف إلى الإصلاح والتغيير.

ومع نجاح الشباب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في اسقاط النظام توسعت ادوار الشباب في استخدام تلك الوسائل في عملية الحشد الجماهيري لاستكمال اهداف الثورة وكذا العمل على نشر التوعية باستخدام حملات التوعية الالكترونيه والمجتمعية على الارض مع المواطنين لتشجيع مختلف فئات الشعب لفهم اهداف الثورة وانتشار مفهوم العمل التطوعي بشكل كبير بين الشباب ووساعد على ذلك علو مفهوم الهوية الوطنية  المصري الجامعة  .

وبذلك فإن الشباب نجح في  استخدام الاعلام البديل كوسبة  :

1- لتمثيل الاتجاهات المختلفة داخل المجتمع: حيث إنه توجد في كل مجتمع مجموعة من الجماعات ذات الأهداف والاحتياجات والأيديولوجيات المختلفة، وحتى تستطيع وسائل الإعلام أن تمثل المجتمع في تنوعه فإنها لابد أن تتيح لكل هذه الاتجاهات فرصة الوصول إلى الجماهير، وأن تعرض أفكارها دون أية قيود من السلطة الحاكمة، وعندما يتحول استخدام وسائل الإعلام إلى نوع من الامتياز والاحتكار لبعض الأشخاص والجماعات والاتجاهات الفكرية والأيديولوجية المسيطرة تتراجع الديمقراطية، وتنتفي وظائف الإعلام الديمقراطي.

2- حماية المجتمع: فيرى Habermas أن الشرط الثاني لقيام وسائل الإعلام بوظيفتها في المجتمع الديمقراطي هو أن تتوافر لها القدرة على حماية مصالح المجتمع، بأن تكون حارسًا للمجتمع. حيث يتطلع الجمهور لوسائل إعلام تراقب تركيب السلطة داخل المجتمع، وتمثل مصالح المجتمع في مواجهة السلطة، وإخبار الجمهور بأية انحرافات ترتكبها السلطة.

3- توفير المعلومات للجمهور: حيث إن توفير وسائل الإعلام للمعرفة يتم لصالح الأفراد والمجتمع في الوقت نفسه، ومن خلال ذلك يتكامل دور وسائل الإعلام مع دور المؤسسات التعليمية، فلكي يزدهر المجتمع الديمقراطي فإن أعضاءه يجب أن يتقاسموا المعرفة، وتقاسم المعرفة هو شكل من أشكال التعليم الذي يضمن أن تكون عملية صنع القرار صحيحة وقائمة على المعرفة، فيشيرHabermas  إلى ضرورة توفير المعرفة للجميع لكي يستطيعوا أن يتخذوا القرارات الصحيحة، ولكي تكون تلك القرارات في صالح المجتمع، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا حصل كل مواطن على المعلومات عما يحدث في العالم، وأصبح هناك فهم مشترك بين المواطنين لهذه الأحداث.

4- المساهمة في تحقيق الوحدة الاجتماعية: فوسائل الإعلام تساهم عن طريق تقاسم المعرفة في تحقيق الوحدة الاجتماعية، كما تساعد المجتمع على أن يظل موحدًا حيث توجد ثقافة عامة مشتركة لكل أعضاء المجتمع، ووسائل الإعلام تقوم بنشر هذه الثقافة العامة المشتركة، فكلما شعر أعضاء المجتمع بهذا المشترك الثقافي زاد توحدهم وازدادت قدرتهم على اتخاذ القرارات التي تحقق المصلحة العامة؛ فالمساهمة في تحقيق الوحدة الاجتماعية والترابط تعد من الوظائف الرئيسة للإعلام كما حددها Lasswell (حيث يرى أن من الوظائف المهمة للاتصال تحقيق الترابط في المجتمع تجاه البيئة الأساسية وقضاياها، وتفسير ما يجري من أحداث وما يبرز من قضايا بما يساعد على توجيه السلوك؛ حيث للاتصال دور في تشكيل الرأي العام الذي به تتمكن الحكومات في المجتمعات الديمقراطية من أداء مهامها.

ويرى  Jennings and Thompson أن الإعلام الحر يقوم بثماني وظائف أساسية لدعم عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي, وتشمل هذه الوظائف الآتي(6):

1-  الوفاء بحق الجماهير في المعرفة: من خلال نقل الأنباء من مصادر متعددة، وشرحها وتفسيرها، ونقل الآراء المختلفة حول القضايا الداخلية والخارجية.

2- الإسهام في تحقيق ديمقراطية الاتصال: من خلال تحولها لساحة للتعبير الحر عن كافة الآراء والاتجاهات وإتاحة الفرصة للجماهير لإبداء آرائها في المشروعات الفكرية والسياسية المطروحة، وفي التعبير عن مشاكلها.

3- الإسهام في تحقيق المشاركة السياسية: من خلال إتاحة المعلومات الكافية التي تؤهل المواطنين للمشاركة واتخاذ قراراتها بالانتماء للأحزاب السياسية، أو التوجهات الفكرية، أو التصويت بما يدعم النشاط السياسي العام.

4-  إدارة النقاش الحر في المجتمع: بين جميع القوى والتوجهات والأفكار للوصول إلى أفضل الحلول.

5-   الرقابة على مؤسسات المجتمع: وحمايته من الانحراف والفساد، عن طريق الكشف عن انحرافات السلطة، وفساد مسؤوليها، وإساءة استخدام السلطة لتحقيق المنافع الشخصية.

6- المساعدة في صنع القرارات: فلوسائل الإعلام تأثير كبير على القرارات السياسية، ويرجع ذلك لأنها تؤثر على القرارات السياسية فقد تعطي الشعبية أو تحجبها عن صانع القرار، كما أن صانع القرار ينظر إليها كمقياس لرد فعل الناس تجاه سياسته وقراراته، فوسائل الاتصال في الأنظمة الديمقراطية تكون حرة في نقل المعلومات والتفاعل مع القضايا والأحداث وبالتالي تكون قدرتها على صنع القرار  قوية، بينما في النظم السلطوية حيث تُنقل المعلومات من أعلى إلى أسفل، يضعف الدور الذي قد تمارسه هذه الوسائل.

 

 

7- التأثير في اتجاهات الرأي العام: حيث أصبحت وسائل الاتصال في المجتمعات الحديثة تقرر بشكل كبير ما الذي يشكّل الرأي العام، وتزوده بغالبية المعلومات التي من خلالها يطلع على الشؤون العامة ومعرفة الشخصيات السياسية بجانب دورها في المناقشات العامة والعملية الانتخابية ككل، فعن طريقها يتم بناء الحقيقة السياسية نظرًا لأن الجمهور لا يملك التحكم فيما يُقدَّم له، وإنما هو في العادة يستجيب ويتفاعل مع مضامين الوسائل الإعلامية، فعن طريق مضمون هذه الوسائل يمكن التعرف على توجهات الرأي العام ورؤيته حول مختلف القضايا مما يرشد السلطة السياسية ويسهم في إنجاح سياساتها ويقلّل من فرص تعرضها للخطر والانتقاد من قبل الرأي العام؛ فالحكومات لا تستطيع أن تصل إلى الجماهير إلا من خلال هذه الوسائل التي لها قوة كبرى في التأثير على الرأي العام، كما أن ثقة الجمهور في وسائل الإعلام تفوق عادة ثقته في الحكومات.

8- مراقبة الأحداث المعاصرة: وهي الأحداث التي من المحتمل أن تؤثر بالإيجاب أو السلب على رفاهية المواطنين، بحيث يكون المجتمع على اطلاع ومعرفة بما يجري وقادرًا على التكيف مع الظروف والمستجدات.

 

وهو الأمر الذي أدي في النهاية لقيام الربيع العربي

 

ومع بداية المرحلة الانتقالية التي تعد المرحلة الحاسمة التي يتم فيها تحديد نتائج الثورة، وبالتالي يمكن التنبؤ بالنتائج الإيجابية أو السلبية للثورة من خلالها والقوى التي تتصارع فيما بينها كظهور قوى الانظمة السابقة (رغم سقوط رءوس النظام لكن النظام نفسه بمؤسساته واصحاب المصالح المرتبطين به لم يسقطوا) ومحاولة  العودة من خلال طرق التفافيه ، فظهرت الثورة المضادة والمحاولات المستميتة لاسقاط هيبة الامن واضعاف سلطة الدولة وكذا ظهرت الجماعات  الاسلامية .

ولعل من اهم المظاهر المقلقة للمرحلة الانتقالية

1- استغراقها فترات طويلة، بفعل بطء أو ارتباك الخطوات المتخذة، أو سيطرة الصراعات على أجنحة الثورات. ففي روسيا، استمرت المرحلة الانتقالية ما بين ثورتها الأولي عام 1905، وثورتها الثانية عام 1917، نحو 12 سنة. أما في فرنسا، فقد استمرت المرحلة الانتقالية سنوات طويلة بعد قيام ثورتها.

2- إن الصراعات السياسية تبدو أعنف وأكثر عمقا وجذرية، صراعات على السلطة من ناحية، وصراعات على الدولة من ناحية أخرى. حيث تسعي كافة القوى السياسية إلى إثبات وجودها، وحجز "حصتها" في النظام الجديد.

 

أظهرت المرحلة الانتقالية في غالبية الدول العربية ضعف المؤسسات السياسية سواء كانت احزاب او منظمات مجتمع مدني واستمرار فكرة الشخصنة وفشل النخب في التفاوض مع بعضها البعض من أجل إعلاء قيم المواطنة لضمان استمرار النظام الديمقراطي بل وقيام بعض النخب بمحاولة اثارة الفتن الطائفية والعرقية داخل دولها لضمان استمرارها في السلطة بنفس الاسلوب الذي تتبعه النظم التي تم اسقاطها والتي لم تسقط بعد

وباعتبار الشباب جزء من المجتمع فقد تمتعت هي الأخري بنفس مشاكل المجتمع نفسه من ضعف المؤسسية وغياب القدرة على إعلاء مفهوم المواطنة والصالح العام على الاهداف الشخصية وهو الأمر الذي أدي إلى تراجع دور الشباب وبالتالي دور القوة الثورية في المرحلة الانتقالية وتحول المرحلة الانتقالية إلى صراع ثنائي القطبية بين النظام السابق والتيارات الاسلامية وانحصار دور الشباب والقوي الثورية والليبرالية في تأييد احد الطرفيإن على حساب الطرف الاخر وعودة الشباب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة المراقبة والتعقيب وإعادة الحشد ولكن بشكل اضعف مما كان عليه الحال قبل الربيع العربي .

 

وفي الختام فقط أشير إلى اننا في عام 2014 نحتفل العالم بمرور 100 عالم على الحرب العالمين الأولى وما نتج عنها من أوضاع نعاني منها جميعا حتى الان ومن يعود لقراءة التاريخ الخاص بالمائة عام السابقة وربطه بما يحدث حاليا نجد اننا امام فرصة تاريخيهلتحقيق اصلاح حقيقي لمجتمعاتنا العربية وان ما يحدث حاليا من مشاكل لا يمكن ان يقارن بما كنا نعانية من مشاكل اوجدها الاستعمار فالأمر متروك لنا اكثر من أي وقت مضي لنبني مستقبل اكثر ايجابية

 ملحوظة: هذه المقال هي اختصار لمداخلة تم عرضها في منتدي الجزيرة الثامن للأعلام بالدوحة في مايو 2014

 
 

 

     

 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 74933


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46455


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 46322


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 45706


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 40871


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40248


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40014


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 38460


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 38174


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36649


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى