الثلاثاء,11 مارس 2025 - 12:00 ص
: 2449    

كتب الحسين محمود -01019888736
elhossiendev@gmail.com

محمد وليد عبد الحفيظ.. نجم رحل مبكرًا وإهمال لا يغتفر في مشهد حزين، ودعت أسرة كرة السلة المصرية واحدًا من أبنائها الموهوبين، الشاب محمد وليد عبد الحفيظ، الذي وافته المنية إثر حادث سير مأساوي عن عمر لم يتجاوز التاسعة عشرة. اللاعب والمدرب الشاب كان يسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل مشرق في عالم كرة السلة، لكنه رحل مبكرًا، تاركًا وراءه ألمًا كبيرًا في قلوب محبيه وأسرته.

 

في وقتٍ كهذا، حيث ينتظر الجميع تضامن الاتحاد المصري لكرة السلة ولجنة المدربين مع أسرة الراحل، كان الغياب واضحًا. لم يحضر أي ممثل رسمي لتقديم واجب العزاء أو حتى المشاركة في صلاة الجنازة أو مراسم الدفن. هذا التجاهل الصادم لم يكن متوقعًا من جهة من المفترض أن تكون الداعم الأول لأبنائها في السراء والضراء.

لم يتحرك الاتحاد إلا بعد يومٍ من الوفاة، مكتفيًا ببيان مقتضب نُشر فقط في جروب الواتساب الخاص بمنطقة القاهرة، دون أي إشارة في أي مكان آخر، وكأن مجرد الكلمات يمكن أن تمحو التقصير الكبير الذي حدث ويأتي هذا الموقف استمرارًا للأزمات التي يعاني منها المدربون مع الاتحاد والمنظومة، حيث تتكرر التجاهلات والتعامل البارد مع من أفنوا حياتهم في خدمة اللعبة

رغم غياب ممثلي الاتحاد ولجنة المدربين، كان المشهد المؤثر في الجنازة والدفن هو الحضور الكبير لأصدقاء الفقيد من الشباب الذين وقفوا بجانب أسرته في لحظة وداعه الأخيرة. هذا الحضور يعكس الحب الكبير الذي كان يحظى به محمد وليد بين أصدقائه وزملائه في الملاعب، في مقابل التجاهل التام من المسؤولين عن اللعبة.

لا تتوقف المأساة عند وفاة محمد وليد، فوالده، الكابتن وليد عبد الحفيظ، وهو لاعب ومدرب سابق في كرة السلة، يعاني من مرض أقعده ومنعه من القدرة على الحركة. ورغم ذلك، لم يجد من الاتحاد أي اهتمام أو دعم، تمامًا كما تم تجاهل وفاة نجله. فبدلًا من الوقوف بجانب الأسرة التي أفنت عمرها في خدمة اللعبة، اكتفى المعنيون بالصمت ثم إصدار بيان رسمي بارد.

إن وفاة محمد وليد عبد الحفيظ يجب أن تكون رسالة مفتوحة للاتحاد المصري لكرة السلة وجرس إنذار لإعادة النظر في طريقة تعامل الاتحاد مع أبناء اللعبة، سواء لاعبين أو مدربين. كرة السلة ليست مجرد منافسات وألقاب، بل هي مجتمع وروح وعائلة. الواجب الإنساني والأخلاقي يفرض أن تكون هناك وقفة حقيقية مع أسرة كل من يكرّس حياته لخدمة الرياضة.

إن تجاهل جنازة لاعب ومدرب شاب، والتأخر في تقديم العزاء الرسمي، لا يليق أبدًا بكيان كبير كالاتحاد المصري لكرة السلة. هؤلاء الشباب هم من يحملون راية اللعبة، وهم من يصنعون مستقبلها. إن لم يجدوا التقدير والاحترام في حياتهم، فهل يُعقل أن يُحرموا منه حتى بعد وفاتهم؟

رحم الله محمد وليد عبد الحفيظ، وألهم أهله الصبر والسلوان، وشفى والده، وجعل هذا الموقف نقطة تحول في طريقة تعامل الاتحاد مع أبناء اللعبة الذين يستحقون التقدير في كل الأوقات.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد القراءات : 89285


عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 84615


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 60522


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 57948


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 55369


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 53226


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 49876


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 49498


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 47299


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 47165


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى