الإثنين,16 يونيو 2025 - 12:00 ص
: 761

كتب الحسين محمود -01019888736
elhossiendev@gmail.com
رغم تعاقب الإدارات وتغير الأسماء، لا تزال كرة السلة المصرية عالقة في دائرة الفشل الإداري، حيث أثبت الاتحاد المصري لكرة السلة – في نسخته الجديدة – أنه مجرد امتداد لسياسات سابقة افتقدت لأي رؤية احترافية أو تخطيط علمي.
رغم تعاقب الإدارات وتغيّر الأسماء داخل الاتحاد المصري لكرة السلة، لا تزال اللعبة تعاني من نفس الأزمات البنيوية التي تعيق تطورها، بل وتُفقدها فرصًا ثمينة لتحقيق إنجازات قارية.
والأدهى أن الاتحاد الجديد، الذي تولى المسؤولية في أجواء من التفاؤل، لم يُحدث أي تغيير حقيقي، بل سار على خُطى من سبقوه، حتى أصبح الفشل مؤسسياً لا شخصياً.
وتظهر ملامح هذا الفشل في أكثر من محور: من سوء تنظيم جدول الدوري الممتاز، إلى إهمال بطولات الناشئين، إلى تجاهل روزنامة البطولات القارية، وهو ما أدى إلى إخفاق الأهلي والاتحاد السكندري في بطولتي BAL لعامي 2024 و2025، رغم جاهزيتهما الفنية الواضحة.
ضغط مبالغ فيه.. وإرهاق اللاعبين
في موسم 2025، خاض ناديا الأهلي والاتحاد السكندري نهائي دوري السوبر المصري في خمس مباريات خلال 8 أيام فقط (من 25 مايو إلى 1 يونيو)، في سلسلة مرهقة لم يُمنح خلالها اللاعبون أي فرصة للاستشفاء. ثم طُلب من الفريقين تمثيل مصر في نهائيات BAL بعد أيام قليلة، بالسفر إلى رواندا للمشاركة القارية دون إعداد مناسب.
وكانت النتيجة المتوقعة: إخفاق بدني وتراجع فني واضح أمام فرق أقل إمكانيات لكنها أكثر تنظيماً واستعداداً، لتتكرر نفس الكارثة التي وقعت في نسخة 2024 مع الأهلي، حين خرج الفريق من البطولة القارية بنفس السيناريو.
اتحاد جديد... بذهنية قديمة
رغم تطلعات المجتمع الرياضي إلى اتحاد جديد يحدث نقلة نوعية، إلا أن الواقع أثبت أن التغيير كان في الأسماء فقط. فلم يشهد الموسم المنصرم أي تطور في ملفات أساسية مثل:
-
تنسيق جدول الدوري المحلي مع البطولات الإفريقية.
-
دعم الأندية القارية فنيًا وماديًا.
-
إدارة الوقت وتحقيق التوازن بين البطولات المحلية والدولية.
-
تطوير هيكل المسابقات وضمان انتظامها.
بل وتكررت نفس مشاكل المواسم السابقة، كـ تضارب المباريات، وضغط الجدول، والتأجيلات العشوائية، إلى جانب التضييق على الأندية في الاستعداد الخارجي لبطولات إفريقيا.
دوري بلا هوية.. وناشئين بلا اهتمام
ليست المشكلة فقط في الدوري الممتاز، بل في هيكل المنظومة بالكامل:
جدول الدوري:
-
يبدأ متأخرًا، وينتهي بشكل مضغوط، مما يجعل الموسم بلا استقرار.
-
لا توجد خطة واضحة تراعي مشاركة الفرق في البطولات العربية أو الإفريقية.
-
يتم تحديد مواعيد النهائيات غالبًا بناء على الظروف وليس التخطيط الفني.
دوري الناشئين:
-
غياب واضح لأي رؤية تطويرية حقيقية.
-
تكدس المباريات في أيام محددة دون توزيع علمي يراعي الجهد البدني والنفسي للأطفال.
-
اعتماد نظام مجتزأ يخرج اللاعبين دون أساس فني سليم، ما يؤثر على المنتخب الأول مستقبلاً.
-
عدم وجود اهتمام إعلامي أو تحفيز معنوي للأبطال الصغار، ما يفقد اللعبة جاذبيتها على مستوى القاعدة.
مقارنة بين الاتحاد القديم والحالي:
|
الملف الإداري |
الاتحاد السابق |
الاتحاد الحالي |
|
تنظيم جدول الدوري |
عشوائي ومتأخر |
لم يتغير |
|
تنسيق القاري |
غائب |
لم يتحسن |
|
الاهتمام بالناشئين |
محدود جداً |
مستمر بنفس الإهمال |
|
تطوير نظام المسابقات |
لا توجد رؤية |
لا خطوات واضحة حتى الآن |
|
الدعم الإعلامي والفني |
ضعيف |
ما زال ضعيفاً |
إلى متى هذا العبث؟
لا يمكن أن تنجح كرة السلة في مصر طالما يُنظر إليها كـ "نشاط موسمي" وليس منظومة احترافية.
أنديتنا تمتلك المواهب والبنية التحتية، لكن ما تفتقر إليه هو قيادة تخطط على المدى البعيد، وتعرف كيف تنسق وتدير وتطوّر.
الاتحاد الجديد لم ينجح حتى الآن في إقناع الجمهور أو اللاعبين أو الأندية بأنه يحمل مشروعًا حقيقياً. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فستبقى مصر دولة "محلية فقط" في لعبة تنتظر منا أكثر.
الحلول المقترحة:
-
إعادة هيكلة روزنامة الموسم لتكون متوافقة مع روزنامة BAL والاتحاد الإفريقي.
-
وضع خطة تطوير حقيقية لدوري الناشئين تشمل التوزيع الزمني، الكشافة، والتأهيل الفني.
-
إنشاء لجنة تخطيط فني محترفة تضم خبراء من خارج النظام الحالي.
-
تخصيص دعم مادي ولوجيستي واضح للأندية المشاركة قاريًا.
-
إطلاق منصة إعلامية تتابع وتوثق مسابقات الناشئين والمراحل السنية.