الأحد,7 يونيو 2026 - 12:00 ص
: 194

كتب الحسين محمود 01019888736
elhossiendev@gmail.com
أثارت التصريحات التي أدلى بها مدرب فريق هومنتمن اللبناني لكرة السلة، جو مجاعص، بحق اللاعب المصري المحترف حمد فتحي، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية العربية، بعدما وصف اللاعب بأنه طويل على الفاضي وحمّله جانباً من مسؤولية خسارة فريقه أمام الحكمة بنتيجة 118-98 في افتتاح سلسلة الدور ربع النهائي من الدوري اللبناني لكرة السلة.
التصريحات التي جاءت في أجواء مشحونة عقب الهزيمة لم تمر مرور الكرام، خاصة أن الأرقام الرسمية للمباراة قدمت صورة مختلفة عن الانطباع الذي حاولت التصريحات ترسيخه، ما فتح باب التساؤلات حول مدى مشروعية هذا النوع من الانتقادات العلنية، وما إذا كان اللاعب يمتلك حقاً قانونياً أو تعاقدياً للمطالبة برد الاعتبار أو التعويض.
بحسب الإحصائيات الرسمية، سجل حمد فتحي 12 نقطة خلال 18 دقيقة فقط من المشاركة، كما نجح في جمع 10 متابعات (ريباوندات)، ليكون من بين أبرز لاعبي فريقه إحصائياً خلال اللقاء.
ورغم أن الأداء الفني في الألعاب الجماعية لا يُقاس بالأرقام وحدها، فإن الفجوة بين مضمون التصريحات والإحصائيات المسجلة دفعت العديد من المتابعين والمحللين إلى اعتبار أن الانتقاد تجاوز حدود التقييم الفني المعتاد إلى مستوى أكثر حدة وشخصية.
في أعقاب ردود الفعل الواسعة، نشر المدرب جو مجاعص رسالة اعتذار عبر حسابه الشخصي على منصة إنستغرام، مؤكداً احترامه للاعب ومشيداً بأخلاقياته المهنية.
إلا أن بعض المتابعين اعتبروا أن الاعتذار الشخصي لا يغلق بالضرورة الباب أمام أي إجراءات قانونية أو تعاقدية محتملة، خاصة إذا رأى اللاعب أن الضرر الذي لحق بسمعته المهنية قد تحقق بالفعل نتيجة تداول التصريحات على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
يرى متخصصون في القانون الرياضي أن المدربين والإدارات الفنية يملكون الحق الكامل في تقييم أداء اللاعبين وانتقادهم فنياً، لكن هذا الحق ليس مطلقاً.
ففي العديد من الأنظمة الرياضية الحديثة، يُنظر إلى اللاعب المحترف باعتباره طرفاً تعاقدياً يتمتع بحقوق شخصية ومهنية، من بينها الحق في المعاملة الكريمة والحفاظ على السمعة المهنية وعدم التعرض لإساءات علنية قد تؤثر على مستقبله الاحترافي.
وهنا يبرز الفارق بين القول إن اللاعب «لم يقدم المستوى المطلوب» أو «ارتكب أخطاء فنية»، وبين استخدام أوصاف قد تُفهم باعتبارها انتقاصاً من قيمته المهنية أو الشخصية أمام الرأي العام.
هل يملك اللاعب مساراً قانونياً؟
من الناحية النظرية، تتعدد المسارات التي يمكن لأي لاعب محترف اللجوء إليها إذا اعتبر نفسه متضرراً من تصريحات علنية صادرة عن مدربه أو ناديه.
أول هذه المسارات يتمثل في التقدم بشكوى إلى الجهات التأديبية المختصة داخل الاتحاد الوطني للعبة، للمطالبة بفحص مدى توافق التصريحات مع قواعد السلوك والانضباط المعمول بها.
كما قد يلجأ اللاعب إلى مراجعة عقده الاحترافي للتحقق من وجود نصوص تتعلق بحماية الحقوق الأدبية أو حظر السلوكيات التي قد تُلحق ضرراً بسمعة أي من أطراف العقد.
وفي حال ترتب على الواقعة ضرر فعلي يمكن إثباته، فقد تبرز أيضاً خيارات قانونية أخرى وفقاً للقانون المحلي المطبق وشروط العقد واللوائح الرياضية ذات الصلة.
لا يقتصر تأثير مثل هذه التصريحات على الجانب النفسي فقط، بل قد يمتد إلى أبعاد اقتصادية ومهنية أوسع.
فاللاعب المحترف يعتمد بدرجة كبيرة على صورته العامة وسجله المهني في التفاوض مع الأندية والرعاة ووكلاء اللاعبين. وعندما تنتشر تصريحات سلبية صادرة عن مدربه نفسه، فقد تُستخدم مستقبلاً في تقييمه من قبل أطراف أخرى، حتى وإن كانت الأرقام والوقائع لا تدعم تلك التصريحات بشكل كامل.
ولهذا السبب أصبحت السمعة المهنية للاعبين في الرياضة الحديثة أحد الأصول المعنوية التي تحظى بحماية متزايدة في العديد من الأنظمة القانونية والرياضية حول العالم.
تبقى الحقيقة أن الرياضة الاحترافية بطبيعتها مليئة بالضغوط والانفعالات، خصوصاً عقب الهزائم القاسية. لكن المسؤولية الإعلامية للمدربين والمسؤولين تظل عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار الفرق وحماية اللاعبين.
وفي حالة حمد فتحي، قد يكون الاعتذار اللاحق قد خفف من حدة الأزمة إعلامياً، لكنه لم ينهِ الجدل حول الحدود الفاصلة بين النقد الفني المشروع والإساءة المهنية التي قد تترك آثاراً تتجاوز نتيجة مباراة واحدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل كانت تصريحات المدرب مجرد انفعال رياضي عابر، أم أنها تجاوزت الحدود التي يفترض أن تحكم العلاقة بين المدرب واللاعب المحترف