الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 3127    


ازمة الصحراء الغربية لقد كانت الصحراء الغربية عنصر إغراء وفى نفس الوقت هاجس خوف للجيران. ففضلا عما أتاحته هذه المنطقة من إمكانيات للتبادل التجاري فقد كانت مصدرا للمفاجآت السياسية وملاذا للخارجين على النظم ممن وجدوا فيها مأمنا من مطاردة الأعداء وأفقا لتحقيق الأحلام بما تتيحه من مخزون بشري يتمتع أفراده بما عهد عن البدو من شجاعة وقوة بأس.

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d
وفي العاشر من مايو سنة 1973 تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) لتبدأ العمل العسكري بعد عشرة أيام من تأسيسها, مما دفع الإسبان إلى الإعلان في السنة الموالية عن عزمهم على تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 1975.

فالمغرب - لا يمكن أن يفرط في هذا الإقليم الذي يمكنه من امتلاك 600 كم على واحد من أكثر السواحل ثروة سمكية في العالم، واحتلال الرتبة الأولى عالميا في إنتاج الفوسفات، وثروات باطنية متنوعة قد تشمل الغاز والنفط، فضلا عن التموقع في منطقة إستراتيجية لأمن أوروبا مما يمنحه إمكانيات أكبر للمناورة.
مستقبل النزاع في أفق الخيارات المطروحة
المغرب: قوة هامة في المنطقة تملك مع نوع من الشرعية التاريخية و نفوذا هاما في المحيط الإقليمي، تستند لعلاقات قوية مع فرنسا والولايات المتحدة، سعت لحسم النزاع عمليا بضم معظم الأراضي الصحراوية، ولا تخفي قلقها من استفتاء لا يخضع لشروطها وتخشى من تفاهم عدة أطراف ضدها.

موريتانيا: لم تعد طرفا أساسيا في النزاع وإن فرض عليها قربها منه واشتراك سكانها مع سكان الصحراء في القبيلة والعادات الاجتماعية متابعته والاهتمام بتطوراته.

ولقد اجتاح الصحراء خلال الستينيات جفاف أتى على الاقتصاد الرعوي، فاضطر السكان إلى الهجرة نحو المراكز الحضرية وقد أدى الاحتكاك داخل المدن إلى الوعي أكثر بوضعية الصحراء كبلد محتل يحكمه الأجانب فبدأ التحرك من داخل المدن الصحراوية لأول مرة ضد أسبنة الصحراء

ومع بروز ظاهرة الاستعمار استطاعت الإمبراطورية الإسبانية العتيقة أن تستعيد موقعها على الشواطئ المقابلة لجزر الكناري بمنطقة الصحراء الغربية في خضم صراع أوروبي محموم على اقتسام المنطقة.
ومع تلاحق الاستقلالات في المنطقة حاولت إسبانيا –التي كانت قد فقدت مستعمراتها في العالم الجديد- أن تتشبث بوجود معزول في الصحراء الغربية عزز أملها فيه نجاح الجيشين الاستعماريين المتحالفين (الفرنسي والإسباني) في القضاء على جيش التحرير في الصحراء سنة 1958 وخفوت العمليات العسكرية في العشرية الموالية.

وكان الإسبان قد أخضعوا المنطقة الصحراوية لعدة تقسيمات إدارية استهدفت عزل الإقليم الصحراوي عن امتداداته في المغرب وموريتانيا والجزائر، بالإضافة إلى تقطيعه إلى مناطق منفصلة عن بعضها تخضع كل منها لسلطة مستقلة عن الأخرى. غير أن عوامل التاريخ والجغرافيا كانت ضد المشروع الإسباني في الصحراء. فقد تقوى مطلب الاستقلال في الصحراء بفعل عوامل أهمها استقلال المستعمرتين الفرنسيتين الجارتين: المغرب وموريتانيا وانتصارات الثورة الجزائرية على المستوى الإقليمي، وخسارة الحركة الاستعمارية لمواقعها لصالح حركات التحرر على المستوى العالمي، فضلا عن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها دول الجوار على مستوى الهيئات الدولية ومساعي هذه الأخيرة إلى تصفية الاستعمار بفعل انقسام العالم وقتها إلى معسكرين اشتراكي ورأسمالي يدعم أولهما تحرر الشعوب انسجاما مع شعاراته وأطروحاته الأيديولوجية، ويشجع ثانيهما أعضاءه على التنازل عن الشكل المسلح للاستعمار سعيا إلى الإبقاء على ما أمكن من علاقات التبعية الاقتصادية والثقافية.

وبالفعل فقد شرعت مدريد في ترتيب البيت الصحراوي ما بعد إسبانيا من خلال المفاوضات مع مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى اتفاقات ثنائية تضمن مصالح الإسبان من جهة، وتبقي على فتيل قابل للاشتعال متى ما استدعت ملفات إسبانيا العالقة في المنطقة ذلك لتعقد في الشهر الموالي مباشرة اتفاق مدريد مع المغرب وموريتانيا والذي تتخلى بموجبه عن إدارة الصحراء لصالح البلدين.
و بإتمام إسبانيا لانسحابها خلال يناير 1976 شهر الإعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية بمباركة ودعم من الجزائر التي أعلنت رفضها لاتفاق مدريد.
وهكذا تحولت تصفية الاستعمار في الصحراء من حل لمشكلة الإقليم إلى تفجير لصراع محتدم بين الجيران الأشقاء.
لقد خرجت إسبانيا من الصحراء إذن، لكن بعد أن زرعتها ألغاما وخلافات تغذيها صراعات الأمس ومصالح اليوم ومطامح المستقبل.

والجزائر ذات النظام الجمهوري والتوجه الثوري ترى في ضم إقليم الصحراء إلى المملكة ذات الأطماع التوسعية أصلا في الجزائر -والتي سبق أن خاضت معها معارك "حرب الرمال" على السيادة في منطقة تيندوف بعد استقلالها بعام واحد- تشجيعا لهذه المطامع ودعما لموقعها الإستراتيجي على حساب الجزائر منافستها على زعامة المنطقة. لذلك فإن خيارها الأفضل هو التشبث بمبدأ استقلال الصحراء.
أما موريتانيا التي أعلنت على لسان أول رئيس لها المطالبة بالصحراء الغربية سنة 1957 أي قبل أن تحصل على الاستقلال فإنها رأت في ضم نصيبها من الصحراء (وادي الذهب) تحقيقا لبعض مطالبها بتوحيد المجموعة البيظانية وإبعادا لخطر احتمال عودة المغرب إلى مطالبه القديمة بضمها، وإن كانت ستخسر صداقة الجزائر حليفها الأسبق الذي قدم لها الدعم الاقتصادي والسياسي.

وبالنسبة للبوليساريو فإن الصحراء ليست أرضا بلا مالك كما كانت تزعم إسبانيا أيام الاحتلال، بل إن الصحراويين شعب له هويته الخاصة وإرادته التي يجب احترامها. والصحراويون الذين أخرجوا الإسبان بقوة السلاح قادرون على مواصلة الكفاح المسلح ضد أي طرف يحتل أرضهم أو أطراف تقتسمها حتى التحرير وإقامة الدولة المستقلة.
وهكذا فبدخول القوات المغربية والموريتانية أرض الصحراء دوت المدافع بين مقاتلي البوليساريو من جهة والقوات المغربية والموريتانية من جهة ثانية، مؤذنة باندلاع صراع مزمن اشتعل طويلا وما يزال قابلا للاشتعال في أية لحظة.
ويمكن أن نميز خلال هذا الصراع مرحلتين حتى الآن:

1.المرحلة الدموية:
وهي الممتدة من اتفاقية مدريد سنة 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا إلى اتفاق المبادئ سنة 1988 بين المغرب والبوليساريو. وقد امتازت هذه المرحلة بقيام معارك ضارية دار معظمها في الجزء الموريتاني من الصحراء متجاوزا نطاق الأراضي الصحراوية أحيانا، بتنفيذ هجمات عديدة على مدن في عمق الأراضي الموريتانية بما في ذلك الهجوم مرتين على العاصمة نواكشوط. ففى اغسطس 1979 كان هناك اتفاق الجزائر الخاص بخروج موريتانيا من إقليم وادي الذهب تلى ذلك دخول القوات المغربية إقليم وادي الذهب الذي كان تابعا لموريتانيا.
وبالفعل نجحت البوليساريو في تحقيق تكسير التحالف المغربي الموريتاني واستطاعت أن تدفع الجيش الموريتاني إلى قلب نظام الحكم والبدء في إجراءات الانسحاب من الصحراء سنة 1979.

2.المرحلة الدبلوماسية:
وهي الممتدة من اتفاق المبادئ سنة 1988 بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى الآن. وتمتاز هذه المرحلة بتصدع التحالفات التي كانت قائمة خلال المرحلة الأولى من الصراع، بخروج موريتانيا من حرب الصحراء، وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية، وتفاقم المشاكل الحدودية بين المغرب وإسبانيا، وارتباك فرنسا بفعل تقلبات الساحة الدولية، وتنامي ظاهرة المد الأصولي في منطقة نفوذها التقليدية وغير بعيد عن مدنها الجنوبية حيث الجاليات المغاربية...إلخ.
ولعل هذا التصدع في التحالفات –إضافة إلى أعباء الحرب (المادية والنفسية)- هو ما حدا بكل الأطراف إلى قبول مبدأ الحل السلمي المرتكز على الاستفتاء الذي أصبح الصراع دائرا حول شروطه وآلياته وطبيعة المشرفين عليه...إلخ

جبهة البوليساريو: رغم أن هذه الجبهة فقدت الأجواء المساندة للحركات التحررية الثورية فإنها لا تزال الطرف الأهم المنازع للمغرب، وفقدت كثيرا من أوراقها بعد تراجع الأنظمة اليسارية عن دعمها وانشغال الجزائر بنفسها عنها، وتحاول الاستفادة من النزاع الإسباني المغربي ومن الحذر الموريتاني التقليدي من المغرب، ولا تخفي ارتياحها لعودة الاهتمام الجزائري بالملف بعد وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للسلطة، وتظن أن الاستفتاء سيكون لصالحها معولة في هذا الصدد على التشبث العاطفي للشعوب بالاستقلال وخياره.

الجزائر: هي الداعم التقليدي لجبهة البوليساريو والمستقبل له بعد اتفاقية مدريد، واستطاعت أن تعبئ عددا كبيرا من الدول اليسارية لصالح البوليساريو وضمنت لهذه الجبهة غطاء سياسيا وعسكريا مكنها من الصمود أمام الهجمات المغربية المتكررة. انشغلت بنفسها في العشرية الأخيرة بعد أن دخلت دوامة عنف وصراع داخلي على خلفية الانقلاب العسكري على التعددية الديمقراطية مما أثر على اهتماماتها الخارجية وطموحاتها الإقليمية، وكانت جبهة البوليساريو من أولى الضحايا. ما زالت تملك دورا في النزاع حاول بوتفليقة أخيرا أن يعززه ويعيده إلى شيء من سابق عهده، إلا أن الظروف الدولية والإقليمية التي تغيرت واستمرار الأزمة الداخلية لا يساعدان وزير الخارجية الأشهر للجزائر في مسعاه.

وفى يوليو 2003 اصدرت الامم المتحدة قرارآ يقضى بالاتى
•الدعوة إلى حكم ذاتي لسكان إقليم الصحراء لفترة تتراوح ما بين 4 إلى 5 سنوات.
•الاستفتاء لتحديد مصير سكان الاقليم بعد هذه الفترة.
•دعوة الأطراف الأربعة المعنية بالأزمة إلى العمل مع الأمم المتحدة وإلى العمل بينهم باتجاه الموافقة على خطة السلام.
•دعوة جبهة البوليساريو لإطلاق سراح ما تبقى لديها من المحتجزين المغاربة تنفيذا للقانون الإنساني الدولي.

وقد حظي هذا التصور بتأييد الولايات المتحدة وموافقة جبهة البوليساريو والجزائر في حين رفضه المغرب مؤيدا من طرف فرنسا.
ومن ثم قامت بعثة الأمم المتحدة المكلفة الاستفتاء في الصحراء الغربية المعروفة اختصارا بـ"المينرسو التى انشئت عام 1988 بقرار من مجلس الأمن الدولى فى محاولة للتوصل الى اتفاق حول تسوية النزاع ومازال عملها مستمرآ حتى الأن ويتمثل موقف المغرب فى انة مستعد للتفاوض على اساس حكم ذاتي نهائي ينص على منح بعض الامتيازات لسكان محافظاتنا الجنوبية ضمن اطار يضمن السيادة الوطنية ووحدة اراضي المغرب







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75184


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46611


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 46601


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 45924


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41184


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40438


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40157


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 39464


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 38605


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36738


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى