الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 24039    


تكمن جذور هذا الصراع فى عملية تقسيم شبة القارة الهندية فى عام 1947 فلقد ولدت باكستان من رحم الهند لتعطي المسلمين عنوانا قوميا لوجودهم في شبه القارة الهندية، ولتصيغ الصراع بين المسلمين والهندوس صياغة الصراع بين الدول والحقيقي هو صراع ديني شاخص دائما في بنية الكيانين ولن يحل إلا بإعادة رسم ودية للعلاقة بين المسلمين والهندوس في القارة بأسرها

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


ولقد خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب شاملة، انتهت الأولى 1949 بعد أن قسمت كشمير بينهما فيما بات يعرف الآن بولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية وآزاد كشمير (كشمير الحرة) التابعة لباكستان، ولم تفلح الثانية عام 1965 في تغيير هذا الوضع، في حين أسفرت الثانية عام 1971عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين بعد انفصال باكستان الشرقية وتأسيس جمهورية بنغلاديش.

وتمثل قضية كشمير وحق شعبها(77% مسلمين) فى تقرير المصير احدى النزاعات القديمة التى لم تحل حتى الأن والتى مازالت قائمة وموجودة على قائمة الامم المتحدة كما ان أهمية هذه القضية ازدادت في السنوات الأخيرة بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، لذلك سيتم تناول هذة القضية
قضية كشمير
تعتبر كشمير ذات اهمية كبيرة لكلا الطرفين المتنازعين حيث تعتبرها الهند عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان كما ان الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.
اما اهمية كشمير بالنسبة لباكستان تكمن فى انها منطقة حيوية لأمن باكستان وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير. الى جانب انة ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني. ويمكن تتبع احداث تلك القضية فى الأتى

اندلعت الحرب الهندية الباكستانية الأولى عام 1947/1948 بسبب قضية كشمير إذ رغبت كل من الدولتين ببسط سيطرتها على تلك المنطقة الإستراتيجية المهمة، وانتهت هذه الحرب بعد أن قسمت كشمير بينهما وتوقف إطلاق النار بين الدولتين بعد وساطة من الأمم المتحدة، وأصبح وقف إطلاق النار نافذ المفعول في أول يناير 1949 كما اقرت الامم المتحدة بطلب من الهند بعقد استفتاء عام لتحديد ما تطالب بة الاغلبية الكشميرية وعلى الرغم من ذلك لم تتمكن الامم المتحدة من تنفيذ قرارها بسبب فقدان التوافق بين الهند وباكستان على الشكل الذى يتم بة الاستفتاء
وفى وقت لاحق غيرت الهند موقفها معلنة كون كشمير الجزء المتمم والمكمل للهند بدون اى استفتاء وبالرغم من حرب 1965 الا ان الموضوع بقى متجمدآ بسبب عدم رغبة الهند الموافقة على اقتراح بناء يؤدى الى حل النزاع

وفى عام 1987 جاءت المقاومة الكشميرية فى ظل الاثار المترتبة على الاحداث والحركات التحررية فى شرق اوربا والاتحاد السوفيتى وبدأ يكون هناك احتجاج على سياسة الحكومة الهندية والنظر اليها كقوة استعمارية ومن ثم قامت الهند ردآ على المقاومة الكشميرية باستخدام قواتها بصورة وحشية وتبعآ لذلك قامت منظمات دولية لحقوق الانسان بتوثيق شامل لتفاصيل الوحشية الهندية وفى صيف 1999 قام مجاهدى كشميروبمساعدة من باكستان باحتلال الغرف المحصنة فى منطقة كارجيل التايعة للجيش الهندى ولقد مثل ذلك تحدى للسيادة الهندية فى هذة المنطقة حيث هذا الاحتلال يمنع الهند من الامدادات التى تعتمد عليها القوات الهندية المنتشرة فى كارجيل وفى 26 مايو 1999 لجأت الهند لاول مرة الى الضربات الجوية مستخدمآ مروحيات حاملة القذائف مما ادى الى تصعيد الصراع وقامت القوات الهندية المسلحة بتصعيد جهودها من اجل استرداد كشمير ولعل ذلك جعل العالم متخوف من اندلاع حرب شاملة وخصوصآ مع امتلاك الطرفين اسلحة نووية واصرار الهند ان هذة القضية شأن داخلى لا يجوز التدخل فيها وانها ترفض اى وساطات كما ترفض حق تقرير المصير فى كشمير ولذلك حثت القوى الخارجية باكستان على سحب المجاهدين ووقف اطلاق النار وسحب المقاومة الكشميرية باعتبارها المسئولة عن تلك الصراع وقبلت باكستان هذة الغوط الدولية وبالتالى انتهت المواجهة المسلحة التى كان يخاف ان تندلع .

وفى 2001 عقد الرئيس الباكستاني برويز مشرف قمة مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي في مدينة أغرا الهندية دون أن يصدر عن الزعيمين أي بيان مشترك، ووقع هجوم على البرلمان الهندي في نيودلهي أدى لمقتل 14 شخصا من بينهم منفذو العملية، واتهمت الهند باكستان بدعم منفذي العملية. وفى 2002 زاد التوتر بين البلدين وأعيد نشر القوات العكسرية لكل طرف على خط الهدنة الفاصل بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية.

ولقد شهدت العلاقات الهندية الباكستانية فى الآونة الأخيرة مرحلة جديدة من التقارب تجاوزت كافة التوقعات التى كانت تشير إلي استبعاد حدوث أي اجتماعات بين قادة البلدين سوى مجرد لقاء مجاملة بين رئيس الوزراء الهندى فاجبايى والرئيس الباكستانى برويز مشرف أثناء زيارة رئيس الوزراء الهندى لباكستان للمشاركة فى اجتماعات رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي ( سارك ).
فقد اتفق الجانبان على بدء حوار ثنائى شامل يتناول كافة القضايا الخلافية بينهما وفى مقدمتها القضية الكشميرية ، هذا بجانب قضايا الإرهاب ومنطقة سباتشين وترسيم بعض المناطق الحدودية – تفعيل العلاقات الاقتصادية وتحرير التجارة بينهما – الشئون القنصلية – الأسلحة التقليدية والنووية . وجدير بالذكر انه قد سبق هذه الاجتماع الثنائى ، اتخاذ الطرفين لخطوات إيجابية عديدة عكست رغبة الطرفين فى بدء صفحة جديدة من العلاقات ، تمثلت أهم مظاهر ذلك فى:

-المبادرة الباكستانية الداعية إلي استمرار التزام الطرفين بهدنة وقف إطلاق النار على امتداد خط مراقبة النار .
- مشاركة وزير الإعلام الباكستانى فى اجتماعات وزراء الإعلام برابطة دول جنوب آسيا التى عقدت فى الهند .
- الإعلان التاريخى الذى تقدم به الرئيس الباكستانى بتنحية مطلب إسلام آباد بشأن إجراء استفتاء فى كشمير وما أثار ذلك من ردود فعل سلبية من جانب الجماعات المسلحة الكشميرية وبعض القوى الباكستانية الرافضة لتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بالقضية الكشميرية .
هذا بجانب تعاون البلدين فى المجالات الصحية والرياضية والثقافية خاصة فى مجال إنتاج الأفلام السينمائية . كل هذا ساهم فى خلق جو إيجابي للقمة التى عقدت بين قادة البلدين على هامش اجتماعات " سارك وشكلت الأساس للمباحثات التى يجريها الطرفان لتحقيق السلام فى المنطقة والتى بدأت بالفعل أولى جولاته فى فبراير 2004 .

ويرجع حدوث مثل هذا التقارب بين الجانبين إلي عاملين كان لهما بالغ الأثر فى هذا الصدد:
- العامل الأول يتعلق بالدور الأمريكي النشط والداعى إلي توصل الطرفين إلي حلول للقضايا والمشكلات المثارة بينهما وذلك من خلال الضغوط التى تمارسها الولايات المتحدة على الطرفين خاصة الجانب الباكستانى .
- العامل الثانى يتعلق بالطرف الباكستانى نفسه والذى واجه ضغوط خارجية ، وضغوط داخلية متعددة بدءا بالأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها باكستان مرورا بالموقف الباكستانى الداعم للولايات المتحدة فى حربها على أفغانستان أملا فى الحصول على مساعدات من جانب الولايات المتحدة التى تراجعت عن وعودها واقتصرت مساعدتها على 400 مليون دولار مما اضعف موقف مشرف داخل باكستان وأمام مجاهدى كشمير .

فى ظل هذه الأوضاع لم يكن أمام مشرف سوى البحث عن طوق النجاة والمتمثل فى إحياء المحادثات بين بلاده والهند والتى قوبلت برفض من جانب قطاع كبير من الكشميريين والباكستانيين المعارضين لأي تقارب هندى باكستاني لا يتضمن حلولا جذرية للقضايا الشائكة بين الطرفين ، وان كان ذلك لم يمنع من وجود بعض القوى التى أيدت هذا التقارب باعتباره خطوة مبدئية على طريق التوصل لاتفاق بين الجانبين . وفى ضوء كل ذلك نجد صعوبة فى رسم صورة متفائلة حول اثر لهذا التقارب على مستقبل علاقات الطرفين على اثر الخلفية التاريخية التى تحكم العلاقة بين البلدين ، حيث أن نجاح عملية التقارب مرهونة بأمرين أساسيين : انخفاض وعى فى مستوى الأنشطة التى تهدد الاستقرار والأمن فى كشمير من جانب الطرفين – رؤية كل طرف لحل المشكلة الكشميرية فى ضوء ما يمكن أن يقدمه من تنازلات فى هذا الصدد . وان كان المستقبل القريب لن يشهد تقدما ملحوظا على مستوى علاقات الطرفين خاصة فى ظل عدم قدرة الحكومة الهندية على تقديم تنازلات جادة







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 74919


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46447


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 46311


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 45693


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 40852


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40240


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40010


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 38451


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 38149


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36647


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى