الأربعاء,25 مايو 2011 - 05:17 ص
: 22288    

كتب فريده بنداري
farida852000@yahoo.com

تطور الحرب الأهلية السودانية من عام 1969 حتى استفتاء يناير 2011 كانت مشكلة الجنوب من القضايا الأساسية التي أدت إلى انقلاب 25 مايو 1969. ولذلك وجدت اهتماماً كبيراً في برنامجه. وبعد اقل من أسبوعين أصدرت قيادة الانقلاب إعلاناً حول المشكلة تضمن اعترافاً صريحاً بالفوارق والاختلافات التاريخية والثقافية بين الجنوب والشمال وبحق الجنوب في المحافظة على ثقافاته وتطويرها وفي الحكم الذاتي الإقليمي في إطار (سودان اشتراكي موحد)

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d
المطلب الاول[1] "الطريق الى نيفاشا "
 
شوهت الحرب الأهلية وجه التاريخ السوداني للخمسين عاماً الماضية، فقد تسببت النزاعات المسلحة المطولة بمقتل وجرح وتشريد الملايين من الأشخاص وتعطيل قطاعي الصحة والتعليم وتدمير أسباب الرزق والمعيشة. بسبب الحرب دمر الكثير من رأسمال السودان المادي والبشري وهدرت فرص التنمية. أما الاختلال الاقتصادي نتيجة المصاريفالعكسرية وانعدام الاستقرار السياسي ومناخ الحقد وانعدام الثقة (1)
أولا: اتفاقية أديس أبابا 1972:-
كانت مشكلة الجنوب من القضايا الأساسية التي أدت إلى انقلاب 25 مايو 1969. ولذلك وجدت اهتماماً كبيراً في برنامجه. وبعد اقل من أسبوعين أصدرت قيادة الانقلاب إعلاناً حول المشكلة تضمن اعترافاً صريحاً بالفوارق والاختلافات التاريخية والثقافية بين الجنوب والشمال وبحق الجنوب في المحافظة على ثقافاته وتطويرها وفي الحكم الذاتي الإقليمي في إطار (سودان اشتراكي موحد) وكان إعلان 9 يونيو 1969(2) أول اعتراف حكومي يضع المشكلة في إطارها المرتبط بخصوصية الجنوب الثقافية والإثنية وبأوضاع التفاوت في التطور الاقتصادي الاجتماعي بين الجنوب والشمال. ومع أن الإعلان استفاد كثيراً من جهود مؤتمر المائدة المستديرة، خاصة في جوانب نظام الحكم الإقليمي، إلا انه تجاوزها عملياً في اعترافه بخصوصية الجنوب واختلافاته التاريخية والثقافية عن الشمال وفي ربط الحكم الذاتي الإقليمي بعملية التغيير الاقتصادي والاجتماعي. ونتيجة لذلك اتخذت قيادة الانقلاب عدة خطوات بهدف تمهيد الطريق لإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق السلام في إطار تسوية شاملة. ولكن خطواتها لم تتسارع في هذا الاتجاه إلا بعد القضاء على انقلاب 19 يوليو 1971 الشيوعي وإعدام قياداته ومن ثم إجراء تغييرات جوهرية في توجهاتها السياسية والاقتصادية.
 وفي بداية 1972 توصلت إلى اتفاقية سلام شامل مع الحركة الجنوبية المسلحة، وساعدتها في ذلك عدة عوامل، [2]تمثل أهمها في تحول توجهات النظام الحاكم في اتجاه تحسين علاقاته مع بلدان المعسكر الغربي واعتماده اكثر على مجموعات التكنوقراط، نجاح جوزيف لاغو في توحيد المجموعات الجنوبية في إطار قوات الانيانيا(1) وحركة تحرير جنوب السودان، وإعلان مجلس كنائس عموم أفريقيا في نهاية عام 1971 عن استعداده للتوسط بين الطرفين بهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام والمصالحة في السودانوبذلك انفتح الباب للحوار والمفاوضات بين الطرفين وشاركت فيها قوى عديدة، شملت (مجلس كنائس عموم أفريقيا، مجلس الكنائس العالمي، الإمبراطور الأثيوبي السابق هلاسلاسي)، بالإضافة إلى تأييد واسع من دول الجوار والدول الغربية الكبرى. ويبدو أن توجهات الحكومة بعد يوليو 1971 هي التي دفعت هذه القوى للقيام بمبادرتها المذكورة انطلاقاً من تقارب توجهات الطرفين وارتباطاتهما بالسياسة الغربية بشكل عام. وهكذا سارت المفاوضات تحت رعاية الإمبراطور الأثيوبي، بمكانته المعروفة في القارة الأفريقية. وفي وقت وجيز توصلت إلى ما عرف باتفاقية أديس أبابا 1972. وتضمنت الاتفاقية الاعتراف بخصوصية الجنوب وحقه في الحكم الذاتي الإقليمي في إطار السودان الموحد بنظامه السياسي القائم على الجمهورية الرئاسية والحزب الواحد. ووجدت تأييداً واسعاً وسط الجنوبيين باستثناء مجموعة محدودة ظلت متمسكة بشعار الانفصال وحق تقرير المصير وكان لها دور مقدر في تجدد الحرب الأهلية في منتصف 1983(2). وخارجياً وجد الاتفاق  دعماً إقليمياً ودولياً واسعاً بحكم دورها في استقرار المنطقة. وبذلك دخل الجنوب في مرحلة جديدة طويت فيها صفحات الحرب الأهلية ودعوات الانفصال وبدأت فيها مرحلة السلام وبناء الحكم الإقليمي في إطار السودان الموحد، ونتيجة لذلك صدر قانون الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية الثلاث لسنة 1972 وبروتوكول إجراءات الفترة الانتقالية وتم تضمين كل ذلك في دستور 1973. وبذلك اصبح الجنوب لأول مرة يحكم من خلال حكم إقليمي له مؤسساته التشريعية والتنفيذية بصلاحيات تقترب من الحكم الفيدرالي. وقامت الدولة باستيعاب قوات الانيانيا في القوات المسلحة ومواقع أخرى.،
 ومنذ البداية ظل النظام الحاكم يعرض الاتفاقية كإنجاز تاريخي أعاد للسودان وحدته الوطنية ووضعه في طريق الاستقرار والسلام وجد نميري في هذه الاتفاقية مدداً واسعاً لتقوية مركزه و[3]سط الطبقة الحاكمة ولكن مقتل الاتفاقية كان يتمثل في ارتباطها بنظام ديكتاتوري فردي معادي للديمقراطية وحقوق المجموعات الثقافية والإثنية المختلفة، وفي أنها جاءت في ظروف كانت الحركة السياسية الجنوبية تعاني من ضعف أساسي في تركيبها الفكري والسياسي. فالطبيعة الديكتاتورية الفردية للنظام الحاكم كانت تتناقض مع فكرة الحكم الإقليمي وحماية خصوصية الجنوب، ولذلك قامت الحركة الجنوبية بحل نفسها والانخراط في الحزب الحاكم، ومنذ البداية بدأ رئيس الجمهورية يمارس تدخلاته في تعيينات الإدارة الجنوبية والتحكم في مسارها حتى وصل إلى تمزيقها في بداية 1983، وذلك رغم نصوص الاتفاقية والدستور الواضحة في تحديد صلاحياته. وفي الوقت نفسه كانت الصفوة الجنوبية، بحكم تركيبها، ترى أن المشكلة هي فقط في تسليم إدارة الجنوب للجنوبيين، دون تفكير جدّي في قضايا التطور الاقتصادي والاجتماعي والمحافظة على خصوصية الجنوب في إطار السودان الموحد، ولذلك قامت منذ البداية بتجاهل قضايا التنمية وحماية الثقافات الجنوبية وتطويرهاوفي النهاية تحولت إلى صراع واسع بين أبناء قبيلة الدينكا (وأحياناً أبناء القبائل النيلية) (1). الذين ظلوا يسيطرون على جهاز الحكم الإقليمي بحكم أغلبيتهم العددية، من جهة، وأبناء القبائل الاستوائية، الذين لعبوا الدور الرئيسي في قوات الانيانيا خلال الحرب الأهلية ووجدوا أنفسهم بعد الاتفاقية في مواقع هامشية تحت سيطرة مجموعات لم تساهم بما ساهموا به من جهة أخرى، وكانت السلطة المركزية، خاصة رئيس الجمهورية، تعمل على تشجيع ودفع هذه الصراعات والانقسامات بهدف تقوية مركزها ونفوذها في الجنوب وإضعاف الإقليم كمركز ضغط. وأدى ذلك بالضرورة إلى شلل مؤسسات الحكم الإقليمي وتمزيقها في النهاية،
بينما شهدت السنوات 78-1983 حكومة في كل سنة تقريباً وهذا وحده يكفي لتوضيح حدة هذه الصراعات والانقسامات وسط النخبة الجنوبية المسيطرة واتساع تدخلات المركز في شئون الإقليم وما افرزه كل ذلك من إحباط وعدم ثقة في السلطة المركزية التي كانت تقف خلفها وتستغلها لمصلحتها. ومع استمرار حالة الفوضى والانقسامات فقدت مؤسسات الحكم الإقليمي احترام شعب الجنوب وابتعدت عن مسئولياتها. ووصلت هذه الفوضى ذروتها بطرح اقتراح بإعادة تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم، بدعم مباشر من رئيس الجمهورية ومجموعة القصروبذلك بدأت عملية انهيار الحكم الإقليمي بكامله.
 ثانيا:انهيار الحكم الإقليمي وتجدد الحرب الأهلية:-[4]
وسط هذه الأجواء بدأت ترتفع، منذ منتصف السبعينات، الأصوات المعارضة لربط مصير الجنوب بشخص نميري ورفض تدخلاته في شئون الحكم الإقليمي. وتطورت حالات الرفض هذه لتعبر عن نفسها في حركات تمرد متتالية وسط قوات الانيانيا السابقة ومن ثم ظهور حركة الانيانيا الثانية وانتشار عمليات العنف المسلح في مناطق متعددة. وفي أوساط الشباب الجنوبي بدأ التوجه نحو المعارضة والمقاومة وبعضهم قام بتكوين تنظيمات يسارية وبعض السياسيين الجنوبيين بدأ يعيد علاقاته مع قوى المعارضة الشمالية منذ 1979. وكان لاكتشاف البترول في منطقة بانتيو في بحر الغزال دور كبير في إثارة وتحريك المشاعر الانفصالية وارتفاع الأصوات الداعية لجنوب قوي في مواجهة الشمال ولحقه في ثروته الجديدة. ونتيجة لذلك اتسعت صراعات وانقسامات السياسيين الجنوبيين(1) لتؤدي إلى تجدد الحرب الأهلية في منتصف 1983 ولكن الصراع تجدد بصورة أكثر عنفاً في العام 1983 بقيادة الحركة الشعبية لتحريرالسودان بزعامة العقيد" جون قرنق" في فترة الحكومة الانتقالية (85/1986) كان الأمل أن تعمل على إيقاف الحرب وتحقيق السلام
وكانت هناك اسباب تسببت في تجدد الحرب الأهلية وإدخال البلاد في أزمتها الوطنية الشاملة. أولاً المجلس العسكري الانتقالي (ومعه القيادة العامة) المسيطر على السلطة الفعلية. وكانت تحكمه روح المحافظة على الركائز السياسية والاقتصادية والقانونية للنظام المايوي، ونظرته الضيقة لمشكلة الحرب باعتبارها تمرداً وخروجاً على القانون وسلطة الدولة دون أي تقدير لدوافعها ومطالبها السياسية والاجتماعية. ولذلك ظل ينظر للحركة الشعبية باعتبارها العدو الأول للقوات المسلحة والسلطة السياسية ولمبادرات الحوار معها بعدم الرضا إذا لم يعتبرها خيانة عظمى. ولهذا السبب لم يشغل نفسه بقضية السلام، وظل يركز على دعم القوات المسلحة والتعبئة السياسية من اجل هزيمة (حركة التمرد وأعوانها في الداخل)
ثانياً القوى المايوية وكانت تحلم بعودة نميري ونظامه في أي وقت (2)
ثالثاً الجبهة الإسلامية القومية التي ظلت تشارك في النظام المايوي منذ مصالحة 1977، وأصبحت جزءاً من قاعدته السياسية الاجتماعية حتى سقوطه. وخلال الفترة الانتقالية ظلت تركز على الدفاع عن ركائز النظام المايوي في مواجهة قوى الانتفاضة خاصة نهجه الاقتصادي وقوانين سبتمبر 1983، باعتبارها (شرع الله) ومنطلقاً لتحقيق مشروعها السياسي. [5]وتمثل خطها السياسي في تلك الفترة في الدعوة لاستمرار الحرب تحت شعارات (الدفاع عن العقيدة والوطن) و(هزيمة جون قرنق والقوى العلمانية والطابور الخامس) ودفع البلاد في اتجاه حكم عسكري يقوم بقمع القوى السياسية الأخرى كخطوة في طريق سيطرتها على البلاد وإقامة دولتها الدينية؛. وأياً كانت دوافع ذلك الموقف، فقد أدى عملياً إلى إحراج قوى السلام والديمقراطية ومنح قوى الحرب فرصاً واسعة لتأجيج المشاعر الدينية والعرقية وعرقلة مساعي السلام حتى نهاية الفترة الانتقالية  (1)
وفي المقابل هناك موقف قوى الانتفاضة، قوى التجمع الوطني، الداعي للحوار مع الحركة الشعبية من اجل إيقاف الحرب وتحقيق السلام وبناء سودان ديمقراطي موحد. وذلك انطلاقاً من ميثاقها المعلن ومن تاريخها السياسي في الفترات السابقة. وفي هذا الاتجاه نجحت هذه القوى في مواجهة قوى الحرب والديكتاتورية ودفع الحكومة الانتقالية لإصدار إعلان سياسي حول قضايا الحرب والسلام والدعوة لعقد مؤتمر وطني لمناقشة مشكلة الجنوب والقضايا الوطنية الأساسية بمشاركة كل القوى الفاعلة، بما في ذلك الحركة الشعبية. وفي الوقت نفسه قامت بمحاولات عديدة لدفع الحركة في طريق الحوار من اجل السلام. وفي نهاية مارس 1986 نجحت في تنظيم لقاء "كوكادام" الذي شاركت فيه كل قوى التجمع الوطني وإصدار إعلاناً مشتركاً عرف باسم (إعلان كوكادام) (2) وبذلك حققت أول اختراق عملي في جدار الحرب الأهلية ومن ثم فتح الباب لاستئناف الحوار الوطني من اجل السلام وبناء سودان ديمقراطي موحد
ثالثا: من الحكم الإقليمي إلى تقرير المصير:-[6]
ومع استمرار الصراع في كافة المجالات السياسية والاقتصادية، أدى إعلان (كوكادام) إلى دفع الحركة الشعبية في قلب حركة الصراع السياسي في البلاد والحوار مع القوى الأخرى، ومن ثم توسيع اهتمامها بالعمل السياسي المباشر. ومثل ذلك خطوة كبيرة أدت إلى تحويل قضية السلام إلى مدخل أساسي لمواجهة الأزمة الوطنية الجارية بحلفاتها المتداخلة والمتشابكة: إيقاف الحرب وتحقيق السلام، توطين الديمقراطية، تعزيز الوحدة الوطنية والتنمية[7] الشاملة والمتوازنة. وبنود الإعلان تشير إلى تركيز واضح على العوامل الأساسية التي تحكمت في صراع الشمال والجنوب (الهوية الوطنية والسلطة والثروة) ولكن بأبعاد جديدة تختلف كلية عن الأبعاد التي تحكمت في اتفاق أديس أبابا 1972. فمشكلة الجنوب لم تعد، كما كانت في الفترات السابقة، مجرد عامل مؤثر في الوضع السياسي العام، بل أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في الأزمة الوطنية الجارية. والمشكلة لم تعد مجرد مطالبة بالحكم الفيدرالي أو الإقليمي أو حتى الانفصال، بل تحولت إلى تساؤل حول مصير السودان.. هل يبقى دولة موحدة على أسس محددة ؟ أم يتم تقسيمه على أسس دينية وعرقية ؟ والإعلان يدعو إلى بناء دولة موحدة يشارك فيها الجنوب بفاعلية، وذلك من خلال مؤتمر دستوري وطني يعيد تأسيس (الوطن) على أساس عقد اجتماعي جديد لمصلحة كافة أهله وأقاليمه. ولذلك وجد الإعلان رفضاً قاطعاً من القوى المسيطرة على السلطة والسوق الوطني، المستفيدة من التركيب السياسي والاقتصادي الاجتماعي القائم، وفي مقدمتها الجبهة الإسلامية القومية والقوى المايوية والفئات الاجتماعية المرتبطة بهما، وظلت تعمل على إفشاله بأساليب مختلفة طوال فترة الديمقراطية الثالثة (86-1989) وفي 1987 طرحت الجبهة الإسلامية مشروعها لحل مشكلة الجنوب في ما أسمته (ميثاق السودان) ودعت إلى حكم فيدرالي يسمح بإصدار قوانين (إسلامية) وأخرى مختلفة في الجنوب، كمحاولة لإزالة عقبة أساسية في طريق مشروع دولتها الدينية، وذلك من خلال إرضاء الجنوب بالحكم الذاتي والقفز فوق قضايا الهوية وتقسيم السلطة والثروة المطروحة في اجندة المؤتمر الدستوري، وبالتالي فتح الطريق لتحالفات مع مجموعات الاستوائية الرافضة لسيطرة الدينكا ومغازلة حزب الأمة في نفس الوقتولم يشر الميثاق إلى قضية الديمقراطية والحريات العامة في نظام الحكم. وذلك يعني العودة للنموذج المايوي واتفاقية 1972، التي تجاوزتها تطورات الأحداث. وحاولت تطبيق ذلك بمشاركتها في حكومة الصادق المهدي الثالثة (88/1989) بفرض صورة أخرى من قوانين سبتمبر 1983، كجزء من خطتها لعرقلة مساعي السلام عن طريق تأجيج المشاعر الدينية وإحراج حزبي الأمة والاتحادي. وعند إعلان اتفاقية السلام السودانية، الموقعة بين الاتحادي والحركة في نوفمبر 1988 لعبت دوراً كبيراً في عرقلتها واعتبرتها بوابة للتخلي عن (الإسلام والشريعة) بهدف تغيير هوية البلاد وإخضاعها للهيمنة الاستعمارية والصهيونية. ومنذ لذلك الوقت تحولت مشكلة الجنوب من مشكلة سياسية لها أسبابها المحددة وتطلعاتها المشروعة إلى مشكلة صراع ديني وعرقي أقصائي، تظلله رايات الجهاد والحرب المقدسة دفاعاً عن (العقيدة والوطن) والمشروع الحضاري الاسلاموي، ومن مشكلة وطنية يمكن حلها[8] عن طريق الحوار السلمي بين الأطراف المعنية إلى مشكلة إقليمية ودولية، يمكن حلها فقط بالمبادرات الخارجية وضغوط القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المنطقة ولتنحصر أخيراً في مبادرة الإيقاد(1). ومن خلال ذلك تسللت شعارات الانفصال وحق تقرير المصير لتفرض نفسها كحل عملي وحيد لصراع ممتد وله تأثيره الواسع في استقرار وسلامة المنطقة. وامتدت آثار ذلك إلى داخل صفوف الحركة الشعبية، بانقسام دعاة الانفصال في 1991 وبالتالي توسيع خياراتها لتشمل الوحدة الطوعية والكونفيدرالية والانفصال. وتسارعت التطورات ليستقر شعار تقرير المصير في إعلان فرانكفورت 1992 بين الحكومة والمجموعة المنقسمة من الحركة الشعبية. وبعد ذلك وجد طريقه إلى مبادرة الإيقاد في إعلان مبادئها 1994 وفي اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة بين الحكومة وعدة فصائل جنوبية في 1997. ثم في دستور الدولة لسنة 1998. ولذلك كان من الطبيعي أن تقوم اتفاقية مشاكوس 2002 واتفاقيات نيفاشا 2003 و 2004 على أساس دولة واحدة بنظامين مختلفين وحق تقرير المصير للجنوب بعد الفترة الانتقالية. وهكذا لم تؤدي دروس وخبرات اتفاقية 1972 إلى تسوية وطنية اكثر شمولاً وأكثر ثباتاً واستقراراً في إطار وحدة الدولة السودانية
من خلال هذا السردحاولنا في الصفحات السابقة متابعة تطورات مشكلة الجنوب ودورها في عرقلة بناء الدولة السودانية واستقرارها، طوال فترة ما بعد الاستقلال
هكذا ضاعت الفرصة فى استقرار السودان فى السبعينات والثمانيات والتسعينات حتى عام 200 التى استطاعت المعارضة والساسة فى الجنوب والقادة فى الشمال على وضع خلافاتهم وراءهم وتحت قيادة "جون قرنق"وحدا الجنوب لبداية جادة فى المفاوضات مع حكومة الشمال وبعد ثلاث سنوات من المفاضات تم التوقيع على "اتفاق السلام الشامل "بين الطرفين فى التاسع من مايو عام 2005 (2)
 
 
 
 
 
المبحث الثاني
اطراف ومضمون  اتفاق السلام الشامل[9]
 
اولا الاطراف :-
وقع اتفاق السلام الشامل  في كينيا من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية تحرير السودان حركة / جيش الشعبي لتحرير السودان) في 9 يناير 2005.بين نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق و وكان تتويجا لمفاوضات السلام التي يسرتها الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وكذلك المملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة وايطاليا.
ويمثل اتفاق السلام الشامل محاولة أخيرة لإيجاد حل شامل ودائم للصراع الذي كان يقسم شمال السودان وجنوبه منذ ما قبل استقلالها من الحكم المصري والبريطاني في 1956(1).
ويقول الصادق المهدي وهو رئيس الوزراء السابق وزعيم أحد الأحزاب السياسية الكبرىالمستبعدة أن الطبيعة الثنائية للمفاوضات أدت حتمياً إلى اتفاق ودستور ناقصين، ويرىأن إيجاد نظام حكومة يكون فيه مشاركة أكبر ويكون عرضة للمحاسبة والمساءلة أكثر ممايسمح به الدستور المؤقت الحالي هو الضمان الوحيد لمستقبل سلمي للسودان وفي ظلالظروف الحالية لا يمكن التوصل إلى ذلك دون تدخل دولي ذو ثقل.
وفيها كان الالتزام الشخصي من قبل المشتركين في إنجاح بروتوكول مشاكوس لا يقل أهمية عن العلاقة الشخصية الشهيرة بين الغريمين الأصليين في المفاوضات اللاحقة. ذلك الالتزام هو الذي دفع الطرفين إلى الاستفادة من زخم مشاكوس والذي أدى إلى أول لقاء بين رئيس الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان الدكتور جون قرنق  والرئيس السوداني البشير ، في مراسم في كامبالا . (2).، عندما تمكن كل منهما على التأكيد على التزامهما الجدي. ولاحقا لذلك أصبحت العلاقة الشخصية بين قرنق وطه هامة ، ولكن لم يكن لهذه العلاقة أن تحظى بفرصة النمو والنضج إن لم يعد الفضل لإرادة الشخصيات المنخرطة من كلا الطرفين لاستثمار وقتهم وطاقاتهم في العملية. وتعززت العلاقة ذاتها بسبب الشعبية السياسية لطه واستعداده للمخاطرة بالتحدث جديا مع أهالي الجنوب ، وحضور قرنق
 
 ثانيا ملخص لاتفاقية السلام الشامل. [10]
تم بناء اتفاق السلام الشامل ،على مجموعة من الوثائق والتفاوض وقعت على مدى فترات، و تنفيذ الاتفاقية هو مزيج من حزم ومراحل عديدة وبامكننا تقييم اتفاقية السلام بأكملها على ضوء مدى الالتزام بالجدوال الزمنية وعندما ناخذ كل هذه المراحل معا فاننا سنجد ان انشاء المفوضيات وغيرها من الترتيبات الكثيرة المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية اتى معظمها فى اجال متاخرة عن التورايخ التى حددتها الاتفاقية ،كما اننا سنجد ان روح الاتفاقية نفسها جميعها لم تكن موجودة خلال عملية التنفيذ وذلك لعدة اسباب:_
 1_غياب" جون قرنق" أحد الشركاء الاساسيين الذين توصلوا للاتفاقية ،عقب حادثة موته بهذا قد فقدنا الشراكة التى اسهمت فى صنع نيقاشا.
2_مدى الالتزام باتباع بنود الاتفاقية اثناء التنفيذ فنجد ان طول تنففيذ الاتفاق كان يحث على الانفصال وبقاء بعض القضايا المتعلقة ببعض المناطق "أبيى"
3_واخيرا غياب المجنمع الدولى الشركاء الدوليين وعدم انخراطهم بقوة فى عملية تطبيق اتفاقية السلام الشامل (1).
بروتوكول مشاكوس (2002)
تم تحديد فترة انتقالية مدتها ست سنوات [تبدأ من 9 يوليو 2005] ويحق لأهالي جنوب السودان أثنائها إدارة شئون منطقتهم والاشتراك على حد سواء في الحكومة الوطنية.ويتم تنفيذ العملية السلمية بطريقة تجعل وحدة السودان جذابة.بعد انتهاء الفترة الانتقالية، سيحق لجنوب السودان التصويت في استفتاء برقابة دولية إما للتأكيد على وحدة السودان وإما التصويت لصالح الانفصال.ويبقى قانون الشريعة ساريا في الشمال وسيتم إعادة كتابة أجزاء من الدستور كي لا يتم تطبيق قانون الشريعة على غير المسلمين في أرجاء السودان. وسيتم تحديد وضع قانون الشريعة في الخرطوم على أيدي جمعية منتخبة (2).
هذا الاتفاق لم يلبى تطلعات سكان جنوب السودان ،وذلك عندما تنازل بمنح الجنوبيين حق تقرير المصير الخارجى (الانفصالى )والذى حصر القانون الدولى نطاق  تطبيقه على الشعوب الخاضعة للاستعمار لكى تنال استقلالها ،ويعزى ذلم عدم ادارك الحكومة لحقيقة ان القانون الدولى يسمح للمجوعات الاثنية التى عانت من ظلامات تاريخية (بسبب اختلاف هويتها الثقافية عن الهوية الثقافية لاغلبية السكان) ممارسة حق تقرير المصير الداخلى وذلك بمنحهم الحكم الذاتى بصلاحيات واسعة والمشاركة بنسبة معقولة فى الحكومة المركزية [11]باعتباره الصيغة المثلى لتجنب حدوث صدام بين حق تقرير المصير الخارجى سيادة الامة وسلامة وحدة أراضيها.
 
الترتيبات الأمنية (2003 و2004)
 
خلال الفترة الانتقالية التي تستمر لست سنوات، سيتم تشكيل الوحدات المتكاملة المشتركة المكونة من 21,000 جندي بأعداد متساوية من القوات المسلحة السودانية وجيش الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان. وسيتم نشرهم على المناطق الحساسة مثل المناطق الثلاث المتنازع عليها وسيتم إنشاء مراكز لها بشكل عام ولكنها ستحتفظ بهيكليات قيادة وتحكم منفصلة. وإذا قرر الجنوب الانفصال بعد الفترة الانتقالية، ستتوحد القوات المتكاملة المشتركة إلى قوة قوية مكونة من 39,000 عنصر. (1).
وستستمر القوات المسلحة السودانية وجيش الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في العمل كجيشين منفصلين مع اعتبارهما جزءا من القوات المسلحة الوطنية السودانية. وسيتم تحجيم كل جيش منهما وسيجب على الأطراف تنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. ولن يتم السماح لأي مجموعة مسلحة أخرى بالتواجد خارج مظلة الخدمات الثلاثة.
وسيكون هناك إعادة انتشار لعدد 91,000 من القوات المسلحة السودانية من الجنوب إلى الشمال في غضون عامين ونصف. وسيكون أمام جيش الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان 8 أشهر لتسحب قواتها من الجنوب.
وهناك وقف دائم لكافة أشكال الأعمال العدائية، وتتناول بالتفصيل عملية فك الارتباط وتأسيس العديد من اللجان للتنفيذ والمراقبة.
ويتم تناول مواضيع نزع السلاح والتسريح وإعادة الاندماج والمصالحة من خلال عدد من اللجان.
تقاسم الثروات (2004)
سيتم تأسيس لجنة الأراضي الوطنية، ولجنة أراضي جنوبي السودان، ولجان أراضي الدولة.
وسيتم تأسيس لجنة البترول الوطنية لإدارة الموارد البترولية.ستعود نسبة 2% من عائدات النفط إلى الولايات المنتجة للبترول في جنوبي السودان وبالتناسب مع إنتاجها، وسيتم تقسيم صافي العائدات المتبقية بالتساوي بنسبة 50% لحكومة جنوبي السودان وتخصيص نسبة 50% للحكومة الوطنية. ولن تتمتع حكومة جنوبي السودان بسلطة التفاوض بشأن أي من عقود إيجار البترول التي أبرمتها الحكومة الوطنية قبل اتفاقية السلام الشامل.
تستطيع الحكومة الوطنية جباية العائدات من ضرائب الدخل الشخصية، وضرائب الشركات، والجمارك، وتستطيع حكومة جنوبي السودان جباية العائدات من ضرائب الدخل الشخصية[12]، والضرائب على الكماليات، والضرائب على الأعمال في جنوب السودان. وقد تم ذكر الضرائب التي يمكن أن تجبيها الولايات. وسيتم تشكيل لجنة لضمان نزاهة جباية العائدات واستخدامها.سيتم تشكيل نظامين لعمل المصارف في المنطقتين، وسيكون بنط جنوبي السودان فرعا لبنك السودان المركزي. وفي الأساس فإن النظام البنكي المزدوج يعني البنوك عامة ستقام بنافذتين مختلفتين لتقديم الخدمة.وسيتم الاعتراف بعملتين منفصلتين في الشمال والجنوب حتى يصمم البنك المركزي عملة جديدة تعكس التنوع الثقافي للسودان.ستتم إقامة صناديق وطنية وجنوبية لإعادة الإعمار والتنمية إلى جانب صندوقين متوافقين من الصناديق الاستئمانية المتعددة المانحين.
 
فض النزاع في ولايتي كردفان الجنوبية والنيل الأزرق (2004)
 
سيتم تمثيل كلا الولايتين على المستوى الوطني بالنسبة والتناسب مع حجم سكانهما، وعلى مستوى الولاية سيشكل حزب التجمع الوطني نسبة 50% والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان نسبة 45% من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية للولاية. (1).
ولاية كردفان الجنوبية: سيتم دمج الجزء الجنوبي من ولاية كردفان الغربية في ولاية كردفان الجنوبية. وستتألف السلطة التنفيذية للولاية من 36 عضوا من جزء ولاية كردفان الجنوبية و18 عضوا من الجزء السابق لولاية كردفان الغربية، وهذه النسبة قابلة للتغيير بعد إجراء إحصاء للتعداد السكاني. سيكون هناك 7 أعضاء من ولاية كردفان الجنوبية في السلطة التنفيذية للولاية و4 أعضاء من ولاية كردفان الغربية. وسيكون هناك أفرع لمنطقة الفلة لكل وزراء ومؤسسات الولاية برئاسة نائب في البرلمان. وستعقد السلطة التنفيذية جلسات بالتبادل في كل من كادوغلي والفلة.سوف يتعاقب الحكم في كل ولاية بين حزب التجمع الوطني والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان خلال الفترة الانتقالية. تقاسم الثروات: سيتم تقاسم نسبة 2% من بترول ولاية كردفان الجنوبية المستحق للولاية بين عنصري الولاية. وسيتم تقسيم الحصة التي تبلغ نسبة 2% من بترول منطقة أبيي المستحق للولاية بالتساوي بين جزئين الولاية. وستحقق نسبة 2% التي تشكل حصة منطقة الميسيرية في بترول منطقة أبيي [13]الفائدة لجزء ولاية كردفان الغربية.
وستقيم السلطة التشريعية لكلا الولايتين عملية تنفيذ اتفاقية السلام الشامل.
فض النزاع في أبيي
 
ستحصل منطقة أبيي على وضعية إدارية خاصة خلال الفترة الانتقالية بعد تعريف المناطق التابعة لأبيي من قبل لجنة حدود أبيي. (1)
ستحصل منطقة أبيي على تمثيل في السلطة التشريعية لولايتي كردفان الجنوبية وواراب، وبنهاية الفترة الانتقالية التي مدتها ست سنوات، سيصوت أهالي منطقة أبيي في استفتاء كي إما يحتفظوا بالوضعية الإدارية الخاصة في الشمال وإما ليصبحوا جزءا من ولاية بحر الغزال (واراب) في الجنوب.
تقاسم الثروات بالنسبة لعائدات النفط الآتية من منطقة أبيي ستوزع ما بين الشمال والجنوب (42:50) بنسب صغيرة للعائدات المخصصة للولايات والجماعات العرقية الأخرى، بنسبة 2% لكل من أهالي نغوك دنكا، وأهالي الميسيرية، وولاية بحر الغزال ، ونسبة 1% لكل من ولاية كردفان الجنوبية وولاية كردفان الغربية التابعة لولاية كردفان الجنوبية.
 
يبدو ان النفط هو أبرز مبررات تعنت حزب المؤتمر الوطنى حيث يقع معظم احتياطى السودان من النفط فى الجنوب
بحسب تلك الحدود تتضمن أبيى ثلاثة حقول نفط أساسية قدرت عائداتها لاعوام 2005_2007 بحوالى 1.8 مليار دولار(2)،وبعد ان علقت الحركة الشعبية لتحرير السودان مشاركتها فى حكومة الوحدة الوطنية ،أصبحت أبيى نقطة الخلاف الابرز
فشل اتفاق السلام لحل قضية أبيي. ولكن وضع اقتراحا لإنهاء النزاع بشأن قضية أبيي مارس 2004. هذا الاقتراح ،.وضعه الأميركيون ، الذين لعبوا دورا حيويا في مفاوضات اتفاقية السلام الشامل. هذا الاقتراح ، قد كتب فى  بروتوكول أبيي في اتفاق السلام الشامل ، من قبل موظفي المبعوث الأميركي الخاص السناتور " John Danforth""، وكان اعتماده مايو من ذلك العام.
 
 
المطلب الثالث  تحديات تنفيذ اتفاق السلام الشامل :-[14]
 
لم ينفذ أبدا اتفاق السلام الشامل على النحو المتوخى. وكان التوقيع على الاتفاق بسبب الوساطة الدولية والدبلوماسية ، بدلا من التغيير الصادق في موقف الجانبين. ، وكان الفاصل الزمني ست سنوات بتكليف من هذا الاتفاق قبل إجراء الاستفتاء مجرد فترة الانتظار قبل أن يتسنى تحقيق هدف الاستقلال. ولم تعطى الحكومة الشمالية أي إشارة أنه على استعداد لمحاولة الديمقراطية وتقاسم السلطة كحل. وظل النظام  الاستبدادي في الشمال ، والتعامل بقسوة مع المعارضة ، وأكثر تصميما من أي وقت مضى لسحق المقاومة في دارفور بالقوة. وكان السودان بموجب اتفاق السلام الشامل ليس في بلد السلام.
 
1-جاءت الانتخابات في وقت متأخر جدا
ويتوخى اتفاق السلام الشامل بلد شديد اللامركزية التي تحكمها مؤسسات ديمقراطية على كل مستوى. في الواقع جرت الانتخابات في أبريل 2010 (1)، بعد تأخير لمدة عام ، في ماراثون الانتخابات والناخبين في جميع أنحاء البلاد توجهوا الى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان وطني ورئيس الوطنية والبرلمان ورئيس جنوب المنطقة ، فضلا عن جمعيات وحكام من جميع الدول وهذا يعني أن النظام الذي أنشئ بموجب اتفاقية السلام الشامل في الواقع لا تزال غير مجربة تقريبا خلال كامل فترة المحاكمة لمدة ست سنوات التي سبقت الاستفتاء. بحلول الوقت الذي جرت فيه الانتخابات ، في الواقع ، قد تحولت بالفعل التركيز على الاستفتاء. وكان تنفيذ اتفاق السلام الشامل يعتبر فشلا بالفعل.، وترك الشكوك القليلة التي الجنوب سيصوتون لصالح الاستقلال. يمكن للمرء أن يتكهن فقط ما إذا كانت الانتخابات في وقت سابق من شأنها أن تجعل الفرق وليس على الارجح ، نظرا لعمق العداء من جميع الاطراف وقبضة الحركة الشعبية / الجيش في الجنوب وحزب المؤتمر الوطني في الشمال ولكن من الواضح أن إمكانات المؤسسات الديمقراطية لخلق المناخ الذي الشمال والجنوب يمكن أن تظل أبدا وكان اختبار جزء من بلد واحد.
2-تقاسم الإيرادات التي تعاني من انعدام الشفافية وتبادل الاتهامات(2)
وينص نظام اقتسام الثروة من اتفاق السلام الشامل لم تصبح فعالة تماما حتى عام 2008 وحتى ذلك الحين تنفيذه لا تزال تعوقها التوترات السياسية وضعف القدرة الإدارية. على وجه التحديد ، وارتبطت تأخيرات في التنفيذ مع انعدام الثقة بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية / أ. انعدام الشفافية في قطاع النفط السوداني قوضت أيضا التقدم المحرز في التنفيذ
3-اعادة نشر القوات [15]
كان من المفترض أن الحركة الشعبية المعنية والقوات المسلحة السودانية لا تزال منتشرة في المناطق المنتجة للنفط. وكانت هناك شكاوى من قبل الطرفين. على سبيل المثال ، كانت هناك تقارير متعددة من القوات المسلحة السودانية والحركة الشعبية / وحدة سكنية والجنود المتمركزين حول حقول النفط في أبيي فهى مازالت موجودة فى اعالى النيل على الرغم من ان الموعد النهائى كان 9يوليو2007(1)
كما نجد عدم تحديد الحدود الشمالية من الحقول الجنوبية لاتزال غير محددة ممايقلق الجنوب ونجد ايضا غياب عمليات المصالحة وتمضيد الجراح وان مازال الشمال يتمسك بسياسة الاسلمة والتعريب وفرضها على المجتمع السودانى
لكن مسار التنفيذ يتعلق بالشكل لاالجوهر ، لأن الركائز الأساسية التى قامت عليها اتفاقية السلام لم يتم فيها شئ مثل التحول الديمقراطي والغاء القوانين المقيدة للحريات التى تتعارض مع الدستور الانتقالي ، ويعتبر ذلك جزءا هاما من اتفاقية نيفاشا ، كما جاء في الفقرة ( 2 – 15 ). من بروتوكول مشاكوس ( التحول الديمقراطي يعنى الانتقال بالسودان الى حكم يفسح المجال لكل القوى السياسية وينهى كل مظاهر الشمولية خلال فترة انتقالية يحكمها دستور يصون الحقوق الانسانية والسياسية لجميع شعب السودان ، وتم تضمين ذلك في الدستور الانتقالي ومن القضايا الجوهرية الثانية والتى تعتبر ركيزة هامة لنجاح الاتفاق معالجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي وتحسين احوال الناس المعيشية ، وهذا المطلب مازال بعيد المنال رغم النص عليه في اتفاق نيفاشا الفقرة ( 2 – 5 – 1 ) والذي جاء فيها ( ايجاد حل شامل يعالج التدهور الاقتصادي والاجتماعي في السودان ، ويستبدل الحرب ليس بمجرد السلام ، بل ايضا بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية التى تحترم الحقوق الانسانية والسياسية الأساسية لجميع الشعب السوداني
ويعتبر هذان مطلبان أساسيان للجماهير ، فبدون تحقيقهما يظل الاتفاق منقوصا ،بل تدهورت الاوضاع المعيشية ولم يعد المواطنون في الشمال والجنوب يشعرون بعائدات السلام في التنمية
 
 
_
- نتيجة الاستفتاء متوقعة بالانفصال للجنوب وذلك لعدة اسباب :_[16]
 
1_ان مبدأ حق تقرير المصير من وجهة نظر القانون الدولى انما يتعلق باقاليم الشعوب الخاضعة للاستعمار الاجنبى وكان الاتفاق بهذا المعنى يجعل من اقليم الجنوب منذ استقلال السودان اقليميا خاضعا للاستعمار الشمالى وهو مايتنافى مع الحقائق الموضوعية (1)
 
2_صحيح الاتفاق وضح خيارالوحدة وخيارالانفصال ولكن الاتفاق ذاته يشير ضمنا الى هيمنة حكومة الشمال وتطبيقها الشريعة الاسلامية طول الفترة الانتقالية وهيمنة الحركة بدستور علمانى على الجنوب طول الفترة الانتقالية واحتفاظ كلا منهم بجيشه فى كل الاحوال ،وهو مايعنى ان التطور خلال الفترة الانتقالية فى كلا الاقليمين سيكون تطورا مستقلا من حيث الدستور ومن حيث الموسسات الامر الذى يرجح خيار الانفصال .
 
3_ ينص الاتفاق على انه لشعب الجنوب حق تقرير المصير وبهذا ا فهو لم يتحدث عن
" اقليم الجنوب" ،وانما يتحدث عن" شعب الجنوب" ومصطلح شعب لا يطلق الا على الجماعة التى تسكن اقليم دولة هذا يعنى ان الاتفاق يتعامل مع دولة جنوبية فى مرحلة المخاض ويثير تساولا مهما فى هذا السياق يتعلق بتحديد شعب الجنوب وهل يتكون من الجماعات التى تقطن اقليم الجنوب بمفهومه الجغرافى والمديريات الثلاث (اعالى النيل ،وبحر الغزال ،الاستوائية) على اختلاف اثنياتهم:الدنكا ،النوير،الشيلوك ..؟ (2)  
هكذا جاءت النتجية للاستفتاء فى يناير بتاييد شعبى جارف فى جنوب السودان لمطلب الانفصال من هنا نستطيع القول باستنثاء حالة ارتيريا واستقلالها عام 1993 يشكل انفصال جنوب السودان أول حالة لتغيير الحدود الافريقية من خلال الاقتراع العام المباشر
فقد اتخذت تعديل الحدود السياسية داخل قارة افريقا بعد الاستعمار (الانفصال ، او التقسيم ) مثال "بيافرا" فى نيجريا 1967_1970 او الاتحاد فى حالة تنزانيا بين (تنجانيقا ،زنربار)عام 1964. وواقع الحال يشير الى ان الكونفدرالية أقرب الى التقسيم والانفصال منها الى اقامة كيان لدولة واحدة متماسكة .
 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 74956


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46474


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 46341


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 45735


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 40904


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40267


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40035


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 38476


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 38222


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36658


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى