الخميس,10 نوفمبر 2011 - 12:15 ص
: 14769    


يتناول هذا المبحث فى الادارة العامة الحديث عن عدد من الموضوعات وهى معنى المعرفة ومفهوم العلم وعلم الادارة وطبيعة علم الادارة حيث انه تبدو الحاجة واضحة الى عبارات واضحة بالفاظ واضحة ومفهومة هذه الالفاظ هى العريف وانطلاقا منها نمضى فى البحث و الدراسة .وفى العلوم التجريدية ومنها الادارة يكون التعريف مسلمة نفترض صحتها وهى مجموعة المبادىء والمفاهيم الاولية التى ينطوى عليها المصطلح الذى عرفناه وكل ما عدا هذه المفاهيم يكون نتائج منطقية تكشفها الدراسة ويؤدى اليها البحث .

fiogf49gjkf0d
اولا : المعرفة :
  وتتعرض فيها لمعنى المعرفة –تطور كيفية الحصول على المعرفة- وافرق بين المعرفة والمعلومات وانواع المعرفة واخيرا المعرفة المنظمة وهذه ما يهمنا فى حقل الادارة .
معنى المعرفة:
   شأنها شان اى مصطلح تتعدد حوله المفاهيم والمعانى لكثير من العلماء والباحثين على مر العصور ولكن المفهوم الاوسع والاشمل للمعرفة هو " كل بناء منهجى يعتمد على قدرات عقلية ومهارات فكرية من قبل الذات فى علاقتعا بالموضوع " ونستخلص من هذا المفهوم الاتى :
·       ان نماذج المعرفة المختلفة تعتمد على الذات فى علاقتها بالموضوعاى ان الانسان هو صانع هذه المعرفة
· ان نماذج المعرفة المختلفة تعتمد على مجموعة من الافتراضات الاساسية تبدأ من تحديد القضية موضع الانطلاق ثم المفاهيم التى تستخدم فى النموذج المعرفى لهذه القضية ودلالات هذه المفاهيم والمتغيرات التى تشير اليها المفاهيم ثم نوع المنهج المتبع للحصول على المعرفة ودرجة الثقة فيه واخيرا نوع الاجابات او الحلول هل هى اجابات او حلول قائمة بالفعل ام انها تحتاج للبحث والاستكشاف.
تطور كيفية الحصول على المعرفة :
 يمكن الحصول على المعرفة عن طرق شتى بدأت قديما بالصدفة أو المحاولة والخطأ ومرورا بخبرات كبار السن وما لهم من خبرة ودراية ثم رجال الدين ثم بعد ذلك تطورت لتدخل الى مرحلة الاستنباط كوسيلة للحصول على المعرفةعن طريق التفكير المنطقى يبدأ من العام وينتهى الى الخاص واستخلاص نتائج تثبت صحتها فى النهاية الاان عيوبه بدأت تظهر اذا ما اعتمد على مقدمات خاطئة وغير صحيحة ويصل هذا التطور فى المعرفة الى الاستقراء وهو نوع من التفكير المنطقى يحاول ان يتخلص من عيوب الاستنباط حيث يبدأ من الخاص وينتهى الى العام وينتهى هذا التطور الى المنهج العلمى الذى يجمع بين الاستقراء والاستنباط.
الفرق بين المعرفة وبين المعلومات والبيانات :
 المعلومات يمكن ان توجد فى وسائط الكتب والمراجع ووهى سهلة الاستنساخ والعرض كما انها تتسم بأنها مدونة يمكن الرجوع اليها فى اى وقت فهى ساكنة
اما البيانات فهى عبارة عن مؤسرات وارقام ليسلها معنى محدد طالما لم يتم صياغتها فى هيئة معلومة اما المعرفة فهى ديناميكية وليست موثقة بل هى مخزونة فى عقول الافراد تستلهم معانيها من عقول الافراد ويمكن اعادة تكوينها .
أنواع المعرفة  :
يصنف الكتاب والمفكرين المعرفة الى عدة انواع وفقا لعدة معايير  
· معيار عمق المعرفة الى معرفة سطحية "وهى معرفة لها درجة اقل من اليقين ةالاعتقاد وتستوفى شروط فهم المشكلة وتستوعب نطاق المساحة التى تمتد اليها ، ومعرفة عميقة وهى تأصيل للمعرفة السطحية حيث تكتسب معانى جديدة فيتم تأصليلها وتثبيتها
· فرص تمثيلها فى نظم وتكنولوجيا المعلومات الى معرفة اجرائية كيف يجب ان تحل المشكلة ’ ومعرفة اعلانية وههى ما هو معلن عن المشكلة ، ومعرفة بعدية لاختيار المعرفة الملائمة لحل المشكلة .
· طبقا للتوثيق الى معرفة ضمنية وهى غير مكتوبة ولكنها مخزونة فى عقول الافراد ومعرفة صريحة وهى تلك الموثقة .
·       المعرفة المنظمة :
وهذه المعرفة هى ما تهمنا فى حقل الادارة العامة وهو ما يتصل بالمعرفة العلمية او المنظمة وهى التى تعتمد على المنهج العلمى وتوصف المعرفة بانها منظمة اذا ما اتسمت بالخصائص الاتية :
-ان تكون ذات طابع نسبى اى لايتوصل فى النهاية الى حقائق مطلقة اى لا تصلح لكل زمان ولكل مكان لاختلاف المجتمعات عن بعضها البعض واختلاف المجتمع الواحد من مرحلة تاريخية الى مرحلة اخرى .
-انها ذات طبيعة موضوعية اى تكون بعيدة عن الانطباعات الشخصية حيث انها تتعلق اساسا بموضوعات الواقع .
- القابلة للاختبار ان تتضمن نوعا من التحديد الرقمى والقياس المادى للظوهر والوقائع والعلاقات بما يسمح باختبار صحة او عدم صحة ما يتوصل اليه من استنتاجات حول الظاهرة موضوع الدراسة
-القابلية للتعميم فلا يجب ان تكون المعرفة تجريبية بحتة ولكن لابد ان تتناول نوعا من التجريد الذى يسمح بالتعميم
- الدقة والثقة عن طريق تصميم البحوث بطريقة يودى الى اكبر قدر من الثقة والدقة
ثانيا: العلم :
ويتناول الحديث عن العلم تعريف العلم وصفات التفكير العلمى وملاحظات فى شأن العلم اما عن تعريف العلم فله العديد من التعريفات وجميعها تشترك فى القدرة على التنبؤ الا ان اهم واشمل هذه التعريفات للعلم :" انه المعرفة المنظمة على هيئة قوانين ونظريات وفرضيات ومبادىء يتم التوصل اليها او بنائها واختبارها بطريقة منهجية من اجل تفسير الظواهر وفهم الاحداث التى تتناولها تلك المعرفة وتحديد العلاقات التى تحكم المتغيرات والعوامل التى تؤثر وتتأثر بها والتنبؤ باحتمالاتها لتسهم فى اكتشاف المزيد من المعرفة النظرية والتطبيقية فى تحديدها وتوظيفها " .
 
صفات التفكير العلمى :  
-       التنظيم : من خلال تحقيق افضل تخطيط للطريقة التى نفكر بها
-       اتباع منهج : فالعلم فى صميمه معرفة منهجية اى طريقة محددة معتمدة على خطة واعية
-       العمومية
-       التجريد
    ملاحظات فى شان العلم:
-       انه كل علم معرفةعلم ولكن ليس كل معرفة
-       كل علم هو مجموعة حقائق وليست كل مجموعة حقائق علم
-       ان العلوم نوعان علوم طبيعية تعنى اساسا بالمادة وعلوم انسانية تبحث فى السلوك انسانى والطبيعة البشرية
ان التطور فى العلم كما قال كون مبنى على الجدلية والصراع بحيث ان كل نظرية مثلا يتم تطبيقها واستغلالها فى التطبيق بكل الوسائل حتى اذا فشلت فى وقت ما جاءت نظريات جديدة لتعالج اخطاء النظريات القديمة
-       العلم يكون عادة محكوم باطار مرجعى واحد مشترك يوافق عليه العلماء  ويتفقون على اسسه الرئيسية .
ان الاتساق والنظام اللذان يسودان العلوم الطبيعية غير مضمون وغير مكفول فى مجال السلوك الانسانى لذا فان تطوير نظريات ثابتة عن السلوك الانسانى اصعب بكثير من التنبؤ بالحوادث فى العالم الطبيعى يؤكد ذلك ما يلى :
لايتشابه اثنان فى الاحاسيس والمشاعر او الحوافزولا فى الشخص الواحد من لحظة الى اخرى تتأثر الكائنات البشرية بعملية البحث نفسها اى بالانتباه المركز عليها عندما تكون موضوعا للبحث وان سلوكها موضوع تحت الملاحظة لذا فيجدر بالذكر هنا الحديث عن كون وكتابه الشهير" بنية الثورات العلمية " عام 1992 حيث اشار الى الاتى :
ان العلوم الاجتماعية تفتقر الى وجود نموذج معرفى وان العلوم الاجتماعية هى علوم ما قبل النموذج المعرفى مثل العلوم الطبيعية فيما قبل نيوتن حيث ان العلوم الاجتماعية تقوم لخدمة حاجة اجتماعية ما دون ان تتقيد بنظرية محددة حيث يستعصى الحل فى الظواهر الاجتماعية فى اطار نظرية مهما باغت قوتها التفسيرية
ان العلم يقوم على الجدليةوالصراع وهذا ما طرحه كون فى كتابه الثورة العلمية وفكرة الثورة العلمية هذه عند كون جوهرها انه باستمرار البحث فى ظل نموذج معرفى ارشادى بعينه تتراكم الحالات الشاذة حيث تتواجد بعض بعض النتائج التى لاينطبق عليها هذا النموذج وتزداد الانتقادات وتتباين اوجه القصور ولا نجد اجابة فى النموذج القائم وتصبح الحاجة الى الكسف عن نموذج جديد يصحح الخطأ فى النموذج القائم ويعبر هذا الكشف عن مضمون الثورة العلمية وهذه الثورة اشبه بالصراع بين الاجيال بين هؤلاء الذين وقفوا يساندون النموذج المعرفى الارشادى القديم وما زالويتمسكون به وبين هؤلاء الذين يؤكدون انتصار النموذج الجديد ،ولكن لابدان نؤيد الرأى القائل بان النموذج المعرفى الجديد لايلغى النموذج القديم ولم يجىء ليصارعه ويهزمه بل هو اضافة اليه وهكذا يحدث التراكم .    
 
ثالثا : علم الادارة :
 
عندما نبحث عن العلم فى دنيا الادارة لابد ان نذكر تايلور الذى ولد فى الاولايات المتحدة الامريكية لاسرةة ميسورة الحال فى بيئة صناعية تحيط بها المصانع من حوله اهتم بالالة مما يعكس اهتمامه بالعلم وبطبعة الحال بتطبيقات هذا العلم على الادارة والف كتاب " الادارة العلمية" التى هدف فيها الى :
اثبات ان اسس الادارة العلمية تصلح للتطبيق على جميع الانشطة الادمية ومن ثم تصبح الادارة علم والتاكيد على ان الخسائر تكمن فى الادارة وان هذه الخسائر هى نتيجة لعدم الكفاءة والفاعلية وسوء الادارة .
بالاضافة الى انه بالحديث عن علم الادارة لابد ان نعرف ان مصطلح الفكر الادارى لم يظهر عندما بدأ الناس يعملون بالادارة لان الناس يعملون بالادارة منذ الالاف السنين ولكن علم الادارة بدأ عندما بدأ الناس ينظمونها ويضعون مصطلحاتها ويكونون النظريات التى تودى الى ادارة رشيدة حيث كانت هذه هى بداية الادارة " فالدراسة العلمية هى الطريقة الوحيدة امام ينمية المهارة الادارية "
طبيعة علم الادارة  :
ويدور الحديث هناعن هل الادارة علم ام فن وملاحظات على طبيعة علم الادارة وتطور الادارة
اولا : الادارة علم ام فن:
الحديث فى هذا السياق كثير الجدل ويمكن فيه الحديث عن ان :
الادارة تجمع بين صفات العلم والفن فهى ليست علما تجريديدا خالصا تقوم على مجموعة من المبادىء والقواعد التى استنبطت من الدراسة والبحث بالاسلوب العلمى كما فى العلوم الطبيعية ولكنها مثل باقى العلوم الاجتماعية لها نفس صفاتها وهى عدم وصولها فى الدقة الى مستوى العلوم الطبيعية
ان الادارة كعلم قائم على مجموعة من المبادىء لايكفى وحده لنجاح المديرفى انجاز مهمته ولكن عليه ان يعرف بفنه ومهارته كيف يستخدم هذه المبادىء
-       الادارة الحسنة هى فن ااستخدام العلم فى العملية الادارية
الادارةتعتبر علم ولكنه علم ذو طبيعة خاصة فهو معرفة تتجه نحو الواقع الموضوعى لها صفات العلم الا فيما يخص صعوبة الوصول الى تعميمات ومن ثم يمثل المدخل الموقفى فيه مكانة رفيعة لذا فانه واذا قلنا ان ملامح الموضوعية والعلمية والاطراد والعمومية وغيرها من قسمات العلم الحديث لا تظهر فى علم الادارة بنفس الدرجة التى فى العلوم الطبيعية الا ان الظواهر الادارية صالحة بطبيعتها للخضوع الى التحليل العلمى  
 
ملاحظات على طبيعة علم الادارة :
فى الحديث عن طبيعة الادارة يمكن القول بان الادارة لم تعد مهمة المديرين فقط ولكنعا اصبحت تهم الجميع لاننا نعيش فى مؤسسات تحتاج ادارةومن هنا غزت الادارة كل مجالات الحياة ودخل علمها الى الاقتصاد والسياسة والحروب ..... ولم تترك مجالا الا وتسهم فيه بنصيب وبالتالى فانه اذا فهمنا علم الادارة سوف نفهم الارضية المشتركة التى تنطلق منها مجالات حياة المؤسسات التى نحياها حاليا
علم الادارة هو علم حر حيث يستند فيما تقوم عليه من مبادىء وافكار الى ما يحدث فى الممارسة التطبيق الفعلى ، كما انها تعتمد على الممارسة فى الاصل
علم الادارة هو علم مفتوح وقابل لكل جديد فالادارى الناجح لايعتمد فقط علىالمبادىء والافكار والقوانين الادارية بل يعتمد على قدرته على تشغيل وتطبيق تلك الافكار بالاعتماد على المنطق والحدس والعاطفة معا اى يعتمد على القلب و العقل معا
ان الادارة تجمع بين الفكر والممارسة وهذا هو الفن حيث تجمع الادارة بين فن ابتكارالقيمة  و فن تصميم نماذج الاعمال  وفن الاستراتيجية
هدف الادارة العامة هو تكوين مجتمع انسانى متصل ببعضه خلال رابطة العمل لتحقيق نفع عام وجعل مصادر هذا المجتمع اكثر انتاجية وتحقيق تقدم اقتصادى
تطور الادارة   :
تطورت الادارة عبر السنين ويقم مراحل هذا التطور الى ثلاث ثورات متتالية تغير فيها دور ووظيفة الادارة تغيرا شاملا
حقبة الثورة الصناعية : تميزت بالتركيز على التقدم التكنولوجى على الادوات والعمليات واستمرت من منتصف القرن الثامن عشر وحتى القرن التاسع عشر
حقبة الثورة الانتاجية وبرز فيها فردريك تايلورمؤسس علم الادارة وركز فى اهتمامه على طرق العمل ورفع الانتاجية
حقبة الثورة الادارية وهى من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الان وتتميز بالتركيز على المعرفة وتطبيقاتها المتشعبة فى مختلف اوجه نشاط المنظمة وتعتبر تكنولوجيا المعلومات ركنا اساسيا من اركان هذه الحقبة
مرت الادارة العامة بتعريفات عدة ولعل اهمها
"فن توجيه وتنسيق ورقابة عدد معين من الافراد بقصد  انجاز بعض الاغراض والاهداف" .
" توجيه الناس المشتركين معا فى عمل للوصول الى هدف مشتركله صفة التوقيت"
" تنفيذ الاعمال بواسطة اخرين عن طريق تنظيم وتخطيط ورقابة مجهوداتهم "
"العملية التى تنشأ على قيام جهود منظمة ومشتركة لتحقيق بعض الاهداف بكفاءة وفاعلية"
"ادارة العنصر البشرى وليس الاشياء"
"عملية تنظيم واستخدام الموارد لتحقيق اهداف محددة سلفا "
"تحقيق النتائجالمرجوة عن طريق التأثير فى السلوك الانسانى "
التعريف الاشمل هو : "العمل مع ومن خلال اخرين بطرقة منظمة فى منظمة عامة او خاصة او غير حكومية من اجل تحقيق اهداف كل من المنظمة والعاملين "







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77033


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50128


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48774


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48358


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44826


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43311


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42881


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41706


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40664


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37906


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى