الإثنين,26 مارس 2012 - 08:26 م
: 11086    

كتب أ د عطية حسين أفندي أستاذ الادارة العامة كلية الاقتصاد‏ جامعة القاهرة

لايستطيع أي مجتمع تحقيق أهداف التنمية المجتمعية الشاملة ومواجهة متطلبات المستقبل إلا بالمعرفة والثقافة والخبرة والطريق إلي ذلك هو العلم والتعليم وليس من شك في أن الجامعة من أهم منظمات صناعة العلم‏,‏ وفي طليعة مؤسسات نشره وتوصيله إلي المواطنين‏-‏ كل حسب طاقاته وامكاناته ووفق ظروفه واحتياجاته‏.

fiogf49gjkf0d
والمؤكد ان الحديث عن العلم والتعليم انما يعني الحديث عن المستقبل ذلك أننا نعلم لزمان قادم ومن ثم لابد أن نتطلع إلي هذا المستقبل وأن نأخذ العدة لملاحقة تغيراته ومسايرة تطوراته بل وأن نسعي‏-‏ ماأمكن‏-‏ إلي التحكم فيها‏.‏
ومن ثم يصبح ضروريا العمل دائما علي تطوير التعليم الجامعي لإعداد الطالب وتهيئته لتحمل مسئولياته الآنية والمستقبلية تجاه نفسه ومجتمعه بتزويده بالمعارف الاساسية والمهارات الضرورية‏.‏
وليس هناك من شك حول الدور الطليعي الذي تقوم به الجامعات باعتبارها مراكز الخبرة الوطنية والمؤسسات العلمية والبحثية التي ترعي الأجيال في التخصصات المختلفة وتدعم البحث العلمي وتعزز من قيمه وتقاليده وتسهم بالدور الحيوي في تهيئة مناخ الخلق والابتكار والابداع وتفرض تحديات القرن الحادي والعشرين علي التعليم العالي واستيعاب آليات التغير وربط الأبحاث العلمية بالمجتمع والانتاج‏.‏
وقد تغيرت النظرة القديمة إلي التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته علي أنه من قبيل الخدمات وبتنا نري المؤسسات التعليمية في عالم اليوم في الواقع والحقيقة مؤسسات انتاجية بكل معني الكلمة والمنتج هنا في مجال التعليم الجامعي هو الخريج أما الزبائن فهم ثلاثة أولهم الخريج نفسه وثانيهم المجتمع وثالثهم سوق العمل ومن ثم نجد أنفسنا أمام عملية إدارة في المقام الأول وعلي هذا اخترنا أحد مداخل التطوير الاداري وهي عديدة وهو مدخل إدارة الجودة الشاملة كمدخل ملائم لتطوير التعليم الجامعي مع اعترافنا وتسليمنا بتعدد مداخل هذا التطوير سواء مايتصل بالسياسة العامة التعليمية وسواء مايتعلق بنظم التدريس وآلياته ومناهجه وسواء مايتصل بتكنولوجيا الوسائط‏..‏الخ‏.‏
‏*‏ وإدارة الجودة الشاملة اتجاه من الاتجاهات الحديثة في الادارة تقوم فلسفته علي مجموعة من المبادئ التي يمكن للادارة ان تتبناها من أجل الوصول إلي أفضل اداء ممكن ويعتمد علي استخدام عدد من الادوات الكمية والنوعية لقياس مدي التحسن في الجودة بمعني مجموع الصفات أو الخصائص لمنتج أو خدمة ماترضي حاجات العميل أو المستخدم النهائي أو كلاهما ويحقق الاهداف‏.‏
ودون الدخول في تفصيلات لايتسع لها المقام هنا نورد أبرز تعريفات ادارة الجودة الشاملة وهي أنها ترجمة الاحتياجات المستقبلية للعملاء إلي خصائص قابلة للقياس بحيث يتم تصميم المنتج وتقويمه لكسب رضاء العميل وبقيمة تناسبه وبطبيعة الحال فإن هذا ليس بالأمر السهل حيث أن احتياجات العملاء من المنتج الأصلي وبعضها أقل جودة وبعضها أقل ثمنا وبعضها أعلي‏.‏
والخلاصة أن ادارة الجودة الشاملة فلسفة ادارية تهدف إلي تحقيق التميز في جودة اداء المنظمة ككل من خلال الوفاء باححتياجات العملاء والعاملين‏.‏
وأهم مبادئ هذه الفلسفة الادارية‏:‏ التركيز علي العميل‏-‏ التركيز علي العمليات والنتائج معا‏-‏ الوقاية من الأخطاء قبل وقوعها‏-‏ تعبئة خبرات القوي العاملة اتخاذ القرارات استنادا إلي الحقائق‏-‏ التغذية المرتدة أوالعسكية وأخيرا التعرف بدقة علي الهيكل التنظيمي للمنشأة أو المنظمة‏.‏
والواقع أن ادوارد ديمنج‏ هو أبرز من نادي بتطبيق الجودة الشاملة علي التعليم وفي مصر نحن ندعو لتطبيق الجودة الشاملة علي تطوير التعليم الجامعي للأسباب التالية‏:‏
‏1-‏ عدم الرضا المتزايد عن اداء نظام التعليم الجامعي الذي تعبر عنه الكتب والتقارير والتعليقات‏.‏
‏2‏ ـ التغير الدراماتيكي الذي لحق بالبيئة التي تعمل فيها مؤسسات التعليم العالي‏.‏
‏3-‏ قوي السوق المتزايدة والتنافس في مجال التعليم العالي وتطلعات الطلاب إلي تزويدهم بتعليم ومهارات ذات جودة‏.‏
‏4-‏ التنافس الذي سيزداد بين الكليات والجامعات بفضل التطورات التكنولوجية وممارسة التعليم المفتوح والتعليم عن بعد‏.‏
‏5-‏ الاهتمام التقليدي بالجودة التي يجب ان تميز التعليم الجامعي في الدول المتقدمة‏.‏
‏6-‏ أن الجودة الشاملة تعترف بالحاجة إلي التحسين المستمر لعناصر المنظومة ومن ثم يمكن أن تقيم عن طريقها جسرا يربط عناصر هذه المنظومة المنفصلة تقليديا‏.‏
‏7-‏ اتفاق ادارة الجودة الشاملة مع النموذج العلمي المعتمد في الاوساط الاكاديمية‏.‏
فإذا كان النموذج العلمي مبنيا علي حلل واختبر‏,‏ وراجع‏,‏ ونفذ وقيم‏,‏ فإن نموذج ادارة الجودة الشاملة يتضمن‏:‏
‏1-‏ خطط‏(‏ ادرس الموقف‏/‏أو‏/‏العملية‏).‏
‏2-‏ أفعل‏(‏ نفذ الاختبارات الملائمة‏).‏
‏3-‏ راجع‏(‏ قيم النتائج‏).‏
‏4-‏ تصرف‏(‏ نفذ وادرس نتائج التنفيذ‏).‏
‏*‏ وإدارة الجودة الشاملة تعني بتطبيق هذا علي مكونات منظومة التعليم الخاص بما يتضمنها من موارد مادية وبشرية لتحقيق الكفاءة والفعالية لهذه القائمة الانسانية وهذه المنظومة‏(‏ عضو هيئة التدريس‏-‏ الطالب‏-‏ المناهج‏-‏ المكتبات‏-‏ الاستثمار والادارة‏).‏
وقد توصلت أحداث الدراسات التي قام بها الباحثون المتخصصون في مجال التعليم الجامعي في مصر إلي تحديد مؤشرات الجودة في هذا المجال يتم التعامل معها وفق النموذج المشار إليه قدر الامكان وهذه المؤشرات هي‏:‏
‏1-‏ انتقاء الطلاب‏.‏
‏2-‏ نسبة عدد الطلاب إلي هيئة التدريس‏.‏
‏3-‏ متوسط تكلفة الطالب‏.‏
‏4-‏ الخدمات التي تقدم للطالب‏.‏
‏5-‏ دافعية الطلاب واستعدادهم للتعليم‏.‏
‏6-‏ نسبة من تخرج من كلية ما والتحق ببرامج الدراسات العليا‏.‏
‏7-‏ ارتباط هيكل الطلبة الجامعيين بالهيكل الاقتصادي للدولة‏.‏
‏8-‏ مستوي الخريج الجامعي‏.‏
‏9-‏ حجم أعضاء هيئة التدريس وكفايتهم‏.‏
‏10-‏ الكفاية التدريسية لأعضاء هيئة التدريس‏.‏
‏11-‏ مساهمة أعضاء هيئة التدريس في خدمة المجتمع‏.‏
‏12-‏ مستوي التدريب الاكاديمي لاعضاء هيئة التدريس‏.‏
‏13-‏ الانتاج العلمي لاعضاء هيئة التدريس‏.‏
‏14-‏ مدي تفرغ اعضاء هيئة التدريس للعمل الجامعي‏.‏
‏15-‏ مشاركة أعضاء هيئة التدريس في الجمعيات العلمية والمهنية‏.‏
‏16-‏ احترام اعضاء هيئة التدريس لطلابهم‏.‏
‏17-‏ جودة المناهج الدراسية‏.‏
‏18-‏ التزام القيادة العليا بالجودة‏.‏
‏19-‏ العلاقات الانسانية‏.‏
‏20-‏ اختيار الاداريين وتدريبهم‏.‏
‏21-‏ مرونة المبني الجامعي‏.‏
‏22-‏ مدي استفادة هيئة التدريس والطلاب من المكتبات‏.‏
‏23-‏ مدي استفادة هيئة التدريس والطلاب من المعامل‏.‏
‏24-‏ حجم الاعتمادات التي تخصص لكل جامعة‏.‏
‏25-‏ربط التخصصات المختلفة في الجامعات المصرية باحتياجات المجتمع‏.‏
‏26-‏ ربط البحث العلمي بمشكلات المجتمع المحيط بها‏.‏
‏27-‏ التفاعل بين الجامعة بمواردها البشرية والبحثية وبين المجتمع بقطاعاته الانتاجية والخدمية‏.‏
‏28-‏ التوازن بين مقتضيات الاستقلال الجامعي وبين مقتضيات الاشراف الحكومي‏.‏
‏29-‏ مراعاة كل جامعة لاحتياجات المجتمع المحيط بها‏.‏
وبعد
ان الحاجة باتت ضرورية إلي تطوير التعليم الجامعي تطويرا حقيقا ومؤثرا ونحسب ان تطبيق نموذج ادارة الجودة الشاملة علي مختلف عناصر منظومة التعليم الجامعي برغم صعوبته الظاهرية‏-‏ يعد مدخلا صالحا ومفيدا‏.

41343

‏السنة 124-العدد

2000

فبراير

15

‏10 من ذى القعدة 1420 هـ

الثلاثاء







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77033


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50128


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48774


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48358


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44826


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43311


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42881


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41706


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40664


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37906


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى