الإثنين,26 مارس 2012 - 08:38 م
: 10127    

كتب أ د عطية حسين أفندي أستاذ الادارة العامة كلية الاقتصاد‏ جامعة القاهرة

في إطار عملية المراجعة التي شهدها الحزب الوطني الديمقراطي خلال انعقاد مؤتمره العام الثامن‏,‏ جاء تحديث النظام الأساسي للحزب وتطوير هيكله التنظيمي واستحداث أمانات جديدة لفتت أنظار المراقبين المهتمين‏,‏ لعل من أبرزها أمانة السياسات‏,‏ وأعتقد جازما أن الكثيرين قد تساءلوا عن معني السياسات والمقصود بها كما تساءلوا عن أهمية ابتداع أمانة لهذه السياسات‏,‏ وبالذات مجلس السياسات‏.‏

fiogf49gjkf0d
وقد أقرت الأمانة العامة للحزب الوطني في اجتماعها اليوم المبادئ والقواعد الخاصة بــ المجلس الأعلي للسياسات وتشكيله بصورة نهائية بما يضم من متخصصين من الحزب‏,‏ كما تقرر أن يكون أول اجتماع لهذا المجلس اليوم وتستمر جلساته لمدة ثلاثة أيام ويحضرها أعضاء الأمانة العامة ورئيس مجلس الوزراء‏,‏ والوزراء المعنيون‏,‏ حيث تطرح الخطوط العريضة وأوراق العمل التي أقرها المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني‏.‏

وأحسب ـ كدارس للعلوم السياسية وخاصة نظم الحكم والإدارة العامة ـ أن ما يحدث في هذا السياق يمثل ـ إذا ما أحكم التنظيم وأحسن الاختيار ـ نقلة نوعية تستحق منا جميعا كمواطنين سواء من كان منا عضوا في الحزب الوطني أم لم يكن‏,‏ الاهتمام بل والترحيب والاستحسان‏.‏
وانطلاقا مما تقدم يجيء هذا المقال مساهمة متواضعة منا في مجال التعريف بالسياسات العامة وتحديد مضمونها ويتضمن مدخلا إلي الموضوع ثم تحديد المفهوم يليه مضمون السياسات العامة‏,‏ فعملية الإعداد لهذه السياسات ثم أنماط السياسات العامة وأخيرا تقييم هذه السياسات العامة‏.‏

أولا‏:‏ مدخل‏:‏ تنتشر الآن دراسة صنع السياسات العامة وتحليلها في كثير من المعاهد العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا كعلم له أصوله وقواعده ومناهجه الخاصة به‏,‏ ولا شك أن هذا الاهتمام الأكاديمي يعكس الحرص علي ترشيد السياسات العامة‏.‏
وإذا كان الاهتمام بدراسة السياسات العامة ـ كعلم ـ قد جاء متأخرا فإن النشاط ذاته كان قديما قدم الحضارات الإنسانية الكبري‏,‏ إذ لا يستطيع باحث منصف أن ينكر علي الامبراطوريات والحكومات القديمة أو الوسيطة معرفتها وممارستها لأساليب استطاعت أن تقيم عليها حضارتها‏,‏ فالفتوحات العسكرية وبناء الجسور وجباية الضرائب كلها أنشطة تحتاج إلي درجة معقولة من معرفة فن وضع السياسات وتحليلها‏.‏

وترجع أولي المحاولات لدراسة السياسات العامة دراسة علمية إلي ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام‏1928‏ حيث كانت أول دراسة تحليلية للسياسات العامة هي الدراسة التي قام بها روبرت ليند‏
RobertLynd‏ أستاذ علم الاجتماع بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ثم أخذت دراسات علم السياسات العامة تتبلور وتتطور علي يد كثير من أساتذة العلوم السياسية والإدارة العامة وخصوصا بتأثير الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية‏.‏ وكانت دراسات هارولد لاسويل‏HaroldLaswell‏ من العلامات البارزة علي طريق تقدم هذا العلم الذي بدأ يأخذ ملامحه الواضحة في الستينيات‏,‏ وأصبحت دراسة عملية صنع السياسات العامة هي أحد الاتجاهات الحديثة في دراسات النظم السياسية والسياسة المقارنة والإدارة العامة‏.‏
إن دراسة عملية صنع السياسات العامة إنما تكشف عن النظام السياسي وهو في حالة الحركة وتركز علي مخرجاته ومن ثم فهي تساعد علي فهم دينامكيات النظام والقوي المؤثرة فيه‏.‏

ودراسة السياسات العامة تحقق الارتباط والتلاحم بين علم السياسة وواقع النظام السياسي واهتمامات المواطنين بالأسعار والدعم والضرائب‏..‏ إلخ‏,‏ وهي ضرورة عامة في الدول النامية التي يجب أن يوجه فيها مزيد من الاهتمام بدراسة هذه السياسات‏.‏
ويولي علماء السياسة‏,‏ في الوقت الحاضر اهتماما متزايدا لدراسة السياسة العامة عن طريق الوصف والتحليل وتفسير الأسباب والنتائج للنشاط الحكومي‏,‏ كما يعبر عنها بوضوح توماس داي‏
TomasDye‏ تتضمن الدراسة وصف محتوي السياسة العامة‏,‏ تقييم تأثير القوي البيئية علي مضمونها‏,‏ تحليل أثر الترتيبات القانونية المتنوعة أو العمليات السياسية عليها‏,‏ فحص نتائجها المتنوعة علي النظام السياسي ثم تقييم تأثير النتائج المتوقعة للسياسات العامة علي المجتمع لذلك نجد المواطن يبحث عن إجابات لاستفسارات عن المضمون الواقعي لسياسة مقاومة الاحتكار؟ وآثار التمدن والتصنيع علي سياسات الخدمات الاجتماعية؟ هل تؤثر الانتخابات في اتجاه السياسات العامة؟ هل تساعد برامج الخدمات الاجتماعية علي الهدوء والاستقرار السياسي؟ من هو المستفيد وغير المستفيد من سياسات الضريبة الحالية أو برامج التطوير الحضري؟
وغير ذلك من الأسئلة التي تهم المواطن‏.‏

ثانيا‏:‏ تحديد المفهوم‏.‏ تشير الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية إلي السياسة العامة‏
PublicPolicy‏ علي أنها سياسة الحكومة‏,‏ وإلي أنه يمكن استخدام كل من التعبيرين للدلالة علي مضمون واحد‏,‏ وتعرفها بأنها مجموعة الأهداف أو البرامج الأساسية تصاحبها مجموعة من القرارات تحدد كيف يمكن تنفيذها إذن السياسات العامة هنا تعني الأهداف‏+‏ الوسائل‏.‏
تعريف آخر هي القرارات الحكومية الأساسية التي تحدد وترسم حياة المواطنين‏.‏
وتعريف ثالث يركز علي عناصر الاختيار السياسات العامة هي الاختيار المتروي‏,‏ المدروس لأهداف جماعية ولوسائل تحقيق هذه الأهداف‏,‏ اعتمادا علي قرارات عامة لها صفة سلطوية ملزمة لكل أعضاء المجتمع‏.‏ كذلك نجد تعريفا طريفا ـ إن جاز التعبير ـ يشير إلي أن السياسة العامة هي ما تختار الحكومات لتعمله أو لا تعمله؟
وتتعدد تعريفات السياسة العامة‏,‏ فمثلا هي منهج عمل قصدي وهادف يتبعه الفاعل أو أكثر في التعامل مع مشكلة ما أو هي مجموعة قرارات يتخذها فاعلون معروفون بهدف تحقيق غرض عام‏.‏ إذن السياسة‏
Policy‏ هي مجموعة أو سلسلة من القرارات تتعلق بمجال معين كالتعليم أو الصحة أو الشئون الخارجية أو الأمن أو الدفاع‏..‏ إلخ‏,‏ فمثلا لو كان للدولة سياسة كالتعليم هدفها إيجاد قاعدة فنية وتكنولوجية يمكن إصدار عدة قرارات تحقق الهدف مثل إنشاء المدارس والمعاهد الفنية‏,‏ عقد الدورات التدريبية‏,‏ البعثات‏...‏ إلخ‏,‏ السياسة إذن هي بمثابة مرشد للقرارات الخاصة بمشكلة أو مجال أو ميدان معين‏.‏

ثالثا‏:‏ مضمون ومحتوي السياسة العامة‏.‏ نستطيع أن نحدد مضامين مفهوم السياسة العامة فيما يلي‏:‏
‏1‏ـ تعتبر السياسة عملية هادفة غاية وليست سلوكا عشوائيا أو أحداثا تصادفية‏.‏
‏2‏ـ تعبر السياسات عما تفعله الحكومة واقعيا‏,‏ وليس ما تنتوي عمله أو صرح بأنها ستفعله‏.‏

‏3‏ـ قد تكون السياسة إيجابية أو سلبية في شكلها‏,‏ فقد تشمل إيجابيا شكلا من أشكال العمل الحكومي الصريح للتأثير علي مسألة معينة‏,‏ وقد تضمن شكلا سلبيا بمعني تقرير مسئولي الحكومة عدم القيام بأي عمل إزاء مسألة معينة يتوقع من الحكومة المشاركة فيها‏,‏ فهذا أيضا سياسة‏.‏
‏4‏ـ ترتكز السياسة العامة في شكلها الإيجابي علي القانون وهي ذات سلطة‏,‏ لذا يتقبل أعضاء المجتمع شرعية الضرائب ووجوب دفعها‏,‏ وتطاع قوانين التصدير والعمل مثلا‏,‏ إن لها سلطات ذات ميزة قانونية ملزمة وهو ما تفتقر إليه سياسات المنظمات الخاصة‏.‏
السلة الإلزامية ضرورية ولكنها ليست حالة كافية للحكم علي مدي فعالية السياسة العامة‏.‏

‏5‏ـ يمكن النظر إلي مضمون ومحتوي السياسة العامة من عدة زوايا‏:‏
أ ـ السياسة العامة كنشاط مؤسسي فهي نشاط تباشره الحكومة ومؤسساتها‏.‏
ب ـ السياسة العامة كتوازن بين الجماعات‏,‏ فالعملية السياسية عملية صراع بين الجماعات والنظام السياسي يضع إدارة الصراع وقواعد اللعبة‏.‏
جـ ـ السياسة العامة كتفضيل نخبوي‏,‏ أي ترجمة لتفضيلات وقيم الصفوة الحاكمة وليس لمطالب الجماهير‏.‏
د ـ السياسة كمخرج للنظام السياسي‏,‏ وهنا نجد نظرية النظم‏.‏
هـ ـ السياسة إنجاز كفء للهدف‏,‏ وهي هنا تتصف بالرشد إذ توضع علي أساس صافي القيم المتحققة‏,‏ والقيم ليست فقط مادية ولكن اجتماعية وسياسية واقتصادية‏.‏
وهنا يثور تساؤل‏:‏ لماذا لا يحدث الإعداد الرشيد للسياسات في أية دولة؟
الإجابة تتحدد فيما يعترض هذا الإعداد من صعوبات أهمها‏:‏

‏*‏ قد لا تتوافر المعلومات اللازمة لتحديد أهداف المجتمع بصورة شاملة دقيقة‏,‏ ناهيك عن تصور سلم ترتيبي لها‏.‏
‏*‏ قد يصعب جمع المعلومات اللازمة لمعرفة كل السياسات البديلة الممكنة وآثار كل بديل‏.‏
‏*‏ لصانعي السياسة احتياجات ومطالب واتجاهات شخصية تحول بينهم وبين العمل بدرجة عالية من الرشد‏.‏
‏*‏ إن عدم التأكد من نتائج البدائل المختلفة يجعل صانعي السياسة أميل إلي انتهاج السياسات السابقة لتقليل احتمال حدوث النتائج السيئة غير المتوقعة‏.‏
و ـ السياسة امتداد معدل للماضي‏.‏ حسب هذه النظرية لا يقوم صانع السياسة بإعداد برامج جديدة تماما وإنما يكتفي بإدخال تعديلات جزئية علي ما هو مطبق فعلا من سياسات وبرامج‏.‏

رابعا‏:‏ إعداد السياسة العامة‏:‏ نتناول عملية الإعداد هذه من زاويتين‏:‏ طبيعة العملية‏,‏ مراحلها‏.‏
طبيعة عملية إعداد السياسة العامة
تعكس هذه العملية جملة من الخصائص‏:‏
أ ـ عملية صنع السياسة بمثابة برنامج متصل يشمل عمليات التخطيط وإعداد القرار والبرمجة‏.‏
تشارك فيها عناصر كثيرة تتمتع بدرجات متفاوتة من السلطة والصلاحية داخل النظام السياسي‏.‏
ب ـ تتفاوت درجة اشتراك المؤسسات السياسية في رسم السياسة العامة من نظام إلي آخر بل ومن حقبة إلي أخري‏.‏

جـ ـ في العادة تنسب أية سياسة عامة إلي جهة أو مسئول معين‏,‏ غير أنه يصعب عملا في أغلب الأحيان تحديد الجهة أو الشخص المسئول عن سياسة أو قرار بشكل قاطع‏.‏
د ـ تخاطب أية سياسة عامة طرفا ما‏:‏ شخص ـ جماعة ـ هيئة ـ موضوع ـ دولة أجنبية‏.‏
هذا القول يظل صحيحا حتي لو أن جوهر السياسة هو تجاهل المشكلة أو الموقف موضوع الاهتمام‏.‏
هذا الطرف المخاطب هو الذي يخلع علي السياسة اسمها كأن يقال سياسة تعليمية‏,‏ سياسة توظيف‏,‏ السياسة الخارجية‏,...‏ إلخ‏.‏
هـ ـ عملية الإعداد ذات طابع دينامي متحرك‏.‏ تفاعلات ـ اتصالات ـ مشاورات ـ ضغوط‏...‏ إلخ‏.‏
و ـ تنطوي عملية إعداد السياسة العامة علي الكثير من الحسابات والخيارات التي تستتبع طرح تساؤلات كثيرة من قبل‏:‏ ما هي المصالح القومية؟ هل يستجيب النظام السياسي‏(‏ وينبغي‏)‏ لمطالب الأغلبية؟ كيف يستجيب‏(‏ أو ينصت‏)‏ لمطالب الأقلية؟
ز ـ يرتبط إعداد أية سياسة بقضية أو مجال معين كما أن له نطاق زمني محدد بمعني أن يجتاز مراحل مختلفة‏.‏
خطوات إعداد السياسة العامة
من المفترض أن يشتمل صنع السياسات العامة علي عدة خطوات‏:‏
‏*‏ المعرفة بالمشكلة‏.‏

‏*‏ جمع الحقائق والتشاور مع الأطراف المعنية بالمشكلة قيد البحث‏.‏
‏*‏ صياغة السياسات البديلة‏.‏ تشهد هذه المرحلة بروز المؤيدين والمعارضين وتحديد نقاط الاختلاف والاتفاق‏.‏
‏*‏ النقاش العام‏.‏ إخضاع مختلف البدائل للنقاش ـ المؤسسات الحكومية ـ مؤتمرات ـ أحزاب ـ صحف‏...‏ إلخ‏.‏
‏*‏ اتخاذ القرار‏,‏ صدور قرار سلطوي أو ملزم من قبل الجهات الرسمية المختصة‏,‏ أي حسم الاختيار بين البدائل‏,‏ والقرار هنا وإن بدا كمنتج نهائي لجهاز صنع السياسة إلا أنه لا يمثل نهاية المطاف في عملية صنع السياسة ذاتها ـ الحاجة مثلا إلي تشريعات‏.‏
‏*‏ تنفيذ السياسة العامة‏.‏
‏*‏ التغذية العكسية أو المرتدة ويقصد بها معرفة ما بهذه السياسة العامة من أوجه قوة وضعف ـ التقارير ـ الشكاوي وهي تتكفل بإعادة فتح الدائرة السياسية‏,‏ وعن طريقها تعلم الحكومة بمثالب السياسة القائمة حيث قد تلغيها أو تعدلها أو تجمدها‏..‏ إلخ‏.‏

خامسا‏:‏ أنماط السياسة العامة‏.‏ تميز الأدبيات إجمالا بين مجموعات أربع من السياسات أو المخرجات العامة‏:‏
‏1‏ـ السياسات الاستخراجية‏.2‏ ـ السياسات التوزيعية‏.3‏ ـ السياسات التنظيمية‏.4‏ ـ السياسات الرمزية‏.‏
وهذه السياسات فيها تشابك وتداخل‏..‏ مثال سياسة الضرائب‏.‏
‏1‏ ـ السياسات الاستخراجية‏(‏ سياسات تعبئة الموارد‏)‏ من أكثر السياسات الاستخراجية شيوعا‏:‏
الضرائب‏:‏ بمختلف أنواعها وأشكالها‏.‏
المعونة‏:‏ قروض ـ منح ـ دول أجنبية ـ منظمات ـ شروط ومشكلات سياسية‏..‏ إلخ‏.‏
الخدمة العسكرية من أبرز مظاهر تعبئة الموارد البشرية في المجتمع المعاصر‏(‏ إجباري ـ اختياري ـ سنتين ـ ثلاث‏).‏
‏2‏ ـ سياسات التوزيع وإعادة التوزيع‏:(‏ التعليم ـ الدفاع ـ الرفاه الاجتماعي‏).‏
‏3‏ ـ السياسات التنظيمية أو سياسات الضبط‏:‏ الأحوال الشخصية ـ حماية الأفراد والممتلكات من اعتداء الغير ـ النشاط الاقتصادي‏(‏ أجور ـ أسعار‏...‏ إلخ‏)‏ التنقل ـ النشاط الديني ـ النشاط السياسي‏.‏
‏4‏ ـ السياسات الرمزية‏:‏ استخدام الرموز التي تدعم الشعور بالمواطنة وتغذي الإحساس بالولاء الوطني مثل‏:‏ الآثار والمتاحف ـ الأعياد الوطنية ـ العلم ـ السلام الوطني ـ‏...‏ إلخ‏.‏

سادسا‏:‏ تقييم السياسات العامة‏:‏ يشير تقييم السياسة غالبا إلي أن السياسات لا تحقق أهدافها الظاهرية أو لا يكون لها كيفما تقصد ـ تأثير علي المشاكل العامة‏.‏ فقد يعوق تحقيق أهداف السياسة العامة عوامل متنوعة‏:‏
‏1‏ـ قد تكرس مصادر محددة للتعامل مع المشكلة‏.‏
‏2‏ـ قد يستجيب أو يتكيف الناس مع السياسات العامة بطريقة معينة لكي يخفضوا كثيرا من تأثيرها‏.‏
‏3‏ـ قد يكون للسياسات أهداف متضاربة مما يؤدي إلي التنازع بينها‏.‏
‏4‏ـ قد تشمل الحلول لمشاكل معينة تكاليف أكبر من المشاكل ذاتها‏.‏
‏5‏ـ قد تكون مشاكل عامة كثيرة غير قابلة للحل‏.‏
‏6‏ـ قد تتغير طبيعة المشكلة ـ الموجه نحوها السياسة ـ بينما قد يتم تطوير أو تطبيق السياسة العامة المعنية‏.‏
‏7‏ـ للطريقة التي يتم بها توزيع التكاليف والعائد للسياسة أثرها المهم علي مستقبلها‏.‏
عوائد كثيرة وتكاليف كبيرة‏(‏ الضمان الاجتماعي ـ خدمات الشرطة‏).‏
عوائد كبيرة وتكاليف قليلة‏(‏ ضبط تلوث البيئة ـ عادم السيارات‏).‏
عوائد قليلة وتكاليف كثيرة‏(‏ تحديد منافسة شركة طيران مثلا‏).‏
عوائد قليلة وتكاليف قليلة‏(‏ جماعات المصالح مثلا‏).‏
وهناك إشكاليات في تقويم السياسة العامة‏:‏
‏*‏ مشكلة تحديد أهداف السياسة والجماعات المستهدفة والآثار المرغوبة‏.‏

‏*‏ لكثير من السياسات والبرامج قيمة رمزية أساسا بمعني أنها لا تدخل تغييرا فعليا علي أوضاع الجماعات المستهدفة‏.‏
‏*‏ ثمة ميل متأصل لدي الحكومة وأجهزتها إلي تأكيد الأثر الإيجابي لما تضعه وتنفذه من برامج عامة‏.‏
‏*‏ تحتاج دراسة التقويم إلي مال ووقت وبشر متفرغين‏,‏ وقد يكون السبيل إلي تدبير هذه الإمكانات هو الاقتطاع من الموارد المخصصة للبرنامج ذاته‏,‏ وهذا أمر لا يقره المسئولون بصفة عامة‏.‏

‏*‏ صعوبة الدراسة الطولية‏.‏ ـ صعوبة الدراسة المقارنة‏.‏ ـ نقص البيانات‏,‏ وعدم دقتها وسريتها‏.‏
وأخيرا فإن أدوات تقويم السياسات العامة‏:‏ ـ الموازنة والتخطيط والبرمجة‏.‏ ـ المؤشرات الاجتماعية‏.‏ ـ معيار الكفاءة والفعالية‏.‏ ـ تحليل التكلفة والعائد‏.‏
وبعد فإن ما تقدم يمثل الإطار النظري في تحليل السياسات العامة‏,‏ ويتبقي المحك الحقيقي وهو التطبيق‏,‏ وآمل مخلصا في أن يجيء نشاط المجلس الأعلي للسياسات في إطار أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ مجسدا للممارسات التي نتمناها وأن يكون بيت الخبرة بالنسبة للحكومة في إطار الشعار الذي رفعه الحزب الوطني الديمقراطي أخيرا حكومة الحزب‏.‏ وفقنا الله جميعا لخدمة مصرنا الغالية

42332

‏السنة 126-العدد

2002

اكتوبر

31

‏25 من شعبان 1423 هـ

الخميس







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76746


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49708


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48470


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48031


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44278


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43043


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42612


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41499


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40363


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37705


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى