الإثنين,26 مارس 2012 - 08:47 م
: 10072    

كتب أ د عطية حسين أفندي أستاذ الادارة العامة كلية الاقتصاد‏ جامعة القاهرة

بداية أعبر عن اقتناعي التام ـ مثل كثيرين غيري ـ بأن أي حكومة تولت زمام الأمور في وطننا الحبيب منذ قيام ثورة يوليو‏1952‏ بدءا من حكومة اللواء محمد نجيب وحتي حكومة الاستاذ الدكتور عاطف عبيد ـ ولم نحتسب حكومة علي ماهر اذ لم تقض في الحكم سوي شهرين ـ انما بذلت أقصي ماكان يمكنها من الجد وسعت أصدق ماكان في مقدورها من السعي نحو النجاح وتحقيق كثير مما وعدت به من سياسات عامة‏,‏ لكن لاتأتي الرياح دائما بما تشتهي السفن‏,‏

fiogf49gjkf0d
فصنع هذه السياسات العامة وتنفيذها وتقويمها هي مسائل معقدة تتداخل فيها عوامل شتي وتتنازعها متغيرات عدة وهي تتأثر بمدخلات متنوعة بعضها يشوبه التناقض أو علي الاقل عدم التناغم‏,‏ وتحد من قدرتها علي الفعل المؤثر في أحيان كثيرة قيود ومحددات تخرج عن سيطرتها وعن ارادة اعضائها‏.‏
ومن ثم يصبح مدي نجاح الحكومة ـ أية حكومة ـ أو فشلها رهينا بمدي كفاءة اعضائها فرادي ومدي فعاليتها كوحدة يفترض فيها التكامل والتوافق علي العمل الجاد للتأليف والتوفيق بين مختلف الابعاد والمتغيرات والمدخلات والقيود والمحددات‏.‏

الموضوع
في هذا المجال ـ نجاح وفشل الحكومات ـ تثار مسألة بالغة الاهمية في مجال تحليل السياسات العامة تلك الخاصة بآثار هذه السياسات‏,‏ وقد سبق للكاتب الحديث عن بعض ابعاد هذه السياسات العامة من واقع ادبيات علم السياسة وعلم الادارة العامة في مقال نشر بصحيفتنا الغراء‏(‏ الاهرام‏)‏ يوم‏2002/10/13‏ تحت عنوان دور المجلس الاعلي للسياسات بالحزب الوطني الديمقراطي‏.‏
ودون الدخول في تفصيلات لايتسع لها المقام نستطيع الاجابة عن تساؤل مهم مقتضاه لماذا لاتؤدي بعض السياسات العامة تأثيرها المقصود؟

ولاشك في أن تقييم السياسات غالبا مايشير الي أنها لاتحقق أهدافها الظاهرية أولا يكون لها تأثيرها علي المشاكل العامة‏,‏ ويعود ذلك الي عوامل متنوعة يمكن اجمالها في الآتي‏:‏ قد تكرس موارد محدودة للتعامل مع المشكلة‏,‏ قد يستجيب المواطنون او يتكيفون مع هذه السياسة العامة أو تلك بطريقة معينة لكي يخفضوا من تأثيرها‏.‏
غالبا ماتتولد المشكلات العامة نتيجة عوامل متعددة بينما توجه السياسة ـ في الغالب الاعم ـ لتعالج واحدا او بعضا من هذه العوامل‏,‏ وقد تكون للسياسات اهداف متضاربة مما يؤدي الي التنازع فيما بينها‏,‏ قد تشمل الحلول لمشاكل معينة تكاليف أكبر من اضرار المشكلات ذاتها‏,‏ ربما تكون بعض المشاكل العامة غير قابلة للحل الا علي المدي البعيد أو غير المنظور‏,‏ احيانا ماتغيير طبيعة المشكلة الموجه نحوها السياسة‏,‏ بينما قد تم تطوير أو تطبيق هذه السياسة‏,‏ للطريقة التي يتم بها توزيع التكاليف والعوائد للسياسة أثرها المهم علي مستقبلها‏,‏ وبتركيز شديد نجد أنفسنا أمام هذه المصفوفة‏:‏ تكاليف كثيرة وعوائد كثيرة ـ تكاليف كثيرة وعوائد قليلة ـ تكاليف قليلة وعوائد كثيرة ـ تكاليف قليلة وعوائد قليلة‏.‏

وأخيرا فإن فعالية اتصال الحكومة بالمواطنين أمر بالغ الاهمية في تقدير آثار السياسات العامة وأنه دون تعميق الشفافية لاتتوافر امكانية تقويم موضوعي لهذه السياسة أو تلك‏.‏
وتستند الشفافية ابتداء وانتهاء علي علانية القرار‏,‏ فالقرار السري لايمكن أن يناقش والاعمال الخفية يستحيل المساءلة عنها‏,‏ وحجب المعلومات عن المواطنين كفيل بتعطيل المشاركة والتي بدونها يصعب الوصول الي حلول تتسم بالاستدامة‏.‏

ونتمني في عهد حكومة الاستاذ الدكتور أحمد نظيف أن تقوم الحكومة ومختلف القيادات الادارية بالاعلان عن قراراتها وخططها وتشرحها للجماهير بطريقة مبسطة والاعلان عن الاسباب وراء هذه القرارات والاهداف المبتغاة من ذلك الخطط وماذا تنوي القيام به مستقبلا؟
لقد أصبح من الضروري علي الموظفين العموميين ـ في ظروف الحرية الاقتصادية والتعددية السياسية المتزايدة‏,‏ عدم الاقتصار علي التوضيح والشرح للمستويات الاعلي كما كان يحدث سابقا وباتوا مطالبين بالشرح والتوضيح والتفسير لجموع المواطنين ممثلين في مجلس الشعب‏,‏ الصحافة‏,‏ الرأي العام‏,‏ جماعات المصالح‏,‏ المنظمات غير الحكومية‏,‏ ومختلف الفئات الاجتماعية‏..‏الخ‏,‏ الامر الذي يتطلب تنمية قدراتهم ومهاراتهم في مجال الاتصال بالجماهير بما يقود في نهاية الامر الي توفير مناخ أفضل وموضوعية أكبر لادراك آثار السياسات العامة‏.‏

والخلاصة أننا نتطلع ونتمني أن تكون أعمال الحكومة والادارة العامة في صندوق من زجاج‏.‏

42972

‏السنة 127-العدد

2004

اغسطس

1

‏15 من جمادى الآخرة 1425 هـ

الأحد







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77033


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50128


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48774


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48358


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44826


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43311


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42881


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41706


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40664


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37906


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى