الثلاثاء,27 مارس 2012 - 02:20 ص
: 10007    

كتب يسري المغربي
yousry0000@yahoo.com

تتنازع مسألة وضع اليد علي أراضي الدولة العديد من التوجهات الفكرية والسلوكية بين جميع أفراد الشعب . وقبل التطرق لهذه التوجهات المتباينة يتعين الوقوف عند ثوابت أصولية ليست محل جدل أو موضعاً لخلاف

fiogf49gjkf0d

 

- إذ تتجلي هذه الثوابت وترسخ في موجبات ومعطيات وأسس المصلحة العليا للجماعة ومبادئها السامية  التي ترتبط دوماً بقاعدة البقاء والحفاظ علي النوع وهى فى مجملها  تحتم وجوب تقديسها وعدم المساس بها بأى صورة من الصور و الضرب علي يد من يحاول العبث بها أو التهاون فى إحترامها والوقوف بكل حزم وشدة أمام  الذين يسعون في خرابها بحسبان تعلقها بسر الحياة وأساس التقدم .

- فإذا كان ذلك هو شأنها فلا يمكن  قبول أو مجرد سماع وجهة نظر أو رأي يخالف توجهاتها وما تمليه من منهج مرسوم لصالح تلك الجماعة تحت أي ظرف أو وفقاً لأى مسميات أو شعارات إذ يتعلق الامر حينئذ بمسألة مصيرية وعليا لايمكن السكوت عليها أو تجاوزها.

 

- وبتطبيق ذلك على موضوع حديثنا نقف على حقيقة معيارية هامة هى أن الملاذ القومى الرئيسى لزيادة  الانتاج والدخل و تحقيق الرفاهية يعد من وجهة نظرنا من هذه المصالح العليا للجماعة وهووفقاً لما انتهت إليه دراسات وبحوث وتجارب المخلصين من علماء الاقتصاد والتنمية  لن يكون إلا من خلال رسم منظومة مثالية للخروج من الوادى الضيق إلى أرض مصر الواسعة مع التخطيط للاستخدام المثالى لهذه الأراضى والحفاظ على ثراوتها ومياهها ومافى باطنها من كنوز طبيعية .

- وذلك الذى نقول به قد أدركته الدولة والتفتت إليه فى العقدين الاخيرين وانتهجت الحكومات المتعاقبة هذه الرؤى فى خططها الاقتصادية الطموحة للتنمية إضطلاعا ً منها بالمسئولية القومية ووضع إستثمارات أراضى الدولة الصحراوية للاستفادة منها وتعظيم العائد الذى تدره وحسن إستغلالها .

 

- وليس خافٍ على أحد أن ذلك النهج يمثل جهد الدولة الرئيسى فى الفترة الاخيرة بحسبان مصر اليوم تتجه إلى البرامج والمشروعات العملاقة وتضع لها الاستراتيجيات  طويلة المدى والتخطيط العلمى السليم والضوابط التى تؤدى إلى تحقيق اعظم النتائج فى إرساء دعائم المجتمع الحديث .

 

- لقد.. تحددت رؤية مصر المستقبلية من التنمية الشاملة والمشروعات القومية العملاقة فهى مدخل مصر اليوم لعصر جديد يتميز بسرعة الانجاز والإيقاع ومواكبة التقنيات الحديثة التى تشمل العالم .

وبالفعل.. بدأت مسيرة جديدة من هذه المشروعات كى تلعب دورها المؤثر والفعال فى الاقتصاد المصرى .. هذه المشروعات تعيد إلينا إمكانات أراضينا الكبيرة وأمجاد شعبنا العظيم وصموده الدائم وقدراته على بناء الحاضروصنع المستقبل .

لقد أملت  ضرورات المستقبل البدء فى تنفيذ عدد من المشروعات القومية العملاقة لتفتح آفاقا جديدة فى تاريخ العمل الوطنى ,وتغير كثيراً من المسلمات التى حصرت جهود التنمية فى حدود الوادى القديم ,وتتيح الفرص الكبيرة لخلق مجتمعات عمرانية جديدة سواء فى الوادى الجديد أو فى سيناء يزخر بعمل تنموى شامل يمتد من الزراعة إلى الصناعة والتعدين والسياحة فى خطة إستراتيجية كاملة .

 

 وهو مانراه واضحا جليا فيما يقوم به رئيس الدولة نفسه من متابعة هذا التوجه إذ يتكبد مشقة وعناء التنقل بين المشروعات العملاقة والمدن الجديدة التى تراهن على حسن إستغلال اراضى البلاد الفسيحة وماتدره من خير وفير,ولا يدخر سيادته جهدا فى تذليل كافة الصعاب أو العوائق التى تحول دون إتمام هذه المشروعات تسابقا ًمع الزمن للاستفادة منها وحصد ثمارها الفعالة بوضع خطط التنمية الاقتصادية موضع التنفيذ .

وليس خاف على أحد ايضاً أن مبعث هذا الاهتمام بحسن إستثمار أراضى الدولة وتعظيم الإستفادة منها يكمن فى تلك الزيادة الرهيبة فى أعداد السكان التى تلتهم أى تحسن فى الإنتاج أو زيادة فى الدخل القومى , كما يدرك المخلصون مغبة تلك الزيادة وأثرها على سائر خطط التنمية وإستهلاكها لموارد الدولة المالية .

 

وبرغم مانلمسه جميعا ً من الآثار المترتبة على تطور اداء الدولة فى مختلف القطاعات و الاهتمام بالتوسع الافقى والرأسى فى كافة الانشطة والمجالات المختلفة بيد أن تفاعل هذا التطور مع مستوى الدخول لم يكن على النحو المرجو لسبب خطير هو وجود زيادة هائلة ومذهلة فى أعداد السكان وضرورة تدبير موارد مالية لازمة لتلك الزيادة وتوجيهها إلى تقديم كافة الخدمات إليها .

وبرغم ذلك المعترك وما يعتريه من هموم تتمثل فى تحقيق التوازن المرجو بين مواجهة هذه الزيادة وبين تنفيذ خطط التنمية و بالعود على بدء نجد من يحاول الافتئات على المصالح العليا التى نستظل بها جميعاًً فى بحر متلاطم الامواج بالتنافس بين كافة دول العالم حيث التكتلات الكبرى التى لاتدع مجالاً لأى دولة تتخلف فى هذا السباق المحموم .

 

نقول أن إستثمارات الدولة المثالية لأراضيها الصحراوية وفق الخطط الموضوعة لتعظيم العائد منها وإعدادها إعداداً جيدا ً لهذه الاستخدامات وتوجيه مبالغ مالية ضخمة لترفيقها  لاتزال تجد من يضع العثرات أمامها لتحقيق المنافع الذاتية والمصالح الفردية دون النظر إلى مصلحة الجماعة ككل وذلك بتكوين تواجدات لاسند لها على أراضى الدولة الخاصة والإنفراد بإستغلاها باى صورة من الصوروعلى نحو يضر بإستخدامات هذه الاراضى والاستحواذ بغير سند مشروع على نصيب تلك المساحات من مرافق الدولة وتوجيهها إلى غير مراد خطط التنمية .

ولايغيب عن البال أن التفرد فى هذا الاستغلال دون رقابة أو شرعية ينال كثيراً من ثروة البلاد المائية بإعتبارها هى العنصر الحاكم لتحقيق التنمية الزراعية وكافة انواع التنمية الاخرى .

ومن أسفٍ أن تجد هذه البؤر وتلك التواجدات من يحض عليها ويستشفع فى استقرارها بمقتضى شعارات زائفة تهدف جميعا إلى ترسيخ منطق ووجهة نظرورأى أولئك الذين يهمون بإعاقة المسيرة ويقفون كحجر عثرة  أمام مصلحة الجماعة وهم يعلمون أن ذلك يؤدى إلى هلاك المجتمع كله .

 

- إن أراضى الدولة الخاصة إنما هو تعبير مجازى لحقيقة هامة اعتقد أنها تغيب عن كثيرمن الاذهان هى ان تلك الاراضى مملوكة ملكا ً مشاعا ً لجميع افراد الشعب وأن من ينفرد بالاستئثار بقطعة منها بغير إرادة الجماعة ورغما ً عنها وفى غيبة من تخطيطها ورقابتها  هو فى صحيح الامر يتمتع بجرأة يحسد عليها فى اخذ ماليس له على حساب الباقين ويستحلل ثراءً خاصاً وسريعاً خروجا على خط الجماعة وشذوذاً عن أهدافها  .

 

إننا نعيش فى مرحلة تحولية خطيرة وماكان يتم التسامح أو التهاون فيه أمس لايمكن قبوله أو التسليم به اليوم لأن الغد قادم لامحالة وهذا الغد ينتظر ما تحمله خطط الدولة لأبنائنا من دخل قومى ومستوى معيشة يحققون به تقدمهم وإنطلاقاتهم المأمولة فى عالم يعج بالحركة والتطور لامكان فيه لقابع أو خامل  .

- ومن اسف أيضا ً أن بعضا ً من أولئك الذين يستشفعون فى دعم أوضاع اليد على أراضى الدولة ويبذلون جهدهم فى تقنينها وحجبهم عن خطط الإزالة وتشجيعهم على تخطى مصالح المجتمع العليا وتجاوزها هم أنفسهم الذين يسائلون الدولة عن تنفيذ خططها الاقتصادية ويقيّمون عجلة التنمية ويهللون لأى قصور أو عوائق .

- والحقيقة أن فلسفة وضع اليد على أراضى الدولة وإستغلالها فى تحقيق منافع فردية وذاتية وإن كانت تتمثل فى زيادة الدخل وخلق فرص عمل وجعل اللون الاخضر يكسو الصحراء إنما هى فلسفة حق يراد بها باطل لان ذلك كله يجب أن يتم وفقا ً لإرادة الجماعة ككل وطبقا ً لقوانينها وتشريعاتها وتنفيذا ً لخططها الاقتصادية العامة لان أراضى الدولة مملوكة للجميع وليس لصالح حفنة بعينها تملك وسائل وأساليب وحيل الاستئثار بأجزاء من هذه الاراضى دون وجه حق على سائر المواطنين  .

- وذلك على إعتبار أن الدولة وهى هنا تمثل المجتمع قد سنت مايكفى من تشريعات وقوانين تخاطب جميع هذه الأفكار وتستنهض كل الهمم من خلال القنوات المشروعة وفى إطار الهيئات الحكومية ذات الصلة أو الوزارات المعنية بحيث يكون الامر حينئذ ذا نظام وإلتزام وفاعلية تؤدى فى النهاية إلى تحقيق الخير والرفاهية للوطن كله .

 

- إن تحقيق الانطلاقة الاستثمارية لأراضى الدولة والأثر المنشود منها يقتضى أن نقف جميعا ً وقفة طويلة مع النفس لنصدقها الحديث ونعيد معها الحسابات ونقيّم من خلالها التجربة لنجد فى النهاية أن شعارات واضعى اليد وإستغلالها رغما ً عن إرادة الدولة وفى غيبة من رقابة أجهزتها هى ذاتها شعارات أعداء الوطن فإن تركوا ومايفعلون إنخداعاً بالأوهام التى يروجوا لها كان ذلك وبالاً على المجتمع كله وإن ضربوا على أيديهم وأوصدت أبواب مطامعهم وخاب مسعاهم كان ذلك فرصة لتنفيذ خطط الدولة الاستثمارية على أراضيها دون عوائق أو موانع أو الدخول فى معطيات الإزالة وأثرها على الابعاد الاجتماعية وخلافه وبذلك نكون قد مشينا خطوة كبيرة على الطريق الملىء بالمتاعب والاشواك والجهود المضنية تعاوناً مع الدولة وأجهزتها وصولاً إلى بر الامان والتقدم لترسو بنا خطط التنمية على شاطىء الرخاء والرفاهية .   

 

والله الموفق ,,,,,







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77033


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50128


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48774


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48358


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44826


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43311


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42881


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41706


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40664


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37906


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى