الإثنين,16 أبريل 2012 - 06:13 ص
: 6784    

كتب من كتاب دور القيادة في الإصلاح السياسي دراسة العلاقة بين الفكر والممارسة عمر بن عبد العزيز نموذجاً للباحثة إسراء عمران أحمد

القيادة كظاهرة هي في اللغة من فعل "قود" والقود عند العرب هو السير في المقدمة ويقال: يقاد الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها، فإن مكان القائد في المقدمة كالدليل والقدوة والمرشد.

fiogf49gjkf0d


إلا أن محاولات تعريف القيادة بين الباحثين والدارسين تكشف عن عدم وجود تعريف جامع مانع لمفهوم القيادة بل قد وجد جيمس ماكريجور بيرنز أنه يوجد 130 تعريف بشأن القيادة، ووفقًا له فإن القيادة: عملية تعبئة تبادليةreciprocal process of mobilizing   لأشخاص لهم دوافع وقيم سياسية واقتصادية وأخرى متنوعة، في إطار من المنافسة والصراع، لتحقيق أهداف مرجوة لكلًا من القادة والتابعين.
ومن أكثر التعريفات التي كشفت عنها قراءة العديد من الدراسات الغربية بشأن القيادة شيوعًا هو "القدرة على التأثير على الآخري"،  وهي بذلك تتضمن ثلاثة عناصر، هي :
-    أن القيادة ظاهرة جماعية، إذ لا يوجد قادة دون تابعين.
-    القادة: هم أولئك الذين يستخدمون نفوذهم وقوتهم ليؤثرون على سلوك وتوجهات الأفراد من حولهم لإنجاز أهداف محددة .
-    الهيراركية: يعكس وجود قادة نوعًا من الهيراركية التي قد تأخذ الشكل الرسمي أو غير الرسمي.
وفي محاولات أخرى لتعريف القيادة تأتي الدراسات بالتمييز بينها وبين الإدارة أو بين القادة والمديرين، تؤكد  أن الحديث بشأن القيادة هو حديث أبدي قديم قدم التاريخ بينما الحديث عن الإدارة لم يبدأ إلا في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وأن القيادة تعد فرعًا من فروع علم الإدارة، وتميز بين الإدارة والقيادة من حيث إهتمامات كل منهما : الإدارة عملية تهتم بـــ:      -التخطيط وإعداد الميزانية، - التنظيم والتوجيه، - الإشراف والرقابة. بينما القيادة عملية تهتم بـــ: - تحديد رؤية العمل، - حشد التابعين نحو هذه الرؤية، - التحفيز وشحذ الهمم. كما تميز هذه الدراسات بين المديرون والقادة، أن : المديرون: - يركزون على الوضع الحاضر ويعملون على الحفاظ على هذا الوضع القائم، - يعملون على تنفيذ السياسات والإجراءات دوان ابداع غالبًا، - يعتمدون على سلطتهم الوظيفية.، أما القادة: - يركزون على محاولات رؤية  المستقبل، - يحفزون التغيير ويخلقوا ثقافة قائمة على القيم المشتركة، - يعتدون على قدراتهم الشخصية.
وبذلك تؤكد هذه الدراسات – ويتفق معها الباحث – في أن : من يكون قائدًا يصلح لأن يكون مديرًا لكن ليس كل مدير هو قائد.
كما نجد هذه الدراسات التي تعرف القيادة بتمييزها عن الإدارة ترتبط بمجال التنظيمات الرسمية وينعكس ذلك بالحديث عن القيادة من حيث كونها مظهر أساسي لإنقسام السلطة وتباين مستويات المسئولية أكثر من كونها- أي القيادة- تعكس سمات شخصية تتوافر عند بعض الأفراد دون غيرهم، طالما أنها ترتكز على  معايير وأسس موضوعية، وذلك هو المنظور الذي تنهض عليه دراسة القيادة التنظيمية .
أما بشأن تعريف القيادة في الدراسات العربية والإسلامية فقد ارتبطت في أغلبها  بالتمييز بينها وبين الإدارة كما جاءت في بعض الدراسات الغربية أو بالحديث عن القيادة السياسية بشكل خاص أكثر منه الحديث عن القيادة بوجه عام وهو ما ينقلنا إلى محاولات تعريف القيادة السياسية.
تعريف القيادة السياسية:
                تمثل القيادة السياسية أحد تطبيقات القيادة كظاهرة حركية ترتبط بممارسة السلطة السياسية إلا أن هذا لا يمنع ارتباط السياسة بدرجة أو بأخرى بالتطبيقات الأخرى لظاهرة القيادة ( القيادة الاجتماعية والقيادة الفكرية ، والقيادة الادارية) ، ويمكن أن نشير إلى هذا الارتباط على النحو التالي : بالنسبة للقيادة الاجتماعية فإننا نجد أن القيادات السياسية في الدول النامية عمومًا والدول العربية خصوصًا تمارس السلطة السياسية من منطلق أبوي: سلطة الأب على الأبناء، كما نجد أن الباحثون  انطلقوا في تحليل أنماط القيادة السياسية من نتائج الأبحاث التجريبية التي أُجريت من جانب "لوين" و"ليت" و"وايت" وغيرهم –على القيادة الاجتماعية في الجماعات الصغيرة لاكتشاف خصائص القيادة وأساليبها في التعامل وما إذا كانت هذه الخصائص والأساليب تعبر عن الديمقراطية أو التسلطية- وبالنسبة للقيادة الفكرية نجد أن بعض القيادات السياسية تجمع بين سمات القيادة السياسية الحركية وخصائص القيادة الفكرية (وهي القيادات السياسية التي تتحرك في سبيل قيم وأفكار ومثل عليا). وأما القيادة الإدارية فإن بعض القيادات السياسية تندرج في إطار نمط القيادة البيروقراطية اضف إلى هذا أن القيادة السياسية لا يقتصر دورها على الدور السياسي وعلاقات السلطة فحسب بل إنها تشمل ممارسة أدوار عدة في جميع جوانب المجتمع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والتربوي والديني مما جعل الباحث يستخدم في بحثه مصطلح القيادة بوجه عام حتى لا ينصرف الذهن إلى ماهو سياسي فحسب إلا هذا لا يمنع من أهمية التعرف على ماهية المقصود بالقيادة السياسية.
ومحاولات تعريف القيادة السياسية شأنها شأن محاولات تعريف القيادة، من تعدد وغزارة الدراسات المطروحة بشأنها والتي واكبها تعدد في محاولات تعريفها ولذا لا يوجد تعريف محدد بشأن القيادة السياسية، ولكن يمكن أن نعرض لمحاولات تعريفها على النحو التالي :
- حدد العالمان "إبراهام زالزنك" و"دافيد مومنت" سبعة تعريفات أساسية لمفهوم القيادة السياسية: منها:
? هي تولي المنصب السياسي الأعلى في الدولة.
? هي ممارسة السلطة المفوضة من أعضاء الجماعة.
? هي تفاعل بين نوايا واعية للقيادة مرتبطة بسلوكه القولي والفعلي وبين أشخاص آخرين يتصرفون بالفعل بما يتفق مع هذه النوايا عن رغبة واقتناع.
- وأشار العالم "فريد فيدلر" إلى عشرة تعريفات أساسية: منها:
? مبادرة السلطة وصنع القرارات.
? تحقيق مباديء وقيم مثاليات الجماعة السياسية وهنا يجب على القائد أن يجسد في سلوكه الفعلي هذه المباديء والمثاليات مما يتيح له مكانة متميزة في قلوب الجماعة ويبرر حقه في القيادة والتوجيه.
? القدرة على المبادرة وتسهيل تفاعل اعضاء الجماعة.
? قدرة القائد على أن يجعل الآخرين يتبعونه.
وفي سياق هذه التعريفات وغيرها لفيدلر، تتضمن القيادة لديه ثلاثة عناصر هي: القائد والجماعة والفاعلية.
أما القائد فهو الذي يوجه الجماعة السياسية إلى تحقيق أهدافها.والجماعة هي مجموعة بشرية يرتبط أعضائها بوحدة المصير والعلاقات بينهم أساسها التفاعل والاعتماد المتبادل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. وفاعلية القيادة تعني قدرة القائد على تشجيع الابداع وتوجيه تفاعلات اعضاء الجماعة ونشاطاتهم نحو تحقيق الاهداف  المشتركة وتتوقف هذه الفاعلية على مدى ديمقراطية القائد وقدرته على جعل أساليبه ملائمة لخصائص المواقف والمشكلات التي تعانيها الجماعة وقدرته على التحرك في إطار مؤسسات سياسية قوية وفعالة.
- ويقدم د. جلال معوض تعريفًا للقيادة السياسية بأنها :
براعة وقدرة القائد –وبمعاونة النخبة السياسية- في تطويع الموقف لمقتضيات القيم والأهداف العليا التي تسعى إليها الجماعة السياسية.
وبهذا فإن القيادة السياسية عنده ليست ظاهرة فردية ترتبط بشخص القائد ولكنها في حقيقتها ظاهرة جماعية أساسها التفاعل بين أكثر من عنصر، القائد والنخبة السياسية والموقف والقيم.
القائد: هو العنصر الأول والأكثر أهمية وخطورة وتأثيرًا في العملية القيادية وهذا ليس لمكانته المتميزة على قمة النظام السياسي فحسب ولكن أيضًا لتنوع وخطورة الوظائف التي يؤديها في حياة الجماعة السياسية وتطورها. وحتى ينجح القائد في قيادته وتوجيه الجماعة نحو أهدافها وقيمها يجب أن يجمع بين خصائص وقدرات ذاتية وبين قدرة على تطويع خصائصه الذاتية وأساليبه في الحركة والتعامل بما يتفق مع خصائص ومقتضيات كل موقف من المواقف التي تواجه الجماعة. ويجب أن يدرك القائد أيضًا في أداء وظائفه أهمية خلق الترابط بين قراراته وسياساته وأساليبه وبين قيم ومثاليات الجماعة بحيث يصير أداة التعبير عن تلك القيم والمثاليات التي تشكل جوهر الضمير والوعي الجماعي، وعلى القائد أن يدرك أيضًا أن عملية القيادة أساسها الاقناع لا القهر وانها عملية تفاعل ومشاركة.
النخبة السياسية: هي جماعة محدودة العدد يملك اعضاؤها من الاعوان والاتباع القدرة على التأثير السياسي سواء بمعنى المشاركة بالفعل في صنع السياسات والقرارات أو بمعنى التأثير على القائد لمنعه من اتخاذ سياسات وقرارات معينة لا تخدم مصالح النخبة أو مصالح الجماعات المرتبطة بها. والعضوية في النخبة السياسية لا تقتصر على شاغلي المناصب العليا في النظام السياسي بل تضم ايضًا ما عداهم من افراد يملكون ركائز أخرى- غير المنصب الرسمي- للتأثير السياسي. والنخبة السياسية ليست بالضرورة جماعة متجانسة متماسكة مندمجة بل قد تتصف بالانقسام والتنافس والصراع بين اعضائها خاصة في ظل دور القائد في اذكاء وتعميق هذه الانقسامات والصراعات انطلاقًا من مبدأ "الصراع المتوازن Balanced conflict" أو بعبارة أخرى " فرق تسد" حتى تصير للقائد الكلمة الأولى والأخيرة في العملية السياسية.
الموقف: تواجه الجماعة السياسية في تطورها وانتقالها من وضع لآخر ومن مرحلة إلى أخرى مواقف ترتبط بها مشكلات تفرز أزمات معينة تعترض طريق الجماعة في سعيها نحو تحقيق أهدافها. وهنا تأتي وظيفة أو دور القائد بمساندة النخبة السياسية في وضع حلول لهذه المشكلات والازمات ونظرًا لأن لكل موقف خصائصه يفرض ذلك على القائد –وبمساندة النخبة- براعة التحرك باستخدام آساليب معينة تتفق مع مقتضيات مواجهة كل موقف. ويظل المحك الأساسي لنجاح المواجهة يرتبط من ناحية بدور القائد في خلق التفاعل والمشاركة ويرتبط بها من ناحية أخرى بقدرة القائد على التعبير عن قيم ومثاليات الجماعة.
القيم: لا تنفصل عن ثقافة وحضارة وتراث المجتمع، وهذا المضمون الثقافي والحضاري والتراثي للقيم هو المنطلق الحقيقي لآية مواجهة ناجحة لمشكلات المجتمع. وبذلك يمكن القول أن قدرة القائد على فهم واحترام القيم عند تقييم المواقف وتحديد وترتيب الاهداف واختيار الوسائل واتخاذ القرارات مصدر مهم لشرعية القائد. كما يرتبط ذلك بثقة القائد في الذات القومية التي تتحدد وتنبع من هذه القيم الثقافية التاريخية.
تعريف القيادة السياسية في الرؤية الإسلامية:
                 كثيرًا ما ارتبط تعبير القيادة السياسية في الدراسات الإسلامية متصلًا أو مترادفًا مع مفاهيم من قبيل الإمامة أو الخلافة والملك والسلطان والإمارة أو إمارة المؤمنين وكلها في واقع الحال كانت تطلق على من يتولى ولاية المسلمين ولاية العامة – وإن كان مفهوم الإمامة أو الخلافة هو الأكثر شيوعًا.
لذا فإننا نتناول مفهوم القيادة في الرؤية الإسلامية عبر المفهوم الأكثر شيوعًا وهو الإمامة أو الخلافة. وقبل الحديث عن تعريف مفهوم الإمامة أو الخلافة ينبغي الإشارة إلى أهمية القيادة في الرؤية الإسلامية فيما ذهب إليه ذهب  ابن تيمية أن : ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"- رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة- وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لثلاثة أن يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم". وقد ذهب الماوردي إلى ما ذهب إليه ابن تيمية من التأكيد على أهمية الولاة لحفظ هذا الاجتماع أنه : " لولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهمجًا مضاعين

وبذلك نجد إنه أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه في أبسط صور الاجتماع وهو ثلاثة ينبغي أن يؤمروا عليهم أحدهم للقيادة وبذلك فإنه الأمر أولى أن يكون في الاجتماع الأكبر وسائر انواع الاجتماع كذلك كما نجد في استعمال لفظ "فليؤمروا" و"أمروا" أهمية أن يختار الثلاثة من بينهم أحدهم ليقودهم دون تحديد لكيفية هذا الاختيار وهو ما يؤكد أن القيادة لا تفرض نفسها بل أهل الاجتماع هم الذين يختارونه وفقًا للإسلوب أو الآليه التي يراها أهل هذا الاجتماع. ولهذا نجد أنه قد أكد على أهمية القيادة هذه أبرز المفكرين الإسلاميين
 








التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77582


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 51087


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49480


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 49033


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45607


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43860


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43533


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 42196


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 41252


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد القراءات : 40167


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى
هل تؤيد إجراءات ترامب تجاه المسلمين ؟
أويد بشدة
معارض بشدة
لا اهتم
اري المعاملة بالمثل
أخري