الإثنين,16 أبريل 2012 - 06:37 ص
: 6289    

كتب من كتاب دور القيادة في الإصلاح السياسي دراسة العلاقة بين الفكر والممارسة عمر بن عبد العزيز نموذجاً للباحثة إسراء عمران أحمد

اهتمت العديد من دراسات القيادة السياسية بتقديم تصنيفات للقيادة السياسية والتي تختلف فيما بينها باختلاف الأسس والمعايير التي تستند إليها، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك تصنيفات مستندة إلى تحليل الخصائص النفسية والسلوكية للقيادة في تفاعلها مع الموقف والجماعة بينما أخرى تستند إلى تحليل مصادر شرعية سلطة القيادة....إلى غير ذلك،

fiogf49gjkf0d
 

ويمكن الإشارة لبعض النماذج لأنماط تصنيف القيادة السياسية  على النحو التالي:

أولًا: من حيث سعي القيادة لهيمنة دورها على العملية السياسية، قدمت العديد من الدراسات تمييزًا بين القيادة التسلطية والديمقراطية:

-         ميز "روجر بيلرز" بين انماط قيادية ثلاثة هي:

1-     القيادة الاوتقراطية: هو القائد الذي يصنع بمفرده كافة السياسات ويحدد الوسائل ويكون هناك هيمنة لدور القائد في العملية السياسية بما لا يسمح لآية مشاركة حقيقية للآخرين والتي قد توجد بشكل شكلي لاضفاء طابع من الشرعية على احتكار السلطة.

2-     القيادة الديمقراطية: يفسح القائد المجال لمشاركة الجماهير ويرحب باقتراح الحلول والبدائل ويملك القدرة على التفاعل مع الجماهير والاستجابة لمطالبها.

3-     القيادة غير المتدخلة " دعه يعمل " Laissez faire  : القائد لا يشارك في صنع السياسات ويقدم فقط ما يُطلب منه من معلومات. وبذلك هو قيادة سياسية تعبر عن السلبية بالرغم من أنه في ظلها يتمتع اعضاء المجتمع بقدر كبير من حرية الحركة.

ويقترب تصنيف د. أحمد ماهر البقري من هذا التصنيف إذ يميز بين القيادة التسلطية: قائد يصنع السياسات بمفرده، والقيادة الاستشارية الديمقراطية: الذي يشجع المشاركة، القيادة الفوضوية: القائد الفاشل الذي لا يتدخل في تحديد أهداف الجماعة ووسائل تحقيقها وهذا القائد بمجرد توليه السلطة تأخذ اوضاع المجتمع في التدهور ويواجه خليفته صعوبة ضخمة في معالجة اخطائه.

ثانيًا: من حيث تأثير الخصائص النفسية والسلوكية للقيادة على تفاعل القيادة مع الموقف والجماعة والقيم:

-         تصنيف " جيمس بيرنز" وصف القيادة بأنها "قيادة تحويلية" تعمل على توجيه القوى والطاقات في اتجاه تحقيق القيم والغايات للمجتمع بما يتطلبه ذلك من إحداث تغييرات متنوعة في أبنية المجتمع، من هذا المنطلق ميز بيرنز بين:

? القائد المصلح: قائد يتصف بالبراعة في تقييم المواقف والقدرة على الاقناع والاستعداد للتكيف مع الميول والمصالح وانتهاج التدرج في عملية التغيير وهو على استعداد للنضال وانكار الذات والتضحية في سبيل المثاليات.

? القائد المفكر: يسعى لنقل الأفكار والمثاليات والقيم التي يؤمن بها إلى أرض الواقع وعادة ما يتصف بالتفاؤل والإيمان بقدرة الجماهير على الحركة الايجابية متى اُتيحت لها ظروف ملائمة.

? القائد الثوري: هو في العادة صاحب رسالة – أي مبشر بقيم عليا وبمجتمع جديد- يتصف بالقدرة والاستعداد للتضحية في سبيل تحقيق الغايات.

? القائد البطل: شرعية هذا القائد مستمدة من إيمان الجماهير به لما يملكه من شخصية قوية وخصائص غير عادية وقدرة على اجتياز الأزمات.

? القائد الايدولوجي: قائد ينطلق من ايدولوجية سياسية تحدد للمجتمع المثالية العليا التي يجب السعي إليها ومسالك الاقتراب من تلك المثالية أو القيمة العليا وهو يقود تنظيمًا أو حزبًا سياسيًا يصير أداته الأساسية في تحقيق تلك المثالية.

ثالثًا: من حيث مصادر الشرعية وأنماط القيادة السياسية:

-         ميز فيبر بين ثلاثة أنماط مثالية للسلطة هي :

1- السلطة التقليدية: يستند إلى الاعتقاد بقدسية الأعراف والتقاليد وشرعية هيمنة القائد وتميز مكانته في ظل تلك الأعراف ويكون للقائد سلطة شخصية مطلقة تصل إلى حد الاستبداد وتكون له الطاعة والولاء من اعضاء المجتمع ويتضمن هذا النمط ثلاث أنماط فرعية:

أ- النمط الأبوي Patriorcal : يسود في المجتمعات التقليدية البدائية حيث يصير أساس تعامل القائد مع اعضاء المجتمع هو المنطق الأبوي في التعامل مع الأبناء، أي السلطة المطلقة وحق الأمر والتوجيه من جانب الأب والطاعة العمياء من جانب الابناء (الشعب) والعلاقة بين القائد الأبوي والمجتمع علاقة شخصية مباشرة حيث لا توجد في هذه المجتمعات آية أجهزة بيروقراطية أو تنفيذية وبذلك تصير شرعية هذا القائد بالإيمان بهذه العلاقة الأبوية.

ب- النمط الرعوي القبلي العشائري :Patrimonial يظهر مع تطور بناء بيروقراقراطي تنتشر فروعه في كافة ارجاء المجتمع وتصير وظائف القائد أكثر تطورًا وتعقيدًا. وتضعف نسبيًا العلاقات الشخصية الأسرية وتصير علاقة القائد بأعضاء المجتمع يغلفها طابع سلطة شيخ القبيلة أو رب العشيرة، وتنساب علاقة القائد بالمحكومين عبر شبكة ضخمة من البيروقراطية  وهم في حقيقتهم اتباعًا يدينون للقائد بالولاء والخضوع. وبحكم إدارته للثروة المالية ( نظام الذمة المالية) فهو يعتمد في تدعيم سلطته على اسلوب توزيع الغنائم على الموالين.

ج- النمط الاقطاعي :Feudal وهو النمط التقليدي الذي انتشر في القارة الأوروبية في العصور الوسطى.

2- نمط السلطة الكاريزمية: ترتبط هذه السلطة بزعيم بطل مُهاب ملهم تارخي صاحب رسالة له خصائص غير عادية يعتبرها أعضاء مجتمعة خارقة للطبيعة وتتجاوز قدرات وخصائص البشر وتعبر عن مباركة وتأييد قوى عليا "إلهية" للقائد " مبعوث العناية الإلهية" وبذلك يصير أساس شرعية سلطة هذا القائد اعتقاد وإيمان الجماهير – وكذلك القائد نفسه- بتمتعه بهذه الخصال والفضائل والصفات وتصير الطاعة مرتبطة بثقة الجماهير في قائدها وإيمانها بتميزه وقوته وبطولته وزعامته. وبذلك ترتبط السلطة ارتباطًا وثيقًا بشخص القائد الذي يتصرف وكأنه وحده القادر على تقرير مصير مجتمعه وتجسيد أهدافه ولا يتقيد بأية قواعد أو ضوابط سواء أكانت قانونية تشريعية حديثة أو عرفية تقليدية متوارثة.

3- نمط السلطة القانونية العقلانية: يرتبط هذا النمط بالدول القومية الغربية الحديثة حيث تتم ممارسة السلطة من منطلق قانوني في ظل نظام قانوني (تشريعات) يحدد اختصاصات القائد وقواعد تنظيم علاقته بالمواطنين وحقوق وواجبات المواطنين والذين لا تربطهم بالقائد علاقة شخصية أساسها الولاء لشخصه وإنما أساس طاعتهم لقراراته هو صدور هذه القرارات في الاطار القانوني المحدد وبموجب الاختصاصات المحددة قانونًا للقائد وبذلك يكون مصدر شرعيته هو التزامه بهذا الاطار القانوني.

4- نمط " المستبد العادل " هو  ترجمة للمستبد المستنير الذي جاء مع مفكري اوروبا في القرن الثامن عشر وطرح في البلدان الأوروبية التي كانت متخلفة قياسًا إلى غرب اوروبا طُرِح هذا في النمسا والمانيا وروسيا والسويد إلى أن قال بعض المفكرين العثمانيين بفكرة "المستبد العادل ". ورسمها  كذلك جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا وتتلخص فكرة المستبد العادل لديهم في كون أن الحديث عن الإصلاح إنما يستوجب دور العلماء والمثقفين والكتاب في الإصلاح الديني والثقافي والاجتماعي وعن دور الجمعيات والمؤسسات وعن التربية والتعليم، وهي مهمة صعبة وشاقة وطويلة الأمد، يسهل ويساعد للوصول إليها وجود حاكم قوي عادل صالح يضع من السياسات ما يُخرَج بها من حقبة الاستبداد إلى الحياة والحرية المؤسسية. فالاستبداد في رأي محمد عبده نوعان: استبداد مطلق ويعني" تصرف الواحد في الكل على وجه الإطلاق في الإدارة إن شاء وافق الشرع والقانون وإن شاء خالفهما، أما الثاني: فهو غير ممنوع في الشرع ولا في العقل بل هما على وجوبه وهو" الاستبداد المقيد" فيعني استقلال الحاكم في تنفيذ القانون المرسوم والشرع المسنون بعد التحقق من موافقتهما على قدر الإمكان" وبذلك فإن بموافقته للشرع يحقق العدل وبتطبيق العدل يستمد شرعية استبداده باعتباره يقويه لتطبيق العدل. كما أن المستبد العادل فكرة وظيفية مؤقتة خلال مرحلة معينة وصولًا إلى الإصلاح والنهضة بهدف تسريع عملية الإصلاح . ذلك أنه في سياق المجتمعات التي لم تبلغ بعد درجة من العلم والتطور الثقافي والاقتصادي والسياسي ما يؤهلها للحفاظ على مصالحها وانتزاع حقوقها فلا مانع من التسليم بوجود " القائد الراعي للإصلاح المستبد العادل"الذي يسوق الناس إلى النهضة والعلياء سوقًا، لكونه يحكم أمه خاملة ورعية جاهلة فيحملها بالقهر والإلزام على ما يُطلب ويرام.

وقد وضعنا فكرة " المستبد العادل " كتصنيف وفقًا لمصادر الشرعية ذلك إذ نجد أنها تستمد شرعية الإستبداد " كنمط للقيادة " لتطبيق " العدل ". وهذه الفكرة محل جدل واسع بين العلماء والمثقفين، فهي وإن قدمت فرصة سائغة للحكام للاستبداد، فقد وجدت من يؤيدها بين العلماء والمثقفين والذي نجد أنهم ينقسمون بين ثلاث:

? مؤيدون فكرة المستبد العادل لكونهاوظيفة مؤقتة خلال مرحلة معينة وصولًا إلى متطلب النهوض واعتبارها الحل الأمثل في سياق عدم الآهلية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات للوصول إلى النهوض والخلاص من طبائع الاسبداد.

? مؤيدون فكرة المستبد العادل استنادًا إلى الفرق بين مفهوم الاستبداد في مرجعيتنا التراثية ومفهومه في اصطلاحنا اليوم المستقى من المرجعية الاوروبية. إذ لم يكن لكلمة الاستبداد في المرجعية العربية القديمة ذلك المضمون السلبي لها اليوم وإنما الاستبداد كان يعني " الحزم وعد التردد في اتخاذ القرار وتنفيذه " ومن هنا تلك العبارة الشهيرة " إنما العاجز من لا يستبد " هذا هو معنى الاستبداد في المرجعية التراثية والعربية خصوصًا عندما يقرن بالعدل. إذ يفقد العدل مضمونه مع العجز عن تطبيقه. اما الاستبداد بدون عدل فكان له اسم آخر في المرجعية التراثية والعربية وهو " الطغيان ".

? هناك من يرفض هذه الفكرة تمامًا ويعتبرها فكرة لا معنى لها لأن العدالة لا تجمع مع الاستبداد تحت سقف واحد. فأحدهما يلغي الثاني. ولا سبيل للتعايش بين الاثنين. فالاستبداد يؤدي بطبيعة الحال إلى ال
أنماط القيادة السياسية:
اهتمت العديد من دراسات القيادة السياسية بتقديم تصنيفات للقيادة السياسية والتي تختلف فيما بينها باختلاف الأسس والمعايير التي تستند إليها، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك تصنيفات مستندة إلى تحليل الخصائص النفسية والسلوكية للقيادة في تفاعلها مع الموقف والجماعة بينما أخرى تستند إلى تحليل مصادر شرعية سلطة القيادة....إلى غير ذلك، ويمكن الإشارة لبعض النماذج لأنماط تصنيف القيادة السياسية في إطار معايير يضعها الباحث على النحو الذي يخدم الدراسة على النحو التالي:
أولًا: من حيث سعي القيادة لهيمنة دورها على العملية السياسية، قدمت العديد من الدراسات تمييزًا بين القيادة التسلطية والديمقراطية:
-    ميز "روجر بيلرز" بين انماط قيادية ثلاثة هي :
1-    القيادة الاوتقراطية: هو القائد الذي يصنع بمفرده كافة السياسات ويحدد الوسائل ويكون هناك هيمنة لدور القائد في العملية السياسية بما لا يسمح لآية مشاركة حقيقية للآخرين والتي قد توجد بشكل شكلي لاضفاء طابع من الشرعية على احتكار السلطة.
2-    القيادة الديمقراطية: يفسح القائد المجال لمشاركة الجماهير ويرحب باقتراح الحلول والبدائل ويملك القدرة على التفاعل مع الجماهير والاستجابة لمطالبها.
3-    القيادة غير المتدخلة " دعه يعمل " Laissez faire  : القائد لا يشارك في صنع السياسات ويقدم فقط ما يُطلب منه من معلومات. وبذلك هو قيادة سياسية تعبر عن السلبية بالرغم من أنه في ظلها يتمتع اعضاء المجتمع بقدر كبير من حرية الحركة.
ويقترب تصنيف د. أحمد ماهر البقري من هذا التصنيف إذ يميز بين القيادة التسلطية: قائد يصنع السياسات بمفرده، والقيادة الاستشارية الديمقراطية: الذي يشجع المشاركة، القيادة الفوضوية: القائد الفاشل الذي لا يتدخل في تحديد أهداف الجماعة ووسائل تحقيقها وهذا القائد بمجرد توليه السلطة تأخذ اوضاع المجتمع في التدهور ويواجه خليفته صعوبة ضخمة في معالجة اخطائه.
ثانيًا: من حيث تأثير الخصائص النفسية والسلوكية للقيادة على تفاعل القيادة مع الموقف والجماعة والقيم:
-    تصنيف " جيمس بيرنز"  وصف القيادة بأنها "قيادة تحويلية" تعمل على توجيه القوى والطاقات في اتجاه تحقيق القيم والغايات للمجتمع بما يتطلبه ذلك من إحداث تغييرات متنوعة في أبنية المجتمع، من هذا المنطلق ميز بيرنز بين:
? القائد المصلح: قائد يتصف بالبراعة في تقييم المواقف والقدرة على الاقناع والاستعداد للتكيف مع الميول والمصالح وانتهاج التدرج في عملية التغيير وهو على استعداد للنضال وانكار الذات والتضحية في سبيل المثاليات.
? القائد المفكر: يسعى لنقل الأفكار والمثاليات والقيم التي يؤمن بها إلى أرض الواقع وعادة ما يتصف بالتفاؤل والإيمان بقدرة الجماهير على الحركة الايجابية متى اُتيحت لها ظروف ملائمة.
? القائد الثوري: هو في العادة صاحب رسالة – أي مبشر بقيم عليا وبمجتمع جديد- يتصف بالقدرة والاستعداد للتضحية في سبيل تحقيق الغايات.
? القائد البطل: شرعية هذا القائد مستمدة من إيمان الجماهير به لما يملكه من شخصية قوية وخصائص غير عادية وقدرة على اجتياز الأزمات.
? القائد الايدولوجي: قائد ينطلق من ايدولوجية سياسية تحدد للمجتمع المثالية العليا التي يجب السعي إليها ومسالك الاقتراب من تلك المثالية أو القيمة العليا وهو يقود تنظيمًا أو حزبًا سياسيًا يصير أداته الأساسية في تحقيق تلك المثالية.
ثالثًا: من حيث مصادر الشرعية وأنماط القيادة السياسية:
-    ميز فيبر بين ثلاثة أنماط مثالية للسلطة هي  :
1- السلطة التقليدية: يستند إلى الاعتقاد بقدسية الأعراف والتقاليد وشرعية هيمنة القائد وتميز مكانته في ظل تلك الأعراف ويكون للقائد سلطة شخصية مطلقة تصل إلى حد الاستبداد وتكون له الطاعة والولاء من اعضاء المجتمع ويتضمن هذا النمط ثلاث أنماط فرعية:
أ- النمط الأبوي Patriorcal : يسود في المجتمعات التقليدية البدائية حيث يصير أساس تعامل القائد مع اعضاء المجتمع هو المنطق الأبوي في التعامل مع الأبناء، أي السلطة المطلقة وحق الأمر والتوجيه من جانب الأب والطاعة العمياء من جانب الابناء (الشعب) والعلاقة بين القائد الأبوي والمجتمع علاقة شخصية مباشرة حيث لا توجد في هذه المجتمعات آية أجهزة بيروقراطية أو تنفيذية وبذلك تصير شرعية هذا القائد بالإيمان بهذه العلاقة الأبوية.
ب- النمط الرعوي القبلي العشائري :Patrimonial يظهر مع تطور بناء بيروقراقراطي تنتشر فروعه في كافة ارجاء المجتمع وتصير وظائف القائد أكثر تطورًا وتعقيدًا. وتضعف نسبيًا العلاقات الشخصية الأسرية وتصير علاقة القائد بأعضاء المجتمع يغلفها طابع سلطة شيخ القبيلة أو رب العشيرة، وتنساب علاقة القائد بالمحكومين عبر شبكة ضخمة من البيروقراطية  وهم في حقيقتهم اتباعًا يدينون للقائد بالولاء والخضوع. وبحكم إدارته للثروة المالية ( نظام الذمة المالية) فهو يعتمد في تدعيم سلطته على اسلوب توزيع الغنائم على الموالين.
ج- النمط الاقطاعي :Feudal وهو النمط التقليدي الذي انتشر في القارة الأوروبية في العصور الوسطى.
2- نمط السلطة الكاريزمية: ترتبط هذه السلطة بزعيم بطل مُهاب ملهم تارخي صاحب رسالة له خصائص غير عادية يعتبرها أعضاء مجتمعة خارقة للطبيعة وتتجاوز قدرات وخصائص البشر وتعبر عن مباركة وتأييد قوى عليا "إلهية" للقائد " مبعوث العناية الإلهية" وبذلك يصير أساس شرعية سلطة هذا القائد اعتقاد وإيمان الجماهير – وكذلك القائد نفسه- بتمتعه بهذه الخصال والفضائل والصفات وتصير الطاعة مرتبطة بثقة الجماهير في قائدها وإيمانها بتميزه وقوته وبطولته وزعامته. وبذلك ترتبط السلطة ارتباطًا وثيقًا بشخص القائد الذي يتصرف وكأنه وحده القادر على تقرير مصير مجتمعه وتجسيد أهدافه ولا يتقيد بأية قواعد أو ضوابط سواء أكانت قانونية تشريعية حديثة أو عرفية تقليدية متوارثة.
3- نمط السلطة القانونية العقلانية: يرتبط هذا النمط بالدول القومية الغربية الحديثة حيث تتم ممارسة السلطة من منطلق قانوني في ظل نظام قانوني (تشريعات) يحدد اختصاصات القائد وقواعد تنظيم علاقته بالمواطنين وحقوق وواجبات المواطنين والذين لا تربطهم بالقائد علاقة شخصية أساسها الولاء لشخصه وإنما أساس طاعتهم لقراراته هو صدور هذه القرارات في الاطار القانوني المحدد وبموجب الاختصاصات المحددة قانونًا للقائد وبذلك يكون مصدر شرعيته هو التزامه بهذا الاطار القانوني.
4- نمط " المستبد العادل " هو  ترجمة للمستبد المستنير الذي جاء مع مفكري اوروبا في القرن الثامن عشر وطرح في البلدان الأوروبية التي كانت متخلفة قياسًا إلى غرب اوروبا طُرِح هذا في النمسا والمانيا وروسيا والسويد إلى أن قال  بعض المفكرين العثمانيين بفكرة "المستبد العادل ". ورسمها  كذلك جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا وتتلخص فكرة المستبد العادل لديهم في كون أن الحديث عن الإصلاح إنما يستوجب دور العلماء والمثقفين والكتاب في الإصلاح الديني والثقافي والاجتماعي وعن دور الجمعيات والمؤسسات وعن التربية والتعليم، وهي مهمة صعبة وشاقة وطويلة الأمد، يسهل ويساعد للوصول إليها وجود حاكم قوي عادل صالح يضع من السياسات ما يُخرَج بها من حقبة الاستبداد إلى الحياة والحرية المؤسسية . فالاستبداد في رأي محمد عبده       نوعان : استبداد مطلق ويعني" تصرف الواحد في الكل على وجه الإطلاق في الإدارة إن شاء وافق الشرع والقانون وإن شاء خالفهما، أما الثاني: فهو غير ممنوع في الشرع ولا في العقل بل هما على وجوبه وهو" الاستبداد المقيد" فيعني استقلال الحاكم في تنفيذ القانون المرسوم والشرع المسنون بعد التحقق من موافقتهما على قدر الإمكان" وبذلك فإن بموافقته للشرع يحقق العدل وبتطبيق العدل يستمد شرعية استبداده باعتباره يقويه لتطبيق العدل. كما أن المستبد العادل فكرة وظيفية مؤقتة خلال مرحلة معينة وصولًا إلى الإصلاح والنهضة بهدف تسريع عملية الإصلاح . ذلك أنه في سياق المجتمعات التي لم تبلغ بعد درجة من العلم والتطور الثقافي والاقتصادي والسياسي ما يؤهلها للحفاظ على مصالحها وانتزاع حقوقها فلا مانع من التسليم بوجود " القائد الراعي للإصلاح المستبد العادل  "الذي يسوق الناس إلى النهضة والعلياء سوقًا، لكونه يحكم أمه خاملة ورعية جاهلة فيحملها بالقهر والإلزام على ما يُطلب ويرام.
وقد وضعنا فكرة " المستبد العادل " كتصنيف وفقًا لمصادر الشرعية ذلك إذ نجد أنها تستمد شرعية الإستبداد " كنمط للقيادة " لتطبيق " العدل ". وهذه الفكرة محل جدل واسع بين العلماء والمثقفين، فهي وإن قدمت فرصة سائغة للحكام للاستبداد، فقد وجدت من يؤيدها بين العلماء والمثقفين والذي نجد أنهم ينقسمون بين ثلاث:
? مؤيدون فكرة المستبد العادل لكونها  وظيفة مؤقتة خلال مرحلة معينة وصولًا إلى متطلب النهوض واعتبارها الحل الأمثل في سياق عدم الآهلية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات للوصول إلى النهوض والخلاص من طبائع الاسبداد.
? مؤيدون فكرة المستبد العادل استنادًا إلى الفرق بين مفهوم الاستبداد في مرجعيتنا التراثية ومفهومه في اصطلاحنا اليوم المستقى من المرجعية الاوروبية. إذ لم يكن لكلمة الاستبداد في المرجعية العربية القديمة ذلك المضمون السلبي لها اليوم وإنما الاستبداد كان يعني " الحزم وعد التردد في اتخاذ القرار وتنفيذه  " ومن هنا تلك العبارة الشهيرة " إنما العاجز من لا يستبد " هذا هو معنى الاستبداد في المرجعية التراثية والعربية خصوصًا عندما يقرن بالعدل. إذ يفقد العدل مضمونه مع العجز عن تطبيقه. اما الاستبداد بدون عدل فكان له اسم آخر في المرجعية التراثية والعربية وهو " الطغيان ".
? هناك من يرفض هذه الفكرة تمامًا ويعتبرها فكرة لا معنى لها لأن  العدالة لا تجمع مع الاستبداد تحت سقف واحد. فأحدهما يلغي الثاني. ولا سبيل للتعايش بين الاثنين. فالاستبداد يؤدي بطبيعة الحال إلى الحكم المطلق وهذا يؤدي إلى الفساد وقرينه بما ينسف أية عدالة أوحرية أو نزاهة.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77146


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50319


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48900


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48488


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44968


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43393


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43039


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41799


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40783


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37999


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى