الجمعة,4 مايو 2012 - 05:38 ص
: 2237    


دراسة: غرفة عمليات أمنية تدير ربع مليون بلطجي في مصر في محاولة لرصد شبكة ميلشيا البلطجية بعد أحداث العباسية الدامية، كشف الكاتب والباحث عبده البرماوي في دراسة تحت عنوان " من يهرق الدماء في العباسية" عن خريطة ميليشيا البلطجية التي تزحف على كل اعتصام أو تظاهر يراد فضه لتطلق رصاصاتها الطائشة وسيوفها وحناجرها لتسقط من تسقط ثم تختفي لتظهر من جديد في مذبحة أخرى.

fiogf49gjkf0d
واستندت الدراسة على تقصي نوعية هؤلاء المهاجمين، وتصنيفاتهم وطبيعتهم، وكذلك شهادات وردت حول تعبئتهم لهذا الغرض السياسي في الأحداث التي تكررت منذ بدايات ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما تستند كذلك لأقوال خبراء أمنيين سابقين حول هذه الميليشيا وكيف تتحرك وفق مخططات مسبقة.

بلطجية إدارة الاستطلاع (المخابرات الحربية) وإدارة الشرطة العسكرية

وتركز الدراسة في بدايتها على فترة الخمسينات والستينات وطبيعة السجن الحربي، حيث تشير إلى أن المجموعة الأولى من ميلشيا البلطجية يتم تكوينها من العناصر المعتقلة –عسكريا—بسبب مخالفات داخل الوحدات العسكرية كسرقة السلاح، والموجودات العسكرية، أو ترويج المخدرات، أو ممارسة العنف ضد القادة، أو من المتهربين أثناء الخدمة، وحصلوا علي أحكام بالسجن.
وتشير دلائل مسربة إلى احتمال إغواء هؤلاء بالخروج والإعفاء من الجريمة في مقابل مهام مهاجمة المعتصمين. ويتم اختيار العناصر المدربة من بينهم وخصوصا من أسلحة الصاعقة والعمليات الخاصة ممن يمكن الوثوق بهم للقيام بالمهام الأشد خطورة والتي تشمل القتل؛ وهي النوعية الأكثر خطورة والأقل عددا بين من يهاجمون المعتصمين، ويعملون مع مجموعة ضباط ميدانيين متخفين للقيادة والسيطرة علي هذه العناصر، وضبط حركتها وأماكن الهجوم ومستواه وتوقيتاته.

بلطجية الأمن

وتنتقل الدراسة إلى الصف الثاني من مهاجمي الاعتصامات وهم قطيع كبير من عناصر خطرة يقوم بتعبئتها الأمن الوطني والمباحث العامة من العشوائيات والأحياء الشعبية القريبة، وهي العناصر ذاتها التي تم تسليحها (بعد استئمانها) وتم منحهم سلاح أقسام الشرطة الذي قيل أنه سرق أثناء أعمال اقتحام الأقسام خلال جمعة 28 يناير 2011. وكانوا قد حلوا محل اللجان الشعبية الطبيعية بحكم تسلحهم وتفرغ أغلبهم، حتي اشتكي الناس من ممارساتهم وإتاواتهم إلى أن تم حلها ومنعها بقرار المجلس العسكري مع انفلاتها من عقال السيطرة، سعى بعضها للاستقلال عن شبكات التوجيه، وجرت استعراضات إعلامية للقبض على هؤلاء، وروج إعلاميا لأسطورة البعض منهم لتثبت قدرة الداخلية ويقظتها.
ويتحدث البرماوي عن أن أخطر البلطجية وأغلاهم سعراً هم القتلة ال‍مأجورون. وكل هؤلاء يتحركون في العمليات السياسية بإشراف مدير الشبكة القابع داخل الداخلية نفسها. ويجدر هنا أن نذكر بأن أجهزة المعلومات بوزارة الداخلية لديها خريطة توزيع وتصنيف كاملة لعناصر البلطجة هذه، وأن كل فرد فيها معروف وله ملف كامل لديها بالصور والأحكام وحتى بوصف لممارساته الإجرامية ومستواه فيها.

المسجلون خطر

ويكتمل مشهد بلطجية الداخلية، بمن يسمون بالمسجلين "خطر"، وهم الفئة الأوسع وهم خلاف من يعرفون بالبلطجية (المرتزقون من العنف، والمستأجرون لممارسته) لكن الإعلام دمج الجميع تحت بند "بلطجية"، ولعل مبرر ذلك أنهم في أعمالهم ذات التوجه السياسي مأجورون من أجل ممارسة العنف.
المسجلون "خطر" كما تتحدث الدراسة، يشكلون تنويعة تضم أصحاب السوابق الإجرامية كمهجامي المنازل، وقاطعي الطرق، ومروجي المخدرات، والسارقين. وبوضعهم داخل هذا السجل، يصبحون رهنا لنظام رسمي للمراقبة. وعادة ما يلزمون بمعاودة ضابط المباحث المكلف بالمراقبة عليهم على فترات قصيرة. ويمثل ضابط المباحث المكلف بمراقبة هذه العناصر الخطرة مركزا من مراكز الشبكة الكبيرة (الميليشيا)، لما له من ميزة معرفة طبيعة كل مجرم من المنضوين في شبكته، وكونه يملك سلطانا يمكنه من تهديد العنصر الخطر وإجباره على أداء أعمال بعينها لصالحه، كالمراقبة (ناضورجي) والإرشاد (تقديم التقارير الشفاهية عن أعمال الإجرام المتوقعة)، بل والقيام بأعمال خارج نطاق القانون لصالح الضابط. ويرضخ عادة هذا العنصر الخطر مخافة إعادته للسجن معتقلا، أو ملفقا له تهمة.
ويُضاف لهاتين الفئتين، وفقا للدراسة، شبكة المشبوهين، وهؤلاء ليسوا بلطجية أو أصحاب سوابق من المسجلين "خطر". إنما هم عناصر تروج حولها سمعة الإجرام، دون إثبات ذلك بحكم قضائي. وعادة يسعى المبتدئون منهم لترويج سمعة الإجرام عن أنفسهم بحمل كنية غريبة (اسم تصييت)، من عينة بسكوتة، ذلك الذي تم تصويره يطلق الخرطوش علي معتصمي العباسية، وحموقه، وبزازة، وفرخة، وغيرها. وهؤلاء جميعا يقعون تحت عين المراقبة من قبل المباحث العامة كنوع من الأمن الوقائي. ولهذا توجد لهم ملفات، باعتبارهم مجرمين محتملين. وهؤلاء ظلوا من العناصر المفضلة خلال فترة الانتخابات لسهولة التحكم فيهم. وتمثلت أدوارهم داخل الميليشيا الموجهة ضد المعتصمين في القيام بشحن أهالي المناطق المجاورة وإثارتهم وحفزهم على المشاركة في قمع الثوار، وأحيانا ممارسة ما من شأنه افزاع السكان من وجود الاعتصامات أو مرور المسيرات في جيرتهم.

القيادة والسيطرة
شبكة البلطجية هذه (الشهيرة بالطرف الثالث) لا يمكن تحريكها على نطاق واسع وفي شأن سياسي إلا بيد من يسيطر عليها ويمتلكها. ولا تستأجر عناصر الإجرام المتنوعة عن طريق رجال أعمال بهذا الكم وبهذه التكتيكات في الهجوم دون أن إمكانية أن يطلب الضابط المتحكم في الشبكة تمويلا ومعاونة لاستكمال مغريات تعبئة العنصر الخطر، وعادة ما تطلب العناصر الأخطر من بينهم مقابلا وتحديدا للمهام).
من تابع ظاهر البلطجة خلال انتخابات 2005 و2010 وبداية الثورة، يدرك أن دور ضباط المباحث العامة في توجيه جماعات البلطجة خلال حدث سياسي، لا يتم إلا بإشراف وتوجيه من عناصر الأمن الوطني. كذلك من المهم تصور كيفية الجمع بين بلطجية الداخلية والبلطجية الذين جلبتهم الشرطة العسكرية. وهل من الممكن أن يتم هذا دون تنسيق من قبل مجموعة قيادة وسيطرة، لديها غرفة عمليات تستطيع منها التعامل مع هذه التنويعة في تناغم وضبط، مع حركة العناصر الرسمية من الأمن المركزي أو الشرطة العسكرية.
ويعرب الباحث عن اعتقاده أن ثمة إسناد مخابراتي يحدث من خلال رصد مناطق الاعتصامات، والمعاونة في تخطيط عمليات فضها وإفشالها، وتم رصد عناصر متخفية دست بين المعتصمين لنقل الاخبار ونشر الشائعات، والمساهمة في شق الصفوف، وإخراج بعض حوادث التخريب والتشويه والبلبلة من داخل معسكر المعتصمين، والتي تستغل فيما بعد إعلاميا لكسر التأييد الشعبي لهم. وهو عمل مخابراتي بامتياز.

المواجهة السلمية لجريمة دولية

وينتقد الباحث مواجهة العنف بالعنف، ومن وجهة نظره أن ذلك لن يؤدي سوى لضرب أفراد ومجموعات طرفية من ناحية، ومن ناحية أخرى العنف سيعطي العسكر مبررا قانونيا لضرب الثوار، وتشويه رسالة الثورية السلمية.
ويقول البرماوي إن هناك اقتراحات من بعض الثوار لتكوين كتائب مضادة للتعامل مع البلطجية والوقاية منهم، وتردد هذا بين المنتسبين لمجموعات الألتراس، فيما ينادي البعض لتصفية البلطجية أو معاقبتهم في عقر دورهم. لكن هذا الطرح عقيم إذ لا يضرب الرأس ولا يلزمها بوقف شبكتها الضخمة التي يبلغ قوامها حوالي الربع مليون عنصر. علاوة على كونه يورط الثوار في العنف والعنف المضاد، ويدمر الروح السلمية للثورة. الضغط السياسي على الداخلية مرة أخري، وتحريك الشرفاء من داخلها لكشف خيوط هذا المخطط الذي يتكرر كل مرة، وتنسب جرائمه كل مرة لطرف خفي، وللمنتسبين للنظام السابق كمسئولين عن الأعمال هذه، ويستغل في ذلك الكراهية الطبيعية لهؤلاء والإحساس بخطرهم الداهم واستعدادهم للانتقام من الثورة التي أنهت نفوذهم وفسادهم. فحتى تورط بعض هؤلاء لا يعقل أن يكون بمعزل عن إرادة وسيطرة محركي شبكة البلطجية. وإن فعلوها مرة، فمن غير المعقول تماما أنهم سيفعلونها كل مرة في قصر العيني وبميدان التحرير، وعند مجلس الوزراء وعند ماسبيرو وأخيرا عند العباسية وبنفس الطريقة في غيبة من المتحكمين في الشبكة.

جريمة حرب
وتشير الدراسة إلى أن استخدام السلطة للميليشيات شبه العسكرية ضد المتظاهرين السلميين جريمة دولية مكتملة الأركان، وتقع في مقام جرائم الحرب، ويجب توثيقها وإثبات قعود السلطة عن مسئوليتها القانونية في حماية المتظاهرين السلميين، ولابد من البحث عن مزيد من دلائل الكشف عنها وبيان كيف أنها ميليشيا منظمة، تقع خارج نطاق القانون، وتمثل ممارسات غير نظامية، غرضها القمع السياسي. وتحقق نظرية المطرقة والسندان، حيث المطرقة هم ميليشيات البلطجية الذين يهاجمون المعتصمين من جهة، والسندان هم عناصر القوة النظامية الذين يقفون في مواضع صحيحة قانونيا في مواجهة المتظاهرين لا تتورط في قمعهم إلا بحجة حماية مبني هام ومنع الاعتداء عليه. ومن ثم يتدخلون حين يتفاقم الموقف بين طرفين يتشاجران في هذا الموضع. لكن هذه الشكلانية لم تعد تنطلي على أحد فكلا من المطرقة والسندان تحركهما نفس اليد، وليس ثمة طرف ثالث.
وتلفت الدراسة إلى أن ما ينسب من جرائم للبشير رئيس السودان كان مركزه ميليشيات البلطجة المعروفة بالجنجويد، وكذلك فإن "شبيحة" سورية وجرائمهم بحق الثوار هي سبب لتوجيه الاتهام نفسه لبشار الأسد وعدد من معاونيه. اللجوء للميليشيات شبه العسكرية التي تلبس الزي المدني لا يعني تمرير أكذوبة أن أهالي يضربون في أهالي، وأن مؤيدي الاعتصام ورافضوه يشتبكون وينجم عن ذلك ضحايا. هي ممارسة معروفة للتغلب على المعوقات القانونية والاجرائية التي تحكم المؤسسات النظامية الأمنية.

حجم الشبكة
وحول حجم شبكة البلطجية، أفادت الدراسة أن محمد البلتاجي عضو لجنة الأمن القومي والدفاع، أكد خلال مداولات مجلس الشعب أن حجم شبكة البلطجية يتجاوز المئة وخمسون ألفا، في حين تشير التقديرات المتحفظة للداخلية لوجود مئة وعشرة آلاف عنصر "مسجل خطر"لديها، وتقوم بمراقبتهم. ومن تم تحريكهم من بين هذا القطيع من عناصر الميليشيا القمعية هم بضعة آلاف لكن بطبيعتهم وتكتيكات العنف المسلح التي يعتمدونها تعلوا فاعليتهم مع المعتصمين وتكمل دور السندان الممثل في القوة النظامية من الأمن المركزي وعناصر الشرطة العسكرية التي تزعم اقتصار دورها على تأمين وحماية المنشاءات وعدم تدخلها إلا في حالة تهديد هذه الأماكن.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76371


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48948


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47970


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47557


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 43647


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42663


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42247


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41156


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39935


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37275


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى