قضايا الاتحاد الأفريقي ومشاكله 2002 – 2007

08-07-2012 11:32 AM - عدد القراءات : 2562
كتب فريدة البنداري farida852000@yahoo.com
قضايا الاتحاد الأفريقي ومشاكله يمكن الحديث عنها من خلال عرض لأهم تلك القضايا والمشاكل والتي يجب على الاتحاد لمحاولة الوصول لحلول واقعية يمكن حل تلك القضايا والمشاكل بفعالية وهي:

fiogf49gjkf0d

أولاً. قضايا الاتحاد الأفريقي

1.
الارتقاء في حقوق الإنسان وحمايتها، في ظل الاتحاد الأفريقي

إن التكامل: الاقتصادي والسياسيِ، لمجمل القارةِ الأفريقية، يَجِبُ أَنْ يُرافقَه التصدي لانتهاكات حقوقِ الإنسان المستمرة فيها؛ إضافة إلى حَلّ نزاعاتها المُسَلَّحة المزمنة، وإطفاء حروبها الأهلية. ويستهدف الاتحاد الأفريقي السعي الجاد، والدؤوب، من أجْل تعزيز فرص السلامِ والأمن، وخلق البيئةِ المواتية لاحترام حقوقِ إنسان، وحكم القانون، في جميع أرجاء القارة. ويمكن أن يتأتى ذلك بإدراج حقوقِ الإنسان في خطة أعمال التنظيمِ الإقليميِ للحكومات الأفريقيةِ؛ وهو الأمر الذي يُمَكِّن الاتحاد من التأثير، إيجاباً، في أوضاع حقوقِ الإنسان؛ وهو ما يجب أن يضطلع به، ليثبت أنه بديل من منظمة الوحدة الأفريقيةِ، وليس بديلاً من اسمها فقط. كما أن الزعماء الأفريقيين، عليهم أن يَتحمّلوا مسؤوليةَ التَرويج والاحترامُ للحقوق الإنسانية، المكفولة في المواثيق والعهود الدولية، لجميع شعوب القارةِ

2.
الرؤية الأفريقية لإصلاح الأمم المتحدة مجلس الأمن

اعترض وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، على تقرير، تضمن أن آلية المتابعة الأفريقية، أوصت بالتخلي عن اقتراحات لإصلاح الأمم المتحدة؛ بدعوى إظهار المرونة، والتحلي بالواقعية. وفي قِمة سرت الأخيرة، تمسك الأفارقة بمقترحاتهم لإصلاح المنظمة الدولية، من خلال زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن، ليصبح عددهم 26 عضواً؛ مع ستة مقاعد جديدة دائمة، تتمتع بحق النقض (الفيتو)، بينها مقعدان لأفريقيا

3.
دور الاتحاد الأفريقي في إخماد الحروب والصراعات الأفريقية

خلال مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي، بمدينة مابوتو، عاصمة موزامبيق، من 10 إلى 12 يوليه 2003، بدا القادة الأفارقة وهم أكثر تصميماً على التصدي للجماعات المتمردة، والحكومات المارقة، التي تتورط في صراعات قاسية، تعرقل التنمية في القارة الأفريقية. وطغى على المؤتمر الشعور بعدم السماح لهؤلاء بتدمير اتفاقيات وقف إطلاق النار، وغيرها من الاتفاقيات، المتعلقة بتهدئة الأوضاع، والتخفيف من حدة الحروب والصراعات، والتي لا يسفر عنها سوى المزيد من الاستنزاف والتدمير للموارد، والتعطيل لعمليات التنمية، والترسيخ للعداوات والكراهية

ينبغي لمؤتمر القِمة مناقشة إحدى عشرة حرباً أهلية، كتلك التي في ليبيريان وجمهورية الكونغو الديموقراطية، والسودان، وساحل العاج. ولم يكن إطفاء تلك الصراعات والحروب يتأتى إلا بصعوبة بالغة؛ ولكنها سرعان ما تلتهب، لتبدأ من جديد المجازر وسفك الدماء، كما في ليبيريا، حيث انتهكت الحكومة، والقوات المتمردة، اتفاقيات وقف إطلاق النار؛ ليُقتل في العاصمة، منروفيا، خلال أسبوعَين فقط، أكثر من 400 شخص، ويُشَرَّد أكثر من 250 ألفاً آخرين

إن هناك تفاؤلاً حذراً بالسيطرة على المشاكل الأفريقية، ولاسيما تلك التي تواجه مبادرات حفظ السلام الأفريقية، والمتمثلة في الحاجة إلى مصادر: تمويلية ولوجستية (تموينية)، من أجْل الجنود. فالجهودن مثلاً، المبذولة لإقرار السلام وحفظه، في بوروندي، بين الحكومة والجماعات المتمردة، كانت محدودة، وواهية؛ إذ إن إثيوبيا وموزامبيق، اللتَين أسهمتا بقوات، لوضع اتفاق وقف إطلاق النار موضع التنفيذ الفعلي، بالقوة ـ لم تكونا قادرتَين على حفظ السلام في دولة، خربتها الحرب. والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، اللتان كان من المفترض أن تقدّما مساعدة على حفظ السلام الأفريقي، في رواندا، فإنهما لم تقدما الدعم اللازم، والنتيجة أن قوة عسكرية صغيرة من الجنوب الأفريقي قوامها 908 جنود فقط، نُشِرت في بوروندي، في الوقت الذي تعاظم فيها الصراع، وبخاصة بعد اغتيال جنود من التوتسي في أكتوبر 1993، ميلكار ندادياMelchior Ndadaye، أول رئيس للدولة، من الهوتو. كما قتل أكثر من 250 ألف شخص، في بوروندي، وفقاً لتقديرات هيئة المعونة العاملة في أفريقيا الوسطى. وكان التوتسي يسيطرون على الجيش. وهم يمثلون 15% من سكان بوروندي، البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة

وتولت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وبتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية، مهمة حفظ السلام في ليبيريا. وخططت لإرسال قوة عسكرية إليها، قوامها ألف جندي. وأعلنت حاجتها إلى دعم: مالي ولوجستي (تمويني)، من القوى العظمى. ورأت أنه من الضروري توفير 104 ملايين دولار أمريكي لقوات غرب أفريقيا؛ لإقرار السلام في ذلك البلد، طيلة ستة أشهر. وطالبت الجماعة واشنطن بإرسال 1500 جندي؛ فبادرت هذه إلى إرسال وفد، يضم 32 عضواً أمريكياً، إلى منروفيا؛ للوقوف على المتطلبات الأمنية، والاحتياجات الإنسانية، لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون من السكان. إلا أن المشرعين الأمريكيين، أوضحوا أن هناك قلقاً حول الالتزام إرسال قوات أمريكية إلى ليبيريا، يثير القلق، وخاصة بعد تزايد القتلى في صفوف القوات الأمريكية في العراق. زِدْ على ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية مُثْقَلَة بالتزاماتها، المتمثلة في انتشار نحو 150 ألفاً من جنودها في العراق، وفي كوسوفو نحو 25 ألفاً، وفي أفغانستان نحو 8 آلاف

لقد كان مقترحاً تكوين قوة نشيطة، قوامها 5 آلاف جندي، من أجْل عملية حفظ السلام في ليبيريا. وهو ما حمل نيجيريا على التبرم بنفقات انتشار قواتها في ذلك البلد؛ إذ إنها كانت قد أنفقت أكثر من 350 مليون دولار أمريكي في عمليات حفظ السلام فيه وفي سيراليون. أمّا مفوض الاتحاد الأوروبي للتنمية، بول نيلسون، الذي حضر القِمة في مابوتو، فأعلن أن الاتحاد الأوروبي سيدعم مبادرات حفظ السلام الأفريقية. ولكن، ما يبدو واضحاً، أن مبلغ 250 مليون يورو (نحو 420 مليون دولار أمريكي) كانت مخصصة لهذا الغرض، استنفقتها التسوية السياسية للأزمة بين أوروبا وأفريقيا، في شأن زيمبابوي، إذ رفض الاتحاد الأوروبي محاورة أيّ ممثل لحكومة البلد المذكور؛ لأنها بلغت السلطة بالإكراه، في الانتخابات العامة؛ مناقضاً بذلك الاتحاد الأفريقي، الذي رأى أن عملية الانتخاب تلك، كانت شرعية. وعلى الرغم من المفاوضات الكثيفة بين المنظمتَين، فإن الأزمة ظلت مُدْرَجَة في خطط قِمة الاتحاد الأفريقي؛ في الوقت الذي استمرت فيه مطالبات الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، بانتخابات جديدة في زيمبابوي. لقد كان رأي الاتحاد الأفريقي، أن الأوضاع في ذلك البلد هي شأن داخلي، وإن كانت تحوز اهتمام القِمة

زِدْ على المشاكل الآنفة، أن الدول الأفريقية تباطأت في التصديق على بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي، التابع للاتحاد الأفريقي، والذي يرتجى أن يطوِّر قدرة الاتحاد على التزام عمليات حفظ السلام في القارة الأفريقية. فالبروتوكول يقضي تكوين قوة عسكرية احتياطية أفريقية، قادرة على تحمّل مهامها في المراقبة، ومنع الصراعات الأفريقية. ولم تصدِّق على البروتوكول، في قِمة مابوتو، بموزامبيق، في يوليه 2003، سوى 14 دولة فقط؛ ما حال دون نفاذه، الذي يشترط تصديق الأغلبية المطلقة، أيْ 27 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد، البالغ عددها 53 دولة. ولا يُعْزَى بطء التصديق على البروتوكول إلى الانتقادات أو الاعتراضات عليه؛ وإنما إلى تخوُّف الدول من أن التصديق عليه، قد يؤثر في سيادتها وقوانينها الوطنية

ثانياً. مشاكل الاتحاد الأفريقي

بعد خمسة أعوام على دخول الاتحاد الأفريقي حيز التنفيذ الفعلي، وحلوله محل منظمة الوحدة الأفريقية (سابقاً)، ينبغي له الاضطلاع بمهام صعبة، وأعمال جوهرية، تدحض الادعاء بأنه " متجر للكلام" (Talk Shop)، أو منتجع لوزراء عاشقين للسفر والترحال. ولن يتأتى له ذلك إلا بإحداث عملية تغيير وتطوير جذرية للسلوكيات والممارسات، التي تخدم قضايا التعاون والتضامن، وتحقق أهداف دوله الأعضاء ومصالحها

إن تحديد المشاكل، التي تواجه الاتحاد الأفريقي، وتنعكس تأثيراتها عليه، هو الخطوة الأولى نحو إصلاحه وتغييره وتطويره. ومن ثَم، فإن الاهتمام غالباً ما يتركز في قضايا القارة، كالوضع بدارفور، الذي أَوْلاه الرئيس النيجيري اهتمامه، في قِمة يناير 2006، إذ أشار إلى أن الوضع الإنساني في الإقليم، ما زال يبعث على القلق، على الرغم من جهود بعثة الاتحاد الأفريقي. وطالب أطرافَ الأزمة بالتوصل إلى اتفاق، في أبوجا، حيث تدور مفاوضات السلام، برعاية أفريقية. أمّا الرئيس السوداني، فوعد بحل أزمة الإقليم، في أقرب الآجال. وأشاد بالجهود: الأفريقية والدولية، في إحلال السلام في أنحاء السودان

وأثيرت في القِمة نفسها، والتي تغيب عنها 14 رئيس دولة، بينهم الرئيسان: المصري والجزائري، عودة الاضطرابات والأزمة بين تشاد والسودان. واختص رئيس مفوضية الاتحاد بحديثه "الوضع في ساحل العاج، الذي بات مثيراً للقلق، بعد موجة التفاؤل، التي أثارها تعيين رئيس للوزراء، يحظى بالإجماع، وهو تشارلز كونان باني". ودعا أوباسانجو إلى اتخاذ "الإجراءات الملائمة لمنع أعمال، من شأنها زعزعة الاستقرار" بين السودان وتشاد، اللذَين يتبادلان الاتهامات بمبادرة كلّ منهما إلى اعتداءات على الدولة الأخرى

وتعين على القادة الأفارقة كذلك، أن يتخذوا قراراً، في شأن مصير الرئيس التشادي السابق، حسين حبري، المقيم بالمنفى، في السنغال، والذي تطالب بلجيكا بتسلُّمه؛ لمحاكمته في قضايا، تتعلق بانتهاكات "مُخْطِرَة" لحقوق الإنسان. كما بحثوا حقوق الإنسان بالقارة، في ضوء تقرير للجنة حقوق الإنسان في الاتحاد، إذ أشار وزير خارجية جيبوتي، محمد علي يوسف، إلى أن كثيراً من الجدل، قد أثير بين العديد من الدول، التي خرقت حقوق الإنسان؛ ما جعله يرتد إلى اللجنة، بسبب اتهامات بأن من وجهت إليهم التهم، ليست لديهم فرصة الدفاع عن أنفسهم

تواجه الاتحاد الأفريقي، وتؤثر في مدى فاعليته مشاكل شتى، يمكن حصرها في ما يلي:

1.
تنوَّع الصراعات الأفريقية وتعدُّدها

تموج القارة الأفريقية بصراعات مسلحة، لا تزال تحصد ـ وفقاً للأمين العام للأمم المتحدة ـ أعدادا خيالية من الأفارقة، رجالاً ونساء وأطفالاً، وتعوق تنمية القارة برمّتها. بيد أن تباشير السلام، وبشائر التقدم، بدأت تلوح في بعض البلدان، بما فيها بوروندي، وساحل العاج، والسودان؛ وستطاول الصومال. كما تحققت إنجازات مهمة في عملية السلام، في جمهورية الكونغو الديموقراطية؛ وإن كان هناك الكثير مما ينبغي عمله. وهذه أمثلة مشجعة على إدارة الصراعات وحلها. وكانت فيها القيادة الأفريقية العامل الحاسم. غير أن القارة لا تزال تُفْجَع في ليبيريا، ومنطقتَي إيتوري وكيفوس المحاصرتَين،، في جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث ارتكبت فظائع، أكدت أنه ليس لدى أفريقيا آليات لمنع نشوب الصراعات، أو فرض احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي. نعم، يمكِن المؤسسات الدولية أن تعيّن المبعوثين، وتحث على المفاوضات، وتنفق بلايين الدولارات على بعثات حفظ السلام؛ ولكن، ليس لذلك أن يخمد الصراعات، ما لم تتوافر الإرادة والقدرة السياسية داخل أفريقيا

لذلك، يجب على الاتحاد الأفريقي العمل على وضع إستراتيجية متكاملة للتسويات السلمية. وينبغي لقادة أفريقيا، أن يقنعوا شبابها بأهمية الحفاظ على أرواح إخوانهم الأفارقة وسلامتهم. ولا بدّ من اليقين، أنه لا بديل من السلام. وهناك من الأفارقة مَن آمنوا بذلك، وبخاصة قادة الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا، والهيئة الحكومية للتنمية؛ بيد أن السلام الدائم أمر يتجاوز حالة اللاحرب

2.
تعثُّر التحول الديموقراطي

لن يكتب للسلام أن يدوم، ما لم يصحبه التحول الديموقراطي، والحكم الرشيد؛ فالبلدان الديموقراطية، لا تعلن –عادة- الحرب بعضها على البعض. وكلّما ازداد عددها، ازدادت فرص تحقيق السلام الدائم. وتعني الديموقراطية في ما تعني تناوب الحكم. وما فتئت تتأكد، من وقت إلى آخر، وفي كلّ أنحاء العالم، جدوى التغيير السلمي في الحكم؛ فالديموقراطية نضال متواصل، ولكنه نضال بالوسائل السلمية

كثير من البلدان الأفريقية، تمهد للأخذ بالديموقراطية، المتعددة الأحزاب؛ بل إنها قد أخذت بها. ولا تقتصر الديموقراطية على تنظيم الانتخابات فقط، وإنما تتجاوزه إلى احترام الجميع لسيادة القانون، بمن فيهم الحكومة والحزب الحاكم. وهي تقتضي مؤسسات قابلة للاستمرار، من أجْل تعزيز احترام جميع حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب الأفريقية كلّها، بما فيها الأقليات. كما أنها تحتاج إلى اهتمام دائم، وفعال، يختصها به مجتمع مدني، يتّسم بالحيوية واليقظة. ويجب أن تساير الديموقراطية كلّ عمل، يستهدف القضاء على الفقر، ويحقق التنمية؛ وما يعني الاستثمار، بكثافة، في التعليم وإنصاف المرأة، اللذَين يشكلان أكثر إستراتيجيات التنمية فاعلية

3.
الهيكل المؤسسي للاتحاد الأفريقي

هيكل الاتحاد الأفريقي هو إحدى مشاكله، إذ استلهم مؤسسوه هيكل الاتحاد الأوروبي؛ وشتان ما بين الاتحادَين! فأوروبا خطت خطوات طويلة، قبْل أن تحقق وحدتها؛ إضافة إلى الاقتصاديات المزدهرة لدولها. والاقتصاديات القوية لبعض البلدان الأكثر تطوراً، مثل: ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا، ساعدتها على تفعيل الاقتصاديات للبلدان الأقل تطوراً. وذلك ما تفتقر إليه أفريقيا؛ فمعظم بلدانها، لا يمكنها الاضطلاع بهذه المهمة

ويسعى الهيكل المؤسسي للاتحاد الأفريقي إلى إنشاء المصرف المركزي الأفريقي، وبنك الاستثمار الأفريقي، وصندوق النقد الأفريقي. فهل يمكِن الدول الأفريقية المدينة، والركيكة الاقتصادات، أن تنشئ هذه المؤسسات المالية

كما يعاني الاتحاد الأفريقي عجز دوله عن دفع حصصها المالية في ميزانيته. فدوله الثلاث والخمسون، لم يَفِ منها بحصة العضوية سوى 16 دولة. وناهزت المتأخرات 42 مليون دولار أمريكي

وإذا كانت منظمة الوحدة الأفريقية، قد عانت مشكلة التمويل، على قِلة مؤسساتها، فماذا يفعل الاتحاد الأفريقي، الذي زاد من عدد مؤسساته! وهل يمكِنه أداء مهمته بكفاءة، في ظل عجز الكثير من دوله عن دفع حصص العضوية

4.
تواضع الجهود في مجال تنشيط وتحسين الشروط والعلاقات التجارية

ما برحت أفريقيا محتاجة إلى بناء اقتصاديات قادرة على المنافسة؛ وتعزيز التبادل التجاري، داخل أقاليمها، للتغلب على العراقيل، التي يشكلها حجم الأسواق؛ وزيادة قدرتها على المشاركة في المفاوضات التجارية العالمية

5.
إحباط التحول الزراعي

لا بدّ من تحقيق تحول زراعي، من أجْل الخروج من نمط الأزمات الغذائية المتكررة. والمجاعة في إثيوبيا وإريتريا، آذنت بحاجة أفريقيا الملحّة إلى تطوير قدرتها على تغذية نفسها، وتحقيق ثورة خضراء،تستدعي نهجاً جوهرياً، على جبهات متعددة، وبالاعتماد على التكنولوجيات: الجديدة والراهنة؛ إضافة إلى الاعتماد على إدارة الأراضي والمياه إدارة واعية

6.
تحدي الأمراض: الصحية والاجتماعية

ما زالت القارة الأفريقية عرضة للعديد من الأمراض الصحية، كالإيدز، والملاريا، ومرض النوم، والسل الرئوي، وإدمان المخدرات؛ فضلاً عن الأمراض الاجتماعية، كالفقر، والبطالة، والجوع. وفي هذا الصدد، أشار الرئيس الموزامبيقي، شيسانو، قبْل القِمة وأثناءها، بمابوتو، عام 2003، إلى أنه "سيتعين علينا نحن –القادة- أن نبذل قدراً أكبر من المجهودات، لمكافحة الإيدز ودحره. إذ يتعين علينا أن نبدي قدراً كبيراً من الالتزام، ونضطلع بأعمال كبيرة، لمواجهة وباء، في إمكانه أن يفتك بشعوبنا، ويؤخرنا، سنوات عديدة، عن تحقيق التنمية". إن أشد الأخطار، التي تواجه أفريقيا، حالياً، هو استشراء فيروس نقص المناعة البشرية، الإيدز، ولاسيما أنه يتفشى أوساط المرأة، عماد الأسرة الأفريقية، وعائلة القارة الأفريقية وحبل نجاتها

ولذلك، تُعَدّ مكافحة الإيدز أمراً حيوياً. ولن يؤمل أيّ تقدّم في تحقيق الأهداف الإنمائية، للألفية الجديدة، ما لم تتأتّ السيطرة على ذلك الفيروس. ولا يمكن كبْحه إلا باستجابة كلّ قطاعات المجتمع استجابة منسقة، الحكومات، المدارس، الشارع، أماكن العبادة، الأُسر، وفي أوساط ضحاياه أنفسهم. كما انه يقتضي تسليط الأضواء عليه، لِتَجَنُّبه؛ فضلاً عن الإعلان به، للتصدي له

7.
التواني الدولي في دعم جهود التنمية الاقتصادية الأفريقية

تمثل هذه العقبة واحدة من أبرز ما يواجه الاتحاد الأفريقي؛ إذ إن الدعم الخارجي، بمعناه الشامل، وليس الذي يتوقف عند تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة أو الذي يقتصر على الاعتمادات فقط، التي يبادر كثير من النخب الحاكمة إلى الاستئثار والتلاعب بها ـ هو ما أعوز أفريقيا دوماً، بل هو الذي أدى إلى ذلك التراجع المطرد. ولعل ما يتعين علي القادة الأفارقة فعله، لاستكمال اتحادهم ومدّه بأسباب الفاعلية والجدوى، أن يسعوا من أجْل إنشاء صندوق عالمي لتنمية أفريقيا، يكون محدد الأهداف والصلاحيات والموازنات والآليات، ويتسم بقدر كبير من الشفافية. وليس هناك ما يمنع تأسيسه في إطار ما يعرف بالمشاركة الجديدة من أجْل تنمية أفريقيا؛ ويُكفل لجميع الأطراف المنتسبين إليه قدر من المصالح المتبادلة. ولعل ما تزخر به القارة الأفريقية من موارد، هو خير مشجع لتلك الأطراف جميعها

يعتزم الاتحاد الأفريقي إنشاء مؤسسات مالية ونقدية، كالمصرف المركزي الأفريقي؛ ولكنه لم يوضح ماذا سيستودعه، قبْل أن تتخلص أفريقيا من ديونها، التي تفوق 340 مليار دولار. فهل القارة السمراء قادرة على إنشاء تلك المؤسسات؟ وهل هي قادرة على الاستفادة الحقيقية منها، وتوظيفها التوظيف الملائم، فتكون مؤسسات ناشطة وفعالة؟ أم أن الأمر، لا يعدو وضع تصورات، والركض وراء تطلعات، لا علاقة لها بالواقع الحي والملموس

كذلك هو شأن أجهزة الاتحاد الرئيسية، كبرلمان عموم أفريقيا، ومجلس الأمن والسلم الأفريقي، ومحكمة العدل الأفريقية، ولجنة المندوبين الدائمين (السفراء)، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فمن أين ستأتي الموارد، اللازمة للإنفاق على كلّ تلك الأجهزة؟ وإذا كانت منظمة الوحدة الأفريقية السابقة، بمؤسساتها المحدودة، والمعدودة، قد ناءت بالمشكلة التمويلية؛ وإذا عجز كثير من دول الاتحاد الأفريقي عن دفع حصصها في ميزانيته؛ فأيّ مصير، ستنتهي إليه الأجهزة المُزْمَع تأسيسها تحت مظلة ذلك الاتحاد

8.
استشراء الفساد في أفريقيا

يجشم الفساد القارة الأفريقية 150 مليار دولار، كلّ عام. إنه منتشر في كلّ مكان، وفي ثنايا الحياة الأفريقية؛ يعطل الاستثمارات، ويعرقل التنمية. ومعظم الخسائر، تنزل بالفقراء، ولا سيما في أشد الدول الأفريقية فقراً. واقترح الاتحاد الأفريقي جملة من الحلول للمشكلة، من بينها أن يصرح المسؤولون عن ممتلكاتهم، قبْل أن يتسلموا مناصبهم. وأن تتمتع السلطات بالقدرة القانونية على الكشف عن الحسابات المصرفية للمسؤولين وتصادر ممتلكات من يثبت تورطهم في الفساد. ويعكس ذلك الوعي المتزايد، في القارة الأفريقية، بالأضرار الناجمة عن الفساد؛ ومحاولة القادة الأفارقة وضع قوانين، تتسم بالشفافية والمسؤولية، من أجْل جذب استثمارات أجنبية إلى بلادهم.