الدور السياسى والامنى للأمم المتحدة فى أفريقيا:

09-07-2012 07:27 PM - عدد القراءات : 1727
كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية berbera72@yahoo.com
عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة كانت هناك أربع دول أفريقية فقط تتمتع بالاستقلال وهى مصر، ليبريا إثيوبيا، جنوب أفريقيا، ومن ثم فقد واجهت الهيئة منذ قيامها المشكلات فى القارة الأفريقية، وفى مقدمتها مشكلة الاستعمار وحق الأفارقة فى التمتع بحريتهم وممارسة نظام الحكم الذى يرتضونه حسبما جاء فى ميثاق المنظمة الدولية كذلك مشكلات التنمية والأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المشكلات المترسبة من عهد الاستعمار ـ وهو الأمر الذى يبدو فى النقاط التالية:

fiogf49gjkf0d


أ ـ دور الأمم المتحدة فى مكافحة الاستعمار:
أن القرار رقم 1514 الذى اتخذته الجمعية العامة فى الدورة 15 بتاريخ 14 ديسمبر 1960
يسجل أهمية خاصة بالنسبة للدول الأفريقية، وقد أطلق على هذا القرار إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وهو بجانب إعلان حقوق الإنسان من أهم الدوافع لمساندة الهيئة الدولية لحركات التحرر الوطنى، كما كان من نتائجه تحرر عدد كبير من الدول الأفريقية عام 1960 فيما سمى بعام أفريقيا .من جانب أخر فقد اتخذت الهيئةا لدولية لمساندة حركات التحرير  قرارا اخر فى 1961 بإنشاء ما أطلق عليه اللجنة الخاصة لبحث أوضاع الأقاليم التى لم تتمتع بعد بحريتها واستقلالها وتم تقديم تقرير بذلك للجمعية العامة فى ضوء القرار رقم (1541) وإعلان حقوق الإنسان، كما كان قيام منظمة الوحدة الأفريقية فى 25 مايو 1963 والتوافق بين مبادئها وأهدافها ومبادئ وأهداف المنظمة الدولية خطوة هامة أخرى من خطوات التنسيق بين المنظمتين لتحقيق استقلال وسيادة الدول الأفريقية وفى نفس السياق المتعلق بمكافحة الاستعمار.

لقد احتلت المسألة الاستعمارية حيزاً لا بأس به في ميثاق الامم المتحدة حيث شغلت 3 فصول كاملة هي الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، ومن خلال تلك الفصول يتضح أن الميثاق لم يتخذ موقفاً ثورياً من المسألة الاستعمارية منذ البداية فلم يكن نظام الوصاية والمجلس الذي أوكل إليه إدارة هذا النظام والاشراف عليه ، سوى تطوير محدود النطاق لنظام الانتداب الذي كانت عصبة الامم قد استدثته لتمييز الوضع القانوني لمستعمرات الدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى عن بقية المستعمرات. عند قيام الامم المتحدة قررت الدول المنتصرة أن يسري نظام الوصاية أيضاً على المستعمرات التي كانت خاضعة للدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية ، وعلى أي مستعمرات أخرى ترغب الدول المسؤولة عن إدارتها ووضعها طواعية تحت هذا النظام ، وكان من المفترض أن يكون هذا النظام مؤقتاً وينتهي بحصول المستعمرات الخاضعة له على استقلالها بالكامل أو الحكم الذاتي. لقد شكل موقف ميثاق الامم المتحدة خطوة متقدمة جداً إلى الأمام بالمقارنة بموقف عصبة الأمم من ناحيتين أساسيتين وهما :

- ان ميثاق الامم المتحدة لم يميز بين المستعمرات التى يتعين عليها ان تخضع للوصاية واعتبرجميع الاقاليم التى تخضع لهذا النظام مرشحة لنيل الاستقلال او الحكم الذاتى على الاقل خلال فترة معينة .

- ان ادراج اعلان الاقاليم التى لا تتمتع بالحكم الذاتى ضمن نصوص الميثاق اضفى عليها صفة وقيمة مبادىء القانون الدولى العام وبالتالى منح المتعمرات الاخرى التى كانت تحت سيطرة الدول المنتصرة فى الحرب وضعا قانونيا دوليا لاول مرة. لا شك أن توافر المناخ الدولي ساعد على أن يأتي موقف ميثاق الأمم المتحدة من المسألة الاستعمارية أكثر تقدماً ، من موقف عصبة الأمم ، ولكنه لم يكن كافياً لكي يصبح هذا الموقف مناهضاً ، أو رافضاً بشكل صريح للاستعمار من حيث المبدأ.الا ان هذا الموقف سرعان ماتعرض للضغوط  التى تطالب بالتغير المستمر ، حتى أنه مع بداية الستينيات من القرن الماضي كان الموقف السائد في الأمم المتحدة من هذه المسألة مغايراً لما ورد بشأنها في الميثاق ، وذلك ربما يكون لعدة اسباب أهمها : - تصاعد حركات التحرر الوطني في المستعمرات ، ولجوء العديد فيها إلى الكفاح المسلح ، وإلى غيره من أشكال المقاومة السياسية العنيفة.- موقف الاتحاد السوفيتي  والولايات المتحدةخصوصاً ، والمعسكر الشرقي عموماً المناهض للاستعمار ، والداعم لحركات التحرر الوطني سياسياً على المسرح الدولي ، ومادياً على أرض الواقع. وباعتبار ان الولايات المتحدة نفسها عانت من الاستعمار ، وخاضت حرباً للحصول على استقلالها.

التحدى الذى واجه الجمعية العامة : إن التحدي الحقيقي الذي واجهته الجمعية العامة منذ البداية ، هو كيف تستطيع أن تحكم رقابتها على الدول الاستعمارية ، وتمكن الشعوب المستعمرة من ممارسة حقها الطبيعي في تقرير مصيرها ، حيث لجأت إلى سلسلة متوالية من الإجراءات ، واستخدمت عدة آليات للوصول إلى تحقيق ذلك الهدف  دون اجراء تعديل فى الميثاق وهو مااعتبر انجازا حقيقيا.  واعتبر عام 1960 هو عام "القارة الافريقية" وذلك  ان الاتحاد السوفيتي تقدم بمشروع قرار إلى الجمعية العامة لتصفية الاستعمار تصفية كاملة ونهائية،. ، وقُوبل مشروع القرار بحماس بالغ ، وتبته الجمعية العامة بأغلبية ساحقة ، وصدر القرار في ديسمبر 1960 في صورة إعلان خاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ، حصلت فيه على الاستقلال ، وقُبلت كأعضاء في الأمم المتحدة 15 دولة أفريقية .وقد قرر هذا الاعلان :

* ان إخضاع الشعوب للحكم والسيطرة الأجنبية هو إنكار لحقوق الإنسان ، ينطوي على خرق الميثاق.

*انة يعوق تنمية العلاقات الودية بين الشعوب ، مما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين على المدى الطويل.

وفى  العام التالي أنشات  الجمعية العامة لجنة خاصة من 24 عضو عام 1963 أُطلق عليها"لجنة تصفية الاستعمار " ، وذلك للبحث بصفة منتظمة تطبيق الاعلان ، ووضع التوصيات التي تساعد على التنفيذ ، وإزالة العقبات التي تعترض طريقه ، وكان من الطبيعي أن تثير الدول الاستعمارية كثيراً من العقبات للحيلولة دون تنفيذ القرار، خصوصاً أن الدول التسع التي امتنعت عن التصويت عليه كانت دول استعمارية ، أو تدير أقاليم مشمولة بالوصاية أو دولاً تابعة ، ولكن صدور القرار بأغلبية 89 صوت منحه قوة معنوية هائلة  وعبر عن إرادة المجتمع الدولي. ثم الأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي العادل عن تشكيل اللجنة ، وعليه أصبحت مكونة في أغلبيتها من الدول المناهضة للاستعمار .

  ب ـ دور الأمم المتحدة فى تصفية النظام العنصرى بجنوب أفريقيا:
  قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946  بتوجية نداء لحكومة بريتوريا بأن تلتزم بما جاء فى ميثاق الأمم المتحدة من مبادئ خاصة بالمساواة العنصرية، والى إثارة القضية للمرة الأولى فى الدورة السابعة للجمعية العامة (ديسمبر 1952)، كما تمت الإشارة أيضا إلى قرارى مجلس الأمن أول إبريل 1960، والجمعية العامة فى 13 إبريل 1961 فى أعقاب مذبحة شاربفيل فى 21 مارس عام 1960، الداعيان إلى تحقيق الوفاق العنصرى القائم على المساواة ونبذ سياسات الابارتهيد وقد تبلور هذا العمل المحدد للأمم المتحدة فى القيام بثلاثة أعمال رئيسية:
ـ ممارسة الضغط على حكومة جنوب أفريقيا لإقناعها بإنهاء القمع والعدول عن سياسة الفصل العنصرى.
ـ تقديم المساعدة المناسبة لضحايا الفصل العنصرى ولأولئك الذين يكافحون لبناء مجتمع يتمتع فيه جميع السكان بفرص وحقوق متساوية.
ـ نشر المعلومات لتركيز الرأى العالم العالمى على لا إنسانية الفصل العنصرى وتشجيع هذا الرأى على ممارسة تأثيره فى دعم جهود الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سلمى عادل
.

وفى إطار هذه الخطوات الثلاث شهدت الفترة من 1967 إلى 1989 تكثيفا متزايدا لجهود الأمم المتحدة من أجل دعم وتطوير الحملة الدولية المناهضة للفصل العنصرى، وهو الأمر الذى مهد للتحرك نحو الحل السلمى فى مطلع عام 1989 وإجراء أول انتخابات ديمقراطية لا عنصرية فى إبريل 1994 ونجاح المؤتمر الوطنى الأفريقى فى تشكيل أول حكومة وطنية.استطاعت الجمعية العامة إحكام الحصار والعزلة السياسية حول الدول الاستعمارية التي رفضت التعاون معها مثل البرتغال ، جنوب افريقيا ، واتخذت قرارات عديدة لمساعدة حركات التحرر الافريقي في المستعمرات البرتغالية ، وبالفعل تمكن العديد من هذه الحركات في قيادة الكفاح المسلح نحو الاستقلال بمساعدة الأمم المتحدة ، وأصبحت دولاً أعضاء فيها. كما وقفت الجمعية العامة بصلابة ضد سياسة التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا ، وضد استمرار احتلال هذه الدول لإقليم  جنوب غرب افريقيا " ناميبيا " ، وضد الحكم العنصري في روديسيا الجنوبية ، ودفعت مجلس الأمن لاتخاذ عقوبات ضدها. وهكذا اسهمت الأمم المتحدة اسهاماً كبيراً وضخماً في القضاء على الظاهرة الاستعمارية تماماً ، فيما عدا بعض الحالات الهامة ، وذات الدلالة الخاصة.

ج. دور الامم المتحدة فى تسوية المشكلات فى افريقيا:  ظهر هذا الدور واضحا  فى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وتدور فكرة هذا الدور الجديد للأمم المتحدة أنه فى ظل تطورات الوضع الدولى الجديد اكتسبت الصراعات الأفريقية أبعادا جديدة فازدادت تعقيدا أو تشابكا واتسمت فى كثير من الأحيان بطابع فوضوى أدى إلى انهيار سلطة الدولة المركزية ذاتها، وهو ما أسهم فى تزايد دور الأمم المتحدة فى أفريقيا وعملياتها فى حفظ السلم والأمن الدوليين فى أفريقيا، ومن بين هذه العمليات: 1-الدبلوماسية الوقائية: كما حدث فى إرسال مراقبين مدنيين للأمم المتحدة إلى جنوب أفريقيا، للحد من مستوى العنف هناك وذلك بناء على قرار مجلس الأمن رقم 772 (1992)، 2- ثم عمليات  حفظ السلم، وذلك فى حالات عديدة، كما فى أنجولا وليبيا وليبريا وموزمبيق ورواندا والصحراء الغربية وزائير ـ 3-وعمليات الجهود الشاملة الرئيسية، كما حدث فى الصومال بالقيام بحفظ السلم وتقديم مساعدات إنسانية والتدخل العسكرى، لأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة لأغراض إنسانية بحتة بهدف تأمين عمليات الإغاثة الإنسانية بالإضافة إلى استعادة السلم والنظام والاستقرار فى الصومال، ـ  4-ثم عمليات بناء السلم بعد انتهاء الصراع، كما حدث فى أنجولا والصومال، الضرورات الإنسانية، بالعمل على رفع المعاناة عن اللاجئين والمشردين نتيجة كوارث طبيعية أو صراعات مسلحة، كما حدث فى مصر بعد زلزال 1992، وفى الجنوب الإفريقى إزاء مشكلة الجفاف هناك، وفى جنوب السودان فيما عرف بعملية شريان الحياة لتخفيف المعاناة الناجمة عن الصراع المسلح.

ظهر هذا الدور  للأمم المتحدة ايضا  فى تسوية مشكلة الصحراء الغربية وبشكل أوضح فى أواخر الثمانينات، حيث صدر قرار مجلس الأمن فى سبتمبر 1988 متضمنا العناصر الرئيسية للتسوية، داهمها وقف إطلاق النار والإجراءات المرتبطة بتطبيق الاستفتاء فى الإقليم، وهى الإجراءات التى اقترحها الأمين العلم وسبق أن وافق عليها الطرفان المتنازعان، ومنذ ذلك الحين تحدد أكثر من موعد لإجراء الاستفتاء، إلا أن الهدف لم يتحقق بعد، رغم الجهود التى بذلتها الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الأفريقية.

 كذلك  دور الأمم المتحدة فى إنهاء الحرب الأهلية الأنجولية والتى تبلورت فى قيام مجلس الأمن بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للتحقيق فى أنجولا للإشراف على انسحاب القوات الكوبية من أنجولا وذلك فى الفترة من يناير 1989 إلى مايو 1991، ثم تم مد انتداب بعثة الأمم المتحدة فى أنجولا إلى 17 شهرا أخرى لحين إجراء الانتخابات فى خريف عام 1992 والتى تم أيضا مراقبتها إلا أن نتائجها لم تلق قبولا من جانب منظمة يونيتا المعارضة، ومن ثم تجدد القتال بين طرفى الصراع وقامت الأمم المتحدة بالوساطة بين الطرفين حتى تم التوصل إلى بروتوكول لوساكا للسلام فى أنجولا فى نوفمبر 1994، فضلا عن تقديمها المساعدات الإنسانية للمتضررين فى الحرب الأهلية وذلك بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمى وبعض المنظمات غير الحكومية.

هـ.إضفاء الشرعية على الدول المستقلة حديثا : نص ميثاق الامم المتحدة على عدة مبادىء تضمنت  عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات بين الدول‏ ، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول‏ ، والمساواة في السيادة بينها‏ ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحرية‏ ، وواجب الدول في تنفيذ التزاماتها وفقا للميثاق بحسن نية‏ ، وفي تسوية نزاعاتها بالطرق السلمية‏ ، وكل هذه المباديء تضمنها تفصيلا إعلان المباديء الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا للقانون الدولي والمطابقة لميثاق الأمم المتحدة‏ ثابتة. لقد اختلف دور الامم المتحدة اختلافاً كبيراً في إدارة الأزمات الدولية خلال مرحلة الحرب الباردة ، حيث لم يتخذ مجلس الأمن أي نوع من العقوبات المنصوص عليها في الميثاق ، ضد أي دولة من الدول التي ارتكبت عدواناً أو انتهكت السلم والأمن الدوليين ، أو أخلت به طوال فترة الحرب الباردة باستثناء اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية المحدودة التي فرضت على كلٍ من جنوب افريقيا ، ، وروديسيا الجنوبية " زيمبابوي " بسبب سياستهما العنصرية ، وقد اضطر مجلس الأمن لفرض هذه العقوبات تحت إلحاح شديد من جانب الجمعية العامة ، والضغط المتواصل من المجتمع الدولي وخاصة من الدول الأفريقية...ومن نماذج  فى دور الامم المتحدة فى اسباغ الشرعية :_

*جنوب افريقيا : حيث أدانت الجمعية العامة منذ السنوات الأولى للأمم المتحدة ، سياسة الأبارتهيد التي كانت تمارسها حكومة جنوب أفريقيا باعتبارها جريمة ضد الأنسانية ، وتنطوي على خرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة ، وكل مواثيق حقوق الأنسان ، لكن حكومة جنوب افريقيا اعتبرت ذلك تدخلاً في شؤونها الداخلية ، ووجه مجلس الأمن في عام 1963 نداءاً إلى كافة الدول بحظر بيع الأسلحة والذخيرة والمركبات العسكرية أو نقلها إلى جنوب افريقيا – ولم يشر القرار إلى الفصل السابعوإنما صدر في صورة توصية أو دعوة موجهة للدول الأعضاء لذلك لم يكن له فاعلية تذكر ، وجددت الجمعية العامة النداء في عام 1965 ، وتحت الضغط المستمر للجمعية العامة اضطر مجلس الأمن إلى أن يتخذ قراراً عام 1970 يدين فيه كل انتهاك لحظر إرسال الأسلحة إلى جنوب أفريقيا ، ودعا جميع الدول إلى تدعيم هذا الحظر، ومع استمرار سياسة الفصل العنصري ، وإقدام جنوب أفريقيا على العدوان المسلح ضد أنجولا ثم ضد زامبيا عام 1976 ، ومع استمرار نداءات الجمعية العامة لمجلس الأمن لإتخاذ قرارات أقوى ضد الحكومة العنصرية فقد تعين الانتظار حتى عام 1977 لكي يفرض مجلس الأمن حظراً إجبارياً إستناداً إلى الفصل السابع من الميثاق ، على الأسلحة ضد جنوب أفريقيا ، وكانت هذه أول مرة في تاريخ مجلس الأمن الذي يصدر القرار فيه بالإجماع " قرار بحظر تصدير السلاح " ، والذي يشير صراحة إلى الفصل السابع من الميثاق ، واتخذت الجمعية العامة قراراً مماثل بحظر تصدير النفط إلى جنوب أفريقيا ، لكنها فشلت في فرض حظر الزامي ، وإن كانت العقوبات العسكرية والاقتصادية لم يكن لها الدور الحاسم في إنهاء الفصل العنصري ، لكنها ساهمت بلا شك في إقناع قطاع متزايد من النخبة هناك بان استمرار هذه السياسات لن يجر عليها سوى الخراب.

د.حفظ السلام والأمن فى أفريقيا :  لقد حظيت القارة الأفريقية بنصيب وافر من عمليات السلام التى أنشأتها الأمم المتحدة منذ انطلاقها عام 1948 حتى مارس 2009. فمن بين إجمالى 63 عملية سلام متنوعة أنشأتها المنظمة خلال تلك المدة، كان نصيب القارة الأفريقية منها 27 عملية. وهو ما يمثل زهاء 43% من إجمالى تلك العمليات، التى تنقسم إلى نوعين أساسيين هما: عمليات حفظ السلم التقليدية، والعمليات المفوضة بمهام بناء السلم. ، أنشأت الأمم المتحدة سبع عمليات فى أفريقيا  لحفظ السلم هى: قوة الطوارئ الأولى التابعة للأمم المتحدة (نوفمبر 1956- يونيو1967)، عملية الأمم المتحدة فى الكونغو عام 1960، قوة الطوارئ الثانية التابعة للأمم المتحدة (أكتوبر 1973- يوليو1979)، وبعثة الأمم المتحدة الأولى للتحقيق فى أنجولا عام 1989، وبعثة مراقبى الأمم المتحدة فى أوغندا ورواندا عام 1993، ومجموعة مراقبى الأمم المتحدة لقطاع أوزو عام 1994، وبعثة الأمم المتحدة فى إثيوبيا وإريتريا عام 2000. ومع تدهور الأوضاع الأمنية فى إقليم دار فور في عام 2003 ، منح مجلس الأمن البعثة العاملة هناك صلاحية تقديم الدعم اللازم لقوات الاتحاد الأفريقى التى تقوم بمهمة حفظ السلم فى دارفور. كما ناقش المجلس إمكانية تحويل بعثة الاتحاد الأفريقى فى دار فور إلى بعثة دولية تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلم فى دارفور.ومن اهم  نماذج عمليات حفظ السلام فى القارة نموذج عمليات الأمم المتحدة في الكونغو وذلك لانها تعد  أكبر قوات حفظ السلام التي أنشأتها الأمم المتحدة في تاريخها. وقد عملت خلال العقد الماضي على إنهاء العنف، وتقديم مساعدات التنمية لهذه البلد التي مزقتها الحرب. حيث  تدخلت الأمم المتحدة في الكونغو بعد استقلالها عن بلجيكا عام 1960 على إثر الصراع بينقبائل البحيرات العظمى من الحكومه الجديدة،  ثم توقف تدخل الأمم المتحدة حتى التسعينيات حينما أثارت التصفية العرقية والمعارك الدائرة في رواندا اهتماما دوليا.بدأت هذه العملية حين استجاب مجلس الأمن لطلب مقدم من الحكومة الكونغولية للمساعدة على حفظ النظام والقانون ، بعد اندلاع الاضطرابات هناك بعد الاستقلال وتدخل القوات البلجيكية بحجة حماية المواطنين ، وتم تكليف قوات الامم المتحدة في البداية بموجب القرار الذي صدر عام 1960 بمساعدة الحكومة في تشكيل قوة بوليس وطنية ، بعد رحيل القوات البلجيكية ، للحفاظ على النظام وتطبيق احكام القانون ، وحماية الارواح والممتلكات في كل انحاء البلاد ، واثناء الاضطرابات اعلن تشومي حاكم اقليم كاتنجا الغني باليورانيوم الانفصال كدولة مستقلة ، فاضطرت قوات الامم المتحدة أن تخوض معه معارك محدودة لتعيد وحدة الأراضى الكونغولية طبقاً لما قضت به قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ، حتى انتهت كل اشكال التمرد العسكري في عام 1964 وتم سحب بعثة الامم المتحدة  بعد ذلك .  وفى عام 1999 تدخلت الامم المتحدة مرة اخرى لمراقبة  تنفيذ اتفاق لوساكا بوقف اطلاق النار الذى وقع بين ست دول كانت مشتركة فى الصراع مع دولة الكنغو.وظلت البعثة متواجدة حتى عام 2001 ثم مددت وجودها وزادت من عددها حيث اعتبرت بعثة الأمم المتحدة في الكونغو هي أكبر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ حيث يبلغ تعدادها حاليا 18,385 شخصا يعملون لصالح المنظمة. الا ان بعثة الامم المتحدة فى الكنغو واجهت ازمات حقيقية منذ بدائتها اهمها:-

1..أزمة سياسية ، نجمت من اعتراض الاتحاد السوفيتي ، وعدد من الدول الأخرى على أسلوب إدارة الأمين العام لقوات الأمم المتحدة في الكونغو ، حتى أن هذا الهجوم وصل إلى حد المطالبة بإقالة الأمين العام.

2.أزمة مالية ، فقد بلغت نفقات العملية ما يزيد عن 400 مليون دولار ، حيث رفض الاتحاد السوفيتي ودول أخرى دفع حصتهم فيها ، وكان ذلك هو البداية الحقيقية لأزمة مالية مزمنة واجهت الأمم المتحدة.

3.ازمة اخلاقية في 2005 واجهت البعثة نقدا شديدا بسبب 150 اتهاما لأفراد منها تورطوا في الاعتداء الجنسي على الأطفال، والدعارة، واغتصاب المواطنين والانتهاكات الجسدية. مما اثار التساؤلات عن مدى جدوى مثل هذة العثات فى الدول الافريقية.