الاستمراريه والتغير في العلاقات الفرنسية الأفريقية

12-07-2012 05:31 AM - عدد القراءات : 2013
كتب ترجمة / عبير الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية berbera72@yahoo.com
واحد من الموضوعات الفرنسيه المتكررة في تاريخ القرن العشرين هو الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقات الامبراطوريه في ضوء تغير الظروف ومن أجل تسليط الضوء على العملية الجارية لإعادة تشكيل هذه العلاقة جنبا إلى جنب مع استمراريتها كانت هناك لحظات مهمة في هذه العلاقة سوف تبحث هنا :

fiogf49gjkf0d


اولا:حكومة الجبهة الشعبية منذ عام 1936 حتي عام 1937 ،قانون الاصلاح منذ عام 1956 حتي عام 1957 ، وكارثة رواندا عام  1994

 كل من هذه الاحداث مثلت لحظات هامة في تطور العلاقات الفرنسية الإفريقية ،والتى  برهن عليهاالطريقه التى كانت عليها فرنسا واقعه تحت ضغط من الظروف الخارجية ، الامر الذى اضطرها إلى إعادة النظر في علاقاتها الأفريقية.
قدمت الجبهة الشعبية أول اعتراف رسمي من فرنسا على أن الإمبريالية القديمه و التى قامت على أساس من الاستغلال غير قابله للاستمرار على المدى الطويل ، وأن هناك حاجة لنوع جديد من العلاقة وان هذا هو المفهوم الامبراطورى لنظرية التجديد.

Listen

و كان هذا الاعتراف مغلفا في خطاب اول وزير فرنسى للتعاون  فى المستعمرات الفرنسيه (ماريوس موتيت)،والذى اعلن فيه الحاجه الى ادارة المستعمرات استناداء الى افضل قيم الجمهوريه الفرنسيه حيث يجب ان تعمل فرنسا وافريقيا جنبا الى جنب من اجل التنميه فى افريقيا ومن اجل المنفعه المشتركه لكل من الشريكين (شيفر وساكير 1999:230-43) . ثم اعلن  خلال المحادثات عن التجديد والتطويرومشروع بناء افريقيا حديثه من خلال نظام المستعمرات  (كوبر 1996:73-109).

وكمشروع فانه واجه العديد من الصعوبات الكبرى اول هذة الصعوبات كانت اقتصاديه نظرا لفجوة التنميه بين فرنسا وافريقيا والتى كان من المرجح ان تكلفتها ستكون كبيرة للغايه ولم يكن من الواضح على الاطلاق كيف سيتم توفير الموارد لمثل هذة التنميه وذلك  لعدم وجود إرادة سياسية لاستثمار الأموال العامة في مشاريع التنمية في الخارج وقلة الحماس التقليدى من م رؤوس الأموال الخاصة الفرنسية للاستثمار في افريقيا السوداء(مرسيليا1984)

. علاوة على ذلك ’ فانه لم يكن من الواضح على الاطلاق مايمكن ان يكون مقابل  اساسى لمثل هذة الخدمه من التنميه ذلك نظرا للمقاومه التى كانت  على المستوى الحكومى في مجال الأعمال التجارية الفرنسية والدوائر النقابية للتنمية الصناعية في الإمبراطوريةوالتى من المحتمل ان تؤدى لى ظهور صناعات استعماريه متنافسة مباشرة مع الصناعة الحضرية ممايترتب عليه  فقدان الوظائف الحضرية.

 وكانت فكرة نموذج تنميه" الحوض " مرتكزة على تحديث القطاع الريفي ،  والتى طرحت ، ولا سيما من  الوزير ( ماريوس موتيت) ، ولكن دون التفكير فى عواقبها ، لا سيما بالنسبه للعمل القسري ، والذى تعارضه الجبهة الشعبية كمبدا ولكن دون ان تعرض برامح التنميه الاقتصاديه لاى مخاطر تقوضها ، على الأقل في المدى القصير والمتوسط.

وكانت العقبة الرئيسية الثانية التي تواجه برنامج الإصلاح للجبهة الشعبية ، هى الدعم الإداري والتشغيلي لسياسية اللامبراطوريه الفرنسيه طوال  فترة الحرب والتى كانت مشروطة أساسا إلى جانب خبرة الحرب العالميه الاولى في فترة ما بين الحرب من تجربة الحرب العالمية’ وخوض 180000  الف جندى افريقى اسود الحرب من اجل  فرنسا’ ونتيجة لذلك  زاد الارتباط الشعبى بالامبراطوريه الى حد كبيرة ، بحيث  كانت سنه قد 1930 تمثل القمه للامبراطوريه فى فرنسا.

ويدل على ذلك الثمانية ملايين زائر لمعرض المستعمرة فى باريس 1931 سنه  هو واحد من العلامات على هذا الارتباط ’فى الخلف كانت الجهه المعاكسه لهذا وهى ،معارضوا الاصلاح اللذين  كان لديهم القدرة على اتهام كل من كان يساند الاصلاح الاستعمارى بتهديد صورة مصالح فرنسا الوطنيه فى العالم ووضعهم العلاقات الامبراطوريه فى خطر’ومن داخل المستعمرات ، كان هناك أيضا مقاومة للاصلاح من المستعمرين وادارة المستعمرات الرسميه ، والذين كانوا  يخشون  من تأثير الإصلاح على سلطتهم. اصوات هذة المعارضة كانت صادرة لا سيما من المستوطنين الفرنسيين في الجزائر (كوهين 1972:381-3)

في النهاية ، كانت  الجبهة الشعبية ،  والتى كانت  مشغوله بتنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الداخلي ، لم يكن  لديها الارادة السياسية أو الوقت  لتنظر خلال مشروعها لاصلاح المستعمرات

فى الامبراطورية ، ارتفعت التوقعات فقط لتسقط بسقوط حكومة الجبهة الشعبية فى عام 1938 ثم اندلاع الخرب فى العام التالى  ووضع مشروع اصلاح المستعمرات على الرف  فى الوقت الحاضر.(1999 شيفر وساكور).

إلاانه بعد الحرب العالمية الثانية ،  وبسبب الضعف الخطير الذى ظهرت عليه  فرنسا ، اعيد احياء مشروع الاصلاح  فى المستعمرات و ذلك تحت ضغط على الصعيدين الدولي ، لا سيما من الولايات المتحدة وداخليا من الحركات المناهضة للاستعمار داخل الإمبراطورية.

 فبدات برامج الإصلاح التي كان  يتعين تنفيذها.

وقد وضعت الخطوط العريضة لهذا المشروع الإصلاحي الاستعماري لأفريقيا بمؤتمر  افريقيا-فرنسا والمسمى ، مؤتمر برازافيل ، الذي افتتحه ديغول في 30 يناير 1944 (معهد شارل ديغول 1988 ).

وعلى الرغم من فشل الجبهه الشعبيه في تنفيذ خططها ، الا انها كان لها مهمة رئيسية وذلك لسببين.

الأول ، هو  كشف النقاب عن عمق الأثر المترتب على تعميم المشروع  الفرنىسى الاستعماري.

والفكرة هنا هى  ان خطة الجبهه الشعبية للاصلاح  كانت برنامجا لبناء 'أفريقيا الجديدة داخل النظام الاستعماري" وقد كان القصد من هذا القبيل هو استمرار الحكم الاستعماري الفرنسي في افريقيا.

الا انه تم الادراك بانه يجب الاعتراف بأن الإمبريالية(الاستعمار) على الطراز القديم  قد ماتت وأنه على فرنسا ان تتخذ اتجاها مختلف إذا أردت للقوةالفرنسيه ان تظل  متواجدة على الساحه.

لم يكن هناك اى تساؤل على الاطلاق  بالنسبه لاعداد افريقيا  للحكم الذاتى  وهو الامر الذى كان له اثار عميقه حيث كان يعنى ذلك داخل النخبه الحاكمه سواء من اليمين او اليسار ان هناك تاييد او  كما فى حالة الشيوعيه ’ اذعان’على المشروع الفرنسى الاستعمارى .

بعد الحرب بذلت هذة النخبه كل مافى وسعها لمقاومه اى تحرك نحو انهاء الاستعمار  بمعنى الاستقلال السياسى للمستعمرات .

ثانيا   كشف مشروع الجبهة الشعبية للإصلاح بوضوح لأول مرة  التناقضات الكامنة في إطار المشروع الاستعماري نفسه

حيث كانت الجبهه الشعبيه  اول حكومه فرنسيه يقودها الاشتراكيون والتى تعهدت ’ على الاقل كمبدء باصلاح العلاقة بالمستعمرات.

كنتيجه لذلك كانت المواجهه معها على نحو صارخ اكثر من الادارات السابقة  مع تواجد تساولات اساسيه حول طبيعه الحكم الاستعمارى فى حد ذاته ’ هل يمكن للحكم الاستعمارى ’كما هو بالضرورة متوقع مبنى على اساس من الاستبداد والقمع ’ ان يتوافق فى اى وقت من الاوقات مع قيم ومبادىء الجمهوريه الفرنسيه من الحريه والمساواة والاخوة ؟

هل يمكنه عمليا فى اى وقت من الاوقات  ان يتقدم ويتطور نحو اعلاء قيمه  الايثار؟
 لم تبقى  الجبهة الشعبية في السلطة لفترة كافية لتكون ملزمه بمتابعة ومواجهة الآثارالمترتبة على هذه الأسئلة ولم يحدث ان تمت الاجابه على  هذة الاسئلة  حتى منتصف 19950.
 يقودنا هذا  إلى النقطه الاساسيه الثانيه وهى مرحله  التحول فى في العلاقات الفرنسية الأفريقية: (قانون الاصلاح من 1965 – 7). ، هذا الوقت كان مشروع بناء" افريقيا 'الجديدة"  داخل النظام الاستعماري قد بدأ يؤتي ثماره.

وضع " لوي  لامين جى" نهايه لكل هذة التساؤلات فى هذا الموضوع عام 1946 فجعل جميع المواطنين الذين يعيشون تحت نظام  الاستعمار الفرنسي  مواطنين  تحت مظله الاتحاد الفرنسي ،او كما كانت  ستسمى امبراطوريه الان: بعد أربع سنوات .

الخطوة الثانيه التى قام" لوى لامين جي"  انه وضع مبدأ ؛ المساواء فى الاجر للعمل بين الأفارقة والأوروبيين ’كذلك بدأ عمل - مؤسسه الاستثمارات لاجل التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه بالمستعمرات فيما وراء البحار والتى اقترح انشائها في مؤتمر برازافيل والتى انشئت عام 1946 -، بدأت هذة المؤسسه  فى عمل قنوات تمويليه كبيرة لمشروعات التنميه فى الخارج وكان الاستثمارالاكبر فى التعليم والصحة ، على الرغم من أنها ظلت بعيدة عن تلبيه كافه المطالب الأفريقية الا انه  وفي ذات الوقت ، أدت ضغوط من الحركات السياسية الأفريقية وزيادة الأجور وتمديد فوائد الديون الخارجيه  الاقتصادية والاجتماعية المختلفة مثل التعويضات العائلية وقوانين  العمل الى استمرار  وضع الافارقه فى فئه معينه لا سيما تلك التي تستخدمها الإدارة الاستعمارية أوالذين يعملون لدى الشركات الأوروبية (كوبر 1996).

وبحلول منتصف 1950 ، وعلى خلفية الحرب الاستعمارية ،بدأت تكلفه  هذا المشروع بالنسبه لفرنسا من الناحيتين الاقتصادية والسياسية تقلق بعض النخبه الحاكمة في فرنسا. وبحلول 1956 ، كانت فرنسا فد  خسرت الهند الصينية ، وتورطت في  حرب دمويه متزايدة في الجزائر ، وكانت كذلك ترزح  تحت ضغط متزايد من الحركة القومية في أفريقيا السوداء.

فى حين كانت سياسة الاستيعاب تثبت  على النحو الاقتصادى عدم استقرارها  كانت المطالبه لفرنسا  ان تسعى إلى تجنب فتح «جبهة ثانية في أفريقيا السوداء والتي لن تكون في وضع يسمح لها بمواجهته ، فقررت الحكومة تقديم عدد من التنازلات للمطالب الأفريقية ، وكانهذا هو الوقت المناسب "للوى كادر "والذى من خلال  اجراء غير دستوري بحت ، مكن فرنسا  من استعادة  السيطرة على الجدول الاستعماري الفرنسي في افريقيا السوداء فى خلال احدى عشرة ساعه فقط من خلال  التنازل عن بعض السلطات للمجالس  النيابيه المنتخبة على المستوى الإقليمي التي كانت يهيمن عليها القادة الافارقه السياسين الموالين لفرنسا  . وفي انه فى ذات  الوقت حافظ لفرنسا على سيطرتها على  بعض المناطقا السياسيه الرئيسيه . ، ولوي - كادر نجح أخيرا في كسر الجمود الاستعماري وفتح الطريق  للحفاظ على الوجود الفرنسي في أفريقيا السوداء بعد الاستقلال.

وهناوقفتان لقانون اصلاح المستعمرات الفرنسيه،فمن ناحية ، فقد كان يعيدالسيادة الى المجالس النيابيه الافريقيه المنتخبة على مناطق ذات سياسات مكلفة، مثل تمويل الخدمات المدنية ، والتي شملت منطقه تصعب ادارتها و تشتمل دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية  والتعليم والصحة والتنمية الاقتصادية ، بينما من ناحية أخرى ، أعادت إلى باريس مسئوليه مناطق تمثل اهميه استراتيجيه من الحكومات العامه لأفريقيا الغربية الفرنسية وأفريقيا الاستوائية الفرنسية ، التي كانت تقع فى نطاق سيادة داكارو برازافيل ، مثل الشئون الخارجية والدفاع والعملة ، والتعليم العالي ، والاتصالات الدولية ووسائل الإعلام ، وبهذه الطريقة ،مكن قانوناصلاح المستعمرات فرنسا من متابعة مصالحها الوطنية الخاصة من خلال الاحتفاظ ببعض السلطات الاستراتيجية للغاية ، بينما في الوقت نفسه اعطى شكلا من الواقعيه لعنصر الشراكة بين فرنسا والأقاليم ، والتى تستند الى صلاحيات نظريه كان يمنحها الاتحاد الفرنسى الى المجالس المحلية المنتخبة لاانها فى واقع  الامركانت صلاحيات  محدودة جدا.

علاوة على ذلك ،كانت هذه العلاقة الجديدة ، والتى وضع قانون اصلاح المستعمرات الفرنسى  الأساس لها ، هى التى مكنت فرنسامن فصل 'دورها االمتحضرفى المستعمرات "عن 'دورهاالاستعماري' مما ساعدها على ايجاد مظهر جديد ، اكسبها مزيدا من القبول ،وذلك من خلال استخدامها لغة مشتركة للتعاون والشراكة من أجل تعزيز التنمية في أفريقيا ، حتى لو كانت هذة الشراكه غير متكافئة.

ومثل قانون اصلاح المستعمرات اعترافا متأخرا ومترددا من قبل الحكومة الفرنسية لعدم القبول المتزايد للامبراطورية. فعلى الصعيد الدولى ، كان المد المعارض والمناهض متناميا داخل الامم المتحدة وخصوصا بعد مؤتمر باندونج 1955(ميشل1993).

وداخل فرنسا ،كانت سياسة الحكومة "الاستعمارية" تتعرض للهجوم بشكل متزايد من حركة مناهضة الاستعمار  والتى جمعت بين المثقفين والطلاب وعناصر من متشددي البرلمان اليساروالكاثوليك الليبرالي في حركات متناميه معارضة للاستعمار ،والأهم من ذلك ، زيادة  الحركات القومية المتعصبة من قيود الاستعمارفى افريقيا على نحو متزايد. ففي أفريقيا ، كان الزعماء السياسيين تحت ضغط  متزايد من حركة قومية متطرفة فعالة تطالب بدور أكبر فى شؤونهم الخاصة وعلى الرغم من لهجته الاستيعابيه ، ظل الاتحاد الفرنسي في ممارساته بعيدا كل البعد عن تفعيل شراكه متكافئةلالأوروبيين مع الافارقة  وهو ما كان يأمل فيه العديد من الأفارقة بنهاية الحرب.  فظلت السلطة السياسية فى ايدى مسئولى الاستعمار ،  بدايه من الحاكم العام في أعلى السلم وحتىرئيس الدائرة فى اسفلة على المستوى المحلي وعلى الرغم من أنه تمت استشارة الافارقة  و كان للمجالس  المحليه المنتخبة بعد الحرب كان السلطة النظرية للاعتراض على مشروع الميزانية السنوية المعد من جانب الحكومة  الا انه ظلت سلطاتهم بالنسبه ، لتعديل الميزانية وصلاحيات صنع القرار محدودة للغاية.

الا انه  ، حتى في هذه المرحلة المتأخرة ، لم يكن هناك شك فى إعداد مستعمرات افريقيا السودء للحكم الذاتي. وبدلا من ذلك ،  كانت المسألة فى تحديث العلاقات الاستعماريه وذلك لجعلها أكثر استدامة بالنسبة لفرنسا وأكثر قبولا للأفارقة. وحقيقة أن الإجراءات التى اعتمدت من اجل اصدار "قانون المستعمرات "كانت غير دستوريه بشكل صارم  مما يدل على الصعوبات التي تواجه أي حكومة في الحصول على اى تدابير للصلاح الاستعماري تحوز قبول البرلمان الوطنى..ومنذ أنشئت الأحكام التي تنظم الاتحاد الفرنسي بدستور 1946 اصبح اى اصلاح رئيسي للربط الاستعمارى يطالب باجراء تعديل دستورى (مارشال 1973)
 توافقت مثل هذةالمقتراحات مع اتهامات "المعارضين للإصلاح"  للحكومه من أن فرنسا تسعى إلى التخلي عن

امبراطوريتها (جيراردا 1972:335-65) وللحصول على"قانون الاصلاح "كان على الحكومة اقناع الجمعيه الوطنيه بأنها لا تسعى للتحضير للانسحاب من أفريقيا ، وإنما تسعى للبقاء على مصالح فرنسا القومية وذلك بإعادة تسميه العلاقة الاستعمارية ، وفو الامر الذى سيسمح لها بالبقاء وبعلاقات احسن .
وفي الواقع  كان هذا هو الهدف الرئيسي  من قانون الاصلاح ، حيث حدد شكل العلاقات الفرنسيه -الافريقيه في فترة ما بعد الاستعمار الفرنسي من خلال ضما ان  اجتثاث الاستعمار في افريقيا السوداء لا يعني ، ان يكون  الحال كما حث  في الهند الصينية والرحيل الفرنسى من الجزائر.  كما انه اوجد الارضيه  من أجل انتقال سلس إلى حد كبير من الاستعمار إلى ما بعد الاستعمار. رمزيا ، وزارة الاراض الفرنسيه فى ما وراء البحار الوزارة  التاسعه للمستعمرات السابقه )والتى  تم تغيير اسمها الى وزارة للتعاون ،  كما وضعت مجموعة من الاتفاقات الثنائية بين فرنسا ومستعمراتها السابقه فى افريقيا السوداء’ الى جانب العلاقات الشخصية المطنعة بين النخبة الفرنسية الحاكمة والقيادات السياسة الافريقية فى ظل الجمهورية الرابعة ن كما اسس للحفاظ على وجود فرنسى قوى فى افريقيا السوداء بعد الاستقلال وهكذا ، على الرغم من انة كان الى حد كبير كرد فعل على أحداث خارج السيطرة الفرنسيه الا انها نجحت  في متابعة مصالحها الوطنية ، ولكن بطريقة تدريجية ودون اي خطط كبرى .
تم الطعن فى فاعليه التكلفه والرغبه فى مثل هذة السياسات فى تقارير رسميه (جنييه 1964: فغس:ابلا 1975: ايسل 1990 )

ولكن لم تحدث  اى تغيرات مهمه خلال فترة الحرب الباردة (  كومينغ1996).فتحت  الحرب الباردة  'الفضاء' على الساحة الدولية حيث كانت  فرنسا قادرة على تقديم نفسها على أنها الضامن للمصالح الغربية في أفريقيا السوداء ، والحفاظ عليها بالنسبة للغرب بعيدا عن يد الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك ، كانت دوافع فرنسا في اتباع هذه السياسة في الممارسة العملية  مختلفه اختلافا جوهريا عن سياسه الولايات المتحدة ؛ والتى كان يقودها  فى المقام الاول  الاهتمام بالحرب الباردة ، فدوافع فرنسا كان يقودها احتياج فرنسا" للاضواء"على الساحه الدوليه والتى ربطتها بأستراتيجية الحفاظ على امتيازات ونفوذ فرنسا في أفريقيا السوداء ،  ثم اختفت قدرة فرنسا على مواصله الحفاظ على هذة المساحه السياسة مع نهاية الحرب الباردة ، وهو ما يقودنا إلى نقطة تحول العلاقة  الفرنسية الافريقية في الفترة الحديثة.ظللت فرنسا فى حاجه الى افريقيا السوداء بنفس قدر حاجتها الى السلطة والهيبة الفرنسية،وتسليط الضؤ عليها فى الساحه العالميه ، ولكن الفرصة السياسية للقيام بذلك ،  كانت تعنى ان عليها تبرير دعمها لأنظمة افريقيه لديها  فى كثيرمن الأحيان تاريخ اسود من انتهاكات حقوق الإنسان و كذلك دعمها لبعض الحكومات الفقيرة فى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ولكن  وبسبب الضغوط قلصت  فرنسا هذا الدعم إلى حد كبير لذلك اضطرت  فرنسا لإجراء المزيد من إعادة تشكيل العلاقة بين فرنسا وافريقيا.

وقدمت  سلسلة من الاجراءات لهذا الغرض ففي المجال الاقتصادي ،خفضت قيمة الفرنك الفرنسى  فى الدول الأفريقيه(المتعامله بالفرنك الفرنسى) بنسبة 50 في المائة في عام 1994 وكان هذا الاجراء مقدمه للشروط الاقتصادية ، وما يسمى بمذهب" بالادور" ،  وهو الأمر الذي جعل منح المساعدات الفرنسيه للتنمية العامة مشروطة بتوقيع هذة الدول على اتفاقيه مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، تهدف إلى الحد من تكاليف فرنسا لسياستها الأفريقية ليزيد استقرارها ماليا.

وكنا اعلان ميتران الموجهه  إلى القادة الأفارقة في مؤتمر قمة العلاقات الفرنسيه- الافريقيه عام  1990 من  ان فرنسا تعتزم في المستقبل مكافأ تلك الأنظمة التي قامت بالإصلاح السياسي فى دولها  وفصلت بشكل كبير بين الممارسات  الفرنسية فى الماضى.

المشروطية السياسية في هذا النموذج لم  تكن عادتا  جزءا من السياسة الفرنسية في أفريقيا.

أيضا ، تم تنفيذ عدد من المبادرات بغية تقاسم الأعباء. وقد تم ذلك على عدة مستويات ،  ففى داخل الاتحاد الأوروبي ظهرت فرنسا بشكل اكثر حماسه  لمساندة تجديد اتفاقية لومي وكانت اكبر  المساهمين بالاموال  ، وكما هو متوقع قامت بتنسيق مساعدات تطوير السياسة العامة التى تمنحهامع صندوق النقد الدولى والبنك الدولى  اللذان كانا قناة لغالبية تدفقات المعونة الى افريقيا.وفي ذات الوقت ، اهتمت فرنسا بأن تلعب دورا رئيسيا من خلال الحفاظ على دور اساسى لها داخل كل من هذه الهيئات المختلفة(البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ).
وفسرت هذه المبادرات من قبل بعض المعلقين في ذلك الوقت بانها تدل على تزايد انعدام الحماس الفرنسى  لافريقيا بينالنخبه الحاكمه  واصبح  التشاؤم مألوقا من تطور العلاقات الفرنسيه الافريقيه وتعرضت  السياسه الفرنسيه الافريقيه لانتقادات لم يسبق لها مثيل (تشينولت 1990 ؛ الاكسبريس 1990 ؛ ولا بوينت : 82-93) فقد كانت الانتقادات على اساس سياسى واخلاقى والذى اعتبر هذة العلاقات نوع جديد من الاستعمار وكذلك على فشلها   بعد اكثر من ثلاثين عاما وعلى الرغم من ضخ مليارات الفرنكات ، لتحقيق ذلك الهدف الرئيسي للتنمية في أفريقيا.

كذلك تعرضت لهجوم أيضا على اساس عملى لضياع الاموال وفشلها في خدمة مصالح  وطنيه حقيقيه لفرنسا وطنية (برونيل 1993 ؛ ميشيل  1993) وأشار النقاد من هذا المنظور إلى أن أفريقيا مثلت  نسبة انخفاض معدلات التبادل التجاري الفرنسي. وأن مناطق أخرى من العالم كانت  تمثل اسواق اكثر اهميه منها   بالنسبة للسلع والخدمات الفرنسية
وتساءلوا عن الحكمة من اتباع سياسة التي كانت تتعرض لهجوم متزايد سواء من داخل أفريقيا أودوليا.وكانت رسالتهم في الأساس ، إذا كانت سياسة المعونات هى حقا  لخدمة المصالح الوطنية الفرنسية ، فانه  ينبغي  اذا التركيز على توجيهها نحو أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا ، وحيث  كانت هناك مصالح اقتصادية لفرنسيا أكبر من تلك التى فى افريقيا.

 

في النهاية ، ومع ذلك ، تحول الحديث عن الانسحاب الفرنسى و 'التطبيع' في العلاقات الفرنسية الإفريقية بطريقه ما الى انه حديث سابق لاوانه بعض الشيء ، و ان العديد من التغييرات المذكورة أعلاه هى مجرد اقوال خطابية  اكثر من كونها حقيقيه ، و ان انخفاض قيمة الفرنك  بنسبة 50 في المائة كان حقيقيا بما فيه الكفاية ، وان ذلك  لا يمكن تفسيره على أنه يشير إلى عدم وجود التزام  فرنسى اوتراجع نهائي عن دعمها  لمنطقة الفرنك ،  بل على العكس من ذلك ، يمكن تفسير ذلك باعتباره محاولة طال انتظارها من الحكومه الفرنسيه  لخفض تكلفة التزاماتها الأفريقية وذلك لجعل مساله بقائها فى افريقيا اكثر قبولا ومعقوليه.

أما ناحيه المشروطيه السياسية، وخطاب التغييرفقد كانت تكذبه الممارسات السياسية التي كانت تواصل نفس عمل الطريقه الفرنسيه القديمه فى استخدام شبكات العلاقات الأفريقية و التى كانت الشبكه الاساسيه برأسه  الديغولي "جاك فوكارت" حتى وفاته ثم بعد ذلك في وقت لاحق ترأسها " فرناند فيبو"،والتى  واصلت العمل جنبا إلى جنب مع شبكات  اخرى موازية اديرت بواسطه نجل  الرئيس" ميتران" "جان كريستوف" وكذلك شبكه  اخرى منافسه للديجولي "جاك فوكورت " تحت رئاسه  شارل باسكوا.

وفي ذات الوقت ،  منذ  انتحاب جاك شيراك رئيسا ظل ميشال ديباك   محتفظا بمنصبه سفيرا لفرنسا فى كوت ديفوار ومستشاره الشخصي للشؤون الأفريقية  لسنوات عديدة ، و وظل نمط الزيارات الرئاسية الى افريقيا لصالح حلفاء فرنسا التقليديين في المنطقة ،  فكانت اول زيارات شيراك الرسمية في الخارج بعد انتخابه رئيسا للبلاد في عام 1995 لأفريقيا الفرنكوفونية. وزيارته الرسمية لأفريقيا في عام 1999 كانت للكاميرون وتوغو ،لاحظ قادة التغير السياسى ان اثنين من رائدى العلاقات الفرنسيه الافريقيه كانتا من الدول المعروفة بسجلاتها فى انتهاكات حقوق الانسان والفساد والفقر والتى كانت مؤثقه توثيقا جيدا فى بلادهم .واعتبرت هذة الزيارات مؤشرا كبيرا  لتغيرات على نطاق واسع فى العلاقات الفرنسيه الافريقيه .

. وأخيرا ، كان الاقتراح بأن فرنسا تضطلع الآن في تقوم  'بتطبيع' علاقاتها الأفريقية ، فعلى سبيل المثال عن طريق توسيع نطاق علاقتها الافريقية فى كل متر مربع خارج حدودها التقليدية لتشمل كلا من افريقيا الناطقة  بالانجليزية والناطقة بالبرتغالية وتوزيعه على نطاق واسع ،تكذبة حقيقة ان ثلثى مساعدات التنمية العامة الفرنسية لا تزال تذهب الى اصدقاء فرنسا التقليدين فى افريقيا السوداء .وبالتالى ظلت ركائز الاستراتيجية الرئيسية  للعلاقات الفرنسيه الافريقيه هى كوت ديفوار والسنغال كاميرون ، والجابون الذين كانوا  المستفيدين الرئيسين من هذه المساعدات (شيفر 1996:556).

كانت نقطة التحول الحقيقية للعلاقات الفرنسيه الافريقيه رغم  الإبادة الجماعية في رواندا.  الدعم الفرنسي الملحوظ  لنظام الابادة الجماعية في رواندا  الذى وضع  علاقات فرنسا الافريقيه  في الدرك الأسفل ، ونسب إليه «فشل فرنسا في منتصف التسعينات فى الاستجابه للتغير الدرامى فى  الظروف بشكل كبير في تلك الأجزاء التوسعيه والتى كانت تعرف من قبل  توسيعه : الأراضي البلجيكية السابقة من زائير (مستعمرة بلجيكا) ، وبوروندي ورواندا (المحميات البلجيكيه في إطار اتحاد  عصبة الأمم والأمم المتحدة حديثا) '' (ماكنولتي 1999:12).

، وكان ذلك نتيجة مباشرة لما حدث من إبادة جماعية لثمانيه الاف من التوتسي والهوتو المعتدلين في عام 1994 ،و التي تورطت فرنسا فيها  بسبب دعمها السابق للحكومة التي دبرت عمليات الإبادة الجماعية ، مما اعطاها الفرصة لتسأل الأمم المتحدة لتقديم الدعم لعمليتها العسكرية الكبرى التاليه في أفريقيا وهى عملية "تيركواز" ، في رواندا في صيف عام 1994 ، وفى أعقاب كارثة رواندا برزت فكرة إنشائ قوات افريقية لحفظ السلام مدفوعة من جهة بسبب الحاجة للحصول على القبول الدولي و زيادة تعزيز الدعم المحلي للجهد العسكري الفرنسى  في القارة ، ومن جهه اخرى رغبتها في المشاركة في تحمل عبء هذا الجهد  ، سواء عسكريا او سياسيا منذ عملية "تيركواز" في رواندا في صيف 1994 تعرضت فرنسا لانتقادات كثيرة  جعلتها تبدى استعدادا أقل للتدخل عسكريا في القارة وتخفيض عدد قواتها المتمركزة فى افريقيا بشكل كبيرو احتفاظها فقط بقاعدة واحدة في بانجي (جمهورية أفريقيا الوسطى) ، تم اغلاقها فى عام 1999.

وبالتالي تعرضت فرنسا  لضغوط من قوى خارجية لم تستطع التحكم بها .لذا اضطرت فرنسا لإجراء مزيد من إعادةالنظر فى  سياستها الأفريقية.

البعد العسكري الذى كان  ركيزة أساسية في العلاقات الفرنسية الإفريقية،التدخلات العسكرية ، بل وإمكانية التدخل حتى لو لم يحدث’عززت باستمرار الوجود الفرنسى في افريقيا السوداء منذ الاستقلال السياسي في 1960. الا ان والتطورات التي حدثت منذ أحداث 1995 في رواندا مثلت تغييرا كبيرا في السياسه.

وكرد فعل على هذه الأحداث ، سعت فرنسا كما كانت فى الماضى الى سياستةا الواقعية لحماية مصالحها الاستراتيجية الرئيسية وتعظيم مكانتها ، ولكن ايضا فى هذة المرة  لم يكن هناك اى "خطط كبرى ".

لذا ظل اثر هذة التدابيرلاجل طويل وبقى لنرى انه باخذها جميعا  معا فى الاعتبارلن نجد  ، إلا أنها تشير إلى الانخفاض الكبير في النفوذ الفرنسي.