في سياق العلاقات الفرنسية الافريقية

12-07-2012 05:45 AM - عدد القراءات : 1861
كتب ترجمة / عبير الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية berbera72@yahoo.com
كان مفهوم امتداد السلطة الفرنسية وراء البحار من خلال تكوين امبراطورية فرنسيه اواخر - 1962 الامبراطوريه الجديدة عنصرا أساسيا للهوية الوطنية الفرنسية في القرن العشرين واصبحت الممتلكات الإمبراطورية بعد عام 1919 هى المعيارالذى يمكن لفرنسا من خلاله المطالبه باعتبارها قوة عظمى.

fiogf49gjkf0d

 ومنذ ذلك الحين  ظهرت الحاجة إلى تحديد وتعريف معيار تحديد الامبراطوريه واصبحت العلاقات الامبراطوريه الدوليه هى الشغل الشاغل للسياسة الخارجية الفرنسية ، بل واعتبرت واحدة من كبرى الاهتمامات في التاريخ الفرنسى فى  القرن العشرين.

مع فقد حلم الإمبراطورية  بعد40 سنه فقط من  دخول فرنسا حربين مدمرتين’ لإنهاء الاستعمار في الهند الصينية والجزائر ، كان السؤال هنا هو  كيفية الحفاظ على مكانه القوة الفرنسية في العالم والذى أصبح بجميع المقايس وضعا اكثر حدة وإلحاحا.

لم تدفع هذة الحروب الى اى امل فى ايجاد مفاوضات سلميه لاعادة تعريف علاقات الامبراطوريه الفرنسيه فى هذة المناطق من العالم ومثل انهاء الاستعمار السلمى وذلك بسبب الشكل الذى اتخذة نقطة تحول حقيقية وضعت نهاية لحقبة استعمارية فرنسية فى افريقيا السوداء وفى المقابل كانت عملية إنهاء الاستعمار مختلفة جداهنا ، فكان الانتقال الى الاستقلال السياسي سلميا الى حد كبير’ ولم تكن عمليه انهاء الاستعمارهى النهايه لعلاقات الامبراطوريه الفرنسيه بقارة افريقيا وانما اعيد تشكيلها.

ولذلك بطبيعه الحال تحول الاهتمام الفرنسي فى هذة الفترة  إلى افريقيا السوداء باعتبارها  الساحة المختارة لاظهارالقوة الفرنسيه .
و نجد ان فرنسا نفذت ذلك متخذة عدة مستويات مختلفه ؛ فمن الناحيه السياسيه’ حققت ذلك من خلال زراعة الاصدقاء في المنطقة.

و وضعها لزعماء موالين لسياستها فى الدول الفرنكوفونيه  المستقلة حديثا والذى ،كان ينتدب العديد منهم في الجمعية الوطنية في باريس في ظل الجمهورية الرابعة ، لأن معظم هذة  الحالات كانت  بلدانها ضعيفة اقتصاديا وسياسيا ، فإن معظمهم له فضل الحفاظ على علاقات وثيقة مع فرنسا ، بل كان بديهيا ان تجىء المبادرة لعقد قمه سنوية للمؤسسات الفرنسية الإفريقية من زعيم سياسي افريقى  والذى اصبح فيما بعد رئيسا للنيجر، الاوهو الرئيس  "حماني ديوري  في عام 1973.

 

 كذلك ساعد تواجد العديد من شبكات العلاقات الشخصيه  و التى اعتبرت اكثرهم سؤا للسمعه هى شبكه "فوكارت "( 1990 ؛ حديث فوكارت الأول 1995 ؛حديث فوكارت الثانى (1997 ؛ جلاسر وسميث 1992 و 1997 ؛ فيرشاف 1998)

 

وكذلك  كان للعديد من الزيارات الرئاسية الفرنسية المنتظمة لأفريقيا دورا  فى الحفاظ على هذة الروابط ايضا ارسال اعداد من المتدربين كمعلمين ومحاضرين ومستشارين للتعليم الى

افريقيا السوداء الفرنسية (المستعمرات الفرنسيه السابقه) ساعد فى  الحفاظ على التواجد الفرنسى وفى الواقع نجد انه ايضا فرض التواجد الثقافي الفرنسي  فى القارة.

اختيرت افريقيا السوداء أيضا كمنطقة لتواجد القوات العسكرية الفرنسية فى الخارج " خارج  الدوله الام"، ومن الأمثلة على ذلك توقيع سلسلة من اتفاقيات الدفاع والمساعدات العسكريةالتى تمت مع مستعمراتها السابقة ، وتمركز القوات الفرنسية في العديد من هذه البلدان ، وسلسلة  التدخلات العسكرية ، التي جرت بمعدل متوسط تدخل واحد فى كل عام فى خلال ال35 سنه الأولى بعد الاستقلال (شيفر 1996:557-64 )

وعلى الصعيد الاقتصادي ، ونشرمساعدات التنميه العامه الفرنسيه ، نجد ان الغالبيه العظمى من هذة المساعدات كانت تذهب إلى المستعمرات الفرنسية السابقة فى افريقيا السوداء، مما ساعد على تعزيز المصالح الاستراتيجية الفرنسية في المنطقة.

(شيفر 1996:556 : ادا وسموتس 1989)

وأخيرا على المستوى الايديولوجي ، الذى كان إلى حد ما أقل ولكن لم يكن  يقل اهميه فقد استطاعت فرنسا من زرع الاحساس بالجمعيات والتراث المشترك بين فرنسا وافريقيا الامرالذى دعم من الروابط بينهما سواء أثناءالفترة الاستعماريه او بعدها.

كذلك كانت عمليه تسليط الضؤ "عالميا"  على قيم الجمهورية الفرنسية المتمثلة فى الحرية والمساواة والإخاء مما اعطى للاجيال الافريقيه من ذوى التعليم الفرنسى الامل في التقدم واستمرار العلاقة مع فرنسا  لتحقيق ذلك.

وفى ذات الوقت ’ وبفضل التاريخ والخبرة المشتركه ’اصبح لدى فرنسا تفاهم من نوع خاص لافريقيا والافارقة مما كان له تأثيا قويا فى تشكيل مواقف وعقول النخبه الحاكمه فى كل من فرنسا وافريقيا.