الإثنين,13 يونيو 2011 - 01:47 م
: 2507
كتب كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com

تقهقر صناعة الطغاة؟ المنعطف الكبير الذي حصل في الشارع الشعبي منذ انتفاضة تونس وما تلاها في مصر يثير كثير من التساؤلات، واراني سأتوقف عند ظاهرة تلك الآلاف المؤلفة من الأهالي التي خرجت بذلك الشكل الرافض للأنظمة ورؤسائها وهي ذاتها كانت تصفق بكل حماس لذات الأنظمة والزعماء،



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
وربما يسعفنا عالمنا الكبير علي الوردي في الإجابة على كثير من هذه الأسئلة حول ثقافة القطيع التي سادت وما زالت في معظم بلدان النظام الشمولي اجتماعيا وسياسيا، وربما سأطيل التوقف أيضا عند من يصنع الدكتاتوريات في بلادنا ويهيئ هذه الجموع تارة للتصفيق وأخرى للرفض والمعارضة وثالثة للنهب والسلب، مع إيماني بوجود كثرة من خارج هذه التوصيفات من الأحرار والمناضلين. ربما لا نجافي الحقيقة حينما نتهم شرائح من الاهالي والحلقات الملتفة حول المدير والرئيس والزعيم بمختلف تسمياتها وعناوينها، بالمساهمة في تكوين الدكتاتور صغيرا كان ام كبيرا، من مجاميع المصابين بالنرجسية القائمين على حكم العباد ابتداءً من مدير الدائرة الصغيرة ووصولا الى دفة الحكم الأكبر، مثل هذه الشرائح والحلقات كمثل اطراف الاخطبوط ومجسات بعض الكائنات، وهي توجه حركة ذلك المخلوق بالاتجاهات التي تريدها، وربما كانت هذه المجاميع التي شهدنا هرولتها وتجمعاتها الالفية او المليونية وهي تصفق او تهتف بحناجر تغمرها ( بالروح بالدم نفديك يا.... وضع اسم من تشاء بعد ذلك؟ ) اهم من نجح في احداث خلل حاد في شخصية ذلك المسؤول الذي عملقته وحولته الى ما انتهى اليه احدهم في تلك الحفرة البائسة وما تلاه من الهاربين والمتنحيين؟ افترض دائما على خلفية النقاء الإنساني بالفطرة، ان ذلك الشخص المدير او المسؤول أو الوزير وحتى الرئيس، الذي تلتف حوله تلك الحلقات او مجاميع المرتزقة من ( مساحي الجوخ )* انسان ايجابي ولا ينقصه الذكاء بأي شكل من اشكاله، وهو في الآخر ايضا انسان تسكنه العواطف والنوازع ولا افترض أن يكون عبقريا او مفكرا عظيما او وليا من الأولياء، بل انسان خدمته بعض الظروف او سلم التدرج او الألاعيب او الفرص او المحسوبية والمنسوبية أو النظام الاجتماعي فأصبح في مكانه، أي بمعنى انه يتأثر بما حوله من الطيبات والناعسات والناعمات من الوصف والتوصيف، ومما يسمعه من الحلقات التي تلتف حول عقله وقلبه وغرائزه وعواطفه ممن اختارهم إن يكونوا مستشارين او معاونين او خبراء او مسؤولي مكاتب في إدارته خارج مفهوم المؤسسات والمراكز البحثية المعمول بها في الدول الديمقراطية العريقة، وبالتالي هم من يحدد معطياته وشكل شخصيته وكيفية ادارته وقراراته التي تخضع دوما لتأثيرات هذه الحلقات ومجاميع بالروح بالدم نفديك يا زعيم، بغياب نظام المؤسسات ومراكز الدراسات والبحوث التي يعتمدها الرؤساء او المدراء في البلدان الديمقراطية المتحضرة!؟ واذا ما تركنا تلك الحلقات او المجاميع وعدنا قليلا الى نظم التربية والتعليم واسلوب الحياة في اسرنا ومجتمعاتنا الصغيرة التي تنتج هي الاخرى مثل هذه الدكتاتوريات الصغيرة والكبيرة على خلفية النظام التربوي ومناهجه سواء في الأسرة او المدرسة، هذا النظام وهذه البرامج التربوية هي التي حولت الملايين من اطفالنا عبر الأجيال والعهود الى أوعية يتم تعبئتها وتخزينها بمجاميع من المعلومات المفروضة دون نقاش او مبادرة، مع منظومة قيم تتعلق اولا واخرا بطبيعة النظام الاجتماعي والسياسي في إشاعة الفردية وتخليد الافراد وإطاعتهم ابتداءً من الشيخ أو الأغا والشرطي وإمام الجامع او مؤذنه، وانتهاءً بالمنقذين من الرؤساء والقادة العظام الذين اقسم كل علماء الانثربولوجي بانهم جنس بشري مثلنا لا فرق بينهم وبين أي انسان آخر في هذا الكون سواء كان نادلا او فراشا او جنديا او مزارعا، قبل أن يتعرض الى العملقة والتظخم السرطاني على ايدي هؤلاء الذين ابتلت بهم شعوب الشرق من مجاميع المنافقين والانتهازيين المختصين بالتدليس وإيهام المسؤولين بأنهم مخلوقات خارقة تنافس الكراندايزر الكارتوني او طرزان الغاباتي او سوبرمان الفضيع، حتى افقدوهم انسانيتهم وقتلوا في دواخلهم بقايا الطيبة البشرية وحولوهم الى كائنات خرافية تحت مسميات ساحرة تارة وتاريخية تارة اخرى، ففقدوا توازنهم وتحولوا الى ما شهدناه ونشهده اليوم!؟ ونتذكر جميعا كيفية تصنيع دكتاتور العراق السابق في كل مناحي الحياة وعلى مختلف المستويات وما فعلته اجهزة الاعلام والجماهير العريضة ومسيراتها المعروفة، يتقدمهم دوما شيوخ العشائر ورجال الدين وجوقة من الإعلاميين والصحفيين والأدباء والفنانين ومن كل كتاب العرائض ووعاظ السلاطين الذين سخروا كل ما يمتلكونه من مواهب وإمكانيات لخدمة الدكتاتور ونظامه حتى أصبح أكثر الرؤساء تمجيدا بالأغاني والأناشيد والظهور على الشاشة، ليس هو لوحده فهم جميعا يمارسون ذات السلوك في كل الدول ذات النظم الشمولية، والغريب ان الجموع الكبيرة التي كانت تخرج تأييدا له مختارة او مغلوبة على امرها، هي ذاتها سارت بآلاف مؤلفة بعد سقوطه تأييدا لغيره، ولم تختلف الوجوه والعناوين الا قليلا، وربما اختلفت جوقة او مجاميع الحلقات المنتجة لتلك الكرنفالات والمسيرات والمظاهرات بما فيها الحلقات الملتفة حول المسؤول او الزعيم التي تضخ له وفيه معلومات مثيرة عن عشق الجماهير له ولنظامه او حزبه مما يكرس فيه تلك النزعة الفردية التي تتطور مع الزمن ليلتهم كل ما حواليه من أجل بقائه؟ واذا كان الخوف هو الأب الشرعي لكثير من الأمراض الاجتماعية والسلوكية، فان انعدام العدالة هي الأخرى الأم الشرعية لتلك الظواهر وفي مقدمتها نشوء طبقات الانتهازيين والمتملقين والكذابين، فحيثما تتكثف أعداد وحجوم تلك الحلقات الهشة حول المسؤول مهما بلغت درجته، يكمن الفساد ويكون هناك جوا مليئا بالخوف والحذر والشعور بانعدام العدالة يحيط به بل وينتجه لكي يسود في أوساط الأهالي وينتج تلك العناقيد من فطريات النفاق والتدليس. ويبقى السؤال كما وجهه الكاتب والمفكر الكويتي الدكتور محمد الرميحي: ( كيف يمنع الفرعون من الفرعنة؟ كيف يمنع خلق طاغية آخر مثل بن علي ومث


اقرأ ايضآ

يوميات سرقوا الثورة(4) يوميات سرقوا الثورة(4)
بواسطة أبومؤيد
الإثنين,8 أكتوبر 2012 - 11:04 م
إقرا المزيد
الربيع العربي والصقيع القادم؟
بواسطة kmkinfo
الجمعة,9 مارس 2012 - 01:42 م
إقرا المزيد
ما للناس في ..حيص بيص! ما للناس في ..حيص بيص!
بواسطة صلاح شمشير البدري
الثلاثاء,21 يناير 2014 - 01:20 م
إقرا المزيد
الفحل ... للكبار فقط
بواسطة نبيل جامع
الأحد,19 مايو 2013 - 07:58 ص
إقرا المزيد
كلمة في المصالحة الفلسطينية !
بواسطة khmosleh
الأحد,14 أغسطس 2011 - 05:11 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77223


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50456


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48998


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48577


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45082


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43479


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43149


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41872


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40869


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38063


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى