الأحد,21 أغسطس 2011 - 03:09 ص
: 2118
كتب محمد خليل مصلح
khmosleh@hotmail.com

ما هى انعكاسات تداعيات الوضع بين مصر وإسرائيل على اتفاقية كامب ديفيد؟ هذا السؤال شكل هاجسا امنيا لإسرائيل والولايات المتحدة مع سقوط الحليف الاستراتيجي مبارك ونظامه ؛ في الوقت نفسه شكل عبئا على المجلس العسكري وباقي الأنظمة في المنطقة والذي اعتبر علاقات النظام المصري مع إسرائيل واتفاقية كامب ديفيد مظلة لتلك الأنظمة في التعاون السياسي والأمني مع إسرائيل .



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

للإجابة على هذا السؤال لا بد من الإلمام بكثير من الحيثيات الداخلية والخارجية ليس فقط بين طرفي الاتفاق بل لابد من الإطلاع دراسة موقف الإدارة الأمريكية من التصعيد الثوري في المنطقة والعلاقة الأمريكية الإسرائيلية وتأثير المتغيرات العربية عليها ؛ الأمر شائك جدا لذلك هناك مقدمات صدرت من الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالموقف من الوضع الأمني والدور المصري في حفظ الحدود الممتدة مع قطاع غزة محور صلاح الدين الذي يمتد 14 كم مع غزة وباقي الحدود الممتدة مع الدولة العبرية ليفني تتهم مصر بالإخلال بالاتفاقية والدور المطلوب منها لم تعد الحدود مع مصر حدود آمنه ؛ مصر لم تعد مصر الذي عقدنا معها اتفاق كامب ديفيد ومعاهدة السلام ؛ الدعوة تصاعدت لإعادة الترتيب الحدودي مع مصر احتلال محور صلاح الدين ؛ إسرائيل تعتبر اليوم أن التيار الشعبي المصري معادي الى السلام المعقود بين الدولتين ؛ الثورة المصرية ما زالت في معركة مع المجلس العسكري للتخلص من تبعات كامب ديفيد المذلة للمصرين .

قوى التجاذب في مصر 

الآن مصر في صراع إرادات وسيطرة بين القوى الحية فيها قوى الثورة والمجلس العسكري على معالجة الملفات المتراكمة داخليا وإقليميا ودوليا ؛ داخليا لفرض طموحات الثورة على المجلس العسكري وإقليميا لإعادة الدور القومي المصري وعلاج مشاكل تمس الأمن القومي العربي الذي تعتبر مصر عموده الفقري والمشكلة الفلسطينية الصراع العربي الإسرائيلي على اعتبار أن اتفاقية كامب ديفيد ثغرة في جدار الأمن القومي المصري قبل العربي ؛ وان استبعدت مصر من دائرة الصراع مع الاحتلال اعتبر في حينه اكبر اختراق للأمن القومي العربي وفي الصراع شكل في عهد الرئيس مبارك كنزا استراتيجيا لأمن إسرائيل من الجنوب .

التصعيد الإسرائيلي على الحدود المصرية وقتل الجنود يعيد سيناريو إسرائيل والأزمة التركية وهي تخشى من تكراره لأنه سيشكل ضربة قاضية لمنظومة المنطقة الإستراتيجية والسياسية والاستقرار الأمني  التي تم ترتيبها للتوافق مع المصالح الاستعمارية لتل الدول وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة ؛ المجلس العسكري في خطوة ذكية لامتصاص الحراك الداخلي والغضب الشعبي قام باستدعاء السفير ياسر رضا، إسرائيل اعتبرته في قراءة فجة للمعالجة ؛ بمثابة تصعيد خطير من قبل القاهرة، سيتسبب في تدهور العلاقات، المتوترة أصلاً منذ أشهر بين البلدين، وقد يؤدى أيضاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وفسخ معاهدة "كامب ديفيد" للسلام بين البلدين بعد شهور قليلة فقط من نجاح المصريين فى إسقاط نظام الرئيس السابق حسنى مبارك الذي كان يسعى دائمًا لحماية وضمان مصالح وأمن إسرائيل.

في اعتقادي هذه القراءة غير واعية لمجريات الأحداث في المنطقة ولا للتجاذب الداخلي بين القوى الداخلية المصرية ؛ ومع إعلان المجلس العسكري الذي يقود مصر اليوم صبح مساء أنه متمسك باتفاق السلام. 

إسرائيل تخشى أصوات الشارع المصري وهي تطرح تلك الأسئلة :  الأول : ما هي قوة المجلس العسكري إزاء الشارع ؟. والثاني. ما هي طاقته على مواجهة الشارع حينما يكون الحديث عن موضوع مشحون ومكروه كاتفاق السلام ؟ . والثالث  كم من الوقت سيصمد ؟ . والرابع ما مبلغ أهمية قمع عناصر  ( الإرهاب) في سيناء بالنسبة اليه ؟. والخامس هل هو قادر على فعل هذا؟.

الصحف الإسرائيلية ؛ "هآرتس" و"يديعوت أحرنوت"و"معاريف" و"جيروزاليم بوست" والإذاعة الإسرائيلية " الأيام القادمة ستمثل اختباراً صعباً وحرجاً للغاية بين البلدين التي شهدتا توتراً كبيرًا في علاقاتهما عقب الثورة المصرية التي أطاحت بنظام مبارك ، وعقب امتثال الإدارة المصرية الجديدة للضغوط الشعبية والثورية التي تطالب بإنهاء سنوات العسل والعلاقات الحميمة بين القاهرة وتل أبيب، التي كانت قائمة طوال عقود حكم مبارك. "

الولايات المتحدة أول المتضررين من عدم الاستقرار في المنطقة وذلك لان عودة الحرب يعني التزام أمريكي بحماية امن الدولة العبرية وهو تصعيد واسع النطاق ؛ يزيد من الصدام الشعبي للخلاص من أنظمته فقدان المصداقية بالكامل المتبقية لبعض الحلفاء في المنطقة ؛ ضغوط تقليمية ودولية لعدم جر المنطقة الى حرب لن تجد القيادة العسكرية المصرية نفسها الا مشاركة فيها لأسباب منها التزام مصر بالدفاع عن الأمن القومي ومنها حماية حدودها من التهديد الإسرائيلي خوفا من احتلال أجزاء من سيناء لإعادة تريب الوضع الأمني بينهما والشيء الآخر الدور التركي  التصريحات الأخير لاردوغان في الرد على رفض إسرائيل الاعتذار والتعويض ورفع الحصار بموقف أكثر حدية مع إسرائيل لا سفراء دعم كاديما للفلسطينيين في الأمم المتحدة محاربة إسرائيل في المحافل الدولية إنهاء التعاون ، والاتفاقيات الأمنية بين البلدين ؛ مصر ستجد نفسها مرغمة لحماية دورها والالتزام بمسؤولياتها إن لم تنسق مع الإطراف المعنية في المنطقة ، وهذا مما يستعدي ترتيب العلاقات مع الدولة الإيرانية  لقيادة المرحلة المقبلة ؛ الولايات المتحدة تدرك الموقف الحالي وانعكاساته على المنطقة وهي تتخوف  من تقديرات حكومة نتنياهو الواقعة تحت ضغط داخلي من المعارضة والاحتجاجات الشعبية وصراع القوى المتنامية والمتناحرة فيما بينها على نظرية الإيديولوجية الحاكمة في الدولة العبرية منذ نشأتها  . 

ومطالبتها تل أبيب بالاعتذار الرسمي عن مقتل قوات الأمن المصرية، واستدعاء يتسحاق ليفانون السفير الإسرائيلي في القاهرة، للتحقيق معه في ملابسات إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على قوات الأمن المصرية المرابطة على الحدود.

وادعت وسائل الإعلام العبرية أن مصر تلعب مع إسرائيل "لعبة اللوم"، بعد مقتل عدد من قواتها، وظهر هذا بعدما حملت الإدارة المصرية إسرائيل مسئولية مقتل قواتها، ووجهت لها اتهامات بالتهور وعدم ضبط النفس على الحدود بين البلدين، وفى نفس الوقت تناست القاهرة أنها فقدت بالفعل السيطرة الأمنية على سيناء، لهذا نجح منفذو عملية "إيلات" الإرهابية في تنفيذ عمليتهم وقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين، من خلال تسللهم من أراضى سيناء.

عاموس جلعاد رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الجيش الإسرائيلية "  إسرائيل لم تتلق أي طلب مصري بشأن إعادة النظر في معاهدة السلام الموقعة بين البلدين .. وقال  في حديث إذاعي اليوم صباح السبت إنها "معاهدة راسخة تُشكل قاعدة لنسيج العلاقات في المنطقة بأسرها ..  مؤكدًا أن العلاقات مع مصر هي علاقات سلام تعتمد على التحاور المستمر، وهي ذخرًا استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل ".

الجهات الرسمية في الدولة العبرية تحاول أن تلملم الموقف على طريقتها وزير الجيش الإسرائيلي يتأسف ولا يقدم اعتذار على مقتل الجنود المصريين ؛ ويفتح في نفس الوقت تحقيقا لمعرفة ملابسة الموقف جلعاد "يجب التحقيق في الأحداث التي وقعت على الأرض بشكل معمق ومهني والتريث حتى صدور نتائج التحقيق قبل أن يتم استخلاص العبر اللازمة تمشيًا مع روح علاقات السلام القائمة مع مصر".

التهدئة مطلب كل الأطراف 

مصدر دبلوماسي مصري كبير في حديث " انه لم يتخذ أي قرار بإعادة السفير المصري لدى إسرائيل الى مصر. . وشدد على أن القاهرة تدرس جميع البدائل وتتخذ القرارات وفق تقدم التطورات ميدانيًا ؛ سفير جمهورية مصر العربية لدى السلطة الوطنية "ياسر عثمان" عن وجود جهود مصرية لاستعادة التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة، داعياً إسرائيل لوقف عدوانها لإعطاء فرصة للفصائل الفلسطينية لتثبيت التهدئة.وقال السفير "عثمان" مصر تقوم بجهود مكثفة مع كافة الأطراف لاستعادة التهدئة في قطاع غزة منطلقة من حرصها على ضمان وسلامة ومصالح الشعب الفلسطيني وحفظ الاستقرار في المنطقة..وأضاف السفير "عثمان" بان مصر ترى لاستعادة التهدئة انه يتعين على إسرائيل وقف عدوانها على قطاع غزة كي يتسنى لفصائل المقاومة في القطاع في التجاوب معها؛ هذا في الوقت الذيبعث فيه القنصل المصري في إيلات أحمد عزات بتعازيه إلى رئيس بلدية إيلات مئير يتسحاق هاليفي بمقتل المواطنين الإسرائيليين الثمانية في سلسلة الاعتداءات التخريبية قرب الحدود الإسرائيلية المصرية في منطقة إيلات أول أمس الخميس.  الدبلوماسية المصرية يبدو أنها تتعامل مع الموقف على طريقتها بالاعتراف بالقوى الشرعية من نفذ ليست قوى المقاومة في غزة مجموعة إرهابية سعت حسب المصدر الأمني المصري  من سلسلة الاعتداءات التخريبية  " قد سعوا إلى خلق توتر في العلاقات الإسرائيلية المصرية من أجل تخفيف الضغط الإسرائيلي على قطاع غزة ".

المراقبون في إسرائيل يعتبرون أن التصعيد يجر المنطقة الى حرب وان التصعيد ليس من مصلحة إسرائيل في غمرة المعركة مع السلطة للاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة ، وان حكومة حماس في غزة غير معنية بهذا التصعيد اليوم  ، وانه جاء على خلفية قراءة غير سليمة للأحداث الداخلية الإسرائيلية والإقليمية لذلك نقلت  مصر رسالة تحذير إسرائيلية الى «حماس» مفادها ؛ بان إسرائيل غير معنية بالتصعيد العسكري في قطاع غزة بل استهدفت فقط مواقع منفذي هجوم إيلات، وأنها ستوقف هجماتها على ألا يتم إطلاق صواريخ من غزة، محذرة من أنه سيكون هناك رد فعل فوري على أي صاروخ يُطلق على أي من البلدات الإسرائيلية.

 

ذكر مصدر مصري رفيع ان القاهرة أجرت اتصالات وبذلت مساعي مكثفة مع الجانب الإسرائيلي من أجل احتواء الموقف المتوتر على المنطقة الحدودية، ووقف التصعيد العسكري للحيلولة دون شن عملية إسرائيلية موسعة ضد القطاع. وأوضح أن المساعي أفلحت في وضع حد للموقف المتوتر نتيجة عملية ايلات واحتواء الأزمة، لافتاً إلى أن القاهرة أبلغت الجانب الفلسطيني بذلك.

النائب من كاديما نحمان شاي عضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية إلى العمل بصورة حثيثة على منع تدهور العلاقات الإسرائيلية المصرية. وقال إنه يتعين على إسرائيل عرض إجراء تحقيق مشترك لجميع الأحداث على امتداد الحدود الإسرائيلية المصرية والتوضيح بأنها تحترم السيادة المصرية في شبه جزيرة سيناء .

المجلس العسكري غير معني الآن بفتح ملف كامب ديفيد ولا مناقشة الاتفاقية والبنود ؛ الظرف الداخلي لا يسمح ولا الاستعدادات الأمنية تسمح بذلك ولن يضحي في نفس الوقت الدعم المالي الأمريكي الذي ترتب على اتفاقية كامب ديفيد لكن قد تستغل القيادة العسكرية المصرية إسرائيل لتحسين بنود ملحق الاتفاقية العسكرية بالعدة والعدد لضبط الحدود وان تمارس ضغطا على حماس لضبط الأوضاع على محور صلاح الدين بما يخدم المرحلة ومصالح جميع الأطراف .



اقرأ ايضآ

دعوي قضائيه شعبيه
بواسطة easam69@hotmail.com
الثلاثاء,19 مارس 2013 - 07:28 ص
إقرا المزيد
تخاريف الأخوان
بواسطة abdelghanyelhayes
السبت,21 سبتمبر 2013 - 11:22 ص
إقرا المزيد
ايدلوجية
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,28 سبتمبر 2012 - 06:57 م
إقرا المزيد
القدس وعقد اللؤلؤ
بواسطة admin
الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:14 ص
إقرا المزيد
بعيدا عن الشائعات
بواسطة mohd_youssef
الخميس,28 يونيو 2012 - 11:02 ص
إقرا المزيد
الشرطه فى خدمة الشعب الشرطه فى خدمة الشعب
بواسطة طه ثابت محمد
الجمعة,2 ديسمبر 2011 - 05:59 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76855


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49916


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48580


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48158


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44538


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43177


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41580


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40468


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37773


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى