السبت,17 ديسمبر 2011 - 09:45 م
: 1968
كتب كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com

أضواء على احداث كوردستان الأخيرة؟ لقد آن الأوان لكي تدرس هذه الظواهر بشكل جدي ومهم من قبل كل مراكز الدراسات والجامعات بعيدا عن التشنجات والمزايدات السياسية، والنظر اليها من زاوية بعيدة عن الزاوية الأمنية، بما يجعلها حالة سسيولوجية ونفسية غير طبيعية، ترتبط بكثير من الحالات والظواهر المتخلفة اجتماعيا وتربويا وسياسيا واقتصاديا، وفي مقدمتها البطالة وتكاليف الزواج وارتفاع الأسعار بشكل عام وبالذات فيما يتعلق بالسكن والعلاج والطاقة، إضافة إلى الانقطاع شبه التام بين الحكومة وبين هذه الشرائح من الأهالي وخاصة ما يتعلق بظروفها وتفاصيل حياتها وما تعاني منه بشكل عام، وكذلك في الجانب الديني، حيث أظهرت الأحداث إمكانية استغلاله لصالح تلك التصرفات من خلال بعض رجال الدين من كل الطوائف والأديان خارج ثقافة التسامح وفصل الدين عن الدولة والسياسة، مما يساعد على تأجيج نوازع بدائية وظلامية لا تتوافق وصيغة الاختيار الشعبي للحياة الحديثة في كوردستان ومشروع نهضتها وفلسفة وتعاليم كل الأديان في تحقيق السلام والإخاء والازدهار.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
ما جرى في بعض بلدات كوردستان قبل أيام من أعمال عنفية تناولت عمليات إحراق وتخريب لبعض المحلات والفنادق والمراكز السياحية، وبعض النوادي الثقافية والكنائس المسيحية والمقرات الحزبية، كشفت عن حقائق مهمة في مقدمتها إنها فشلت في أن تكون واجهة لدين أو مذهب أو حزب، بقدر ما هي نتاج خلل مهم في التربية وقصور في الوعي والتوجيه، وضعف واضح في الأداء الإعلامي والسياحي ايضا، إضافة إلى فتور ظاهر في العلاقة بين الأحزاب والحكومة من جهة وبين الأهالي وبالذات قطاع الشبيبة من جهة اخرى، وبشكل خاص العاطلين عن العمل أو العاملين في اعمال غير منتجة أو شريحة العاملين دون سن البلوغ من الأطفال والشبيبة، كما ان الأحداث أثبتت وجود خلل واضح في أداء قوى الأمن الداخلي وبالذات الشرطة، التي كانت بطيئة الى حد ما في أدائها رغم تميزها العالي بالحكمة والصبر أثناء التعامل مع منفذي تلك الأعمال، بما جعل الخسائر محدودة وبالمال فقط، حيث لم يقتل أو يجرح أي شخص من أولئك الذين شاركوا في تلك الأعمال الفوضوية والطارئة على مجتمعاتنا عبر تاريخها، بل حصل العكس حيث جرح الكثير من أفراد الشرطة، مما يدلل ايضا على نضوج سلوك حضاري في التعامل مع هكذا حالات وعدم الانجرار الى الانفعال ورد الفعل العنيف.

لقد أظهرت تلك المشاهد البائسة التي عرضتها شاشات التلفزة مجاميع من الشبيبة معظمهم من الذين لم تتجاوز اعمارهم في احسن الاحوال الخمسة عشر سنة، مما يعني ان اكثر هؤلاء متسربين من الدراسة الابتدائية او المتوسطة أو انهم اساسا خارج المدرسة، وتلك بحد ذاتها كارثة كبيرة في بلاد تبني تجربة مدنية معاصرة في كافة المجالات مما أهلها لتكون واحة للامان والتقدم والسلام والازدهار، إضافة الى ما تتمتع به من سلم وامن اجتماعيين.

والغريب ان الفوضى والفوضى المضادة اشتركت فيها ذات العناصر من الشبيبة والصبية، دونما تفكير بالنتائج وتأثيراتها على المزاج العام للأهالي ومن ثم على الأمن والسلم الاجتماعيين، بل حتى على مساسها بالنسيج السياسي في البلاد وتداعيات ذلك على العلاقات بين الأحزاب في الحكومة أو خارجها، وبغياب دور منظمات المجتمع المدني والأسرة وبالذات الأب والأم في عملية التربية الاجتماعية والوطنية، والارتقاء بمفهوم المواطنة إلى الحد الذي يمنع أي تخديش أو اعتداء على حقوق الأفراد أو الجماعات لأي سبب كان خارج القانون ومن يمثله في سلطاته الثلاث.

وبصرف النظر عن تقييم ما حدث او اعطائه أي عنوان او مسمى، فانه اشار الى نقاط عديدة توضح لنا مناطق الخلل وبعد المسافة بين هذه الشريحة، مهما صغرت وبين منظمات المجتمع المدني ومكاتب الشبيبة لدى كل الأحزاب والحركات، وحتى تلك التي تدعي تمثيلها لهذه الشريحة في المجتمع، حيث كشفت تلك الممارسات ذلك البون الشاسع بين هياكل تلك الاتحادات أو الجمعيات وبين القطاع الواسع من الشبيبة، بل ان ما حدث يؤشر هشاشة الوعي والحصانة الاجتماعية لدى هذه المجاميع ومن التف حولها للتفرج عليها وهي تمارس أعمالا فوضوية لا علاقة لها بالسياسة ولا بالدين ولا الأعراف، فقد أظهرت الأحداث تجمع أعداد كبيرة من الناس السلبيين، كانت أضعاف الذين قاموا بتلك الأعمال الفوضوية للتفرج فقط، مما يعطينا صورة أخرى أكثر تأثيرا وإيلاما حتى من أولئك الذين تورطوا بأعمال خارجة عن القانون، وإلا كيف نفسر هذه الأعداد الكبيرة من الناس وهي تتفرج على مجاميع صغيرة تقوم بالتعدي على المواطنين وحرق أموالهم ومحلاتهم دون ان تعترض أو ترفض هذا السلوك!؟

لقد آن الأوان لكي تدرس هذه الظواهر بشكل جدي ومهم من قبل كل مراكز الدراسات والجامعات بعيدا عن التشنجات والمزايدات السياسية، والنظر اليها من زاوية بعيدة عن الزاوية الأمنية، بما يجعلها حالة سسيولوجية ونفسية غير طبيعية، ترتبط بكثير من الحالات والظواهر المتخلفة اجتماعيا وتربويا وسياسيا واقتصاديا، وفي مقدمتها البطالة وتكاليف الزواج وارتفاع الأسعار بشكل عام وبالذات فيما يتعلق بالسكن والعلاج والطاقة، إضافة إلى الانقطاع شبه التام بين الحكومة وبين هذه الشرائح من الأهالي وخاصة ما يتعلق بظروفها وتفاصيل حياتها وما تعاني منه بشكل عام، وكذلك في الجانب الديني، حيث أظهرت الأحداث إمكانية استغلاله لصالح تلك التصرفات من خلال بعض رجال الدين من كل الطوائف والأديان خارج ثقافة التسامح وفصل الدين عن الدولة والسياسة، مما يساعد على تأجيج نوازع بدائية وظلامية لا تتوافق وصيغة الاختيار الشعبي للحياة الحديثة في كوردستان ومشروع نهضتها وفلسفة وتعاليم كل الأديان في تحقيق السلام والإخاء والازدهار.


اقرأ ايضآ

السياسة والديمقراطية السياسة والديمقراطية
بواسطة أبومؤيد
السبت,1 ديسمبر 2012 - 03:44 ص
إقرا المزيد
نتنياهو والمخرج الوحيد
بواسطة khmosleh
الإثنين,8 أغسطس 2011 - 05:24 م
إقرا المزيد
من يعثر على حمار المواطن؟
بواسطة kmkinfo
الإثنين,7 نوفمبر 2011 - 11:30 م
إقرا المزيد
الطريق الى المقطم الطريق الى المقطم
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,21 مارس 2013 - 12:49 م
إقرا المزيد
جبهة اللاضمير الوطني !!!
بواسطة نبيل جامع
الإثنين,11 فبراير 2013 - 03:59 ص
إقرا المزيد
نتنياهو .. إيران هي العدو !
بواسطة khmosleh
الإثنين,22 أغسطس 2011 - 02:15 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77227


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50467


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49001


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48580


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45088


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43483


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43156


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41875


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40872


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38066


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى