الثلاثاء,10 يناير 2012 - 01:46 ص
: 1981
كتب وليدحسين الجنابي
waleedeljanaby@yahoo.com

' title='الديمقراطية...وبلوغ سن الرشد' alt='الديمقراطية...وبلوغ سن الرشد' /> الرغبة فى البناء الديمقراطي الحقيقي ودولة المؤسسات والقانون وعدم إساءة استخدام السلطة و التعقيد المستمر في تشريع القوانين اللازمة وبطؤها والتعقيد الملازم لعملية صنع القرارات السياسية الهامة في الدولة هذا يتطلب سلوكا ديمقراطيا عاليا ووعيا سياسيا وعلميا في اتخاذ القرارات لدى الناخبين والساسة والمسئولين الحكوميين واستئصال البيروقراطية المزمنة في جسد الدولة



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

ومن المأخذ على الديمقراطية إمكانية استغلال النفوذ المالي للطبقات والطوائف الحاكمة واستخدام المال العام في للتأثير على أبناء الشعب بمختلف الوسائل والأساليب وشراء الذمم واستغلال ظروف الفقر التي يعاني منها السواد الأعظم من أبناء المجتمع والتعاون مع الطبقات البرجوازية للوصول إلى سدة الحكم باستمرار من خلال عقد الصفقات مع تلك الطبقات على إن تقدم لهم الأحزاب المرشحة في حال فوزها في الانتخابات قوانين تخدم الطبقات البرجوازية التي دعمتها انتخابيا أو ما يعرف بسياسات الاستمرار في الحفاظ على المناطق الرئيسية ..وهنا تتحول الديمقراطية الى خديعة أو مسرحية هزلية غير نزيهة تهدف إلى سرقة حقوق الناخبين و تهدئة الجماهير بل تخديرها وهدر نضالاتها نحو التغيير السلمي والتي قد تفسرها الجماهير بأنها مؤامرة لإثارتها وفقاً لأجندة سياسية معينة تستهدف ضياع حقوقها وتدمير الدولة من خلال التأمر على المسار الديمقراطي..والديمقراطية لا تتحقق إلا في أجواء تمنح حق تقرير مصير الجماهير فلا توجد ديمقراطية في غياب الحقوق الإنسانية ولا يمكن التصويت مثلاً على الحقوق العامة للناس كحق التعبير مثلاً أو حقوق الأقليات بمعزل عن ذلك فهذه الحقوق وليدة فضاء علماني يحيّد سلطة الدولة تجاه الحقوق ولابد من حفظ حقوق الإفراد وتكريس الآليات لضمان تداول السلطة .. متطلبات الديمقراطية: ان النضال من اجل الديمقراطية وديمومتها يتطلب منا ان نتسامى في حل مشاكلنا ونشحذ وعي الجماهير ونعزز صفوفها بتراص ونرفع نضجها السياسي لان حجم المهمات الديمقراطية في بلادنا اكبر مما نتصور بكثير مما هو عليه في الدول المتقدمة فلا يمكن لاي فئة او طائفة ان تستولي على سلطة القرار السياسي مالم تثقف بالنضال من اجل الديمقراطية وتكسب اكثرية سياسية متينة في البرلمان وتحوله من جهاز للسلطة المستبدة إلى أداء حقيقي يتسم بالعدالة والمثول لإرادة الشعب وتمكين الجماهير الشعبية الواسعة من المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في تصريف شؤون الحكم بواسطة النسق الديمقراطي والتركيز على بناء الدولة المدنية والمجتمع المتطور.. فبناء أجهزة السلطة التمثيلية المنتخبة والفعالة تعتمد على مبادئ ديمقراطية مرنة تخضع بموجبها أجهزة السلطة التنفيذية لها مع ضمان رقابة جماهيرية على نشاط الجهاز الحكومي والاستقلالية التامة للقضاء ومراقبته من القانون.. إن اتساع حركة الإصلاح والتغيير للبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية يتطلب تجاوز جدران النسيان والإقصاء والتهميش في سلطة القرار السياسي بل وتحطيمه ومن حق أي مواطن أن يساهم بفاعلية في ذلك كونه شريكا في الوطن وجزءا من الشعب لتجنيب إدخال البلاد في أزمات قد تفضي إلى عزلة تاريخية قاتمة بسب الخلل في فهم وتطبيق الديمقراطية من خلال تداخل السلطات وتدخل الدولة في الشؤون الخاصة للمواطنين والاستخفاف بحقوق الإنسان والتجاوز على القانون.. ان الاتاحة للجماهير للمشاركة في صنع القرارات والتوازن والتعاون بين السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائِيّة واحترام الدستورهو من المسلمات الاساسية للبناءالديمقراطي فاهمية التوازن بين مصالح الأكثريّة ومصالح الأقليّات والأفراد بشكلٍ عام يجب أن لاتتعَارضُ يجب ان تكون دقيقة ومستدامة.. ولايفوتنا ان الحكومات تعتمد على شرعيتها السياسية بمدى قبول الشعب بها من خلال تطبيق المساواة والتوازن الاجتماعي وبعكسه ستصبح طرفا غير محايدا وقد تتسبب تلك السياسة إلى نشوب حربا أهلية.. فالفشل في تحقيق الشرعية السياسية في الدول الحديثة عادة ما يرتبط بالانفصالية والنزاعات العرقية والدينية أو بالاضطهاد والتهميش الديمقراطية...وبلوغ سن الرشد وليد الجنابي نتطلع بين الحين والاخر في الأدب السياسي عن إشكالية العلمنة والأسلمة والديمقراطية والتي اصبحت تشكل صراعا مدويا في العالم العربي وما يهمنا هنا هو مدى نضوج الديمقراطية كمفهوم سياسي والعلاقة بينها وبين الحركات الاسلامية التي دب النشاط السياسي فيها بفاعلية غير مسبوقة منذ عام 2003بدءا من العراق مرورا بما يسمى بالربيع العربي وتصدرها المشهد السياسي من خلال مسالك عديدة منها التدخل الأجنبي والثورات الشعبية والتي في اغلبها كانت الديمقراطية هي الخيار الحاسم في صعودها.. والديمقراطية لها وجوه عديدة فهي سلطة الشعب المتأتية بواسطة الشعب و لها دائما طابع طبقي أو نخبوي وأحيانا طابع طائفي كما يحصل في بعض البلدان النامية وهناك ديمقراطيات ليبرالية (حرة) وغير ليبرالية (غير حرة). فالديمقراطية الليبرالية شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون ومبدأ فصل السلطات ويضمن دستور الدولة للمواطنين (وخاصة الأقليات) حقوقاً لا يمكن انتهاكها كالمساواة أمام القانون وضمان حقوق الإنسان ومنح فسحة من الحريات الفردية ومنها حرية التعبير وحرية الصحافة والمعتقد والتجمعات .. عموما تهتم الأنظمة الديمقراطية في البلدان الرأسمالية بالكثير من سياقاتها وتترجمها على الواقع في مجتمعاتها الرأسمالية وان كانت ذات طابع محدود إلا أنها أفرزت تاريخا وتفرز اليوم عيوبا ...وقد يفسر البعض المفهوم الديمقراطي الحديث بأنه ليس سوى الشكل السياسي لديكتاتورية الطبقات أو النخب أو الطوائف الحاكمة والتي تستخدمها كذريعة للبقاء في السلطة وتصفية الخصوم.. و هنا يتحول المسار الديمقراطي إلى الرجعية السياسية حيث تبدأ السلطة المستبدة بالهجوم على الحقوق الديمقراطية وتكميم الأفواه.. إن التحول الديمقراطي الحقيقي هو نقطة تحول هام وذا أهمية تقدمية إذا انتهج بشكل صحيح حيث يؤدي إلى القضاء على تبعية الاقنان والطائفية والعنصرية وتقرير حق الشعوب لمصيرها بعيدا عن الاستبداد السياسي بأنواعه والتعايش السلمي لجميع مكونات المجتمع ..وفي الدول المتقدمة بغض النظر عن طبيعة أنظمتها الأيديولوجية نرى ان شكل الديمقراطية النيابية هي الأقرب لواقعها ومراحل تطورها ..والديمقراطية النيابية هي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على اختيار أعضاء الحكومة الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق ومصالح الناخبين. وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نواباً يقررون نيابة عنه.. وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة وشهد القرن العشرين تزايداً كبيراً في أعداد نظم الحكم هذه ولهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية (وأحياناً يُطلق عليها الجمهوريات الديمقراطية)...إذن هي كشكل من أشكال الحكم ..هي اشتِراك الشعب في حكم نفسه وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الأغلبية السياسية عن طريق نظام للتصويت والتمثيل النيابي. وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة إلى القواعد الجماهيرية (المواطنين). وتكون السيادة هي للشعب ومنه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس... ان الأنظمة القوية تبني خططها لسنوات عديدة قادمة لأن لها هدف وهو إرساء أسس العدالة والتنمية لشعوبها وليس المحافظة على أركان الحزب الحاكم او الديكتاتورالمستبد بشعارات مزيفة ومغلفة زورا بالديمقراطية البعيدة عن الاسس والقواعد السليمة ومنها التباكي على الاغلبية وهدرحقوق الاقليات..وقد يتوقع المواطن البسيط عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحرولو على حساب حقوق الاخرين..وعندما يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فذلك لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. وهذا مايدفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم الديمقراطية وإجراء انتخابات شكلية معروفة النتائج سلفاً. فكل حكومات العالم تقريباً تدعي الديمقراطية. كما إن معظم الأيديولوجيات السياسية المعاصرة اشتملت ولو على دعم بالاسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك الأيديولوجيات. وبرامجها السياسية وفي منحى اخر للديمقراطية هناك الديمقراطية التشاركية والتي يفسرها البعض على أنها ديمقراطية مشاركة في الحكومة او البرلمان او شراكة في القرار السياسي او ديمقراطية التوافقات السياسية ..هذا النوع احيانا يثقف المواطنين ويجعلهم اجتماعيين ..من خلال الشراكة الوطنية الفعلية في الحكم وفي سلطة القرار السياسي كما يضع حدا للنخب والأحزاب المتنفذة في السلطة.. كما ان المواطنين يشعرون بأنهم لا يحكمون أنفسهم فعلاً إن لم يشاركوا مباشرة في صنع القوانين والسياسات العامة التي تخدمهم.. يعتبر الكاتب الكندي تشارلس بلاتبيرغ أستاذ العلوم السياسية في كتابه من التعددية إلى سياسات الوطنية ..أن هناك حدا أدنى مقبولاً من المتطلبات الواجب توفرها في هيئة اتخاذ القرار لكي يصح اعتبارها ديمقراطية سليمة تتمثل في..

1-وجود مجموعة عمومية Demoتصنع القرار السياسي وفق شكل من أشكال الإجراء الجماعي. فغير الأعضاء في الـ Demos لا يشاركون..وفي المجتمعات الديمقراطية المعاصرة الـ Demo هم البالغين من أفراد الشعب والبالغ يعد مواطناً عضواً في نظام الحكم.

2-الاعتراف الشعبي بشرعية الانتخابات والإقرار بنتائجها.وتقبلها فالشرعية السياسية هي استعداد الشعب لتقبل قرارات الدولة وحكومتها ومحاكمها وتقبل الحكومة للإرادة الشعبية الحرة رغم إمكانية تعارضها مع الميول والمصالح الشخصية. وهذا الشرط مهم في النظام الديمقراطي سيما وان اية انتخابات فيها الرابح والخاسر.

 3-أن يكون الإجراء فعالاً بمعنى يمكن بواسطته على الأقل تغيير الحكومة في حال وجود تأييد كاف..

 4-يجب أن تكون الدولة ذات سيادة لأن الانتخابات الديمقراطية بدون تمتع الدولة بالسيادة تكون معدومة أو على الأقل ناقصة و بمقدور القوى الخارجية إلغاء نتائجها.أو التأثير عليها.. وفي منحى متصل بالمفهوم الديمقراطي ان الاستقرار السياسي من النقاط التي تُحسب للديمقراطية من خلال خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم ..وهذا الإجراء تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي وطمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة.. فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق وآرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. البعض يعتقد بأن الاستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم وهذا أمر شائع في الأنظمة غير الديمقراطية. ان الأمم الأكثر ديمقراطية هي الأقل تعرضا إلى الحروب ألأهلية والعنف أو الإبادة الجماعية من قبل حكوماتها. وكذلك انخفاض مستوى الإرهاب لان أقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية.. والمجتمع الديمقراطي يتمتع بالسعادة أكثر من المجتمعات المضطهدة فكلما ازدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما ارتفعت معدلات سعادة الشعب.. وللديمقراطية اثر فعال في انخفاض ومحاربة الفساد بأنواعه من خلال تنشيط آلياتها كالأنظمة البرلمانية والاستقرار السياسي وحرية الصحافة..

• .اما الترابط العضوي بين الديمقراطية وانخفاض الفقر والمجاعة..فهي علاقة نسبية وليست تبادلية والدليل ان هناك دولا تمتلك معدلاً عالياً في إجمالي الناتج القومي او ارتفاع معدل الدخل الفردي وتنخفض فيها البطالة ولكنها لم تكن قط ديمقراطية.. • قد تنتاب الديمقراطية مساوئ متأصلة بطبيعتها او في تطبيقها. وأول مايؤدي إلى إفراغها من محتواها الحقيقي هو الأنانية السياسية والتفرد بالحكم باسم الديمقراطية وتهميش وإقصاء الشركاء والخصوم معا وبطبيعة الحال يؤدي ذلك الانفراد الى بروز عدة مشاكل سياسية واجتماعية تشكل لاحقا انهيارا للتجربة الديمقراطية وأول ما يبرز على السطح هو خطر طغيان الأغلبية عند وصولها الى السلطة بواسطة صناديق الاقتراع لتنفيذ أجندتها ومصالحها الحزبية او القومية او الطائفية والتي تؤجج بدورها الكثير من الصراعات داخل المجتمع وأولها الصراعات الدينية بشقيها الطائفي او المذهبي والصراعات الاثنية ناهيك عن التشققات الفكرية والسياسية لان الديمقراطية الحقيقية هي الضامن الأكيد لعدم حدوث أية إشكاليات مما ذكرنا وهي تمثل الحس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب والأرضية المشتركة للتوحد والتواصل الجماهيري وإضفاء الشرعية السياسية و الدستورية على النظام السياسي للدولة المدنية المعاصرة ولأسباب تاريخية تفتقر بعض الدول إلى الوحدة الثقافية والاثنية للدولة الوطنية فقد تكون هناك فوارق قومية ولغوية ودينية وثقافية عميقة أو متضادة مع جماعات أخرى مكبوتة تاريخيا وقد يؤدي هذا التنافس الداخلي الذي قد يتحول إلى صراع داخلي إلى حدوث حروب وحروب أهلية وعرقية وثورية وزيادة إعداد اللاجئين والمشردين..وكل ذلك تكمن حلولهالنابع من فقدان التوازن وليس بالاختلافات السياسية.. ومن الطبيعي ان الدرجة العالية من الشرعية السياسية في أية انتخابات تجعل الشعب يتجه إلى معسكرين ..منتصر ومهزوم وايجابية ذلك في ترسيخ الثقافة الديمقراطية الناجحة التي تتضمن قبول الطرف الخاسر ومؤيديه بحكم الناخبين وسماحهم بالانتقال السلمي للسلطة وبمفهوم المعارضة والاعتراف للطرف الآخر بدوره الشرعي في العملية السياسية والتسامح والتوازن في إدارة الحوارالديمقراطي في المجتمع.. ومن مستلزمات العملية الديمقراطية هو سن دستور ينظم العلاقات بين المؤسسات التنفيذية الكبيرة في الدولة بحيث تراقب بعضها البعض باستقلالية ويكون لكل منها رقيبا يحاسبها على أساس منطوق الدستورو ينظم العلاقات والمسؤوليات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية ويوجد التوازن بينها بحيث لا تستبد أحداها بأمور الدولة ..ويضمن الدستور الحريات الأساسية للمواطن على أساس المساواة بين جميع الأشخاص والفئات والطبقات وبين المرأة والرجل. وبعد إنشاء نظام مؤسسات الدولة ينتخب رئيس الدولة طبقا لقوانين الدستور فيحكم بواسطة المؤسسات الموجودة. ويمكن انتخاب الرئيس أما مباشرة من المواطنين أو يقوم أعضاء البرلمان بانتخاب رئيس الجمهورية وذلك وفق مايحدده الدستور. الديمقراطية والاسلمةالسياسية في بعض الدول العربية التي يتحكم في قرارها السياسي التيارات الاسلامية تتخذ مسارا جديدا للديمقراطية من خلال ابتكارديمقراطية خاصة بها وعلى مقاساتها وهي الديمقراطية الدينية او الطائفية فا صبح المواطن عندما يطرق سمعه صعود النخب والتيارات الدينية يتبادرالى ذهنه العنف والاستبداد والشحن الطائفي والجمود الفكري والعقائدي دون أي تقدم سياسي واقتصادي وعلمي والاهم من ذلك كله الاستبداد السلطوي وعدم فسح المجال لاي تيار سياسي اخر لمنافستها حتى وان كان إسلاميا .. لذا فالتشكيلات السياسية المتاسلمة مهما كانت مذهبيتها هي اليوم رهينة العنف والاستبداد والإرهاب ضد شعوبها فكيف تقترن الديمقراطية بالسلطة السياسية المتاسلمة والمستبدة وخصوصا الاستبداد الطائفي هذا مايقوله الشارع العربي ..وكيف تتخلص تلك التيارات من هذه الصبغة.. ان ابتعاد تلك السلطة السياسة النابعة من النخب الدينية عن اعتماد المساواة بين الجميع بشكل واقعي وسليم يشكل انحرافا خطيرا عن الثوابت الإسلامية وعن المسار الديمقراطي فالاستبداد ليس في جوهر الاديان لانها وبحق تمثل الرحمة والتسامح والتاخي والتوحد وهي تدعو الى المشاركة من خلال مبدا الشورى.. لكن الايديولوجيات السياسية للاحزاب الدينية جعلت الابتعاد واضح وخطيرعن المكتسبات الديمقراطية للدولة والمجتمع ومنع ترسيخها وان ترسخت سلطتها فعبر وسائلها الدموية وستصبح سلطة مشوهة وعمياء تقودها التشنجات الضيقة والتي تؤدي بها الى الانهيار المحتوم.. ان جهاز الدولة في دولة تحكمها ديمقراطية الطوائف المتناحرة يحمي مصالح الطبقة المهيمنة على سلطة القرارفالجيش والاجهزة الامنية والاقتصاد والاعلام الرسمي والميليشيات المسلحة بالسلاح او بالنفخ الطائفي تسهم في ترسيخ الدكتاتورية وتجهض الديمقراطية الوليدة في رحمها ومن هنا تبدا الكارثة للديمقراطية من خلال المناورات والاحتيالات السياسية لابعادالشركاء وحتى الخصوم عن مسرح السلطة السياسية والحكم باسم الديمقراطية العليلة وعرقلة وصول ممثليهم الى الاجهزة التمثيلية في الدولة بالاعتقالات المنظمة والعشوائية اومن خلال الابعاد والتهميش والإقصاء وشراء الذمم ومنع جماهير شركاءهم وحتى خصومهم من المشاركة الفعلية في الانتخابات انها ليست ديمقراطية بل صراع هويات وأجندات ومصالح .. لقد لمست الجماهير ان بعض التيارات السياسية وخاصة الدينية تحب الديمقراطية في شقها الإجرائي ( الانتخابات) وليس شقها الفلسفي (الحرية بكل أبعادها ) وهي أصلا متطبعة بطابع البراغماتية كونها تمارس عملاً سياسياً ذو رؤية براغماتية خالصة وقد تستخدم الدين أو المذهب او الطائفة كذريعة لعطف الجماهير واستعطافها وخاصة البسطاء ويصبح الدين او المذهب في لحظة ما في خدمة السياسة أي تد يين السياسة تارة او تسييس الدين تارة أخرى وورقةً قويةً من أوراق اللعبة السياسية لتحقيق المارب السياسية والمنافع الشخصية الضيقة من خلال الاستمرار في السلطة .. كلنا متفقون أن الدين لاخلاف عليه ولكن أن يتخذ الدين وسيلة لاسترقاق القلوب واستمالتها هذا مايُخشى منه فكم من تيار سياسي ديني يدعي انه حامل للهوية الإسلامية والحقيقة ليس له من تطبيق الشريعة الإسلامية نصيب سوى التشدق والطغيان.. وخلال عملها السياسي قد تعمل بشكل مشبوه على جعل الفضاء السياسي ميدانا للمناورة و التخفي والتلون حسب مطلب كل مرحله وما إن يتمكن من التحكم في مفاصل الدولة حتى يحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق لأنه سوف يكرس شمولية رؤيته الخاصة التي هي في الأصل إيديولوجيا فكريه تتخذ طابع العقيدة أو الدوغما تية ولايستطيع الفكاك منها إلا مرحليا وبتكتيك مراوغ للمخاتلة وحصد مكاسب سياسيه أنية مضللة مقنعة تارة ومنبطحة تارة أخرى لنهش نسيج المجتمع وتمزيقه.. هذه التوجهات تدق إسفينا في مفهوم الدولة المدنية المعاصرة وفي نعش الديمقراطية.. وهناك البعض من التيارات الإسلامية يتجاوز الإشكاليات التي تغرق فيها عموم التيارات الإسلامية وتتحول إلى رؤية إسلامية تنويرية لا تتوافر في غيرها على الأقل حتى الآن. ففي بعض الدول العربية هناك فضاءا علمانيا ولد ت في أجوائه أحزابا دينية نهلت من ذلك الواقع المتنور وإن كان أحيانا مفروضاً بالقوة السياسية إلا أنه منح التيارات اليسارية واليمينية وما بينهما التواجد والنمو والتعايش من خلال تمرحلات ثقافية متجاوزة لهيمنة فلسفات دينية او مذهبية (متشددة او منحرفة عن الواقع الاجتماعي )على فلسفات أخرى ومتصالحاً مع المتغيرات السياسية الكثيرة والمعطيات العامة ليس في بلده بل في المنطقة والعالم ..وتصالحه هذا يصب بالنتيجة لصالح مفهوم الدولة المدنية الحديثة.. أن الوعي الجماهيري أصبح عاماً ولا يمكن لتيار أن يفرض رؤاه ما لم يعزز من قيمة الحريات الخاصة والتنمية وإلا فإن الثورة ممكن أن تعود مجدداً وأعتقد أن التيارات الإسلامية تعي هذا الأمر جيداً ولذلك لا يمكن لها ولا لغيرها من التيارات إلا أن توجد أرضية مقبولة لبرنامجها السياسي الذي يرتضيه الشعب وخضوعها إلى شروط المرحلة ..فالدولة الحديثة دولة حقوقية في الأساس وهي الدولة التي تفصل السلطة الدينية عن سلطة الدولة ولذلك فإن الممارسة السياسية الحالية حتى من قبل تيارات الإسلام السياسي سوف تتداخل ولو جزئياً مع العلمانية حتى وإن وصلت للسلطة عن طريق صوت الأغلبية.. رؤى ديمقراطية : إن ألد ديمقراطية في جوهرها نظام حكم يعمل في أطار مجتمع منظم توجد فيه سلطة كضرورة للمجتمع ومن هنا تبرز قضية الديمقراطية لكي تضع هذه السلطة في الإطار الذي يخدم مصالح الجماهير وتبرز أهمية المسالة الديمقراطية في معالجة المشاكل المزمنة التي تتطلب اعتماد وسائل شفافة ومتطورة للوصول إلى نظام ديمقراطي فعال وديناميكي ومنها:

1-وضع دستور مرن ينظم العمل السياسي والديمقراطي ويكون مرجعا سياسيا للجميع..

2-التعددية السياسية والتنظيمية: من خلال تشكيل الأحزاب الواضحة والمتميزة في مبادئها و برامجها والعمل على جذب الجمهور إليها بالحوار والإقناع.وليس بالإكراه والتأمر والاحتيال والتلاعب بمشاعر المواطنين وان يحصر تمويل الأحزاب من الدولة ويكون نصيب كل منها بحسب نسبة انتخابها من المواطنين وشفافية التبرعات التي يحصل عليها كل حزب سياسي من قواعده او من جهات مدنية محلية تؤمن بمشروعه السياسي.. ان الحزب السياسي هو جزء من الوعي السياسي والديمقراطي للأمم المتحضرة وبقدر ما يشكل جزءاً من المشاركة السياسية وتداول السلطة ديمقراطيا يقاس تحضره وديمقراطيته ببرامجه وسياساته قبل وبعد استلامه الحكم سلميا..

 3-استقلالية القضاء: الجميع متساوون أمام القانون بغض النظر عن الجنس أو الدين أو الطائفة او السلطة والنظام القضائي يجب إن يبنى على استقلال المحكمة الدستورية العليا والتي من أهم واجباتها أن تراعي وتماشي الرئيس وجميع السلطات والقوانين التي يصدرها البرلمان مع مبادئ وقوانين الدستور وتكون مرجعا لجميع السلطات في حالة الخلاف على قانون جديد من القوانين المدنية وقد يقوم رئيس الجمهورية باستشارتها أيضا في بعض السياسات او التشريعات...أي أن لها قوة الرقابة الدستورية على القوانين ومراقبة عمل السلطات..

 4-مقرطة الاجهزة الامنية وتحييدها بعيدا عن التسييس لتكون في خدمة الشعب وضمان حقوقه وليس في قمعه بتنفيذها لسياسة الحزب والسلطة الحاكمة لتصفية الخصوم وان يكون وزيرها مسئولا عن عملها أمام البرلمان وأمام رئيس الحكومة ودعما لسلطة القانون فلا يجوز القبض على المشتبه به إلا بأمر قضائي ولفترة بسيطة ومحدودة رهن التحقيق وتقرير مصيره وفق القانون ويجب أبلاغ أهله وتعريفهم بمكان حجزه خلال 24 ساعة لتمكينهم من زيارته ومنع سوء المعاملة في الحجز. و توكيل محامي يدافع عنه وعدم انتزاع اعترافات منه بالإكراه وبالوسائل القسرية واللا أخلاقية واستخدام أجهزة تحقيق علمية وتقنية متطورة لضمان العدالة ..كما يتطلب تدريب وتثقيف عناصر الأجهزة الأمنية على سبل التعامل المهذب مع المواطنين وتحمل مسؤولياتها بكل مهنية وشفافية..

 5- - الانتخابات الحرة: إن الانتخابات الحرة لوحدها ليست كافية لكي يصبح بلد ما ديمقراطياً: فثقافة المؤسسات السياسية والخدمات المدنية فيه يجب أن تتغير أيضاً وهي نقلة ثقافية يصعب تحقيقها خاصة في الدول التي اعتادت تاريخياً أن يكون انتقال السلطة فيها عبر العنف لذا ولضمان سير العملية الانتخابية بشكل ديمقراطي يجب اعتماد الشفافية إلى أقصى حد واعتماد الآليات العلمية في عملية التصويت ومنها التصويت الالكتروني المتطور..

 6-استقلالية الصحافة وتعددية وسائل الإعلام حتى لا تسيطر جهة على إعلام الجمهور وتجيرها لأهدافها الضيقة..

 7-تفعيل منظمات المجتمع المدني واستقلاليتها وحرية عملها بضمان الدستور .

 8- خلق رأي عام وطني وفعال مميز يعتمد على ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية عالية تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية وا لاهتمام بتدريس حقوق الفرد وتدريس العلاقات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية في الدولة في المراحل الدراسية كافة حتى يتكون نشأ يعرف ما له وما عليه في المجتمع الذي يعيش فيه ويكون منهم من ينضم لأحزاب يستطيع من خلالها دعم العمل الحزبي وتعلم طرق الحوار ويكون فعالا مشاركا في إحدات التغيير والإصلاح والتقدم.

9-خلق الظروف الطبيعية والمناخ الديمقراطي المناسب لتطوير الأنشطة السياسية والاقتصادية والتركيز على بناء الدولة المدنية والمجتمع المتطور وتمكين الجماهير الشعبية الواسعة من المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في تصريف شؤون الحكم بواسطة النسق الديمقراطي وبناء أجهزة سلطة تمثيلية فعالة تبنى على مبادي ديمقراطية مرنة تخضع بموجبها أجهزة السلطة التنفيذية للأجهزة المنتخبة وضمان رقابة جماهيرية على نشاط الجهاز الحكومي والاستقلالية التامة للقضاء ومراقبته من القانون .. إن الديمقراطية هي قضية موقف القوى الاجتماعية المختلفة وكيفية الاندماج أوسع الجماهير الشعبية في العملية الديمقراطية أي تحقيق المشاركة الفعلية الواعية .. ان الديمقراطية هي أسلوب حياة وليست مجرد أسلوب حكم وان جذر الديمقراطية هو تحرير العقل والإرادة الإنسانية وارادة القوى السياسية والشعبية لممارسة اختيارات واعية تاريخيا وتقويم أي طرف يصل الى السلطة من الانحراف والاستبداد والاستئثار بالسلطة لتحقيق مصالحه الضيقة .. اليوم الشعوب الحرة أيقنت ان دور القهر والنظام الشمولي قد انتهى إلى الأبد ...



اقرأ ايضآ

نقطة التحول نقطة التحول
بواسطة osama_zaki
السبت,4 مايو 2013 - 04:30 م
إقرا المزيد
القدس وعقد اللؤلؤ
بواسطة admin
الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:14 ص
إقرا المزيد
الانتربول الدولي في ( اسرائيل )
بواسطة khmosleh
الخميس,23 فبراير 2012 - 03:35 م
إقرا المزيد
سيناء العبء والمخرج للحلفاء !!
بواسطة khmosleh
الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:45 ص
إقرا المزيد
كيف تدير وقتك بفاعليه كيف تدير وقتك بفاعليه
بواسطة طه ثابت
الأحد,6 أبريل 2014 - 07:26 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77132


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50311


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48890


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48477


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44959


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43392


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43028


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41793


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40769


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37992


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى