الأحد,25 مارس 2012 - 02:01 م
: 2033
كتب محمد سيد امام ابونار
mohamed_abunar@yahoo.com

لا تصالح ولا استسلام كنت من أوائل من تحدثوا خلال الفترة الماضية في أكثر من مقال عن فكرة التصالح والاحتواء أو ما نطلق عليه فكرة ال Compromise وهي فكرة الحلول الوسط وهو ما يعني تنازل كلا الفريقين حتى يمر التيار الذي يجرفنا جميعاً إلي المتاهة وإلي الاتجاه غير المرغوب فيه.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

ولكني ولأول مرة أتعرض لهذا الانتقاد الحاد والقوي من كل من قرأ المقالات التي طرحت فيها الفكرة ظناً منهم أني أردت الرضوخ وهو ما نفهمه من فكرة الحلول الوسط في معجمنا وقاموسنا العربي, ولكني أريد أن أوضح للقارئ أي حلول وسطن كنت أريدها وأطرحها:-

     إن الحزب الوطني الديموقراطي المنحل كان يتكون من شقين وهما:-

-          أعضاء فاسدين وهو ما كان يجمعهم الفساد المالي أو الرغبة في الترقي في المناصب حتى وإن كان علي حساب التضحية بالمبادئ والقيم وكل غال ونفيس ومنهم من ُغرر به في خضم الحياة السياسية نتجية الطموح الجامح وطمعاً في اخذ نصيبه في تورتة مصر تحت شعار "عاوز حقي".

-          أما الفئة الثانية:- وهم من يمثلوا السواد الأعظم من أعضاء الحزب الوطني السابقين وكان منهم من استغل نفوذه سواء من خلال أعضاء المجالس الشعبية المنتخبة والتنفيذية أو من خلال وحدات الحزب الوطني التي كانت تمثل أسس الفساد السياسي, وقد وصل أعضاء الحزب الوطني المنحل قبل حله إلي حوالي 3 مليون عضو, وإني أري استحالة استبعاد هؤلاء الأعضاء جميعاً من الحياة السياسية خاصة في ظل الخبرة الكبيرة التي حصلوا عليها من ممارسة السياسة في عهد النظام البائد وصلت إلي 30 عاماًوكانت من أهم أسباب بقاء الحزب الوطني لفترة طويلة خاصة في ظل الفساد الداخلي (ولا زلت أؤكد أن أعضاء الحزب الوطني كان لديهم خبرة طويلة في العمل السياسي) وعلي المستوي الوطني من خلال قدرته علي استقطاب أعضاء مجالس شعب من كبار العائلات والموظفين ورجال الأعمال وبعض لواءات الشرطة والجيش السابقين, وهو  ما آخر كثيرا من وصول رياح التغيير إلي هذا الحصن العاتي  الفاسد خاصة في ظل ارتباطه الوثيق بالمؤسسة الأمنية ومراكز صنه القرار حتى رأس الدولة الفاسد أيضاً.

  وما أن تطرقت إلي فكرة الحلول الوسط فما لبث معظم رجال الأعمال الفاسدين في السجون إلي محاولة لتوفيق أوضاعهم ومحاولة رد جزء من الأموال المنهوبة في صفقة مع النظام الحالي حتى يخرجوا من السجون ويستكملوا حياتهم وفسادهم من جديد وذلك مقابل بعض الفتات ومبالغ زهيدة لا تمثل الا جزء من بحر سرقاتهم واحتكاراتهم ومنهم أحمد عز وحسين سالم وأحمد المغربي وغيرهم.

وأردت في هذا المقال أن  أرد علي كل من انتقدني وأوضح لهم وجهة نظري الصحيحة حول فكرة الحلول الوسط والتي تدور حول شقين هامين وهما:-

أولاً:- أنه لاتصالح ولا استسلام مع كل من أفسد الحياة السياسية وكل من ثبتت ضده أي تهمة فساد سياسي فيعزل سياسياً أو فساد مالي فيعزل مالياً وإدارياً وتصادر كل أمواله التي تخللتها تهم الفساد المالي, وأيضاً معاقبته طبقاً لما يقتضيه قانون العقوبات وقواعد الحق والعدل والإنصاف في هذا الشأن وذلك أيضاً لسببين وهما:-

-           الشق المالي:- فهذه الأموال لم تكن ملكهم من الأصل وأنها ملك الشعب, وبالتالي فإن أي عمليات تجري عليها ليست من حق السارق بل المسروق والمنهوب وهو أموال الشعب المهدرة ويجب مصادرتها, ويكفي ما سببته من تدمير لاقتصاد الدولة ككل نتيجة الفساد.

-          الشق القانوني:- إن الأصل في القانون هو معاقبة المقصر وأيضاً ردع بقية الأفراد في المجتمع الذين تسول لهم أنفسهم فعل ما فعله هؤلاء الفاسدون والمقصرون والمخالفون, فلو تم التسامح مع هؤلاء الشرذمة القليلون فإن البعض الآخر ستسول له نفسه سرقة مقدرات الشعوب الفقيرة وفي حالة إدانتهم سيتم عمل صلح وتسليم جزء وتكون إذن قسمة ضيزي, فهذا هو حق المجتمع الذي لا يستطيع أي فرد مهما كان موقعه التنازل عن هذا الحق الأصيل للمجتمع.

ثانياً:- أعضاء الحزب الوطني  علي المستويات القاعدية في المحافظات والقري المنتشرة  الذين لم تثبت ضدهم أي  جرائم فساد سسياسي أو مالي فلا بأس من احتوائهم وفتح صفحة جديدة معهم والبدء في حقبة جديدة قوامهم الاعتدال والعمل الجاد والمساواة للجميع ونسيان الماضي بكل ما يحمله.

     نفتح صفحة وحقبة جديدة أساسها أن عصر مبارك المخلوع قد ولي وانتهي إلي غير رجعة وأن من يحن إلي ذلك العصر فقد وهم  نفسه وعاش في الخيال فلابد له أن يستفيق ويعلم أن الثورة ستطال كل الفلول والعابثين بمقدرات الشعب المغلوب علي أمره وأن كل محاولات اللعب علي وتر الانفلات الأمني والسعي في الأرض فساداً واستغلال الظروف السيئة لن نواجهها إلا بمزيد من الحزم والصبر رافعين شعار "لا تصالح ولا استسلام".


اقرأ ايضآ

نقطة التحول نقطة التحول
بواسطة osama_zaki
السبت,4 مايو 2013 - 04:30 م
إقرا المزيد
البورصه وتاثيرها على الاقتصاد البورصه وتاثيرها على الاقتصاد
بواسطة الكومى
الإثنين,19 مايو 2014 - 02:30 ص
إقرا المزيد
تقهقر صناعة الطغاة؟ تقهقر صناعة الطغاة؟
بواسطة kmkinfo
الإثنين,13 يونيو 2011 - 01:47 م
إقرا المزيد
الغائب
بواسطة admin
الجمعة,30 مارس 2012 - 05:51 ص
إقرا المزيد
كهرباء كوردستان ونفط الشهرستاني؟
بواسطة kmkinfo
الأربعاء,21 سبتمبر 2011 - 11:33 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77223


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50456


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48998


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48577


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45082


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43479


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43149


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41872


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40869


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38063


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى