الخميس,14 يونيو 2012 - 06:07 م
: 1891
كتب د. احمد محروس خضير
ahmedkhodair@yahoo.com

تفسير الثورة المصرية منظورات علوم الاقتصاد السياسي والسياسة والسياسات العامة في عام 2007 اصدر نسيم نيكولاس طالب كتابه المعنون Black Swan"" أي البجعة السوداء في إشارة منه إلى أن الأحداث الكبرى في التاريخ بما فيها الاكتشافات العملية كانت في الغالب غير متوقعة. فقد كانت أحداث كبيرة وذات نتائج عظيمة ولم يكن لأحد أن يتنبأ بها قبل حدوثها ولكن ما أن تحدث يتضح انه لم تكن مستحيلة على التوقع،



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
بل أن شواهد كانت متاحة وقابلة للرصد. في هذا السياق تنظر العديد من الدراسات لما حدث ومازال يحدث في المنطقة العربية من ثورات على انه يمثل قصورا  في النماذج الإرشادية ( المعرفية والمنهجية) المنظمة للإنتاج المعرفي للعلوم الاجتماعية حول المجتمعات العربية  وذلك بالإحالة إلى فشلها في التنبؤ بالثورات العربية الحديثة، بل ومثل قصورا في الأدوات التنفيذية لأجهزة الاستخبارات  العالمية.
وكما يرى Gregory Gause  قامت دراسات الشرق الأوسط في الغرب بالتركيز على أسباب واحتمالات استقرار الأنظمة الاستبدادية المحلية في العقود الأخيرة أكثر منها بالتركيز على  أسباب واحتمالات قيام الثورات؛ فالثروات كما يرى Charles K
تبارت دراسات عديدة لتقديم أسباب فشل العلوم الاجتماعية في التنبؤ بالثورات العربي. تمثلت أهم هذه الأسباب:

 1- إن النسق المعرفي والإدراكي المسيطر على دارسي الشرق الأوسط تجاهل دراسة الجماعات والقوى والشبكات الاجتماعية التي كانت المحرك الأساسي للثورة.

2- إن النسق المعرفي والإدراكي للدارسين في الشرق الأوسط لم يكن معنيا في الأساس بالظاهرة الثورية وانما كان معنيا بفكرة الاستقرار السياسي.

 3- التحيزات الكامنة في بنية إنتاج المعرفة في أوروبا وأمريكا الشمالية والتي ألقت بظلال من الشك حول دور القوى الإسلامية في القيام بثورة سلمية دونما اللجوء إلى العنف(وهذا ما مثل ضربة قاسمة للفكر الإيديولوجي لتنظيم القاعدة القائم على إسقاط الأنظمة من خلال الجهاد).

 4- فشل المؤشرات الاقتصادية والكمية الدولية في تقديم تنبؤات علمية للثورات. فتقارير البنك الدولي ومؤشر الدولة الفاشلة لم تكن أكثر نجاحا في توضيح الصورة الحقيقية على ارض الواقع. فمصر وتونس كانتا من أكثر الدول العربية تقدما ونجاحا بشهادة هذه التقارير. ورغم جوانب القصور في العلوم الاجتماعية إلا أن الباحث يرى أن العلوم الاجتماعية وتحديدا علوم السياسة والاقتصاد السياسي والسياسات العامة والإدارة العامة حوت بداخلها من النظريات والتفسيرات العلمية التي تصلح للتطبيق على الحالة العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص.

وتطبيقا لفكرة البجع الأسود من الناحية العلمية فانه يمكن القول أن مزيدا من التمعن في الأدبيات النظرية والفلسفية للعلوم الأربع يكشف عن أن الثورة كانت قادمة لا محالة. فبالرجوع إلى العلوم الاجتماعية بمعناها الواسع يلاحظ أن ما شهده الوطن العربي من ثورات كان له تفسيره سواء في العلوم المعنية مباشرة بتفسير هذه الظاهرة داخليا وخارجيا كعلم السياسية وبدرجة اقل علمي السياسات و الإدارة العامة, أو بتفسيرها من الخارج(وأيضا وبدرجة اقل من الداخل) كعلم الاقتصاد السياسي. تتعدد تفسيرات علم السياسية والتي تناولت ظاهرة الثورات داخليا برصد جوانب المشروعية التي تتآكل لغياب الرضاء العام وعجز النظام السياسي عن ابتكار آليات وقنوات مشروعة لاستيعاب المطالب المتزايدة للمجتمع مع غياب الديمقراطية، ويقترب هذا مع ما يفسره علم الإدارة العامة من أن الفساد الإداري والتقديم غير الكفء و الفعال للخدمة العامة وترشيد بنود الإنفاق العام قد يزيد حالة عدم الرضاء والسخط العام، أو مع ما يقدمه علم السياسات العامة من أن افتقاد معايير التمثيل والاستجابة والعدالة في صنع السياسات العامة بشكل خاص والحكم الرشيد بشكل عام قد تتسبب في خلق حالة من السخط العام والإحباط الاجتماعي الذي سرعان ما يتحول إلى إحباط سياسي يترجم في شكل حركات احتجاجية تنتهي بالفعل الثوري. وخارجيا يمكن تفسير الثورات من منظور علمي الاقتصاد السياسي والسياسات العامة العالمية بسياسات التقشف التي تبنتها مؤسسات إدارة الاقتصاد الدولي (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ) وانصاعت لها الدول العربية. فقد نجم عن الالتزام الحرفي بهذه السياسات سياسات داخلية كفئة من المنظور الاقتصادي، إلا أنها لم تكن عادلة من المنظور الشعبي المجتمعي، مما خلق احباطات اجتماعية عمقت الشعور بالظلم الاجتماعي. لذا لم يكن غريبا أن تنطلق الثورة أولا في تونس (وهي الدولة العربية الأكثر نجاحا بشهادات تقارير تلك المنظمات والتي شهدت لها بالكفاءة الاقتصادية العالية) ثم سرعان من انتقلت إلى مصر وهي أيضا من أكثر الدول العربية تبني لهذه السياسات الدولية. على أن انتقال الثورة من تونس إلى مصر ومن بعدها ليبيا والبحرين واليمن وسوريا ما يجد تفسيره في نظرية الدومينو أو العدوى وهي نظرية تتجزر أيضا في علم السياسة في فرع العلاقات والنظم الدولية. ورغم هذه النظرة السلبية للسياسات العامة العالمية لأجندة منظمات الاقتصاد السياسي الدولي، إلا أن هناك رؤى ايجابية لهذه السياسات تمثلت في أن الضغط الدولي على الدول العربية نحو تبنى قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان (والاخذ باليات التحديث كلانترنت والفيس بوك)ما دفع نحو خلق حالة من الوعي المجتمعي لدى الطبقة الوسطى بأهمية التحول نحو الحداثة الغربية (وهو ما يجد تفسيره في علمي السياسة والاقتصاد السياسي بالنظرية الليبرالية ونظرية التحديث). لكن يعارض هذا التفسير تفسيرات أنصار النظرية الماركسية التي ترى أن الطبقات الفقيرة في المجتمعات العربية نهضت بثورتها لإحساسها ووعيها الطبقي باستغلال الطبقة الحاكمة ذات المصالح المترابطة والممتدة مما خلق الدافع للثورة عليها. ويمكن تلخيص تفسيرات العلوم الاربع للثورة المصرية كما يلي: ? ان نقطة البداية تبدء من البيئة الدولية ممثلة في المشروطية السياسية والاقتصادية للمنظمات الدولية لمصر من اجل تحقيق الحداثة الغربية في سياق العولمة هذه المشروطية هي حالة من التبعية المصرية للغرب(تفسير الاقتصاد السياسي). ? تترجم هذه المشروطية والتبعية من اجل التحديث الى سياسات اتخذها النظام اتسمت بانها سياسات توزيعية غير عادلة وغير ممثلة او مستجيبة للشعب المصري وفي الوقت الذي يتجه النظام فيه الى تضخيم العائدات الضريبية كانت سياسات الانفاق والتوزيع سياسات ترشيدية مما خلق حالة من تناقض السياسات الواضحة وهوما جعل اداء النظام السياسي اداء غير فعال(تفسير السياسات العامة). ? وبجانب انها سياسات غير عادلة ومميزة لصالح فئة او طبقة على حساب قطاع عريض من الشعب كان تنفيذ الجهاز الإداري لهذه السياسات يتسم بالفساد وعدم الكفاءة والانحراف وتعسف استخدام السلطة (تفسيرات الإدارة العامة). ? انعكس كل ما سبق على شرعية النظام وتسببت في تقويض هذه الشرعية. وبالاضافة الى ذلك كانت هناك عوامل سياسية اخرى تتسبب في اشتعال الثورة لتضيف على الاسباب السابقة وهي اومات التنمية ممثلة في ازمات قنوات المشاركة والهوية والسيطرة ودوليا كان لثورة تونس دورا في قيام ثورة مصر تطبيقا لنظرية الدومينو(تفسيرات علم السياسة).



بقلم الدكتور احمد محروس خضير
مدرس السياسات العامة بالجامعة
استشاري التدريب والسياسات


اقرأ ايضآ

جندى مصرى وافتخر
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,4 مايو 2012 - 04:52 م
إقرا المزيد
العالم الأول و الثانى و الثالث العالم الأول و الثانى و الثالث
بواسطة PLO&ECN
الأحد,4 سبتمبر 2011 - 06:19 م
إقرا المزيد
الشرطه فى خدمة الشعب الشرطه فى خدمة الشعب
بواسطة طه ثابت محمد
الجمعة,2 ديسمبر 2011 - 05:59 م
إقرا المزيد
تحيا مصر
بواسطة abdelghanyelhayes
السبت,17 مايو 2014 - 12:06 م
إقرا المزيد
حقائق وأسئلة ملغمة!
بواسطة kmkinfo
الأربعاء,15 أكتوبر 2014 - 07:10 م
إقرا المزيد
لا تعسكروا البلاد؟
بواسطة kmkinfo
السبت,20 أكتوبر 2012 - 11:25 م
إقرا المزيد
درع الوطن وسيفه البتار درع الوطن وسيفه البتار
بواسطة osama_zaki
الخميس,4 يوليه 2013 - 10:12 ص
إقرا المزيد
الرئيس الحائر
بواسطة هاني أبوالليل
الأربعاء,17 أكتوبر 2012 - 06:40 ص
إقرا المزيد
إسرائيل و سياسة فكفكة العقد
بواسطة khmosleh
الأحد,31 يوليه 2011 - 04:47 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77230


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50477


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49005


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48582


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45092


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43487


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43159


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41878


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40874


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38070


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى