الخميس,28 يونيو 2012 - 10:57 ص
: 2202
كتب محمد حسن يوسف
mohd_youssef@aucegypt.edu

منزلقات الديمقراطية من أين تأتي منزلقات الديمقراطية ونحن في بداية عهدنا بالديمقراطية، ونحاول أن ننجح في اختبارها، فلابد لنا من البحث عن العوامل التي تؤدي لتعثر تطبيق عملية الديمقراطية في بلد معين.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
وفي الواقع يمكن لنا الحديث عن عدة أسباب:
 أولها: ظهور شخصية ذات زعامة كاريزمية وصعودها، أي شخص يمتلك قلوب الناس وعواطفهم، ومن ثم فهم ينساقون ورائهم. وعلى سبيل المثال، كان الدستور المصري (دستور عام 1971) ينص على أن تكون فترة الرئاسة في مصر هي مدتين فقط. ولكن الانتصار الكبير الذي حققه السادات في حرب أكتوبر 1973، جعل منه زعيما تاريخيا، مما أدى للمطالبة بتغيير هذا النص الدستوري، وفتح مدد الرئاسة أمام السادات، فتم تغييره.
على أنه من سخرية القدر، لم يستفد السادات بهذا التعديل، وإنما الذي استفاد منه هو خلفه الرئيس السابق حسني مبارك.
تكرر هذا المشهد أيضا في فنزويلا، حيث يتمتع رئيسها هوجو شافيز بكاريزما مرتفعة بين مواطنيه، فدعا الشعب للاستفتاء على تغيير الدستور، ووافق الشعب لزيادة عدد مرات الرئاسة. هذا الأمر يفسر لنا كذلك لماذا تمتع جمال عبد الناصر بحب الملايين في العالم العربي، على الرغم من السجل الاستبدادي الذي مارسه نظام حكمه. ذلك أن الكاريزما الكبيرة التي تمتع بها عبد الناصر غفرت له جميع مساوئه تجاه الديمقراطية.

 ويجرنا هذا للحديث عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزرائه ديمتري ميدفيديف، وما قاما به من تمثيلية هزلية باسم إقامة الديمقراطية. حيث كان الأول يشغل منصب الرئيس لمدتين متتاليتين، وكان الثاني يشغل منصب رئيس الوزراء. ثم لكي يشعرا الشعب بترسيخ قواعد الديمقراطية في البلاد – وهي بالطبع ديمقراطية شكلية وهزلية – فقد قاما بتبادل مراكزهما. وبعد انتهاء فترة رئاسة ميدفيديف، أُجريت الانتخابات مجددا، ليفوز فيها بوتين بفترة رئاسة ثالثة!!

 ثاني منزلقات الديمقراطية، هي وجود المال السياسي. بمعنى توظيف المال في سبيل تحقيق أغراض سياسية معينة. يأتي تحت هذا البند كل ما يمكن أن تتخيله من ممارسات خاطئة، يقف المال ورائها، لتغيير نمط تفكير الناس إزاء أشياء معينة، أو لتغيير انطباع الناس عن أفراد بعينهم. ممكن هذه الأموال تأتي من كبار رجال الأعمال في البلد، وممكن أن تأتي من دول أخرى، كما يمكن أن يقف وراءها أجهزة مخابرات دول معينة تريد تطبيق أجندات لها في البلد التي تظهر فيه هذه الأموال. وتشمل هذه الصورة كذلك الإغداق بالأموال على ناس بعينها لإنشاء أحزاب سياسية أو جمعيات أهلية ومؤسسات مدنية تحت مسميات مختلفة. من هنا يمكن أن نرى الصوت الدوار، أو الرشاوى الانتخابية المتمثلة في شراء الأصوات مقابل توزيع المواد الغذائية، إلى غير ذلك من استغلال المال بشكل غير شريف لتوجيه المجتمع تجاه تيارات معينة أو أفكار محددة.

ويأتي الإعلام السياسي كثالث هذه المنزلقات. أي كيف "تغسل دماغ الناس؟".
بمعنى السيطرة على عقول الناس، بالترويج لأفكار معينة عبر وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المرئية. وتقوم هنا هذه الوسائل الإعلامية ببث الشائعات المتوالية، حتى لا تترك الفرد رهنا لأفكاره، أو لتدبر الأمور من حوله، بل لكي يظل أسيرا لها، دائرا في فلكها. ومن الطبيعي أن الدور الأساسي للإعلام هو أن يكون محايدا.
ولكن في ظل الإعلام السياسي، يُضرب بقواعد المهنة عرض الحائط، ويكون التحيز سافرا والتوجه شديدا. وآخر هذه المنزلقات، هي ضعف الثقافة السياسية بين أفراد الشعب. فكلما كانت الثقافة السياسية ضعيفة بين جموع المواطنين، كان من السهل للغاية خداعهم بجميع الوسائل السابقة. فكل الوسائل السابقة لا يمكن أن تُحدث أي تأثير إذا لم تجد البيئة المواتية لها. وليس أفضل من تفشي الأمية السياسية بين أفراد الشعب، لكي تؤتي جميع هذه الوسائل السابقة آثارها.

ولذلك فإن العلاج الأساسي أمام هذه الأمور، هو البدء بمحو الأمية التعليمية أولا، والعمل على تثقيف المجتمع ثانيا. ثم بناء نظام حزبي قوي وفعال، ينتظم جموع الشعب في كوادره، ويكون له مبادئ راسخة وقواعد ثابتة. وهكذا يصبح انضمام الناس في هذا النظام الحزبي من الأمور التي ترسخ الديمقراطية وتعمل على توطيد أركانها. وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى أن يصبح تداول السلطة حلما قابلا للتحقيق!!

القاهرة في: 27 من يوليو 2012م (الموافق 7 من شعبان 1433هـ)


اقرأ ايضآ

الكورد من أجل ديمومة العراق
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,11 أكتوبر 2011 - 12:01 ص
إقرا المزيد
لكل زمن دولة ورجال
بواسطة khmosleh
السبت,22 أكتوبر 2011 - 05:00 ص
إقرا المزيد
السياسة والديمقراطية السياسة والديمقراطية
بواسطة أبومؤيد
السبت,1 ديسمبر 2012 - 03:44 ص
إقرا المزيد
اسرائيل كلب مذعور !
بواسطة khmosleh
السبت,18 أغسطس 2012 - 08:05 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77132


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50311


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48890


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48477


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44959


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43392


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43028


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41793


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40769


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37992


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى